الرئيسية > فن

صبا

يا ضياعك يا عبده..


أحمد الواصل

يذكر فيلسوف اليأس سيوران (الروماني الأصل والفرنسي المعيشة والممات) بأن الموسيقى "هي أركيولوجيا الذاكرة وحفرياتها. وحتى في أصغر بقعة لن تكشف عن الجحيم الذي يسبق الذكريات".

والذاكرة هي جزء من الخيال في عالم المجاز الأدبي والفني، والموسيقى تبيت في مفصل بين الذاكرة والخيال، وحسبنا بين الانتقاء والاكتشاف لنغمات موسيقية تعبرنا، ونجهل أنها من عالم الذاكرة، لتؤسس خيالها الجديد.

في برنامج تاراتاتا (الفرنسي الأصل بنسخته المعربة)، وفي موسمه الجديد، على فضائية دبي، جمع في حلقة محمد عبده أصوات كل من ماجد المهندس وآمال ماهر وفهد الكبيسي، وقدمتها جومانه بو عيد. وبين الثقة الكبيرة لدى آمال ماهر في حضورها الخلاب حيث تمثل في صوتها حناجر في صوت، وليس صوتاً واحداً، وبين الارتباك والاهتزاز في شخصية ماجد المهندس، وهذا ما هو ملاحظ دائماً عليه، ويرد إلى حالة خجل مرضي ومزمن، ولكن على من يعمل في حقل اجتماعي، ومثاله هنا فن الغناء، متطلبه المواجهة والتعاطي مع الناس بقدرة عالية من الحساسية وهي من مكتسبات الخبرة تأتي تلك الإشراقة في وجه المغني فهد الكبيسي (وهو الذي بدأ منشداً سابقاً) وتتبدى حالة من الطموح الجارف والتمكن من الحديث في صف الجمل والتعبير بها.

من متطلبات هذا البرنامج –كما تعرفون– هو المشاركة في الغناء عبر أداء أغنيات ذات نوع أحادي الضمير، فهي أغنية قد تخص أحد المغنين أو المغنيات، وفي غالب الأحيان توقع هذه المشاركات في مطبات تكمن فيها الفضيحة (والمنازلة الصعبة) لكشف قدرات الصوت وحسن التصرف في الأداء، وهذا ما يتعدى الحرص في اختيار الدرجة (أو الطبقة) وتعيين اللون والمزاج في الأداء، ويحدث هذا كثيراً.

ففي أغنيتين، تخصان عبده، وغناهما بمشاركة الضيوف بين ثنائي وثلاثي المشاركة، الأولى أيوه (خالد الفيصل–لحن محمد عبده) شاركه فيها فهد الكبيسي، والثانية: الأماكن (منصور الشادي–ناصر الصالح) بدت لنا بعض الملاحظات. ففي أغنية أيوه، المبنية في نصها الشعري على مجزوء طرق الهجيني (مخلَّع البسيط):

"أيوه قلبي عليك التاع.. ما يحتمل غيبتك ليلة"

والملحنة في قالب الأغنية (مذهب ومقطع وجملة موسيقية أساسية)، وهي من المحاولات في اختبار النص النبطي خارج أشكاله الأدائية الموروثة (السامري وجرة الربابة والهجيني وسواها)، وتجربة طلال منتصف الستينيات مع نصوص الشعراء فالح والمنتظر، ومن أبرز نماذجها "قولوا للغالي، ويا مسافر على البوينج" قدم الكثير خلال تلك الفترة الأولى ثم لحقتها فترة التعاون في الثمانينيات مع خالد الفيصل وسعود بن بندر، ومن أبرز نماذجها "لا تقول، ومن هو حبيبك؟".

وتعد هذه الأغنية من الأعمال العابرة للزمن، لسبب طال بحثي فيه تأملاً، إذا تجاوزنا تكرار غناء عبده لها في كل محافله الغنائية العامة والخاصة، ومن ثم تكرار غنائها من أصوات أخرى. سجلتها ذكرى رسمياً (أغاني أعجبتني– فنون الجزيرة).

وما يلفت في العمل، ليس النص، وموضوعه الغزلي المألوف، وليس مدخله الذي بات مألوفاً (أيوه)، وهي صيغة توجع / تذكر مستقاة من لهجة عربية متداولة في سواحل الحجاز وإنما في جملته الموسيقية التي توحي بأنها ليست من منطقة الحجاز على الإطلاق، وشابتها جملة موسيقية أقحمها محمد عبدالوهاب في قصيدة "الصبا والجمال" قبل مقطعها الشعري: "قتل الورد نفسه.." لم يجعلها عبد الوهاب جملة أساسية في لحن قصيدته المتنوع والغزير ولكن تبقى هذه الجملة مثار تساؤل من أين جاءت إلى محمد عبده كما نسأل من أين جاءت لعبد الوهاب قبله؟.

يجيب لنا ذلك غنام الديكان، أحد خزنة التراث الكويتي، في لوحة الختام المبدوءة بفاصل موسيقي راقص، يسبق عزف السلامين الوطنيين، لحفل استقبال الملك خالد -رحمه الله- في الكويت عام 6791، وضع جملتين موسيقيتين موروثتين قبالة بعضهما، وهي ذات الجملة التي استخدماها كل من عبدالوهاب وعبده، وجملة من لحن أغنية من فن الصوت "البارحة في عتيم الليل". فهل يشير إلى الموروث في أصل كلا الجملتين؟.

كلما أسمع جملة لحن "لي خليل حسين"، وهي عمل من فن الشبيثي، يتبادر إلى ذهني أن الجملة صادرة عنها ومقلوبة توضيباً وتنسيقاً. يبقى رنين الجملة في آهات القطري فهد الكبيسي بدلاً عنها قوياً من خلال صوته الشجي والمكتمل النمو في تطريبه واستيعابه للجملة من ذاكرة جينية وليس من أرشيف سمعي فقط كما عبده.

وفي أغنية "الأماكن" تتغوَّل آمال ماهر بكل ما وهبت من مساحة صوت عريضة وزخارف صوتية في طلوعاتها ونزولاتها أكلت كل من عبده والمهندس. فهو نزال بين أسود وفرائسها. كانت آمال لبوة شرسة لغمت السلم الموسيقي الضيق لمقام الصبا الحزين والرخو في هذا اللحن.

وما بين الكبيسي وماهر ضاع المهندس وعبده. ثمة في الفن ضائعون كثر فلا نجدهم وآخرون نضيع فيجدوننا أينما كنا..

ويبقى الختام، لصاحب البدء سيوران يرى في ذلك أنه "يصعب القول أيُّ شيء تبعثه الموسيقى فينا. أكيد أن الأمر يخص منطقة بمثل هذا العمق، حتى أن الجنون عاجز عن الوصول إلى هناك".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 27

  • 1
    ويظل فنان العرب الاول والاخير

    ملك الواقعية - عضو

    04:50 صباحاً 2009/06/12


  • 2
    صراحة مقال كل ابداع
    وصدقت في كلمه تقولها

    عبدالعزيز - زائر

    04:53 صباحاً 2009/06/12


  • 3
    اي طلالي يوضح من كتاباته بالتهجم على ابونوره
    مادري ليه الحقد هذا كله
    لو طلال رحمه الله يعلم... مارضي بالشي هذا

    محمد - زائر

    06:38 صباحاً 2009/06/12


  • 4
    اختلف معك..
    لتتأكد شاهد كواليس البرنامج عبر اليوتيوب.. واسمع مادار بين امال والمايستور
    الذي نصحها بترك بعض المقاطع لعبده.. لأنها طبقة عالية..
    لاوجود لأندى من صوت محمد..
    إنما هو يغني ويتحدث ويتصرف بهدوء لامثيل له..
    لذلك قد يشد انتباهك معاناة امال للوصول للطبقة المطلوبة
    مع اني احب صوتها

    فهد - زائر

    06:59 صباحاً 2009/06/12


  • 5
    أحمد الواصل ليتك كملت نومتك اليوم

    جآمعيه - زائر

    07:10 صباحاً 2009/06/12


  • 6
    بالنسبة للجملة الاولى التي عزفت قبل السلامين السعودي والكويتي فهي ماخوذة حرفيا من اغنية ايوه وكانت حركة مقصودة من غنام الديكان لوجود جلالة الملك خالد رحمه الله في الحفل ولشهرة اغنية ايوه في تلك الفترة في الخليج وليس كما قلت انها من الاغاني التراثية الكويتية او من الموروث الخليجي

    طلال - زائر

    08:00 صباحاً 2009/06/12


  • 7
    ضياع عبده منذ سنين عبر بحثه عن عائلته فقد تدرج أسمه في التابعية السعوديةمن محمد عبده يماني,محمد عبده عثمان,محمد عبده ال عثمان,محمد عبده الجيزاني,محمد عبده الصبياني وكله موثق في لقاءات صحفية وإذاعية معه ومع المرحومه والدته أنه أمر محير.في حديث (ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار)

    عدل وعذل - زائر

    08:34 صباحاً 2009/06/12


  • 8
    اقول كيف الحال

    dakheel - زائر

    08:40 صباحاً 2009/06/12


  • 9
    منوّر والله
    مابغيت تورينا صورتك ^_^
    أعجبني توضيحك بأن مطلع أيوه مشابة لمطلع أغنية لمحمد عبدالوهاب..
    وبالتأكيد ان عبده وقتها لم يتجاوز 18 وماعنده أي مقدرة على قراءة نص شعري فما بالك بتلحين !

    ضي - زائر

    09:14 صباحاً 2009/06/12


  • 10
    يستمر الواصل في التقليل من الفن السعودي والمدح بالفن الكويتي قلم يسبق ان ذكر حرف انصاف لفنان العرب فهو يمرض اذاسمع كلمة فنان العرب ولمعلومية الملحنين الكويتيين سرقو جمل موسيقيه يمنيه بدون تعديل كشعيل ومن جنادريه سراج عمركمسباح المفضل لديك والرويشد ايضاسرق عد للكويت ياواصل اريح لك ولن

    ابو عبدالله - زائر

    10:59 صباحاً 2009/06/12


  • 11
    وش هالرعب الطلالي ؟!
    أي كلمة حق أصبحت كلمة حاقدة خارجة من طلالي !!
    ليت الناس كلهم طلاليين و يحملون كلمة الحق في صحافتنا الفنية..
    اعتقد ان دعم ابوشهاب طارق عبدالحكيم وعمر كدرس لإبن عبده جعل من عبده فنان "تجميعي" سريع "التهالك" لايقوى على التحرك بدونهم أمام مواجهة طلال لوحده !! سبحانه وصرتوا كبار

    ضي - زائر

    11:05 صباحاً 2009/06/12


  • 12
    كل فنان وله قدرة صوتية فلا ضير أن محمد صوته عادي.مثلا كاظم الساهر يعترف دائما بأن صوته عادي جداً لذا يرفض الدخول في أي دويتو أو اوبريت الا في حالة أنه هو من سيلحن المقطع.إجمالا ما اود قوله بأن محمد عبده قد جنى على تاريخه فهو الان يحاول البحث عن جمهور جديد من المراهقين ولكنه لم يجد القبول منهم

    سعود - زائر

    11:06 صباحاً 2009/06/12


  • 13
    يبدو ان الاخ الواصل لديه احقاد على فنان العرب ***** ولكن اقول لك هذا محمد عبده اما انت مع احترامي لك نكره وتريد ان تكون معروفاً فاطرق باباً اخر غير هذا الباب ودع جريدتنا بعيده عن بث *****

    عبدالكريم - زائر

    11:24 صباحاً 2009/06/12


  • 14
    لم يكتفي الكويتيين بسرقة الجمل اللحنيه السعوديه بل سرقوا شاعر كامل بلحمه ودمه وادعو انه كويتي وهو بن لعبون فهو من نجد وتوفى بالكويت فنسبوه لهم والواصل يحقد على كل شي سعودي فيرى ان صوت خالد الشيخ والمسباح والرويشد وشعيل افضل من فنان العرب يا ضياعك يا واصل انه الحقد الاسود على تراث المملكه اصحى يا *****

    ابو عبدالله - زائر

    11:40 صباحاً 2009/06/12


  • 15
    هذه هي مشكلة الصحافة في الوطن العربي، كل من مسك قلما، كتب ما يحلو له و سمي صحفيا بل و اعلاميا.
    أكثر ما لفت انتباهي في مقالك ينصب في مجال اللغة التي استعملتها في الكتابة، فهي:
    1. غير مفهومة و مفلسفة
    2. تجريحية و قليلة أدب
    3. عنيفة

    Naser - زائر

    11:58 صباحاً 2009/06/12


  • 16
    لقد كتبت في بداية مقالك: "وبين الارتباك والاهتزاز في شخصية ماجد المهندس، وهذا ما هو ملاحظ دائماً عليه، ويرد إلى حالة خجل مرضي ومزمن، ولكن على من يعمل في حقل اجتماعي، ومثاله هنا فن الغناء، متطلبه المواجهة والتعاطي مع الناس بقدرة عالية من الحساسية وهي من مكتسبات الخبرة"

    Naser - زائر

    12:03 مساءً 2009/06/12


  • 17
    وفي أغنية "الأماكن" تتغوَّل آمال ماهر بكل ما وهبت من مساحة صوت عريضة وزخارف صوتية في طلوعاتها ونزولاتها أكلت كل من عبده والمهندس. فهو نزال بين أسود وفرائسها"
    يا ساتر...شو هالتعبير الشرس الارهابي

    Naser - زائر

    12:08 مساءً 2009/06/12


  • 18
    الله يطول بعرك يا ابونوره
    ماخليتوهم يرتاحون من اوائل الثمانياات
    مع تحياتي للطلالي الكبير احمد الواصل

    ضلالي - زائر

    01:03 مساءً 2009/06/12


  • 19
    الواصل ينتمي للكويت فنيا لا للمملكه فثقافته ثفافة فن الصوت الفن التراثي الوحيد بالكويت وتشاركها دول الخليج فيه والدمام اما الفنون والفلكلورات الاخرى فالكويتيون يدعونها لهم والحقيقه التي يتجاهلها الواصل ان فن السامري والعرضه والمجرور والخطوه وعشرات غيرها سعوديه بحته والكويتيين والواصل يدعونها للكويت

    ابو عبدالله - زائر

    01:07 مساءً 2009/06/12


  • 20
    لماذا تتجاهل الحان فنان العرب والخليج التاليه خطأ حسايف حبيبتي فمان الله المسافه جمرة غضا وين احب الليله انشودة المطر اتحدى اي ملحن في كويتك يلحن 1% من الابداع الذي ابدعه فنان العرب والخليج انت تمدح الديكان ولا تذكر محمد وسراج لانهم سعوديين

    ابو عبدالله - زائر

    01:26 مساءً 2009/06/12


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة