جاءت الشريعة الإسلامية بأعظم الحقوق الإنسانية على الإطلاق، فحفظت حق الإنسان في الحياة وجعلت حماية النفس من أهم مقاصد الدين واعتبرت الاعتداء على النفس من أعظم الجرائم عقوبة لقوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)، ومن جهة أخرى عالجت الشريعة قضية التعدي على النفس عن طريق الخطأ فقررت عقوبته بالدية لقوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا إن يصدقوا) والدية هي المال الواجب في الجناية على النفس، وتؤدى إلى أولياء الدم كنوع من إطفاء الغيظ وإزالة الألم.
والدية مشروعة لحماية الأرواح من الاعتداء عليها، وتعتبر بديلا عن القصاص الذي شرعه الله عز وجل، وتجوز مضاعفة الدية مقابل التنازل لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يدى) فجعل لأهل القتيل الخيار بين العفو لوجه الله تعالى دون مقابل أو يأخذوا بالقصاص، أو يتنازلوا عن المطالبة بالقصاص مقابل الدية ولو كانت مضاعفة، ولكن المبالغة في قيمة الدية أصبحت قضية خطيرة لدرجة المزايدات التعجيزية التي بدأت تظهر بشكل ملفت في الآونة الأخيرة.
وحتى لا تتحول المبالغات في قيمة الديات إلى وسيلة للإثراء والمتاجرة، فإنه يجوز لولي الأمر حفظه الله- التدخل في تقدير الحد الأعلى في الدية، حيث جعلت الشريعة تقدير الدية بحسب الأحوال التي تحدث فيها واقعة القتل، وغالبا ما تكون مضاعفة الديات من قبل أولياء القاتل رغبة في الحصول على التنازل عن القصاص وقد تكون المبالغة من قبل أصحاب الدم رغبة في إلحاق الضرر بالطرف الأخر. وبالرغم من أنه يجوز التصالح على أكثر من الدية لحديث (وما صولحوا عليه فهو لهم) ولكن وفق حدود القواعد الشرعية التي جاءت بلا ضرر ولا ضرار.
ونخلص إلى أن الحكمة من إنزال العقوبة على مرتكبي الجرائم ليست بقصد الانتقام وإنما لأجل تحقيق الردع العام في الشريعة لقوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) لأن المقصود من الحدود هو زجر العامة وصلاح المجتمع، وأعتقد أن معالجة قضية المبالغة في الديات تبدأ من خلال تحقيق الإيمان بالله واليوم الآخر ونشر ثقافة العفو والتسامح في المجتمع ابتغاء ما عند الله عز وجل فالدنيا مهما بلغت من الكثرة إلى فناء، ولعل العفو يكون بنية الكفارة عن المقتول في بعض الحالات، وبالجملة تبقى قضية الالتفاف على القاعدة القانونية إحدى المشكلات التي تعاني منها الأنظمة العدلية في معظم دول العالم، حيث إنه قد يتفق الطرفان على مضاعفة قيمة الدية وتسليمها خارج أروقة القضاء مقابل التنازل والتوقيع على قيمة الدية المقننة في المحكمة. وبالجملة متى ضعف الإسلام في قلوب الناس تمسكوا بالعادات والأعراف القبلية وهذه قضية أخرى.
1
ولكن نخشى إن تم تقنين الدية أن نقطع السبيل على المتنازل فلا يجد أمامه إلا القصاص... الموضوع شائك ويحتاج لدراسة...
صالح عطنطف - زائر
04:20 صباحاً 2009/06/12
2
مشكلتنا في بعض الامراء الذين اصبحوا يتدخلون من اجل الشفاعة وهم بذلك عطلوا اقامة الحدود وانت وامثالك لم تحركوا ساكنا حتى تدخل خادم الحرمين لدراسة الموضوع خرجت علينا بعبارتك الفضفاضة جاءت الشريعةباعظم حقوق الانسانية التي اول من لا يطبقها انثم ونحن (المسلمين)
solomon ali - زائر
05:02 صباحاً 2009/06/12
3
اخاف اذا تم تقنين الدية يكون موضوع القتل سهل مثل السلام عليكم
وبنفس الوقت اذا ماتم تقنينها صارت تجارة وتحدي بين القبائل وكل واحد يفرض عضلاته
الله يعين على هالدنيا بخير ويكفينا قهر الرجال اللي مودي العالم بمشاكل
ريم امريكا - عضو
12:09 مساءً 2009/06/12
4
البلد من سيء الى اسواء. والسبب ؟؟؟
وربي السبب معروف. اللهم يرحمك يابو فيصل.
ابو سلطان - زائر
12:20 مساءً 2009/06/12
5
تقنين أو تقييم الدية تم ومن عصور سابقة ولا داعي لإعادة اختراع العجلة
الدية تساوي ما يعادل "مائة من الإبل"
وليست إبل "المزاين" طبعا
المشكلة أن الدية الحالية قُيّمت عندما كان سعر الناقة 1200 ريال
والآن بين 4 و 8 آلاف
اللهم ارحمنا برحمتك
محمد الغانمي - زائر
12:40 مساءً 2009/06/12
6
اذا بيتنازل اهل الدم فلازم الديه كبيره والمبالغه حسب رأيك عاديه وحتى اقل من عاديه لان الدم مهوب رخيص او القصاص هو الحل
عبدالعزيز الربيعه - عضو
03:10 مساءً 2009/06/12
7
بارك الله في جهودكم
sarah - زائر
03:30 مساءً 2009/06/12
8
الدية من اهم المواضيع التي لها اهمية كبير لما ينظوي عليها من ردع للمجرم
وتحقيق العدالة بل قد تكون احد أسباب تحقيق الاستقرار في المجتمع ولكن للأسف فهناك من يجهل هذا الأمر او يتجاهله باارادة ولكن
اسئل الله العظيم ان يوفقك يااستاذ لما يحبة ويرضاة
المسؤلية المدنية للصحفي..سارة - زائر
01:09 صباحاً 2009/06/13
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة