السبت 20 جمادي الأخر 1430هـ - 13 يونيو 2009م - العدد 14964

مشوار الراي

شريحة فعالة جدا!

ندى الطاسان

    كنت أفكر بالتقنيات العلمية الكثيرة التي نعايشها وبالحركة الديناميكية والتطور السريع في هذه التقنيات وبيني وبينكم أنا لا أشعر بأنني أفكر كثيرا، لذلك عندما انتبه إلى أنني أفكر أتفاجأ بنفسي وأصاب بحالة إعجاب ذاتي متضخم يحتاج لأن يستأصل من جذوره. والمهم وحتى لا أطيل عليكم لاحظت أن الحديث كثر عن "المايكروتشب" و "النانوتشب" ولوازمهما حتى أنني كنت في ناد رياضي بالصدفة – كفانا الله وإياكم تبعات هذه الكلمة وأذكركم أنني قلت صدفة- ووجدت علبة فيتامينات مصنعة بتقنية النانو ذكر مصنعوها أنها فتاكة وفعالة. ولا أدري لماذا يريد صناع هذه الحبوب أن يهدروا طاقة النانو في تصنيع فيتامينات بينما الحل هو في تناول الفواكه والخضار وعلى كل لا تأخذوا كلامي على محمل الجد لأنني أذكر أنني كنت أنام في معظم محاضرات التغذية والفيتامينات أثناء دراستي الجامعية ولا أعرف أيها ذائب في الدهون وأيها ذائب في الماء؟، وبعد تجميع ملاحظاتي المشوشة عن التقنيات الحديثة ومصادر معرفتي المحدودة بالمسلسلات التلفزيونية مثل "المرأة الخارقة ورجل الستة ملايين دولار" وقراءاتي في كتب الخيال العلمي التي يحبها المراهقون تساءلت ماذا لو زرعنا "مايكروتشب" أو شريحة ذكية لا يتجاوز حجمها طرف الإصبع في البشر، كيف يمكن أن نستخدمها؟ قد يقول البعض ان مثل هذه الشريحة ستكون فعالة طبيا وعلميا في تتبع المرضى وتسجيل علاماتهم الحيوية، يمكن أن تستخدم في الأبحاث خاصة تلك التي ترصد ردود الفعل العصبية وإرساليات المخ والأعصاب على سبيل المثال. لكنني فكرت في استخدامات أخرى فعالة ومهمة، فمثلا يمكن أن تستخدم هذه الشريحة لرصد كل من تسول له نفسه الاقتراب ولو بالخطأ من امرأة غريبة ويمكننا أن نحدد المنطقة الآمنة قبل أن تصدر الشريحة إنذارا ملفتا للنظر بدائرة قطرها عشرة أمتار مثلا، يمكن للنساء أيضا أن يتابعن تحركات أزواجهن مما سيحد من زواجات المسيار والمسفار وسفريات العمل الغريبة، يمكن للجامعات والكليات أن ترتاح من مشكلة الساعة الثانية عشرة بحيث تمر الطالبات ويخرجن لبيوتهن بسلام وآمان في أي ساعة خاصة بعد حفظ جدولهن الدراسي داخل الشريحة الذكية التي لديها التقنية والصلاحية لأن تغلق بوابات الجامعة والكلية إلكترونيا في وجه تلك التي تحاول التزويغ، ويمكننا أن نعرف من الذي رمى بمخلفات البناء في الأرض التي أمام منزلنا أو في طرف حارتنا، ويمكننا أن نعرف ما إذا كانت "سوير وعيالها" قضوا الصيف في لبنان وباريس كما تدعي أو في استراحة في أطراف الرياض ويمكننا أن نعرف إلى أين هرب "كومار" سائق أم عزيز الذي اختفى فور وصوله للعمل عندها. طبعا يمكننا أن نسوق لهذه الشرائح الذكية بإعطائها أرقاما مسجلة مميزة تتناسب مع هؤلاء الذين يحبون التميز، ولا تخافوا من التكلفة فيمكننا أن نستورد شرائح رخيصة الثمن من إحدى دول الشرق الأقصى. دعونا نتخيل سوية كيف ستكون ردود فعلنا فيما لو كانت هذه حقيقة على وشك التطبيق؟، أولا وثانيا وثالثا ستدور نقاشات كثيرة على صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الالكترونية والبرامج الفضائية بين مؤيد ورافض وسيأتي البعض بأمثلة عن دول غربية تستخدمها قبلنا بدون مشاكل النقاش قد يطول لأن استخدامات الدول الأخرى قد تختلف قليلا عن الاستخدامات التي طرحتها سابقا. البعض قد يعتبر أن هذا تعد على الخصوصية وهؤلاء أطمئنهم بأن هذه الشريحة تتناسب مع الخصوصية فهي لا تبث صورا ولا أحاديثَ ويمكننا أن نسميها الشريحة الذكية الخصوصية حتى يرتاح بالهم، وقد يقول البعض انها خطر على المستخدمين وانها يمكن أن تستخدم استخداما سيئا وهؤلاء أطمئنهم أنها أكثر آمانا من الهاتف الجوال وأقل خطرا من الانترنت و"الفيس بوك وتويتتر" وانها تأتي مع ضمان لمدة خمس سنوات ضد التلف والغضب والحر والماء والتسمم الغذائي بسبب شاورما الصيف!. لذلك فإنني أدعو المستثمرين الذي لديهم أموال في زمن الأزمة المالية أن يستثمروا في فكرتي هذه، وأحب أخبركم بأن لدي كثيرا من الأفكار المميزة المتفردة بس أعطوني فرصة وشجعوني.