الرئيسية > مقالات اليوم

نبض الكلمة

جسور وأبواب


شريفة الشملان

هي جسور كثيرة ، جسور من ضباب ودخان وجسور من حديد ، جسور العواطف قد تكون أشدها قوة أو أكثرها هلامية ..و.. كلما مررت على جسر لاحت في خاطري رواية عبد الرحمن المنيف « عندما عبرنا الجسر» . وكلما عبرت جسرا جاءت مفردة ( الجسر) في العلاقات الإنسانية لتسيطر على بعض من تفكيري وتقفز بي لجسور وآمال .

أكتب عن الجسور مرة ثم أجد أن هناك ما يحضني على معاودة الكتابة .. ولنا جسور من آمال وأحلام ، جسور نمدها وجسور تمدنا وجسور ترفع بنا وجسور ترمينا للحضيض . وجسور قد نبنيها بماء العين ثم نكتشف أنها لا تستحق ولا ماء غسيل الأواني .

تلك الجسور التي تتشابك في أعماقنا أو تتشابك أمامنا ، وقد تنتج جسورا أخرى وتتوالد ، نراجع أنفسنا كم من جسر انقطع وكنا نتمنى لو استمر ، وكم من باب أغلق وكنا نريد له أن يبقى مفتوحا فإن لم يكن فعلى الأقل مواربا .وكم منها انقطع وحمدنا الله لذلك ..

كم من جسر انقطع في نصفه ثم رتق ولكن لم يعد كالسابق ، وكم من علاقات لا تحتاج لجسر ولكن لمعديّة ، بحيث نصلها عندما يكون الجو صحوا ونغيب عنها عندما يكون الجو كدرا ..

وعلاقات لا تحتاج لها إلا زورقا يعبر بك لها مرة في العام أو مرتين .ليس إلا ، متخذا من (زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة ) مبدأ ومن فيروز مرافقة للرحلة.

جسور تطير وجسور ترسخ ، وقد نجد أن الحياة ليست سوى جسور وأبواب متواصلة قد تكون متاهات ، وهذه المتاهات منمنمة بإغواء المغامرة .وإغراءات المغامرة تحفز حركة الدم في داخلنا وتلهب عقلنا للبحث عن جسور مليئة بالإثارة .

ابواب ، باب يشرّق بنا وباب يغرّب ، وباب يعبر لهاوية وباب يوصل لجنات وبساتين .فأيها نفتح وأيها نترك ؟

في الحكايات القديمة حيث تتداخل الأحداث بالبطل ويمر من أبواب سبعة وكل باب لابد له من عقدة إن انحلت سلم البطل ووجد جائزته ..الجميلة والذهب والجواهر أو رمي به لوحش أو جني أو حوت .

هي الحياة بجسورها وتلك الجسور وما حولها وبناؤها قوة وصلابة أم ضعفا ، جسر للعشاق وجسر للتنهدات . وجسر معلق .. وجسر محاط بالورود وجسور أخرى قد تخرج من تحتها سباع البحر وكلابه .

هناك جسور الأحلام ، وهي الجسور التي تتكون من أفكار وإبداع هذه الأفكار لا تلبث أن تتحور حتى يكون واقعا فتعبر بالإنسان إلى بر جميل يتشكل من لوحات غنية بالألوان.. تمتد عبر الزمن لتبقى أثرا يمر فوقه السياح والزوار.

جسور المحبة في الله بلا مصالح ولا مطامع ربما هي الجسور التي تبقي الصداقات ثابتة رغم تقلبات الأجواء من حولها .

الكلمة الصادقة النقية هي الجسر الحقيقي للقلوب ، والكلمة الطيبة هي الجسر الذي يجعل الحياة أجمل وينقي الهواء مما حولها بل هي الجزء الأكثر أمانا في العيش ، حيث تدخل للقلب وتنير دواخل النفوس .

هناك جسور تتشابك وتكون جسرا قويا متينا كجسر الوطن . كل يمد جسره ويحميه ويجعل للآخرين مجالا للعبور عليه ، والتمتع به والأمل في جعله الجسر الأقوى والأشد ، والأكثر ثباتا ابد الدهر .

هذه الحياة مليئة بالجسور والأبواب ، فاللهم ثبتنا على صراطك المستقيم .ولا تبخل علينا بباب رحمتك .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    صباح الأمل
    ما أقسى الألم
    ما أقسى الوجع
    ما أقسى الخذلان!! الذى تشعر به حين تتحطم كل الجسور التي بنيتها!!!
    حين تتحطم الجسور!! يصبح اليأس رفيقك!! و يوافق خطاه بخطاك !!!
    ويقتل كل خلايا الحياة!!
    عندهاتبقى كل الجسور معلقه ومغلقه!!
    ولا يسمح باالعبور والمرور!!
    لكِ ودي

    shosho - زائر

    03:34 صباحاً 2009/06/16


  • 2
    الاخت شريفة
    .
    ربما اني لاول مرة اقرا لك موضوعا اجده يداعب فكري وحبري معا بطريقة
    تروق لي..اصدق لا يُكتب هو مايخص دواخل ودهاليز الانسان نفسه
    ربما لانه الوحيد الذي يعلم كيف يعبر من دهليز لآخر متخذا جسر او قاربا
    يعبر به نهر او شي من العبور الفضائي لسطح القمر الجميل في نصف
    الشهر..
    .
    والحياة كلها جسور جسر ينتهي وجسر يبدا لنواصل رحلة العبور
    من خلال جسور يتلو احدهما الثاني ,حتى ان الجنة لايمكن العبور اليها
    الا بعبور الصراط المستقيم حعلنا الله واياكم من يعبرونه بلمح البرق
    .
    .
    هنا

    إن دبليو المطيري - عضو

    07:16 صباحاً 2009/06/16


  • 3
    البديعة الأستاذة / شريفة الشملان
    ---
    هكذا الحياة في تضاربها مجموعة من الجسور و الحفر أيضاً.. قد تمضي بنا تحت إبراقات النور حيث الأمان، و البعض الآخر متقطع السبل، و يفضي إلى غير هدى، و إلى انتكاسات..
    ف لنمضي مستعنين ب رؤانا، و ما أملته علينا تجاربنا، و ما هو متعارف على سلامته، و ما يحدث بعد ذلك؛ سيكون قدراً محتماً، و نصيباً غير منقول لا بد أن نناله..
    كل الشكر لك و لقلمك
    سجليني منذ اللحظة من المتاعبين لك على الدوام
    دمت بخير

    عبق الحروف - عضو

    08:36 صباحاً 2009/06/16


  • 4
    الله ما اروعك يا شريفه الشملان في هذه المقاله
    التي جعلتني امد جسور الاعجاب الغير متناهي الى ماكتبتي من جمال..
    ورواية عبدالرحمن المنيف (( حين تركنا الجسر )) بالفعل رائعه..
    اختي شريفه الشملان
    لايسعني الا ان اقف احتراما وتقديراً لهذا الطرح الراقي..
    دمت ِ بود..

    بدر الحمدان - زائر

    09:03 صباحاً 2009/06/16


  • 5
    ينصر دينك يا شريفه وين الي يسمع

    ابو سيكل 3 عجلات الرياض - زائر

    09:03 صباحاً 2009/06/16


  • 6
    هلا بالحرف اللي نقول معه أه,أه ,أه
    جعل ربي فديتك..يحرم عليك ناره,
    ولك الجنه وفيها دارك وكل سعادتها
    هذه المقالات اللي يعيش معها ويتفاعل شعبك ياعز ياغلا,
    لا تنسين 70% من أبناء الوطن جلهم شباب,
    ويحبون يخاطبهم الخبير شرواك..بلغه هم يبونها,
    وما أجمل لغة المشاعر العاطفيه كأليه,
    يبدا بها صانع الحب بالحوار,
    مره 2 و3 أبيك كذا حرفك جميل وكلماتك ورد ,
    خلونا من الحراميه ولصوص التنميه وسموم السعوده,
    وكارثة العماله,وحركات الهيئه,وظلم وزارة الماليه والتعليم,
    وأكثروا في تنمية الحب والبحث عن العاشقين@

    بدراباالعلا - عضو

    09:07 صباحاً 2009/06/16


  • 7
    رائعة كعادتك..((فعلا في رحلتنا نمر بعدة جسور منها مغلف بمحبة صامتة هادئة ومعها نعبر بهدوء وثبات ومنها ماهو متأرجح ومتخلخل ظاهرة الغيرة الواضحة والمشاعر السلبية المحبطة نتباشر بتخطي هذه الجسور بأقل الخسائر ومنها ماهو خاضع للمزاج والحاجة وهذا من أصعب الجسور تكون دوما على أهبة الإستعداد ودائما متحفز

    موضي بنت محمد - زائر

    01:32 مساءً 2009/06/16


  • 8
    يسعد مساكم
    )
    )
    مقال راقي.شكرا.
    )
    نعم كل مِنًا جزيرة ويحتاج لجسر لنعبر للآخر وجسورا للآخرين!والعجيب ان كل من على طرفي الجسر يشعر بمشاعر الآخر وهي تحاول عبور الجسر الى جزيرته وكأنها تستأذن.فيجد الرد امامه بمشاعر لها لغتها إما وصل أو قف.
    )
    لاأتكلم عن الحب فقط. بل كل شيء!?؟!

    واحد تعليق - زائر

    02:21 مساءً 2009/06/16


  • 9
    تعبيرات جميلة رائعة » عن جسور متقاطعة » وماان نخرج من جسر منتهي بنفق » لعل يكون في اخره ضوء » وتتوالى الجسور » املا في الالتقاء بالهدف » والذي اصبح يسمي " الحظ " » في زمن اصبح المحظوظين » كالغول والعنقاء والخل الوفي » ونكتشف انه حلم لايمكن تحقيقه » لان العقبات المتتالية » سراب اعتقدنا انها » الضوء «

    »»» عبدالله ««« - زائر

    07:20 مساءً 2009/06/16


  • 10
    الكلمة الصادقة النقية هي الجسر الحقيقي للقلوب، والكلمة الطيبة هي الجسر الذي يجعل الحياة أجمل وينقي الهواء مما حولها بل هي الجزء الأكثر أمانا في العيش، حيث تدخل للقلب وتنير دواخل النفوس
    تماما كما فعلت كلماتك
    شكرا لك

    منى - زائر

    07:40 مساءً 2009/06/16


  • 11
    أقرأ مقالك وقد غرقت عيناي بالدموع..
    فقد لامستي وجداني فاللأسف جسورنا حتى مع أقرب الناس لنا باتت
    هشة متصدعة.. فالكل أصبح يفكر بنفسه فقط ولا يهم لوتقطعت جسوره
    بمن كانوا أغلى الناس على قلبه

    أفراح - زائر

    10:56 مساءً 2009/06/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة