تجلى واضحاً في الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم الأحد قبل الماضي ١٤ يونيه من عامنا الحالي ٢٠٠٩م أنه يمثل رسالة موجهة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإن الخطاب تضمن في كل كلماته وفقراته كثيراً من الكذب والمراوغة لأنه يريد فرض إرادة إسرائيل على الفلسطينيين والعرب والولايات المتحدة الأمريكية.
لم يأت الخطاب غريباً عن طبيعة سلوك رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المتطرف فهو في حقيقة الأمر يعبر عن المد اليميني الانفصالي السائد اليوم في داخل الأروقة السياسية الإسرائيلية مما جعل كلمات الخطاب تتعمد تفريغ جهود ومساعي السلام من مضمونها وكل أهدافها عن طريق وضع كثير من العقبات أمام الفرصة المتاحة للسلام في الشرق الأوسط، ولم يأت هذا الموقف من فراغ وإنما جاء مستنداً إلى الرغبة في معارضة الإرادة الأمريكية للسلام التي تراه يقوم على دعامتين تجميد المستوطنات اليهودية وإقامة الدولة الفلسطينية وإعلانها بأن ذلك يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين والولايات المتحدة الأمريكية.
جاء خطاب رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يعلن الرفض، وإنما يضع القيود المخلة بالدولة الفلسطينية والمتلاعبة تماماً بقضية المستوطنات اليهودية، وظهر تطاوله بأن يطلب من الفلسطينيين الاعتراف أولاً بأن إسرائيل وطن يهودي حتى تقوم السلطة الإسرائيلية بطرد ٢٠٪ من سكانها العرب الذين يعرفون بعرب ١٩٤٨م، ويطالب أيضاً بأن تظل المستوطنات اليهودية فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوسعها وفقاً للحاجة التي تستوعب الوافدين اليهود إلى إسرائيل وتطالب العرب بتطبيع العلاقات معها دون انسحابها من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين، وفي مرتفعات الجولان السورية، وفي مزارع شبعا اللبنانية، وهو مطلب يتناقض مع المبادرة العربية ويرفض العرب هذا التطبيع مع إسرائيل إلا بعد الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة في عام ١٩٦٧م وفي مقدمتها القدس الشرقية.
وضع الخطاب من ناحية أخرى عدة تحفظات على قيام الدولة الفلسطينية منها عدم تحديد حدود سياسية لها، وعدم تمتعها بالسيادة، وعدم عودة اللاجئين لها، وعدم اتخاذ القدس الشرقية عاصمة لها لأنها ستكون مدينة موحدة وعاصمة لإسرائيل، وعدم وجود جيش لها، وعدم امتناعها بالسماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي.. هذه اللاءات الستة التي يضعها خطاب رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تلغي في الواقع قيام الدولة الفلسطينية ولا ترتقي إلى الحكم الذاتي الفلسطيني وبالتالي لا تقدم الحل للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولا ترتقي إلى إيجاد تسوية سلمية في منطقة الشرق الأوسط وتحول دون الوصول إلى تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل لعدم الوفاء بالشرط الذي يطالب به العرب وهو الانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة في سنة ١٩٦٧م.
ندد ديفيد جروسمان أحد الكُتَّاب الإسرائيليين المرموقين بخطاب رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي أعلن فيه موافقته على مبدأ إقامة دولة فلسطينية لكنه فرض على قيامها شروطاً صعبة، وتحت عنوان "بنزاهة وجرأة" شن ديفيد جروسمان هجوماً لاذعاً في صحيفة هآرتس على رئيس الوزارة بنيامين نتنياهو الذي تشاور معه ومع العديد من الشخصيات الأخرى قبل إلقاء خطابه.
وقال ديفيد جروسمان يمكن للإسرائيليين أن يعتقدوا أنهم اقدموا على تقديم عرض جريء وسخي في حين أنهم قاموا في الواقع بتسوية فيما بينهم تجمع القلق من المستقبل والتبرير الذاتي للحاضر وكلاهما يؤكد ضعف الوسط اليميني والوسط اليساري، وأضاف أن الخطاب لا يردم على الإطلاق الهوة مع الواقع القاسي، ولا يلبي الطلبات المشروعة للفلسطينيين المدعومين من قبل أكبر مجموعة دولية تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.. وتابع ديفيد جروسمان القول باستثناء الاعتراف بمبدأ الدولتين غير أن الأمر انتهى برئيس الوزارة بنيامين نتنياهو بالإقرار به تحت الضغط الأمريكي الشديد والمتواصل مما يجعل هذا الإقرار يتعارض مع إرادته مما جعل الخطاب لا يتضمن على الإطلاق شيئاً ملموساً.
أخذ على رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه لم يتحدث بجرأة ونزاهة كما وعد متجنباً معالجة الدور المدمر للاستيطان باعتباره عقبة أمام السلام.. فهو لم يصارح المستوطنين ولم يقل لهم ما يعرفه تماماً بأن خارطة المستوطنات تتناقض مع خارطة السلام، وهذا يحتم على أغلبية المستوطنين الرحيل من المستوطنات التي يقيمون بها.. ولذلك لم يستطع رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف إقناع أحد بعزمه فعلاً أن يبذل جهوداً عديدة وكبرى من أجل السلام لأنه في الواقع لا يؤمن بالسلام الذي تطالب به أمريكا الذي يفرض قيام الدولتين وتجميد المستوطنات الذي يخدم مصالح جميع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية وأي خروج عن هذا الإطار السلمي لا يحقق إطلاقاً السلام في إقليم الشرق الأوسط ولا يصل بإسرائيل إلى تطبيع علاقاتها مع العرب وتظل قضية السلام تدور داخل حلقة مفرغة تماماً كما حدث في كل العهود السابقة.
هذا الموقف لرئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المراوغ والكاذب في كل توجهاته يجعل صحيحاً ما طالب به الرئيس الأمريكي باراك أوباما بضرورة تغيير رئيس الوزارة الإسرائيلية ليأت رجل قادر على فهم طبيعة المرحلة الحالية.
1
الحقيقة يا عم رضا لقد كشفت حقيقة هذا الرجل بمقالك ولكن إلى متى نظل نكتب مقالات طق حنك على حسب المثل العامي ولا نتحرك
05:19 صباحاً 2009/06/25
2
لو كنت أنت أيها الكاتب العزيز "لا قدر الله" مكان" السيد رئيس الوزراء الأسرائيلي مستر نتنياهو" هل كنت لتعيد للعرب الضعفاء والذين لا حول لهم ولا قوة فلسطين وهي جنة الله في أرضه والأقصى الذي بارك الله حوله؟؟؟
لن يتنازل اليهود لنا طوعا عن أي شيء ولا داعي للأحلام
10:47 صباحاً 2009/06/25
3
لا ادري لماذا تلوم نتانياهو وتعفي عباس وعصابته وبقية حكام العرب الذين يضمرون مالايظهرون؟؟!!
المفروض عليكم كصحفيين وعلى الحكام العرب ان يعبروا عن احترامهم وتقديرهم لنتانياهو لانه اثبت صدقه وولائه لدولته ولشعبه اليهودي!!
لماذا لاتلوم عباس وسلوكه غير الوطني في سجن افراد المقاومه؟ يهودي بالوكالة؟!
02:47 مساءً 2009/06/25
4
أعلنا عليهم خمس حروب خسرناها كلها وبجدارة.
إنقسم وتشظى العالم العربى من المحيط إلى الخليج ولم يبقى بلطجى أو أفاق أو نصاب إلا وتاجر بهذه القضية.
الكلمة الآن للمنتصر المتوحد القوى الذى يصنع الطائرات والدبابات والصواريخ والأقمار الصناعية. ويل للمغلوب من الغالب !
03:01 مساءً 2009/06/25
5
لم يستوعب عقلي اخر سطرين من مقالك » وبالذات مطالبة فضيلة الشيخ الاخ الرئيس القائد اوباما بضرورة تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي » فلا ابوحسين ولا اي شخص على ظهر البسيطة » يستطيع ان يطلب بتغير "النتن" » رجل المرحلة الحالية المراوغ القوي » الذي انتخبه اليهود ديموقراطيا » وليس بانتخابات عربية او فارسية «
10:46 مساءً 2009/06/25
6
انت احسن كتاب الرياض تجبني بنات افكارك والى الامام... الله يرضى عنك ووالديك ويرضيك
12:22 صباحاً 2009/06/26
7
مقال جميل وتحليل شامل لعقلية نتن ياهو وتفكيره المريض وسوف يوصل الاسرائليين الى حافة الهاويه ان لم يسقطوه في اول انتخابات قادمه والتي
سوف لن تكون بعيده حسب اعتقادي والله اعلم
01:05 صباحاً 2009/06/26
سجل معنا بالضغط هنا