الرئيسية > مقالات اليوم

يارا

الثيوقراطية تفقد آخر معاقلها


عبدالله بن بخيت

تعد إيران أول دولة ثيوقراطية متكاملة الشروط في التاريخ بعد انهيار النظام الكنسي السلطوي في أوربا القرون الوسطى ، وتدمير نظام طالبان في أفغانستان. يمكن القول إن نظام الولي الفقيه لا يختلف كثيرا عن النظام البابوي. الذي يقرأ الوصف الذي يقوم عليه الولي الفقيه في إيران لا يمكن أن يخطئ التشابه بينه وبين وصف كل رجل دين يتمسك بالذريعة الدينية لإدارة شؤون العباد. كان البابا في العصور الوسطى يرى أنه ظل الله في الأرض وخليفة المسيح. الذي يقرأ المنطق الذي تقوم عليها ولاية الفقية لن يفاجأ عندما يقرأ سيرة الموقف الذي اتخذه نيكلوس الأول( 858-867م) مستندا إلى الوثائق الكاذبة التي ألفها ملكيادس. أقام نيكلوس الأول مطامع منطقية على قضيتين يقبلهما المسيحيون في العصور الوسطى. الأولى أن ابن الله أنشأ الكنيسة بأن جعل بطرس أول رئيس عليها ، وأن أساقفة روما ورثوا سلطات بطرس واحدا بعد واحد في تسلسل متصل ، ثم استنتج من هاتين القضيتين استنتاجا ثالثا وهو أن البابا ممثل الله على ظهر الأرض يجب أن تكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع المسيحيين حكاما كانوا أو محكومين في شؤون الدين والأخلاق والسياسة وكل الشؤون الأخرى.

يقول وول ديورانت في موسوعته قصة الحضارة: ( ما كان يرجوه الملوك والرؤساء والأساقفة ألا يحملها( نيكلوس) على محمل الجد أكثر مما يجب) من الواضح أن خامنئي وقبله الخميني حملا هذه المواقف على محمل الجد وهو ما فعله نيكلوس أيضا. قررا مد سلطانهما الديني الشامل على كل شيعة العالم وعلى العالم الإسلامي قاطبة إذا أمكن.

فات ملالي إيران أن الديموقراطية لا تتفق مع الثيوقراطية. اللباس العصري سرعان ما يجف ويسقط واقعا في تناقض مع القيم الأساسية التي تقوم عليها فكرة التسلط باسم الدين. لا يمكن أن تملك المرجع الوحيد وحق تفسيره وفي نفس الوقت تترك أمر الرئاسة شورى يصوت عليها الشعب. في لحظة من لحظات التاريخ سيعبر هذه التناقض عن نفسه. المتسابقون الثلاثة على الرئاسة خرجوا من رحم نظام الخميني بل إن تاريخ موسوي وكروبي لا يقل خمينية عن تاريخ نجاد. كلاهما ابن بار لولاية الفقيه ، وتاريخهما مربوط بهذا النظام. ولكن البشر ليسوا آلات تحركها المخاوف الدينية دائما كما هي حال العوام . كلما صعد الإنسان في سلم التدرج الديني تعرف على الحقيقة الزمانية لوضعه وطموحاته لتبدأ معها مصالحه في التبلور سواء في إطار النظام الديني أو من خلال ثورة خفية على هذا النظام. ما يجري في إيران الآن في ظاهره صراع بين المترشحين الثلاثة للرئاسة بينما هو يعبر عن التناقض الصارخ بين المنطق الديني وبين العصر, بين ولاية الفقيه وبين الديموقراطية, بين الدولة الدينية وبين الدولة المدنية. ستكون أضرار انهيار النظام الإيراني هائلة ولكنه الدرس الضروري الذي تحتاجه الشعوب المسلمة على أن الثيوقراطية لا يمكن أن تحكم الناس..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 30

  • 1
    العبر والدروس كثيرة وما ذكرت هو مثال.
    الدين طاهر وأحرى به الابتعاد عن السياسة حتى لا يتدنس.

    فهد وسعد - زائر

    04:30 صباحاً 2009/06/24


  • 2
    اشكرك استاذي الفاضل على هذا الموضوع الاكثر من رائع
    بدر

    بدرالمبارك - زائر

    05:18 صباحاً 2009/06/24


  • 3
    عندهم و عندنا خير

    ابو صالح - زائر

    06:47 صباحاً 2009/06/24


  • 4
    نختلف مع طالبان ولكنها ليست نظام ثيوقراطي يقدس الأفراد مثل ما كان يقدس البابا في اوروبا المسيحية او ولي الفقيه في ايران. للتنويه فقط. ثم ان الثيوقراطية تتخذ اشكالا عدة بعضها يستعصي على الرصد.

    محمد سعد الغامدي - زائر

    07:53 صباحاً 2009/06/24


  • 5
    هناك محاولة من الغرب لجعل إيران ( باكستان ) ثانية لكن هذا لن ينجح بسبب الاديولوجيا الدينية التي تبرط الحكومة بالشعب وهي صمام الأمان الذي فقد في الباكستان ذات النظام العلماني المنفصل عن شعبه خروج بضعة الألاف من 80 مليون لن تؤدي أسقاط نظام الحكم فالثورة اقتصادية وليست ضد النظام الديني

    إنتفاض فارس السعدي - زائر

    07:58 صباحاً 2009/06/24


  • 6
    ومن يحكم بلدان اخرى تقيم الأستراتجيات لحماية خلفيات نسائها والماء والكهرباء والصحة في اسوء حالاتها؟ جرب تسير انت وحرمتك في الشارع او اذهب الى مطعم لتأكل انت وهي واخبرنا ان بقيت خارج سجن الهيعه.

    fwz - زائر

    08:29 صباحاً 2009/06/24


  • 7
    أستفسار أتمنى أن أجد له إجابة واضحة...
    ما هي الشعوب المسلمة التي تحكمها الثيوقراطية الآن ؟ لا تنسى أنك في بداية المقال قلت إن نظام طالبان قد دمر...
    كما لا تنسى أن ما يحصل في إيران حصل في دول ديموقراطية تحارب الاديان ولا يوجد فيها الثيوقراطية...
    يقول كاتب انجليزي: ليس بالضرورة أن ما نكتبه يكون هو الصحيح

    أنا لها - عضو

    08:42 صباحاً 2009/06/24


  • 8
    كلام جميل يذكرنى بالحكمه :
    على الذين بيوتهم من زجاج...

    عبدالحليم عبد اللطيف - زائر

    09:25 صباحاً 2009/06/24


  • 9
    (ستكون أضرار انهيار النظام الإيراني هائلة ولكنه الدرس الضروري الذي تحتاجه الشعوب المسلمة على أن الثيوقراطية لا يمكن أن تحكم الناس..)
    زبدت المقال وصلت لي عفاك الله يا كبير..!!

    ناصر بن محمد - عضو

    09:48 صباحاً 2009/06/24


  • 10
    هل تريد نظام مثل العم سام
    المادة هي ما تقدس والشركات هي من تدير العباد دون النظر إلى النواحي الإجتماعية والأخلاقية وتدخلهم المجرم في شؤون العالم بإسم الديمقراطية التي أحرقت الحرث والنسل والتي عانت منه كل دول العالم بطريق مباشر أو عن طريق شركات الأسلحة
    تطبيق الشريعة الإسلامية وسنة الرسو ل هي الحل

    ابوعبدالله - زائر

    10:02 صباحاً 2009/06/24


  • 11
    نحن نختلف قليلا عن من ذكرت (طالبان- البابا- المرشد الشيعي) فمنذ نشات هذة البلاد وهي قائمة على تحالف ديني وسياسي معاً لايمكن قيام دولتنا دون هذا التحالف واردتنا كشعب هي هذا التحالف حتى من المنحلين اخلاقيا لايريدون اقصاء الدين من انظمة الدولة
    *ملاحظة نعرف انك عندما كتبت مقالك لم تقصدالمقارنة بيناً وبينهم لكن لو ذكرت حالنا كتجربة لكان سهلت المقال على القارى العادي

    بلا هوية - عضو

    10:32 صباحاً 2009/06/24


  • 12
    يبدو أن خلافات الايرانيين تشبه الخلاف بين الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. واكثر دقة هو الخلاف بين علي ومعاوية..

    ميم - زائر

    10:33 صباحاً 2009/06/24


  • 13
    الثُّيوقراطية
    شكل من أشكال الحكومات النصرانية الغربية، يحكم فيها الدولة قسيس، أو كاهن أو مجموعة قساوسة، ويكون فيها لرجال الدين سلطة في الأمور المدنية والدينية. وقد جاءت كلمة ثيوقراطية:من كلمتين يونانيتين: ( ثيو )وتعني إله، و(قراط)وتعني الحكم.
    وهي عكس الديمو قراطية أي ( حكم الشعب لنفسه)

    ماجد - زائر

    11:05 صباحاً 2009/06/24


  • 14
    إيران البلد الوحيد في المنطقة الذي يمتلك استقلالية القرار السياسي كما أن الاحداث الاخيرة أثبتت أن هذا النظام لديه القدرة على نقد الذات وتصحيح المسار.أيضا تعاملهم الاحترافي مع أزمة المفاعل النووي توحي اليك أن هؤلاء لديهم مصنع لخيوط معاوية! كذلك يمتلكون أكبر ألة إعلامية مؤثرة في المنطقة.

    صالح الموسى /الرياض - زائر

    11:15 صباحاً 2009/06/24


  • 15
    ثيوقراطية، او كهنوتية أو سمها ما شئت.
    تشبه كثيرا الرأس مالية وهو أن تتوجه سياسيا تبعا لمصالح الاقتصادية فقط.!! ( اميركا )
    تشبه كثيرا الدول العسكرية وهي ان تتوجة سياسيا تبعا لمصالحك العسكرية والقومية ( كوريا)
    إذن هي سياسات ولكلِ طريقته. ولكن كما رأيت انه يجب عزل الدين عن الدولة اعزل ما سبق.

    شطب الأسم خوفا من الشهرة - زائر

    11:22 صباحاً 2009/06/24


  • 16
    ماشاء الله أبو يارا مثقف
    تتعب ماتلقى مثل فهمه

    نضمي - زائر

    11:37 صباحاً 2009/06/24


  • 17
    نحن نعلم ان اكثر الحكومات تمسكا بالسلطه واكثرها بطشا وتخلفا هي الحكومات التي تلبس عبائة الدين وكذالك الحكومات العسكريه.تخيل بالقرن 21م ونجاد يقول ان المهدي قال لي كذا ووجهني بكذا. كيف تدار دوله عصريه بهذا المنطق.انني اني اجزن كثيرا على هذا الشعب الذي اصبح الفقر هوالصفه السايده بين افراده.

    عبدالرحمن المزيني - زائر

    11:56 صباحاً 2009/06/24


  • 18
    الثيوقراطية و القبلية الاقطاعية وجهان لعملة واحدة !

    عبد الله العلي - زائر

    12:02 مساءً 2009/06/24


  • 19
    تتكلم عن الثيوقراطية هناك؟؟؟
    يا أخي فيه مثل يقول :look who is talking
    على الأقل هناك لا يأتيك واحد صغير السن لم يطر شاربه.. ليعلمك كيف تلبس زوجتك أو ابنتك أو اختك... أو يمتلك الحق ليملي عليك نظرته في كل شئ.. و يبادر بالويل و الثبور و عظائم الأمور لأن شيئا جديداً كالسينما سيدمرنا

    مراقب - زائر

    12:53 مساءً 2009/06/24


  • 20
    يا ابن بخيت تقول :
    وبين وصف كل رجل دين يتمسك بالذريعة الدينية
    هل ينطبق هذا على الرسول صلى الله عليه وسلم

    د/ سليمان - زائر

    12:59 مساءً 2009/06/24


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة