الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

كسر سلطة الزمن الباهت


نجوى هاشم

تستقر أحياناً دون إرادتك على تضاريس الألم العالية .. تشعر أن دائرة الأحلام التي اكتنزتها على شواطئ الحياة الجميلة قد غابت .. كل ما في داخلك يكاد ينفجر ... كل ما في داخلك بإمكانه أن يتبخر ، ويغادر دون علمك في لحظات كهذه ، ليس بإمكانك أن تهرب إلى الأمام .. لأنك ستكتشف أن كل المنافذ قد سُدت .

وفي لحظات كهذه لا يمكنك أن تحلم بالنزول من أعلى الهضبة التي لم تصعد إليها عنوة ... ولم تعرف في نفس الوقت كيف ارتقيت قمتها .

ليس بإمكانك أن تصل إلى مفهوم إختفاء صورتك عن مرايا اعتدت أن تكون داخلها .

ولست قادراً على تضييق مساحة الغموض الذي يكتنف بقاءك على تلك القمة المعزولة .

حالة التصحر النفسي التي تشعر بها تمنعك من التجديف بعيداً .

وتحول بينك وبين رسم تفاصيل لحظتك ....

وتقف داخل حدود أمكنتك ....

وأنت تصارع لحظة الضجيج الداخلي ....

وترسم خطوط الفراغ المكاني ....

وتتحصن داخل ينابيع أزمنة لا تمتلك شرعية بقائها....

تداهمك لحظة وإن بدت وكأنها متجمدة الحضور ، إلا أنها تبدو أقرب إلى فيضان البقاء .

لحظة تستطيع أن تمسك أطرافها ....

وتستطيع أن تترقب حضورها بشدة ....

لحظة تاريخية في تفاصيلها ....

بإمكانك أن تحملها على البقاء ....

وأن تقتسم معها مواريث الانسجام ....

وأن تقفل عليها بمفتاح الحياة التي ستأتي ....

بهدوء وإبحار رتيب بالقرب من مرفأ الزمن .. تلتقي نفسك .. وتلتقي تلك الصور الجميلة .. والملامح البعيدة التي غادرت دون أن تتوقف أمامها .. أو تعتقد باحتياجك لها ذات يوم .

ثمة ما هو مشترك ... بين ارتياد هضاب الألم .. وبين ذكرى المحبة التي اعتادت أن تضع نصوص الحياة الجميلة .

وثمة ما هو مشترك ... بين إحساس الفراغ في لحظة .. وتدفق دم الصور الرائعة والتقاط إشاراتها .

وثمة مواريث تجمع من اتعبهم الوقوف على الشاطئ مع من حلموا ولا يزالوا يحلمون بفرحة الغد .. وبأن الشمس ستكون ساطعة .

وبأن هناك ما هو مبهر ودافئ .

وبأن المنفى أحياناً قد يكون أروع من البيت المثالي .

وبأن الجموح إلى الذكرى واحتضان هواها أروع من البدايات الجديدة .

وبأن الهدوء قد يكسر زجاج العاصفة ويجتاحها .

وبأن الزمن الجميل الذي يعبر من الممكن استعادته بالذكريات التي تصنع شرعية الإحساس الآتي وتفرّغه من همومه .

وبأن سعادتنا يمكن أن تظل منقوصة إذا ما تخيلنا أن سقف الأحلام لا يمكن أن يرتفع أكثر مما هو عليه .

وبأن متاهات الفرح ستظل تقف على حدود هذه الهضبة الوهمية !!!!!!

وحدها الذكريات الجميلة قادرة على تذويب الهضاب , واختراق الحدود وصنع لحظة متجاوزة عن سُلطة الزمن الباهت !!..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 15

  • 1
    اّ اّه يا نجوى
    معكِ فقط..
    نجد عدالة السماء!!
    و ندون مشاعرنا في فضائك..
    و نصنع من الكلمات عالماّ بدون قوانين!!
    و نحاول إستعادة الزمن..
    معكِ فقط..
    نفتح صندوق الذكريات!!!
    قد تتشابه الأشياء..
    إلا الذكريات!!
    فالذكريات مثل بصمة الأصابع..
    و مثل روح الأنسان!!
    لا تتكرر!!
    حتى لو تطابقت البدايات!!
    و تشابهت النهايات!!
    وأنا أيتها الراقيه..
    أختبئ من اللإنتظار ولذكريات في ملجأ حروفك وكلماتك!!
    أذكريني دائماّ
    أو أحياناّ!!
    فقط لا تغيبي...
    دمتي رائعه كما انتِ
    shosho

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    03:43 صباحاً 2009/06/23


  • 2
    صباااح... الغلا والحب و الذكريات
    (وبأن الزمن الجميل الذي يعبر من الممكن استعادته بالذكريات التي تصنع شرعية الإحساس الآتي وتفرّغه من همومه )
    ألا تكون غاليتي.. هذه الذكريات مفتاحا للألام !!
    حبا في إعادة الماضي الجميل !!
    سلمت.. يمينك على الإبداااع ( بسمة )

    بسمة ألم - زائر

    06:44 صباحاً 2009/06/23


  • 3
    استمتعت بكل حرف في هذه المقاله..
    تقديري واحترامي لقلمك الرائع..

    بدر الحمدان - زائر

    08:04 صباحاً 2009/06/23


  • 4
    روعه عالجرح

    bianca - زائر

    08:31 صباحاً 2009/06/23


  • 5
    يسعد صباحكم
    )
    )
    شكرا." نجوى"
    أهو مقال او قصيدة او لوحة سريالية؟ أيا كان فهو جميل جدا!
    )
    وأعجبني التعليق الأول.

    واحد تعليق - زائر

    09:50 صباحاً 2009/06/23


  • 6
    ما شاء الله.. تصوير جميل لأهداف أخروية
    اللهم أحسن نياتنا...
    قال تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت..) الآية
    وعند هذه الحقيقة يتم استغلال مساحة العمر فيما يرضي الله ورسوله وإن غضب أكثر من في الأرض !!!

    أبو عبدالرحمن - زائر

    10:02 صباحاً 2009/06/23


  • 7
    عندما نصتدم بالواقع ليسى لنا إلا ان نقف...
    وننتظر تلك الموجه المهاجره إلى احد الشواطئ النائية والتي
    لم تدسها قدم انسان ونرسم على رماله لوحه... معناها لحظه...

    شموخ رجل - زائر

    11:06 صباحاً 2009/06/23


  • 8
    اسعد الله اوقاتك والجميع، كاتبتنا الرائعة سفيرة الالآم واللوعة ! كلمات ومعاني تتنافس مع بعضها في الجمال !
    اليست لحظات الذكريات الجميلة رائعة؟ واسترجاعها اروع ؟
    الى من لايمكن نسيانه:
    تصدق اني من عرفتك... ماتذكر يوم نسيتك !
    شكرا نجوى.

    سعود عبدالرحمن الشلهوب - زائر

    01:35 مساءً 2009/06/23


  • 9
    شريفه عبدالرحمن رد { 1 }
    الروعه في حرفك.. زاد في المقال روعه
    وللكاتبه الكريمه كل التحيات بكل لغات العالم,
    أجدها فرصه أبوح لك عن مدى أعجابي بمقالتك
    وكأنها متنفس لمشاعرنا في سلة الورد الرياض
    الله لا يقطع غيث الروائح العطريه من حروفك
    وأنطباعتك لحياه بها الجمال رقه وتعامل وانسيابيه في السعاده@

    بدراباالعلا - عضو

    05:10 مساءً 2009/06/23


  • 10
    رد ( 9)
    مساء البدر...
    بدر أباالعلا...
    إنني بشر له قوته أحياناّ في مواجهة اّلام الحياة!!!
    وله ضعفه و انهزامه أمامها في أحياناّ كثيره!!!
    و إننا جميعاّ هذا الإنسان!!!
    أيها الأنسان...
    شكراّ لك..
    ( كنت قد طلبت مني التسجيل.. ورددت عليك في وقتها.. و حجب الرد!! )
    هذا للعلم...
    شكراّ مره أخرى

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    08:34 مساءً 2009/06/23


  • 11
    مساء الورد,,
    أحدثكم اليوم وأصدقكم القول عن نوعان من المرض الإجتماعي اللذان أصيبا بهمانوعان من البشر الكل يجمع على نبذهماوالبراء من هما::
    إنهماالغيره والنذاله يجمعهما الحسدولايفرقهماسوى الموت نسال الله العافيه.هاتان الصفتان تعيشان في مخيلة هذان النوعان اللذان لارابط بينهما إجتماعيآ؟

    عاشق الورد - زائر

    08:47 مساءً 2009/06/23


  • 12
    شريفه عبدالرحمن رد { 10 }
    أهلين في بيت الراى الشمسي والقمري!
    في الرياض الصحيفه وفي الرياض العاصمه,
    القلب حامل هموم العاشقين والحالمين والصادقين!
    ماأجمل الوضوح في صدق المشاعر,
    وما أروع الوفاء في التعامل,
    وقمة السعاده عندما تتحاور مع البشر,
    بوجه لا تخفيه حروف اللصوصيه!
    الجمال العالي والمعالي..يوجد عندما تكون..,
    أنت أنت يناديك المنادي بأسمك الحقيقي!
    تحياتي لك وشاهدي من فوقك..تعرفين الفرق فما أرمي له@

    بدراباالعلا - عضو

    09:13 مساءً 2009/06/23


  • 13
    فعلا نجوى وحدها الذكريات الجميلة قادرة أن تذويب الهضاب -فتصنع مستقبل جميل قادرعلى مسايرة المستجدات-ودمتي قارئتك الجديدة -لولة -

    لولة - زائر

    09:44 مساءً 2009/06/23


  • 14
    من خيوط القمر نسجت احرف رسالتي.. امتزجت احرف الألم مع الشوق
    واللهفة،، فغلفتها بورود حب من ورد من روض مشاعر بستاني..
    أتمنى الا تنسيك الأيام قلباَ اصدق من الوفاء..ورسم كل الدروب اليك وحدك..فما اجمل ان نكون اقوى من النسيان..ونبقى نتذكر بعضنا..
    فما اروع ان يتذكر الانسان احبابه بعد ان يفرقهم زمن قاسي...
    {من عاتبة على حبيب}

    الجوهرة بنت عبدالله - عضو

    12:16 صباحاً 2009/06/24


  • 15
    الذكريات الجميلة..
    تخفف أحيانا ضغوط هذه الحياة.. والجروح الأليمة المنبعثة من لا قلب لهم، ولا إحساااس..
    ( بسمة )

    بسمة ألم - زائر

    01:15 صباحاً 2009/06/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة