مشاعر اطفالنا واحاسيسهم مرهفة وحساسة ، فهي تتأثر بكل ما يأتيها من محيطها الخارجي، ولذلك فإنهم في حاجة إلى تخفيف المخاوف والتوترات التي تنتجها البيئة المحيطة بهم من ضغوط نفسية وأساليب قاسية في التربية والمعاملة الجافة ممن حولهم.
لذلك تجدهم يحاولون بطريقة فطرية ان يعوضوا كل نقص أو حرمان يعانونه سواء كان حرمانا عاطفياً أم مادياً ، فيلجأون إلى اللعب حيث يجدون فيه ما يحتاجونه وما ينقصهم ليجدوا التوازن الذي كثيراً ما يختل بسبب التوترات والضغوط والحرمان .
فيحقق اللعب إشباعا لحاجاتهم ورغباتهم التي لم يستطيعوا إشباعها عبر حياتهم اليومية ... وربما تمكن الطفل أيضاً من خلال اللعبة ايجاد أمور تساعده على حل مشكلاته الخاصة، فهو يقوم بهذا النشاط اللعبي ليتخلص بواسطته من رغباته المكبوتة ونزعاته العدوانية واتجاهاته السلبية ومخاوفه..
**** ولهذا تجد الأطفال يهربون إلى اللعب ويقضون الأوقات الطويلة أمام العرائس والدمى والسيارات والعربات الصغيرة، يتحدثون معها ويخاطبونها كما لو انها تفهم عليهم أو ترد عليهم ويكثر هذا عندما يحس الطفل انه في حاجة إلى التخلص من توتر معين نتيجة قيود أو ضغوط مفروضة عليه، فيحاول أن يخرج من قوقعة الكبت، وضيق التوتر، بهذه الطريقة التي تعتبر عند علماء النفس والسلوك من افضل الوسائل المفيدة في حل مشاكل الطفولة النفسية والسلوكية حتى يحصل الطفل على الاتزان المطلوب ..
**** فالطفل الذي يتعرض للضرب ممن هو أكبر منه-مثلا - يرى انه عاجز عن الرد بالمثل، وحينها يحصل لديه اختلال في التوازن من الناحية الانفعالية، لذلك تجده يحاول أن يتخلص من هذا التوتر والغيظ، فيقوم بأخذ اللعبة ويمثل معها دور الكبار فيقوم بمعاتبتها والحديث معها وزجرها وربما مارس الضرب لها، وكل ذلك بنفس الاسلوب الذي مارسه معه الكبار، وهو بذلك جعل اللعبة وسيلة للقيام بأمر لا يمكنه القيام به في الحقيقة، وبذلك يستطيع ان يتخلص من توتره.
**** والطفل الذي يجد نفسه وحيداً - مثلا - ولا يوجد حوله أطفال يلاعبهم ويلاعبونه أو يحدثهم ويحدثونه ، تجده سرعان ما يهرع إلى لعبته المفضلة والتي هي غالبا العرائس والدمى للفتيات والسيارات والعربات للأولاد.. فيشكو لها وحدته، وانه في حاجة إلى الأصدقاء لكي يلعب معهم ويحدثهم، ثم يبدأ في الحديث مع اصدقائه الألعاب والدمى، ويبادلها الكلام والضحك، في محاولة لتعويض ما يعانيه من كبت بسبب الوحدة والحرمان من الأصدقاء..
**** ومراقبة الاطفال وقت لعبهم فرصة للآباء والمربين لمعرفة أحوال الطفل ودراسة شخصياته ومعرفة مشكلاته الانفعالية ، لأن الأطفال في وقت اللعب يكونون على طبيعتهم وسجيتهم فتتضح رغباتهم وميولهم وتتبين توجهاتهم وسلوكياتهم وبذلك يتمكن المربون من تفسير هذه المشكلات وتقديم ما يحتاجونه من مساعدة وتوجيه ونصيحة.. وربما ساعدنا اللعب الإيهامي على كشف الأمراض الانفعالية عند الأطفال قبل أن تتحول إلى أمراض نفسية متفاقمة يصعب علاجها.
وعلى دروب الخير نلتقي ..
1
صباح ألأمل
جميل ما كتبتي..
و جميل هذا الطرح الرائع..
وجميل هذا الوجود لكِ..
في موضوع أحجم عنه الكثير !!
و تجاهله الكثير !!
عزيزتي
الطفل لدينا بدون هويه !!
الطفل لدينا ضائع !! و متأرجح !!
حقوقه ضائعه تماماّ!! من الأهل و من المجتمع!!
باختصار الطفل لدينا ليس له وجود!!
هو فقط يبحث عن وجوده... من خلال التكنولوجيا!!!
حبذا لو أجريت دراسه من ذوي الإختصاص في إحتياجات الطفل
و تشمل الجميع الأهل.. و المجتمع!!
و لنا عوده..
لكِ خالص ودي
shosho
شريفه عبدالرحمن - عضو
04:10 صباحاً 2009/06/26
2
اللي أبغى أقوله.. هو شيء واحد بس..
أن الأطفال في المجتمع السعودي مظلومين.. ولو كان الأب لا يقصر معهم ماديا أو معيشيا إلا أنهم لا زالوا مظلومين عاطفيا وتربويا..
إنهم الأبرياء يا سادة ! فاهتموا بهم أكثر..
الموج - عضو
06:32 صباحاً 2009/06/26
3
مصيبه اذا لم يجد الطفل غير الدمى والعاب جامده تخفف متاعبه
أينهم ؟
هل اصبح الاطفال دمى متحركه بلا مشاعر !
والمصيبه الاكبر اذا جهلوا ان الصغار ي ت أ ث ر و ن
الاحساس نعمه - زائر
06:41 صباحاً 2009/06/26
4
قال الله عنهم (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) هل تأملنا زينة الحياة وهم كذلك لمن نظر اليهم,ولكن للاسف معاملتنا لهم مشحونة بالتوتر والعصبية
حاولوا ان تتمتعوا بزينة حياتكم
مولي - زائر
09:55 صباحاً 2009/06/26
5
صباح الخير... انتظرتك ليه طولت الغياب..تعجبني مقالاتك كثيراً وأنتظرها بشغف دائماً..موضوع اليوم يصب في جوهر اهتماماتي,عالم الطفولةكرست جزء كبير من عمري ومازلت لدراسته والتبحر في أبعاده,عالم يجذبني رغماً عني(مع اني محرومة إلى الآن من الأمومة-لله الحمد-)
لتين السلمان - زائر
11:37 صباحاً 2009/06/26
6
أشكرك على هذا الطرح الرائع دكتوره أنوار... ماتطرقتي له موضوع تجاهله الكثيرون منا. ( الأطفال نعمه من رب العالمين وأجمل مافي الوجود ) اذا لم نهتم بمشاعرهم وأحاسيسهم ولجأنا للضرب كوسيله من وسائل تعديل السلوك فحقا هذا هو قمة التخلف. وأخيرا أتمنى من كل من قرأ تعليقك أن يهتم بمعرفة شخصية طفلة.
sammora - زائر
02:02 مساءً 2009/06/26
7
ماتطرقتي اليه يفيدني كثيرا فأنا لدي طفله وحيدة كما أنني أمرأة عاملة وولدها دائما مسافر فهل أستطيع التواصل معك عبر إيميلك لعلاج بعض سلوكيات إبنتي غير المرغوب فيها جزاك الله خير
ام هند - زائر
02:17 مساءً 2009/06/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة