الرئيسية > مقالات اليوم

القافلة تسير

النوم في نهاية اليوم


عبد الله إبراهيم الكعيد

في كتابه (إدارة الأولويات ، الأهم أولاً ) يقول ستيفن ر.كوفي: بأن أولئك الذين يُنصتون إلى صوت الضمير ويعيشون وفق ما يُمليه، لا يقنعون بالراحة وترضية الآخرين، أو الشعور بالأمن خلال الأعباء الكثيرة والانشغال كل دقيقة أثناء اليوم. لكنهم يشعرون بالانجاز العميق ويذهبون إلى النوم في نهاية اليوم وكلهم ثقة بأنهم قد قاموا بالأشياء التي كان من الواجب إنجازها خلال اليوم.

السؤال كم من مسؤول أو موظف، ضابط نظام أو حارس أمن، قاضِ أو مراقب بلدية يمكنه النوم دون أرق وتحايل على النعاس بعد أن تحايل هو على الأنظمة وذبح بسكّين المحسوبية أو المصلحة الشخصيّة رقبة العدالة ؟؟ وكم من مواطن بسيط داهمة ذات الأرق لشعوره بمرارة الظلم وحرمانه حقوقه التي كفلتها القوانين؟ ثم لنرَ بالمقابل ذاك الذي ينام قرير العين متى ما عنّ لهُ النعاس حتى ولو تحت ظل شجرة في فلاة وقت القيظ على طريقة ( عدلتَ فأمنتَ فنمت).

إن الذي جرّب مرارة الأرق لم يسأل نفسه لمَ هذا العذاب خصوصاً حين يُدرك أن لا علّة جسديّة ولا ألماً نفسياً يطرد الكرى عن جفنيه لكنه ببساطة لم يسأل ضميره في يومٍ من الأيام كيف ينام كل الأوقات ويدعه يُكابد أوجاعاً لا آخر لها، ومع أنه هو من خدّر ضميره وجعله في غيبوبة دائمة، لم يُحاول حتى الاستماع للنفس اللوامة لينفك من هذا العذاب و تدلّهُ النفس الرقيب على طريق الأسوياء الأنقياء المُخلصين الصادقين الأمناء ؟؟

لقد عرف أجدادنا حسب أفهامهم تشخيص العلّة ووصفوا الدواء حين قالوا " نم مظلوماً ولا تنمْ ظالماً " ورغم ما في المقولة من تنازل عن الحقوق إلاّ أنها تُشير إلى بشاعة الظلم وسوء مُنقلب الظالمين بمعنى تفضيل التنازل عن الحقوق مقابل البعد عن الظلم، فهل يستطيع أيّ ظالم النوم في نهاية اليوم؟؟ ونفس السؤال مطروح على المُقصّر في عمله والفاسد والمُرتشي وسالب الحقوق والشرير والديكتاتور والخائن وقاطع الرحم والمُهمل لأولاده والمُتجسس المتلصص على الناس والحقود الخ...الخ..؟ جرّبوا إيقاظ الضمائر وإعطاء كل ذي حق حقه والعدل بين الناس والبعد عن الظلم ثم اذهبوا في نهاية اليوم لتناموا ملء جفونكم ولن يعرف لكم الأرق طريقا، مع تمنياتي لكم بنومٍ هنيء.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 19

  • 1
    استاذي العزيز
    صباحك أجمل
    أستاذي في زمن تتغير القلوب؟؟
    وترتدا الأقنعه!!
    و يضعف الضمير!!
    و تتقلص الإنسانيه!!
    ينام الكثير ملئ جفونهم؟؟
    وتقر أعينهم ؟؟
    و تتعد ضحاياهم!!
    ويزيدهم ذلك علواّ واستكباراّ!!
    اّ اّ اّ من الظلم و من الجحود و من نكران الجميل !!
    ومن ظلم ذوي القربى!!!
    أستاذي الإنسان شكرا

    shosho - زائر

    04:24 صباحاً 2009/06/20


  • 2
    جميل جدا هذا المقال

    ابو خليل - زائر

    05:27 صباحاً 2009/06/20


  • 3
    سيأتي اليوم الذي ينامون فيه نومه يتمنون ان لا يناموها ولن ينفع حينها اية امنيات
    البدار البدار لكل من ظلم نفسه او اهله او رعيته ان يراجع نفسه قبل حلول ذلك اليوم

    أم فهد - زائر

    06:49 صباحاً 2009/06/20


  • 4
    صباح الخير / استاذ عبدالله الكعيد
    مافيه احد مرتاح وينام قرير العين،، كل عنده مشكلة..
    ولكن ندعو الله ان يوقظ ضمائر من حرمونا من حقوقنا الشرعية وجعلونا نعيش في ارق وحزن وهموم...وربنا يفرجها علينا وعليك..

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    07:40 صباحاً 2009/06/20


  • 5
    هنا من هم يسهرون ولا تدري عنهم انت وغيرك من المدنين الذين ينهون دوامهم بصلاة الظهر الا هم اخواننا العسكرين في القوات المسلحه من جنود واخصص الجنود الانهم هم من يسهر في حماية هذا الوطن ولان انقلبت المقوله التي قلتها فا ن البنوك واصحاب البنوك لم يسئلو انفسهم من ظلموا من اخذو حقه سرقه من نصبو عليه طويله

    ابوحسين- - زائر

    07:44 صباحاً 2009/06/20


  • 6
    إذا كنت كما تقول لست من أهل العصبية الجاهلية التي تفرق بين الناس هذا حجازي والآخر عنيزي والآخر غامدي... الخ فأكرم وأنعم بك من رجل

    سمير - زائر

    07:56 صباحاً 2009/06/20


  • 7
    اهلا بيك استاذ عبدالله وبعد مقالك جدا رائع وبعد كنت موظفا ورأيت من الظلم عليّ وعلى غيري (فما حيلة المضطر الاركوبها)ففي الوقت الذي نطالب بحقوقنا هم اخذوا اكثر من حقوقهم وتقاعدت واتمنى ان تمارس حقوق الانسان عملها في الدوائر الحكوميه فهناك عاملين وغير عاملين وظالمين ومظلومين؛فلانامت أعين الجبناء؛ شكرا

    فتى السعوديه - زائر

    07:58 صباحاً 2009/06/20


  • 8
    للاسف أخ عبدالله الي مخدرين ضمائرهم ومخلينها في غيبوبة دائمة كثيرين لاحولا ولا قوة الا بالله !!! مادري متى يوقظونها ؟

    نيض المشاعر - عضو

    08:01 صباحاً 2009/06/20


  • 9
    رحم الله أجدادنا » لو امتد بهم العمر لزمننا » لندموا على مقولتهم هذه » في زمن اصبح الظلم شطارة والظالم ينام قرير العين » بينما المظلوم » لاينام اما من الارق او المرض » او لحظة شهامة » جعلته كفيل غرم واداء » وهو نادم على تهوره داخل الزنزانة » وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند «

    »»» عبدالله ««« - زائر

    08:06 صباحاً 2009/06/20


  • 10
    مسالة الضمير معقده..اذا كنت جاهل بامر ما فقد لا يصح ضميرك على ماهو صواب..واذا كنت عالم بالامر فقد يكون لا حول لك ولا قوى من ناحية التغيير..لكن ما احوجنا لهذه الفتره التي تعيشها المملكة الى شيئين : معرفة الصح والآخر التحدي بقول كلمة الصح.. الساعة تدق واجيال تضيع و الزمن سريع والدنيا ما ترحم..

    منصور حمد - زائر

    10:50 صباحاً 2009/06/20


  • 11
    الله يكفينا شر انفسنا

    ام عبد الله - زائر

    11:52 صباحاً 2009/06/20


  • 12
    أحسنتي يأم فهد راجح السبيعي

    ابو فيصل - زائر

    12:01 مساءً 2009/06/20


  • 13
    والله ياخي انا ماشفت اسعد من خبازين التميس كسب طيب لاهم ولا احتكاك بالناس كثير الناس يجونهم واكبر همهم حط التميس شيل التميس والشاي الاخضر مدهر والعفية مية على مية

    ابو رانيا - زائر

    12:08 مساءً 2009/06/20


  • 14
    شكرا ياابو ابراهيم على المقال
    ودمت سالما بعناية الله لمحبيك

    النوخذه - زائر

    05:28 مساءً 2009/06/20


  • 15
    ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ).

    الشيهانة - زائر

    05:34 مساءً 2009/06/20


  • 16
    على كذا معظم المسئولين والاعلاميين ما ينامون الا بحبوب منومه , لكن عوضهم في النهار , وش يسوون اكل العيش مر

    ابو يوسف - زائر

    05:35 مساءً 2009/06/20


  • 17
    النوم في نهاية اليوم..
    عنوان شيق.. حيث تبدأ بسؤال نفسك ماذا يعني والى اي جهه يشير,, وماهو صلب الموضوع..
    السؤال:فهل يستطيع أيّ ظالم النوم في نهاية اليوم؟؟
    بالتأكيد أ. عبدالله ,, و هنا نشير الى ان السطحية في العقليات المنتشرة حاليا هي السبب الرئيسي من وجهه نظري.

    سندس - زائر

    06:38 مساءً 2009/06/20


  • 18
    اخي الكريم عبدالله.. تحية طيبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في مال الزوج ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) متفق عليه

    سلوى عبدالله آل الشيخ - عضو

    06:39 مساءً 2009/06/20


  • 19
    حياك الله.د/عبدالله
    يقول الكاتب.حفظه الله.لقد عرف أجدادنا حسب أفهامهم تشخيص العلّة ووصفوا الدواء حين قالوا " نم مظلوماً ولا تنمْ ظالماً " ورغم ما في المقولة من تنازل عن الحقوق إلاّ أنها تُشير إلى بشاعة الظلم وسوء مُنقلب الظالمين بمعنى تفضيل التنازل عن الحقوق مقابل البعد عن الظلم...
    صحيح.سلمت

    صلاح السعدي محمود - زائر

    07:31 مساءً 2009/06/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة