الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

طريق الإفلاس السريع


عبد الله إبراهيم الكعيد

أرى تشابهاً كبيراً بين رأس صنّارة صيد السمك ومؤشّر الأسهم ،لماذا صنّارة صيد السمك بالذات ؟؟ بحُكم أنني متابع لبرنامج (الأسواق العربية) الاقتصادي الذي تبثّه قناة العربيّة رغم أنني لم أتعامل في حياتي حتى هذا اليوم ولم أُفكّر ولو مجرّد تفكير في الدخول لسوق الأسهم لقناعات شخصيّة ولكنني رأيتها (لعبة) يتفرّج عليها من يهوى التراجيديا، وفي ذات صباح وبعد افتتاح السوق السعودية وبعد أن بدأت (حُمّى) التحليلات والتكهّنات تهطل على الأسماع نقلت القناة مشاهد للمتعاملين في أحد الأسواق الخليجيّة فتركزّت الكاميرا على مشهد كهلين وخط الشيب عارضيهما، يولي كلّ منهما ظهره للآخر وقد ركّزا عينيهما بكل جمود على شاشة صغيرة أمام كل منهما فتخيلت صيّاد السمك على حافة النهر أو البحر وقد ألقى بصنّارته بعد أن ألقمها (طُعماً) وانتظر على أحر من الجمر لعل سمكة تعلق في (الهوك) ليغنم بصيدٍ يفتتح به يومه ، بالطبع لن يحلم الصيّاد بوقوع (هامور) في (كلاّب) صنارة مُعلّق بها طُعم لا يستحق (البلع)..!

الزميل المبدع عبدالسلام الهليل قال كل حكاية الأسهم ببساطة وبشكل موجز في لوحته الكاريكاتورية الاسبوع الماضي إذ يقول الأب لابنهِ وهو يعظهُ : ( معك صنّارة وحطيت بها " طُعم" وصدتْ بها سمكة صغيرة ثم حطّيت هالسمكة طُعم وصدت بها سمكة أكبر وعلى هالحال لين يجي " قرش" ويلهم ما صدته، هذا وانا أبوك حال سوق الأسهم)..!

ما دفعني لهذا الحديث رؤية صديق عزيز بعد انقطاع طويل ، وجدتهُ قد شاخ قبل الأوان ولم أرد أن أُقلقه بالسؤال عن سبب شحوبه وهُزال جسمه بل بادرتهُ بالسؤال عن مشروع ما بعد التقاعد الذي طالما حدثني عنه في الماضي حيث يحلم بشراء شقّة صغيرة في أحد أرياف دولة عربية يقضي بها ما تبقى لهُ من عُمر مُتفرّغاً للتأمل والقراءة وكتابة رواية ظل يجمع خيوط حبكتها منذ ثلاثة عقود، تنهّد وقال " كل هذا يا صاحبي ذهب أدراج الرياح وانقضم ثلاثة أرباع مرتبي الشهري ولهذا لن أتقاعد حتى يأذن الرب لي بالرحيل من هذه الدُنيا كي استطيع تسديد القرض الذي استلفته من البنك بناء على إلحاح صديق لي أغراني بالثراء في سوق " الإفلاس السريع" وها أنا ذا أدور لأطحن لغيري كالترس في ماكينة لا تتوقف عن الدوران حتى تسحق ما تبقى لي من عُمر، تذكرت حينها الصياد الذي راح يصطاد فصادوه بسهم طائش انغرس في لحم الرقبة...!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    ومثله كثير
    الله يعينهم من تسلفوا ليدخلوا للمجهول وخرجوا خاليي الوفاض

    سليمان بن حمد الطريّف - زائر

    05:23 صباحاً 2009/06/22


  • 2
    ضحايا سوق الأسهم السعودي أشبه مايكونوا بحطب النار التي يشعلها الكبار ويهوى في اتونها الصغار ولا بواكي لهم

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    07:45 صباحاً 2009/06/22


  • 3
    المعاشره اكبر من الحديث
    والمشاهده ابلغ من القرأه
    الله يعين كل من دخل السوق
    برغبته او بإلهام غيره

    السكانونا - عضو

    08:01 صباحاً 2009/06/22


  • 4
    يسعد صباحكم
    )
    )
    صدقت. والله يخلف علي المليون.
    )
    لم يكن من السهل تجاوز مثل هذه المحنة.ولكن تجاوزناها بفضل الله ثم المثل العليا-اللتي تربينا عليها-ولم تجعل المال في المقدمة.
    )
    اعرف قريب بعد التقاعد وكان ضابط كبير.باع الفلة ودخل الأسهم عام2005. وللأسف خسر كل شيء. والان يعيش في شقة وملك الدوله!

    واحد تعليق - زائر

    08:58 صباحاً 2009/06/22


  • 5
    مرحبا يادكتور , تشبيه بليغ ويأسفنا أن يكون التشبيه ناتج عن تجربه !!! للأسف الشديد أن يكون أكثر المتأثرين بهذه الطاحونه هم من أهل التجربه وكبار السن !!! نحس بالحسره حينما يروى لنا أن فلانا من الناس قد خسر ثروته ( الكبيره جدا ) في ظل غياب كامل من الرقابه الرسميه للسوق وليس بسبب شيء اخر !!! يحزننا ألان أن نرى السوق ينفتح على ماتبقى من ألاشياء مثل السندات والصكوك وهذا بدون تقنين ولارقابه وهذه طاحونه أخرى , والسلام... !!!

    فضل الشمري - عضو

    09:48 صباحاً 2009/06/22


  • 6
    صباح الخير يابو ابراهيم
    كسفتينى ياسناره == وضاع وضاع الطعم ياخساره
    (شاديه)

    النوخذه - زائر

    10:13 صباحاً 2009/06/22


  • 7
    نحن هذا الجيل وقعنا بسبب عدم الفهم الصحيح لهذه الحياة. فلابد من تغيير ذلك مع ابنائنا كي لايكونوا ضحيه. ففي صغري تعلمت ان اصرف المال لا ان احافظ عليه فلم نوجه في كيفيت الاستفادة منه. يجب تعليم اولادنا ان المال ليس للانفاق المباشر بل يجب المحافظة عليه للظرورة هل شفت طفل سعودي عنده حصاله يجمع هلل

    الرسمي - زائر

    10:13 صباحاً 2009/06/22


  • 8
    حياك الله.د/عبدالله
    صدقت يادكتور/عبدالله..من يفكرمجرد التفكيرالخوض في مثل هذه المغامرة هو
    بالضبط مثل الذي يتحدى واقع الطبيعة الكونية ويقبض قبضةمن حديدعلي ؟
    حفنة ماء أغترفها بيده من بئر جوفي في وسط سحراء هاوية في الربع الخالي...
    الله يعطيك ألف عافية.د/ودمتم لمحبينك بكل خير :

    صلاح السعدي محمود - زائر

    10:19 صباحاً 2009/06/22


  • 9
    ما أجمل ما كتبت لمست الواقع حال صديقك كحال الألوف ممن اغتروا بهذا السوق الفاشل والمقامر.
    شكرا لك ياكاتبي العزيز.

    altamimi98 - زائر

    10:40 صباحاً 2009/06/22


  • 10
    صدقت ياعبدالله فما زلنا نعاني من تللك الأزمة حتى آلان وحسبنا الله ونعم الوكيل

    أبو عبد العزيز - زائر

    11:07 صباحاً 2009/06/22


  • 11
    تحية لك استاذي ولمست جروح الكثير والله المستعان
    كمان تحية لصاحب الرد 7

    عبدالخالق الغامدي - زائر

    02:01 مساءً 2009/06/22


  • 12
    وش رأيك مدام المسألة صارت ظاهرة وراح ضحيتها عدداً كبيراً من المتهورين اللذين خاضو غمار الأسهم، أن تلجأ شركات التأمين بطرح وثيقة جديدة تحت إسم ( التأمين على المساهمين ) أو (التأمين ضد خطر الإفلاس )، على الأقل يفتك المساهم من الدين والسجن، هاه وش رأيك مهب فكرة جهنمية ؟!!!.

    مجاهد عبدالله النويصر/الرياض - زائر

    02:19 مساءً 2009/06/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة