الرئيسية > مقالات اليوم

ايقاع الحرف

إعادة تأهيل المعلمين والمعلمات


ناصر الحجيلان

من يطّلع على مستوى الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم لدينا يصاب بالدهشة بسبب تدنّي المستوى العلمي لدى أغلبهم. ولم يعد مستغربًا أن تجد طالبًا أو طالبة في الصف الأول المتوسط لايعرف كيف يكتب عبارة "السلام عليكم ورحمة الله".

والأمر يصبح صعبًا كلما تقدّمت مراحل التعليم، فنجد بشكل دائم طلابًا في الدراسات العليا وبعضهم يعدّ أطروحته ومع هذا يقع في مغالطات علمية فادحة وأخطاء لغوية لايصح أن يقع فيها طالب في المرحلة الابتدائية.

هذا الوضع السلبي يجب ألا يوقعنا في خطأ التعميم، فهناك طلاب وطالبات متميزون، ولكن وجود النماذج الضعيفة التي أصبحت للأسف كثيرة يجب أن ينبّهنا إلى خطر حقيقي واقع في تعليمنا، وعلينا أن نبحث عن الحلول المناسبة لتلافيه؛ فالطالب الضعيف اليوم سيُنتج غدًا مجموعة أخرى، وهكذا نجدنا في فترة وجيزة أمام أعداد هائلة من هذه الأصناف التي تقع عليها مهمّة التعليم.

والواقع أن كثيرًا من العاملين في مجال التربية والتعليم يعترفون بهذا الواقع السلبي، ولكن كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر؛ فتجد المعلمين يشتكون من ضعف الطلاب، والطلاب يتذمرون من المعلمين؛ والجامعة تعاني من ضعف طلاب التعليم العام، ووزارة التربية والتعليم تشتكي من ضعف خريجي الجامعات. وهكذا تظل الحلقة تدور دون أن نعثر على الحل.

ولعله من المناسب أن تشعر كل جهة بمسؤوليتها فتبادر إلى إصلاح الخلل من طرفها دون انتظار تصرف جهات أخرى. ولو أخذنا المعلم، باعتباره محور العمل التعليمي؛ فسنجد أن الميدان الآن يحوي معلمين أكفاء يعتبرون مثالا للمعلم الناجح، وفي الوقت نفسه هناك معلمون أقل كفاءة، وهؤلاء يجب أن تنصب عليهم العناية بتعريضهم إلى دورات طويلة وقصيرة بهدف إعادة تأهيلهم علميًا ومهنيًا وتربويًا.

ولمعرفة الوضع القائم، لابد من إجراء مسح ميداني لتقويم مستوى المعلمين والإداريين في جميع مراحل التعليم العام، وهو تقويم ينبغي أن تقوم به جهة محايدة متخصصة لا علاقة لها بوزارة التربية والتعليم على أن تقدّم نتائجها خلال فترة محدودة. ومن خلال هذه النتائج تستطيع الوزارة التعرف على مستويات معلميها، وتستطيع بعد ذلك أن ترسم الخطط وتصوغ البرامج التعليمية للنهوض بهؤلاء المعلمين وتحسين مستوياتهم من الناحية العلمية أولا، وهذه تحتاج إلى دورات طويلة ما بين ستة أشهر وسنتين، يقام بعضها في الداخل وبعضها في الخارج. ومن الناحية التربوية والسيكولوجية، وهذه تحتاج إلى دورات متوسطة مستمرة ومتقطعة. ومن الناحية الإدارية والمهارية، وهذه تحتاج إلى دورات قصيرة ومتوسطة.

ولإنجاح هذه الدورات لابد أن تكون إلزامية وأن يرتبط بها محفز مالي ووظيفي لضمان تحقيقها للهدف المنشود.. ولعدم وجود رخصة تدريس لدى المعلمين والمعلمات، فإنه لا يوجد معيار واضح للتقويم يترتب عليه استبعاد غير المناسبين للتعليم ولهذا فإنه من المناسب أن تؤهل تلك الدورات المعلمين والمعلمات للحصول على رخصة تدريس مدتها لاتزيد على عامين، وهي رخصة يمكن تجديدها أو إلغاؤها وفق معايير مهارات المعلمين والمعلمات العالمية. ومن لا يحصل على رخصة التدريس لايكون مؤهلا للاستمرار في التدريس.

ومن هنا، فإن من عنده خبرة عشرين سنة مثلا في التعليم، فهذا يعني أن رخصة التدريس جددت له عشر مرات؛ مما يثبت جدارته في العمل وأن خبرة تلك السنوات هي خبرة مفيدة. أما الواقع اليوم، فمن لديه عشرون سنة في التعليم، فربما تكون مجرد سنوات متراكمة تشبه بعضها البعض إن لم تضعف مع مرور الزمن، ولا تعني تلك السنوات بالضرورة جودة المعلم.

هذه خطوة أساسية نحو إصلاح التعليم، ولكنها ليست الخطوة الوحيدة، فهناك حاجة إلى خطوات أخرى كثيرة تعززها وتدعم نجاحها، كإصلاح المناهج الدراسية، والوسائل التعليمية، والمبنى المدرسي، والبيئة التعليمية، والنظام التعليمي كله بما في ذلك ثقافة المجتمع.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 55

  • 1
    ولا أروع!
    شكرا لك. وبالمناسبة الكثير من منسوبي التعليم لايحبون كثيرا أن ينتقدهم أحد على أساس أن المشكلات التعليمية لاعلاقة لهم بها وأنها من صنع الطالب أو الكتاب أو أحد ما مجهول لايمت لهم بصلة. والحقيقة أن أكبر حصة من هذه المشكلة هي في عقلية المعلم والمعلمة الذي لايستحق أغلبهم أي وظيفة في التعليم

    روح إلفنث ستريت - زائر

    03:25 صباحاً 2009/06/23


  • 2
    للأسف كحقيقة بعض الدكاترة في قسم اللغة العربية والذين يدعدعون بشهادتهم الخارجية يجب تقويم هؤلاء والفكر الذين يطرحونه على الطلاب...
    وأما مسألة الجوائز التي تمنح لبعض هؤلاء يجب التحقيق في شأنها كجائزة أفضل بحث قدم...
    أما مهنة التعليم حاليًا يجب أن توضح دور المعلم أولاً ثانيا اعادة الهيبة لهم.

    ابو عبد العزيز - زائر

    03:35 صباحاً 2009/06/23


  • 3
    وليت بعد يصير تقييم للطلاب وإعادة تأهيلم لأنهم وبكل بساطة لا يستحقون المقعد الدراسي,هي المسألة تبادلية كاملة من أجل تحقيق أفضل نتيجة تربوية,ليس فساد ضلع وحسب,بل فساد وكساد عدة أضلاع,انظر لحال الطالب السعودي عند عودته للمنزل وفيما يقضي وقته
    المعلم يا عزيزي ليس عليه من الجهد إلا 30 % والباقي على الطالب بنسبة 70% ! ولو أخذنا من جهد المدرس 10% والتي تتلخص في ضبطه للفصل والسيطرة عليه وفرض النظام كم يبقى عليه ؟ عشرون فقط !
    ندور في عدة أفلاك ونغفل لامبالاة طلابنا وإهمالهم العظيم
    لك التحية

    عبدالله الشومر - عضو

    03:44 صباحاً 2009/06/23


  • 4
    يسعد صباحك يادكتور..
    أعجبتني جداً فكرة رخصة التعليم , وكم من معلم ومعلمة سيخفقون في الحصول على هذه الرخصة ؟؟ :)
    وكم من معلم ومعلمة سوف يستغنى من خدماتهم إذا كان ثمة خدمات
    اظنه عددا كبيرا جدا سيشكل حرجاً شديداً لوزارة التعليم
    وهذا لاينفي وجود معلمين أكفاء أيضاً
    تحياتي لك ولأفكارك..

    فهد الشكره - زائر

    03:53 صباحاً 2009/06/23


  • 5
    الضعف العلمي اليوم نجده واضحا في اعضاء هيئة التدريس حتى ان هذا ضعف اصاب منسةبي اقسام اللعة العربية ثم تابع مذيعي ومذيعات الاعلام السعودي وقارنهم باقرانهم في الجزيرى والعربية
    المشكلة اكبر من ضعف التعليم والذي يطنطن على التعليم العام بعيد عن الحقيقة فتش عن السبب الحقيقي

    solomon ali - زائر

    04:29 صباحاً 2009/06/23


  • 6
    أنا من ضحايا أرباع المعلمين

    العوفي - عضو

    05:42 صباحاً 2009/06/23


  • 7
    د. ناصر
    موضوع جميل
    في مثل صيني.. يقول ((لا تصتاد لي سمكه كل يوم ولكن علمني كيف اصتاد))
    فسروها كما شئتم

    سالم الجابري - زائر

    05:43 صباحاً 2009/06/23


  • 8
    المعلم صار ملطش لكل من وجد نفسه يعاني من فراغ ويرغب بالثرثره والتسليه حان الوقت لنقول للجميع كفى دعو المعلم الذي يعاني من 30 حصه اسبوعيا مدة كل حصه 45 دقيقه مع اعباء تحضير الدروس وتصحيح تمارين واخنبارات التلاميذ في وقت راحته والفراغ القليل مابن الحصص وقدروا معلم يدرس في فصول محشوه ب 40طالبا

    مدرب - زائر

    06:30 صباحاً 2009/06/23


  • 9
    كلام سليم بعد الوزارة تحتاج إعادة والضعف في المناهج وليس المعلم ومن الاسرة التي لاتساعد ابنائها
    اللغة الانجليزية يجب تكون من اولى ابتدائي وتعين الوزارة معلمات في المدرسة مهوب تكليف من المتوسطات وهدر وقت ويم هناك

    سهام - زائر

    06:33 صباحاً 2009/06/23


  • 10
    اخي العزيز ضعف مخرجات التعليم له اسباب كثيرة لا ينحصر في المعلم والمعلمة ولكن من اسبابه تكدس الطلاب في الفصل الواحدلاكثر من اربعين طالب مدارس ايجار غير مهيئة ومناهج ضعيفة واذا كانت حكومية تفضل بزيارتها لتقف على حال الخدمات فيها ونصاب المعلم من الحصص مرهق كل ذلك يساهم في تدني مستوى طلابنا 0

    محمد الزاهر - عضو

    06:34 صباحاً 2009/06/23


  • 11
    السبب في الضعف الحاصل في التعليم انه في وقت لم يكن الشباب الا التوجه الى كليات التعليم لاضمان الوظيفة
    وشكراً لهذا الطرح

    ابو محمد - زائر

    07:20 صباحاً 2009/06/23


  • 12
    هذا هو المطلوب لأن المدرسين كانو سابقاً طلاب فاشلين ودخلو كلية التربية وتخرجو منها بمعدلات لا تشرف وتوظفوا وأصبحوا يدرسون أبنائنا بطرق غير صحيحه وأساليب غير حضاريه كتوزيع ورقة واحده ليذاكر منها الطلاب وعدم الرجوع للمنهج الرئيسي والإكتفاء برؤوس الأقلام إلا من رحم ربي

    عبيد - زائر

    07:59 صباحاً 2009/06/23


  • 13
    ليس المعلم وحده الملوم بل إن اللوم يقع على الوزارة التي لم ولن تمتلك استراتيجية لتطوير معلميها نحو الأفضل وكأنها تعتبر تلك المقاعد بعددها المخجل تكفي لتطوير الآلاف من المعلمين لدى جامعات ذات أنظمة عقيمة وبالية ؟! وهل تعلمون كم هي ميزانية التدريب لكل معلم ستصابون بالذعر لو علمتم

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    08:03 صباحاً 2009/06/23


  • 14
    التعليم عندنا يبدأ من دف بدف،، تقويم مستمر واهمال من الطالب والأهل
    والمعلم يبي الراحة والفكة،، ليس هناك اخلاص بالعمل،، والناس تعودت الكسل في كل شيء،، واقول لكم مثال.. الاسبوع الماضي طلبت مني جارتنا ان اشرح رياضيات لابنتها في الأول متوسط والله ماتصدقون وحدة بهذه المرحلة لاتعلم ماهي المعادلات،، طيب وين امها طول السنة وكيف نجحت بالنصف الأول ؟ ماتدري امهاعن الاختبارات الدورية المستمرة ؟ طيب نجحوها هذه السنة واللي بعدها وبعدين اذا دخلت الجامعة مافيه يمه ارحميني!
    يجب ويجب اعادة تأهيل المدرسين

    الجوهرة بنت عبدالله - عضو

    08:16 صباحاً 2009/06/23


  • 15
    يجب النظر لعدة أمور منها :
    نظام التقييم المستمر اظن تأثيره سلبي على مستوى الطلاب
    عدم جدية الطلاب وإهمالهم وضمانهم للنجاح بسبب نظام التجاوز وغيره
    قارن كيف كنت تذاكر قبل عشرون سنه وكيف يذاكر ابناؤك اليوم، قمة الإستهتار بالمادة والتحصيل لعدم وجود الحافز وق أثر ذلك حتى على هيبة المعلم وليس مستوى التحصيل فقط

    سحر العيون - عضو

    08:20 صباحاً 2009/06/23


  • 16
    هنالك معلمين ضعيفين ولكن هنالك الكثير من المعلمين المتميزين، والمجتهدين جدا واتحدث عن (المعلمات ) فقط من واقع تجربه.
    وأرى كما قلت أن تكون الدورات لها حوافز معنويه وماديه كمكافات واحتساب نقاط قوة للمعلمة في حال حضرت الدورات بحيث تأتر على تقيمها السنوي.
    المنظومة التعلمية (المعلم + الطالب + المنزل) لا يمكن فصلهم عن بعضهم ولا يمكن رمي مسئولية التعليم على واحدمنهم دون الآخر

    سحر العيون - عضو

    08:27 صباحاً 2009/06/23


  • 17
    قد يساعدنا التالي
    توفير فصول نموذجيه للطلاب
    توفير الوسائل التقنية التعليمية المساعده
    ( بحيث يكون المعلم موجهة فقط للحصول على المعلومة دون تلقينها)
    تحويل نظام التدريس في الثانوية إلى النظام المطور بحيث يكون للطلاب حرية اختيار المواد والمعلمين وتحتسب لهم النقاط من الصف الأول ثانوي
    الا يزيد نصاب المعلمة عن 20 بحيث نضمن عطاء صادق حيث ان ضغط المعلم او المعلمة سيؤدي إلى ضعف الإداء

    سحر العيون - عضو

    08:36 صباحاً 2009/06/23


  • 18
    يا ابن الحلال كبر على المعلمين أربع تكبيرات !!!
    معلمين هالوقت فالحين في الشكاوي همهم الفلوس والمشكلة تلقاه مراهق !!! أما المعلمات يا عيني على الشنطه الماركة والجوال الفوشي هذولي ما في راسهم تعليم.. كل همهم الراتب آخر الشهر.. والله لا كفاءة ولا ثقافة والمشكلة يطالبون بحقوقهم... الله يخلف

    ابو صعفق - زائر

    09:19 صباحاً 2009/06/23


  • 19
    مب وحدهن فقط المعلمون والمعلمات,
    من يعاد تأهيلهن وحدهن
    هذا القصيبي كم له وزير!
    ووزير التخطيط كم عمره وكم له وزير!
    ووزير الخدمه كم له في المنصب وزير!
    معالي مدير هيئة الرقابه والتحقيق كم له وزير!
    وكذلك كم لدينا موجهه الأن صابها الرمتيزم!
    كم مديره لها ثلث قرن مديره!
    كم مديره الواسطه جابتها للمنصب!
    كم نسب ومصاهره تجلب القلق للتعليم!
    لدينا أنفلونزا خنازير بيننا أكثر أنشاراً وسميه!
    من الخنزير الحيواني!

    بدراباالعلا - عضو

    09:34 صباحاً 2009/06/23


  • 20
    كلامك سليم ولكن أتمنى يطبق أيضاً على الإعلاميين أمثالك ويكون هناك دورات واختبارات تقويم للإعلاميين فصدقني لن تجتاز هذه الاختبارات إلا بواسطة كما أنت الآن أرجو النشر

    نصاب 24 - زائر

    09:47 صباحاً 2009/06/23


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة