رفع الخميني (راية الدين) و (راية المذهب) في الداخل الإيراني، وفي الوقت نفسه، رفع (راية الدين) فقط، خارج إيران. من جهة؛ لم يكن الخميني ليكسب الداخل الإيراني؛ لو أنه أهمل المذهب، فالمذهب هو الدين ذاته؛ عند الغالبية العظمى من الشعب، فضلا عن كون قيمته (= الخميني) الدينية الاعتبارية، التي يطرح الشعار الديني من خلالها، تنبع من تراتبية مذهبية خالصة. ومن جهة أخرى، لم يكن ليكسب الخارج لو أنه رفع راية المذهب فقط؛ لأنه حينئذٍ سيُحاصر في حدود المذهب، بينما هو كان يطمح ومن ورائه إيران إلى زعامة العالم الإسلامي.
بعد ثلاثة عقود، يدرك أي مراقب، أن الوهج الديني الذي كان يحيط بشخصية الخميني، قد كفل لهذا الخداع الشعاراتي بعضاً من النجاح النسبي، كما أنه كفل له كثيرا من الاستمرار، وشيئا من الانتشار. نجحت اللعبة السياسية الخُمينية نجاحا محدودا، أي بحدود (ذكاء) و (انفتاح) عقول الملالي!. لقد تخيّل كثير من الحلفاء لإيران، وأيضا، كثير من الأعداء، أن السياسية الإيرانية مُغرقة في تديّنها، وأنها تضع كل طاقاتها المادية في خدمة المبادئ المعلنة للثورة: ثورة الخميني. خَدَع هذا الوهم كثيرين، وخاصة من السياسيين؛ إلى درجة جعلتهم لا يظفرون بغير النتائج السلبية المُحبطة في إدارتهم لعلاقاتهم مع إيران؛ نتيجة التعامل معها على أساس هذا الوهم الكبير.
وهج الشعارات وصخبها الهادر أدار رؤوس معظم الإيرانيين إلى درجة الغيبوبة التامة أحيانا، بينما أدخل معظم المراقبين من الخارج في حالة حادّة من التماهي؛ حالة تجعلهم يُفكّرون في الشأن الإيراني كما يريد لهم الساسة الإيرانيون أن يفكروا. عَمِيَ أو تعامى هؤلاء وهؤلاء عن حقائق السياسة الإيرانية الواقعية، تلك السياسة البراجماتية التي تعمل بواقعية صلبة، ولكن دائما تحت مظلة واسعة من الشعارات. إنها واقعية مُموّهة، لا تكون فيها الشعارات الدينية والمذهبية الصاخبة إلا إحدى آليات الفعل السياسي الواقعي. أي أن الشعارات أداة فعل، وليست غاية هذا الفعل في السياسية الإيرانية. وبين هذا وذاك فرق كبير، يصل أحيانا إلى درجة التضاد في الاتجاهات.
طبعا، لا يتضح هذا التوظيف البراجماتي، أو لا يفتضح هذا الخداع، إلا عندما تقف السياسة والشعار في تضاد واقعي واضح. هذا هو المحك الحقيقي. هنا يتم الفرز بوضوح وحسم. فإيران التي ترفع راية العداء لأمريكا ولإسرائيل، هي إيران التي عقدت صفقات الأسلحة في الثمانينيات (= إيران جيت) مع هاتين الدولتين. وكما يشير (تريتا بارزي) في أكثر من موضع من كتابه الوثائقي (حلف المصالح المشتركة التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة)، فقد كانت شعارات العداء لهاتين الدولتين ترتفع من الجانب الإيراني؛ كلما زاد مستوى التعاون العسكري؛ بغية التغطية على التعاون المضاد لشعارات الإيديولوجيا.
يجري التكتم على هذا التعاون؛ بغية إبقاء الشعارات فاعلة في مجال الحشد الجماهيري. الإحساس بالذنب هنا، متجه فقط إلى إبقاء الصورة المعشوقة من الجماهير كما هي عليه، وإلا فهو سلوك سياسي مفهوم ومقبول في إطار الوعي السياسي. أي أنه ليس أكثر من تعاون نفعي، لا ينفي حقيقة العداء، ولا الريبة المتبادلة بين الطرفين. لكن، هذا ما لن تفهمه جماهير الغوغاء، ولن تغفره أيضا؛ خاصة لأولئك الذين يمارسون الحشد من خلال شعارات العداء، وطرح مشروع القطيعة الكاملة مع إسرائيل.
عموما، أياً كانت كيفية التعاون، ومهما كانت مستوياته، فإنه تعاون يؤكد أن المبادئ والشعارات لا وجود لها في حالة الفعل السياسي الواقعي، ذلك الفعل الذي يحاول الحفاظ على بقاء ونماء الدولة (= إيران).
إن التباين الديني الإيراني مع إسرائيل، لا ينفي أن إسرائيل في نظر إيران، واقعة سياسية، وليست واقعة دينية. أي أنه في أشد درجات المعاينة واقعية، لا وجود لعداء ديني مع إسرائيل؛ لأنه لا وجود للواقعة الدينية من الأساس. ولهذا تدخل إسرائيل في المعادلة السياسية الإيرانية، لا المعادلة الدينية التي لا تتعدى حساباتها إن وجدت! أسوار الحَوْزات العلمية الغائبة في مغارات العالم اللاهوتي. يقول تريتا بارزي، في كتابه السابق ص56: " في لعبة الموازنة التي كانت تلعبها إيران، لم تكن ترغب في رؤية إسرائيل ضعيفة، ولكنها لم تكن ترغب بالمثل في رؤية إسرائيل قوية جداً. فضعف إسرائيل سيقود العرب والسوفيات ويدفعهم إلى تحويل تركيزهم نحو إيران".
هذا الموقف من إسرائيل، ليس غريبا. هو توازن سياسي، وليس توازنا دينيا. لا وجه لنفي أو استنكار هذا الموقف، فهو موقف طبيعي ومفهوم، وإن لم يكن مفهوما؛ فيجب أن يكون مفهوما. يحدث هذا كثيرا ولا بأس أن يحدث في سياق الفعل السياسي المجرد ويظهر جليا؛ رغم التحفظات، بينما وهنا الجدل الإشكالي يُصَفّق السذج لإيران؛ تحت وَهْم أن إيران (قد !) تشارك في حرب ضد إسرائيل!؛ مع أن وجود إسرائيل هنا، هو جزء من معادلة التوازن السياسي مع العرب. العداء الإيراني لإسرائيل موجود، لكن، رغم كل العداء أو النفور الديني، الذي يجعل الإيرانيين في حالة صدام وجداني مع إسرائيل، فإن السياسة هي التي سيكون لها القول الفصل في تحديد طبيعة العلاقات الإيرانية، حتى مع الأعداء.
وإذا كان هذا الموقف الإيراني من القضية الفلسطينية يبدو واضحا الآن؛ بفعل ما تأكد للجميع بعد كل هذه السنوات أن دعم إيران مجرد كلام وشعارات للاستهلاك الداخلي ( الدعم المادي الضخم الذي تقدمه إيران لحماس والجهاد، هو لتفكيك القضية الفلسطينية لصالح إيران، وليس لمستقبل فلسطين) فإن وفاء إيران للشيعة لا يزال وهما فاعلا؛ عند كثير من الشيعة، وعند كثير من التقليديين السنة، الذين لا يفهمون السياسية إلا من خلال العقائد، والذين يتصورن أن ( دولة ) إيران تتعامل مع التشيع من منطلق ديني / مذهبي، يتسم بأعلى درجات الوفاء والإخلاص.
هؤلاء وهؤلاء واهمون، إذ هم رغم التضاد، يؤكدون أن إيران تدعم الشيعة من منطلق عقائدي بحت؛ حتى ولو كان على حساب إيران. وهذا وهم مُضلّل؛ أوقع الجميع في فخ الدعاية الإيرانية. إيران تدعم الطوائف الشيعية، لا لأنها شيعية فحسب، وإنما لأن إمكانية التواصل معها متوفرة إلى حد كبير، والقابلية لتصديق الشعارات الوجدانية في أوساطها أقوى منها عند بقية الطوائف الأخرى، التي لا تشترك معها طبيعة الوجدان العام. المشترك المذهبي مجرد توطئة سياسية. وحين لا يُوفّر هذا المشترك المذهبي، أيا من مستويات التوطئة التي يحتاجها السياسي، يصبح خارج دائرة الاهتمام. بل، وأحيانا تكون إيران في حالة مواجهة سياسية أو عسكرية مع بعض التكتلات الشيعية، وذلك عندما تكون هذه التكتلات عقبة في طريق المشروع السياسي التوسعي لإيران.
1
أنا أتكلم وهو يتكلم وهم يتكلمون وهؤلاء يتكلمون
فلندعم فلسطين المحاصرة
هذا الميدان ياحميدان
الذي يستطيع أن يدعم المسلمين في غزة فليتفضل (بغض النظر عن المذهب) فكلنا مسلمووون
إستغفر الله - زائر
03:47 صباحاً 2009/06/25
2
الله يكفينا شر ايران وأيران تكره العرب اكثر من اسرائيل والأنتخابات الأخيره اضهرت ان الشعب يحاول الخروج من تحت عبائة الملالى بعد تجربة ثلاثين عام فاشله معهم.
sary - زائر
05:50 صباحاً 2009/06/25
3
كلام الكاتب يتطابق مع ما قاله العلماء من مئات السنين أن التشيع نشره الفرس لتحقيق غاياتهم القومية بعد أن فشلوا في صد العرب عن تحطيم عروش فارس فلجؤو الى الدهاء والخبث...ومن ينظر الى الزوبعة التي حصلت عندما أصبح السستاني مرجعية عربية غير مرتبط بمراجع قم يعرف حقيقة الأمور
الهاشمي - زائر
09:19 صباحاً 2009/06/25
4
يكفينا مافعله شيعه ايران في اهل سنه العراق
يازمان العجايب وشبقى ماضهر - زائر
11:15 صباحاً 2009/06/25
5
شكرا لمقالك
اعرف ان ايران اسرائيل امريكا هم ثالوث في سياسة الشرق الاوسط و بس
لا حرب ايران مع اسرائيل ابدا
و اقول لصاحب تعليق رقم 1
يا شيخ لا اعتقد ان الشيعة = مسلم
دينهم غير ديننا و مولاهم على رضي الله عنه
و مكتوب في كتاب خميني ان محمد ما كمل دين و ان الله اخطاء
شيعه=غير مسلم
fahd - زائر
11:22 صباحاً 2009/06/25
6
قراءة هادئة وعقلانية عن السلطة السياسية في ايران ما بعد الثورة
أتمنى من الشيعة العرب أن يعوا بإن حكومة ايران تستغلهم وتعتبرهم كدمى تستفيد منهم في زعزعة الأمن واثارة الفوضى في الدول العربية وعندما تحقق اهدافها ستولي ظهرها لهم
منيرة الخالدي - زائر
01:11 مساءً 2009/06/25
7
المقال لالون له ولا طعم ولا رائحة. خاصة أن الكاتب استفرغ كل مايريد قوله ف يمقالات سابقة عن نفس الموضوع. وكلام اليوم مجرد تكرار وهجاء إيديولوجي حتى وإن كان تجاه إيران. وأنا أيضا أتوجس من إيران لكن مالفائدة إذا كان الكاتب يتهم فكرة الدين ذاتها سواءا في إيران أو غيرها.
محمد الرويلي - زائر
01:25 مساءً 2009/06/25
8
اتصور بأن الأخ الكاتب والمعلقون قد انحرفوا عن جادة الصواب ليس المطلوب أن نثير الكراهية فيما بعضنا البعض لنصبح همجا رعاع أصحاب كل ناعق فلو أنصف الأخ الكاتب إيران لأقر بأنها أفضل من كثير من الدول العربية لمساحة الحرية والديمقراطية المحرومة منهما شعوب المنطقة، أما التدخل في شؤون الآخر فالحر تكفه الاشار
عبدالله العبدالله - زائر
01:36 مساءً 2009/06/25
9
لافض فوك ولا عدمناك كاتبا تنويريا تستثير العقل المتحجر ليفكر.
الدين والسياسه يربط رجال الدين ببعضها ببعض لتحقيق المصالح الدنيويه اولا ثم الدينيه والمذهبيه اخير من منطلق برغماتي وميكافلي.
تخيل لو فصل الدين عن السياسه هل سيكون لهم هذا التأثير على العوام وهذا الوجود , وماهو مصيرهم.
تحيه للعقلاءءء
بندر الاسمري - زائر
02:02 مساءً 2009/06/25
10
ايران تتدمر من الداخل مثل فرط المسبحه
وفرصة الغرب للانقضاض على راس الحية مجرد وقت ليس الا
ولد عيدة - زائر
02:47 مساءً 2009/06/25
11
شعارات السياسي أداة البراجماتية الذرائعية،توظف الدين لمصلحة السياسي، وكل من يمضي في ملاحقة الناس هو أيضا يتذرع بالحفاظ على الدين وكلهم ينهلون من ذات الذريعة،فالميكافيلية مباحة فقط لهم، يمارسون التقية وإكراه الناس تحت شعارات كاذبة لمصالحهم،فالواعظ يخدم السياسي والسياسي يخدم الواعظ،والضحية المواطن
حصة - زائر
04:32 مساءً 2009/06/25
12
شكراً لك كاتبنا وشكرا لصاحب التعليق رقم 9 رد ينم عن فكر واعي
أبو ياسر _ مكة المكرمة - زائر
06:03 مساءً 2009/06/25
13
الخميني هدف هو
قتل العرب واعادة حكم الفرس للعراق والقضاء على الاسلام
واستخدم سياسة التقيه
واخترع نظرية ولايه الفقيه
ليستطيع الفرس توجيه الطائفه وتحريضها على
دول المنطقه
بعد الاحداث الاخيره سقطة خرافة الامام الغائب
ونظرية ولاية الفقيه
الشعب الايراني مهيء للعوده لمذهب اهل السنه
او للعولمه
حسن اسعد الفيفي - زائر
08:27 مساءً 2009/06/25
14
ما اعتقد انه الجمهور الايراني قد فهم اللعبه,كل مافي الموضوع انه يبحث عن التفتح والعولمه مثله مثل اي مجتمع اخر
هذا الي حصل فاوروبا وامريكا, فاوروبا وامريكا قبل 200 سنه او 100 سنه ليست كالوقت الحالي من البعد عن الدين والعولمه
وخلينا ناخذ الرياض وجده والشرقيه وراح تفهمو قصدي قبل 20 سنه والوقت الحالي
العتيبي - زائر
09:21 مساءً 2009/06/25
15
اتفق مع صاحب التعليق رقم 7 تماما واضيف ان كان الكاتب يريد من ايران تكون مدينه فاضله فن المدينه الفاضله لم توجد ولن توجد الا في خيال افلاطون
وربما في خيال الكاتب
عمس الغامدي - زائر
12:56 صباحاً 2009/06/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة