• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 275 أيام

على قامة الريح

التكريم الذي حضره بغيابه د. ناصر الرشيد

فهد السلمان

    اعتدنا أن نشهد الكثير من حفلات التكريم هنا وهناك ، بعضها تستطيع أن تشم فيها رائحة الرياء الاجتماعي والتزلف حتى ولو كان أنفك معطوبا برشح مزمن ، وبعضها تشعر أنه تكريم شكلاني ماسخ كما لو أن من قام به أراد أن يُكرم نفسه قبل أن يُكرم المحتفى به ، وبعض ثالث يُمكن تصنيفه تحت بند التكريم الكرتوني الذي توزع فيه الدروع وشهادات الكرتون على من يستحق ومن لا يستحق على وجه المساواة ، وكأنه مجرد رفع عتب ، ورابع يضع التكريم له عنوانا فيما يبتذل بالمديح وبالإطراء حتى يُلاقي حدود الإهانة ، وخامس وعاشر وهكذا .

قليل هو التكريم الذي يذهب للعمق ، يترفع عن المجاملات والغايات ، ليقابل نبل الهدف ، ورقي الفعل ، ليسمو معهما وبهما كقيمة إنسانية طاهرة وعفيفة ، تفتح مغاليق النفوس .. كل النفوس لتعانقها بالرضا كشاهد ومشهود .

مساء الثلاثاء قبل الماضي دُعيت إلى حفل تكريم من نوع خاص ومختلف ، لم يكن المحتفى به حاضرا لا بالأصالة ولا بالنيابة ، لا بل لم يبلغه الخبر ، كان المحتفى به معالي الدكتور : ناصر بن إبراهيم الرشيد ، فيما كان الداعون هم الأيتام من دار الرعاية الاجتماعية والصم والبكم والمكفوفين ، كان كل شيء في ذلك الاحتفال يتجه لهذا الرجل الذي ضخ ما يزيد على 12 مليون ريال لصالح مركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعاقين ، ومائة مليون لبناء مركز الدكتور ناصر الرشيد للأيتام ، والذي يشهد اليوم مراحل إنجازه الأخيرة .

لم يكن الهدف من هذا التكريم الذي لم يحضره صاحبه خافيا ، فقد كان الهدف في أبعد غاياته أن يعرف هؤلاء الأيتام والمعاقون ، وهم يمرحون وينشدون من هو الرجل الذي استشعر آلامهم وآمالهم ، أن تتجذر في أذهانهم الصغيرة فكرة الوفاء لمن يستحق الوفاء ، أن يشعر من فقد والديه ، أو فقد بعض حواسه أن أجمل التكريم لمن وقف معهم هو ما تجرّد من المظاهر حتى أصبح كالدعوة في ظهر الغيب .

لقد أراد سليمان عبد الكريم العتيق وإبراهيم فالح الحيص ، القيّمان على هذا البرنامج ، وهما شابان مسكونان بهاجس العمل الخيري الطوعي مع هذه الفئات حتى النخاع ، أن يأخذا التكريم من نزعة الحفلات التي يختفي فيها الهدف الأخلاقي والمعنوي بدخان المباخر والخطب والفلاشات ، وتذوب فيها قيمة الوفاء في عبارات التملق ليرتفع إلى مستوى التكريم الحقيقي الذي لا يلتاث بأي غاية سوى غرس الامتنان كقيمة تربوية في تلك النفوس الصغيرة التي يسكنها حزن الفقد ، وألم اليتم والإعاقة ، لتتحسس دفء الأفعال الطيبة والكريمة ، التي لم تحزن من أجلهم بفيض دمعة وحسب ، وهي تستطيع أن تحمل عنهم بجود العطاء بعض العنت .

إنه تكريم مختلف ، لا لون له سوى البياض ، ولا حدّ لنقائه عدا تلك المساحات الشاسعة من الفرح في عيون الأيتام والمعاقين وبسمات المكفوفين ، وهي تتواتر كدعوات جوف الليل .


قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 12
  • 1

    سيدي انا لا اعرف معالي الدكتور ناصر الرشيد ولكن والله ثم والله انني احببت هذا الرجل لانسانيتة وحبه للخيروالعطاء دون اذلال ولا منة
    هذا الرجل محموعة انسان رمز الحب والحنان كراسي البحث العلمي ودور الايتام والدور الاجتماعية ومستشفى الاطفال لامراض السرطان وغيرها الكثير تشهد له والناس شهود الله في ارضه

    عبدالخالق الغامدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:23 صباحاً 2009/06/19

  • 2

    مرحبا أستاذ فهد , شكرا لك للتعريف المستحق بهذه ألاسماء التي همها العمل الخيري ونحن نعرف أن منطقة حائل تزخر بالرجال الطيبين منذ سالف العصر وقبل وجود الكميرات والحفلات التي تستعرضها القنوات الفضائيه على شكل دعايات وبشكل ماسخ ورخيص , ونتمنى الصحه والعافيه للدكتور الرشيد والسلام... !!!

    فضل الشمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:36 صباحاً 2009/06/19

  • 3

    الله يرفع قدره
    ويبارك في نسله ويعافيهم
    امين ياكريم

    احمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:57 صباحاً 2009/06/19

  • 4

    شكرا للكاتب المميز وفقك الله
    الدكتور/ ناصر الرشيد وفقه الله
    عبر المقال لم يكن يسعى للتكريم فهذا عمل يفوق التكريم من أعمال
    أما أن يأتي التكريم من الأيتام فهذا أفضل أنواع التكريم
    شكرا للقائمين عليهم وفقهم الله
    ولتشهد الناس بهذه الأفعال
    شكرااا للكاتب المتميز دائماً

    عبد العزيز محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:12 صباحاً 2009/06/19

  • 5

    الوطن بحاجةالى امثال ذلك الرجل...لقد احب حائل مسقفاعطى اهلها بدون حدود...من لايعرف ذلك الرجل اكثر الله من امثالة وان كانوا قلائل...جمع الله لة العلم والمال والخلق الحسن...فعرف ان لله حق ولوطنة حق ولابناء شعبة حق..اللهم اجزة خير الجزاء وبارك لة في مالة وولدة واجعل خاتمتة خاتمة الشهداء الابرار.

    الكايد (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:44 مساءً 2009/06/19

  • 6

    ناصر الرشبد... حمود السويدي... الهمزاني ورفقاؤه
    ما رفعهم إلا الله ثم عمل الخير... والعفو والمسامحة والغفران... وإنقاذ نفس كريمة
    أمثلة مشرقة للإسلام وللمواطنة والعروبة
    والله يتقبل منهم

    الاحيمر (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:18 مساءً 2009/06/19

  • 7

    شكرا لمقالك الرائع عن الدكتور ناصر الرشيد الذي يستحق التكريم نتيجة لعطاءه المميز لخدمة المجتمع
    جعل الله ذلك في موازين حسناته
    ونتمنى من الهوامير ان يفيدوا مجتمعهم مثل ماياخذون منه

    نمرالقمر (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:21 مساءً 2009/06/19

  • 8

    نعم، كما تقول :
    إنه تكريم مختلف، لا لون له سوى البياض، ولا حدّ لنقائه عدا تلك المساحات الشاسعة من الفرح في عيون الأيتام والمعاقين وبسمات المكفوفين، وهي تتواتر كدعوات جوف الليل.
    شكرا لك
    ليتنا نكون دوماً هكذا، يتكلم الفعل و العطاء
    ويقل الكلام

    ناصر الحميضي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:17 مساءً 2009/06/19

  • 9

    جزه الله خير دنيا واخرة »»» ونسأل الله ان يمد في عمره »»» ليزيد من خيره »»» ويفك كربة وهموم »»» الفقراء والمحتاجين والمهمومين »»» الذين سيدعون له في جميع الاوقات «

    »»» عبدالله ««« (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:00 مساءً 2009/06/19

  • 10

    قد لايعرفه الكثير
    ولكن لا يجهله الأيتام والمعاقين وذويهم
    اسال الله العلي العظيم ان يكرمه في الدار الآخره وان يجعله ممن يقال لهم (ادخلوها بسلام آمنين)
    فهد.. :)
    لم نعهدك إلا وفياً وافياً فشكراً لك بحجم الوطن..

    فهد الشمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:59 مساءً 2009/06/19

  • 11

    جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين،ورزقنا الله الإخلاص في القول والعمل،وبارك في جهود المخلصين لدينهم وأمتهم.

    النصارابومحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:10 مساءً 2009/06/19

  • 12

    انت كما عرفتك..
    أه لو جميع الناس تحمل نقاء وصفاء قلبك.
    بعيدين عن التزلف والتملق, حتما ستختفي من قواميس حفلاتنا " التكريم الكرتوني" الذي اصبح موضة زادت من كأبة هذه الحفلات..

    شمالي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:29 مساءً 2009/06/19




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




على قائمــة الريــح

فهد محمد السلمان

الخيارات

إعلانات خيرية