الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

الاعتقال بمذكرة إحباط


نجوى هاشم

تحاصرك الأجواء المحبطة أحياناً فتهرب منها إلى تلك الطرقات التي اعتادت أن ترسم صورة التحرر الضمني وليس الشكلي وإنما على هواك .

تشعر أن لحظة الإحباط هذه مدسوسة عليك ، ومتسلطة كغيرها من تلك اللحظات التحريضية التي طالما انهمرت فجأة دون أن تكون مستعداً لها .

اعتدت على ملامسة إحباطاتك ، والانفصال عنها متى شئت دون التوقف لإسقاط كوارثك على رؤوس الآخرين .

لأنك في الأصل لست ضد أحد .

ولست ضد هذه السلسلة من الهموم اليومية المعتادة .

ولست مكلفاً باجتياز طرقات طالما أغلقت منافذها في وجهك .

ولست ضد كل مظاهر الحياة الاعتيادية التي تغمرها المشاكل ، وتسرق أفراحها من شقوق الأبواب .

ولست ممن يتطاول على الآخرين من منطلق إفراغ شحنة أوجاعه .

ولست تلقائياً لدرجة السذاجة حتى تعتقد أن الأحلام بامتداد المخيلة وتحققها يقف على حدود أقدامك .

أنت محبط فعلاً لكن لم تتراجع أولويات اهتماماتك ، وليس بإمكانك أن تعمم إحباطك على الآخرين ليتناثر كالضوء .

أنت محبط ، لكنك غير مستلب الإرادة ، ولا تزال قادراً على الإمساك بتفاصيل لحظتك بهدوء وعدم انفعال أو توتر .

لا يعني أنك محبط أن تعتقل الآخرين بمذكرة إحباطك وتدخلهم داخل دائرة لا تمتلك مفاتيحها .

لا يعني أن تكون محبطاً أن تعمم خرائط إحباطاتك على الآخرين لتصبح طرقهم واقعية ولا يعني أن تكون محبطاً أن تتحول إلى قطعة من العذاب اليومي المعروض على شاشة زمنك .

جزء متسع من أحلامك من المؤكد أن ينتهي بالإحباط .

وجزء آخر من قلقك سوف يستمر ولن يكون هو مشكلة المشاكل .

وجزء آخر من أحزانك سيظل وقفاً عليك ولن تستطيع أن تنفصل عن مفرداته .

لن يتحول إحباطك إلى مطرقة وسندان يتحفزان للقضاء عليك .

ولن تعجز عن فتح جسور التفاهم مع الآخر حتى وإن كنت محبطاً .

ولن تجعل كل قضاياك الأساسية هامشية من منطلق أنك تذوب دون إرادتك في بحر من الإحباط .

ولن تصبح لحظاتك فارغة من التفسير لأنك تصر على الثبات والتحجر داخل إطار كوارثك .

بعض البشر يتحول الإحباط الوهمي لديهم إلى وظيفة تُمارس كل يوم وإلى كتاب مفتوح يفرض عليهم قراءته كلما اصطدمت أعينهم بمفرداته رغم أن بإمكانهم أن يغلقوا صفحاته متى شاءوا .

لا أحد بإمكانه أن يغلق أبواب إحباط الآخر طالما كان هو اقتنع بأن كل الطرق التي تؤدي إليه لا يمكن أن تعبر إلا عن طريق جسر إحباطاته ، ولا يمكن لأحد أن يزيل الغيمة التي تقف على رأسك إذا كنت مصراً على بقائها، وإذا كنت قد فصّلت إحباطاتك بمواصفات خاصة بك لا يمكن لأحد أن يفتح شفرتها أو يقرأها .

تزهر الشجرة كل عام ويعبر على أوراقها الخريف ويسقطها لكنها تظل تمنحنا لحظة الإحساس بالجمال ، وتفتح خطوط الطول والعرض لنستمتع بالربيع حتى من خلال الإحساس بملامحها .

كثيرة هي إحباطاتنا .... لكن كثيرة هي قدراتنا على اجتياز هذه الإحباطات متى استوعبنا أسئلة الزمن ... وتفاعلنا مع طبيعة كل الأشياء ، وآمنا بأن أغلب جماليات الحياة يسبقها الإحباط .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    أيتها الرائعه دوماّ
    أين انتِ؟؟
    كم أنا بحاجه لكلماتك..و فضاءك!!
    مع كلماتك تتجدد لدينا المناعه!!!
    تلعب بناكأوتار الجيتار!!
    عذراّ...
    لغتي منقوصه!!
    فما أشعر به لا تشرحه الجمل و الكلمات!!
    أحتاج لحروف غير الحروف!!
    فبعض الكلمات تشعر بألمها وأنت تقرأها!!
    و تشعر بمرارتها في فمك!!
    لها مذاق..ولون..و رائحه!!
    أيتها الراقيه... عذراّ
    أخيراّ... أيها الأحباء أنا shosho سابقاّ
    شكراّ... لمن سرق اسمي باالأمس؟؟؟
    كله ذوووق!!!
    shosho :(

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    03:54 صباحاً 2009/06/21


  • 2
    لست محبطا بعد هذا المقال..
    و بعد ان علمت ان اغلب جماليات هذة الحياة يسبقها الاحباط

    هاشم عبدالله - زائر

    08:23 صباحاً 2009/06/21


  • 3
    تزهر الشجرة كل عام ويعبر على أوراقها الخريف ويسقطها لكنها تظل تمنحنا لحظة الإحساس بالجمال، وتفتح خطوط الطول والعرض لنستمتع بالربيع حتى من خلال الإحساس بملامحها.
    "اكره كلمة احباط بكل ماتحمل من معنى "

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    09:37 صباحاً 2009/06/21


  • 4
    ومن قال لكي ان كل احباطاتي هي من نتاج داخلي
    كثيره هي احباطاتي التي يمسك بخيوطها الاخرين.نحن فى زمن كثيرون هم من يملكون حياتك بقرار او مرسوم.وساديتهم تجبرهم ان يستمتعو بقهرك يوميا.انها الذه يا سيدتي في كسري وكسرك ليستقيم عودهم ويمتصو حتي احلامنا وافكارنا من عقولنا فهم لا يملكون شي سوي انهم...؟؟

    محمد بن عبدالله - زائر

    11:03 صباحاً 2009/06/21


  • 5
    ناظجة ومتزنة منذو طفولتك وناظجة ثقافيا واجتماعيا ومبدعة يوما بعد يوم.
    اتمني لك الصحة الدائمة وطول العمر والمستقبل الزاهر.

    ز

    أحمد محمد هاشم - زائر

    11:10 صباحاً 2009/06/21


  • 6
    نجوي هاشم
    .
    البستاني عندما يكون جديدا على مهنة الورد احيانا يكون جافا
    مع الورد وربما يقتلعه من جذوره دون ان يدري انه يفعل ذلك ربما
    لجهله او لحمقه او لسعادته بالورد الحد الذي انقلب ضدا ً للورد
    .
    جئت فرحاً بعودتك بعد انقطاع آلمنا وحرمنا واشعرنا بعقدة الذنب
    بعد ان كنت مُحبَطا بشعورٍ مُسبق بالذنب ومُحبِطا للاخرين كحال
    ذلك البستاني للورد فانا كنت فيما مضى امقت كلمة (يمكن واعتقد)
    واليوم ساحببهما لانهما هما من سيلتمسا لي العذر بعدما امضي
    واغلق الباب معي
    .
    ,
    .
    .
    هنا
    في حفظ الله

    إن دبليو المطيري - عضو

    11:17 صباحاً 2009/06/21


  • 7
    السلام عليكم
    بكل صراحة مقال مؤثر ومفيد بما تعنيه الكلمة- في بداية المقال شعرت بالخوف قولو لماذا ؟ لاني شعرت بان هذا المقال موجه لي خصيصا - كلمات سطرت حياتي
    وشكرا

    صوت الناي - زائر

    01:43 مساءً 2009/06/21


  • 8
    ماذا أقول لك إيتها المبدعة سوى أننا بألف خير لو سلمنا من الراقصين على الجراح ( جراحنا التي يحلوا لهم الضغط عليها لتنزف كلما قاربت على الشفاء ) مخطط لنا أن نكون محبطين طوال الوقت.

    بحر العرب - عضو

    03:17 مساءً 2009/06/21


  • 9
    الاخت الرائعة و اللطيفة دائما شريفة او shosho سابقاً
    .
    ربما يكون السارق انا وربما لا وبين ان اكون او لا اكون هناك مساحة من الكون
    بقدر اتساع صدرك لمن سرقك فبدلا من ان تكيلي عليه حنقك غمرتيه بوافر
    عطفك لدرجة انك لن تجعليه يقلع عن السرقة ابدا , بل وسيتمنى لو انه
    يستطيع ان يسرق صِواع الملك لك
    .
    .
    .
    هنا

    إن دبليو المطيري - عضو

    03:45 مساءً 2009/06/21


  • 10
    تعليق ( 9 ) إن w
    صديق الحرف..
    أعترف لك أن الحزن يملأ فضائي اليوم...
    أعترف لك أن كلماتك قدمت لي الاسعافات النفسيه...
    لا شيء أقوى ولا أجمل من الكلمه الصادقه!!!
    أنا مسكونة بحزن عميق!!!
    فعذراّ أيها الصديق...
    فالحزن هو العاطفه الوحيده المسموح لها بالتعبير!!!
    .
    .
    كن دائماّ بخير,,
    shosho

    شريفه عبدالرحمن - عضو

    04:41 مساءً 2009/06/21


  • 11
    من لا يحب لا يعرف للحزن أثر !!
    روااه بدر اباالعلا @

    بدراباالعلا - عضو

    05:08 مساءً 2009/06/21


  • 12
    مقاله رائعه لامست الجرح وخففته. دمتي بخير

    تنسو - زائر

    12:48 صباحاً 2009/06/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة