الاربعاء 24 جمادي الأخر 1430هـ - 17 يونيو 2009م - العدد 14968

اتفاق على دمج الحماية الاجتماعية مع الحد من الإيذاء

تباين في وجهات النظر بين ( 14) جهة حكومية حول إنشاء هيئة للحماية الاجتماعية

الرياض عبدالسلام البلوي :

    تركت اللجنة المكلفة بدراسة مشاريع نظام الحد من الإيذاء وطلب دمج مشروع نظام الإدارة العامة للحماية الاجتماعية ومشروع تنظيم الهيئة الوطنية لحماية المرأة والطفل من الإيذاء تركت الفصل في إنشاء هيئة مستقلة أو إنشاء وكالة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تعنى بالحماية الاجتماعية للجنة الوزارية للتنظيم الإداري .

يأتي ذلك بعد أن انقسم المجتمعون الممثلون لأربع عشرة جهة حكومية بالتساوي حيث ترى سبع جهات الاكتفاء بإنشاء وكالة تحت مظلة الشؤون الاجتماعية تعنى بالحماية الاجتماعية ، فيما ترى السبع الجهات الأخرى ضرورة إنشاء هيئة مستقلة خاصة بموضوع الحماية الاجتماعية وحماية المرأة والطفل من الإيذاء، حيث كان لكل فريق أسبابه ومبرراته التي تؤيد وجهة نظره فوزارات الداخلية والعدل والشؤون الإسلامية والعمل والشؤون الاجتماعية وهيئة التحقيق والادعاء العام إضافة إلى مديرية الأمن العام ترى أن الأنسب استمرار وزارة الشؤون الاجتماعية في اختصاصها بالحماية الاجتماعية على أن تنشأ في الوزارة وكالة مستقلة تعنى بالحماية ويكون لها فروع في جميع المناطق وذلك بحجة أن هذا الموضوع يدخل ضمن الاختصاص الرئيس للوزارة ولديها الخبرات العملية والكفايات البشرية لاستمرار للقيام بهذا الدور ، مع الحاجة إلى تعزيز كوادرها وأجهزتها وإمكاناتها المادية والفنية بما يمكنها من رفع مستوى قدرتها على التعامل مع ما طرأ على العنف الأسري من تغيرات ،كما أن لدى الوزارة فروعاً قائمة في المناطق تسهل كثيراً من قدرتها على التعامل مع حالات الإيذاء أينما كان موقعها ، في حين أن إنشاء جهة جديدة تعنى بهذا الأمر سيستغرق سنوات عدة حتى تتمكن من الانتشار في جميع المناطق وكذلك تحتاج إلى مدة طويلة لبناء أجهزة وكوادر مؤهلة .

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الإيذاء والحماية شأن اجتماعي في المقام الأول ومن غير المناسب إنشاء جهاز خاص ومستقل يعنى بجانب فرعي من مهمات الوزارة كما أن توسيع دائرة الهيكل التنظيمي لأجهزة الدولة وما يتبعه من زيادة الأعباء والتكاليف وتشتيت الجهود بما يؤثر سلباً على تحقيق الأهداف المتوخاة من إنشاء الأجهزة الحكومية ويحد من فاعلية أدائها لأعمالها ، إضافة إلى أن إنشاء هيئة مستقلة يعطي انطباعاً سلبياً بأن قضايا الإيذاء منتشرة وتشكل ظاهرة في المملكة .

أما الفريق الثاني والممثل لوزارتي الصحة والتربية والتعليم وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء وهيئة حقوق الإنسان وبرنامج الأمان الأسري الوطني ومؤسسة الملك خالد الخيرية وأيضاً الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان فيرى أن أهمية الموضوع تستلزم إنشاء هيئة مستقلة خاصة للحماية الاجتماعية بداعي أن العنف الأسري ليس قضية اجتماعية فحسب بل هو حالة عامة ذات جوانب متعددة (صحية،اجتماعية، دينية، تعليمية) وبذلك فإنه يرتبط بمهمات جهات متعددة مما يعني حاجته إلى جهاز مركزي إشرافي يتولى رسم السياسات والاستراتيجيات ووضع الخطط وإجراء الدراسات والبحوث الكفيلة بحماية المجتمع من حالات الإيذاء وتنسيق الجهود بما يضمن تكامل الأداء والفاعلية ، بالإضافة إلى أن الهيئة المستقلة سوف توفر التخصصات اللازمة للتعامل مع حالات الإيذاء مما سيحقق بمرور الوقت الخبرة التخصصية اللازمة ويوجد الكفايات القادرة على معالجة الحالات بفاعلية بل وربما ينظر لاحقاً في توسيع نطاق مهمة هذه الهيئة بحيث تعنى بجميع شؤون الأسرة .

ويؤكد هذا الفريق على أن حالات العنف الأسري قد تزايدت بشكل مطرد وبوتيرة متسارعة تنذر بخطورة كبيرة مستقبلاً مما يحتم التعامل مع الموضوع بما يناسب أهميته وخطورته وألا يكتفى بمجرد التوصية بتفعيله أو دعمه ،كما أن نقل مهمات الحماية الاجتماعية إلى هيئة مستقلة يخفف الأعباء التي تقع على كاهل وزارة الشؤون الاجتماعية وتركيزها في المهام المنوطة بها .