الرئيسية > مقالات اليوم

على قامة الريح

العرب والبحث عن الديموقراطية بين العقال والعمامة وربطة العنق!


فهد محمد السلمان

فاز تحالف 14 آذار في لبنان ، واستعاد أغلبيته في المجلس النيابي بجدارة ، تلك الأغلبية التي وصفت فيما سبق بأنها أغلبية وهمية ، وأنها جاءت في العام 2005 م كرد فعل عاطفي على مأسوية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ، لتثبت الانتخابات الجديدة أنها أغلبية حقيقية وليست وهمية ، وأنها خيار أكثرية الشعب اللبناني ، لكن بدعة الديموقراطية التوافقية التي اخترعها ميشيل شيحا .. رغم أنه لا يُمكن أن تلتقي الديموقراطية مع مبدأ التوافق ، فإما التوافق وإما الديموقراطية ، لا تجعل من هذا الفوز الكبير أكثر من مباراة قياس أحجام وحسب ، وتعليقات المعارضة على نتائج الانتخابات تؤكد هذه الحقيقة ، حيث يعود الحديث مجددا عن الثلث المعطل داخل الحكومة ، وأن لبنان لا يُمكن أن يحكم إلا بالمشاركة .. إذن ما الهدف أساسا من الانتخابات طالما أنها ستعيد الفريقين إلى المربع الأول ؟ .. وطالما أن الفائز لا يستطيع أن يحكم بفوزه ، ليتفرغ الخاسر للمراقبة والمعارضة البرلمانية ؟ .

لبنان هذا الوطن الصغير والجميل ، وهذا الشعب الحي الذي أجبر الجميع على أن يتابع معركته الانتخابية أكثر من متابعة الانتخابات الأمريكية ، ألا يستحق ديموقراطية تتناسب مع مؤهلاته ومع قدرات أبنائه في الذهاب سياسيا إلى أبعد مدى ، دون قطع خط الرجعة مهما كانت حدة الخلاف والاختلاف ؟ ، ليقدم النموذج المقبول للفعل الديموقراطي ، عوضا عن هذه الأفخاخ التي تصادر قيمة الفوز كما تصادر سلبية الخسارة ؟ .

أليس من المفارقة أن يشترط الخاسر في الانتخابات على الطرف الفائز أن يبدل خطه السياسي كشرط للقبول بفوزه ؟ كما جاء على لسان النائب محمد رعد .

أليس من المفارقة أن تجد المعارضة في مسألة الازدحام حول أقلام الاقتراع ذريعة للتشكيك بالفوز ، وهذا يُذكرنا بتصريحات بعض الرياضيين حينما يحيلون خسارة فريقهم إلى سوء أرضية الملعب ، وكأن الفريق المنتصر يلعب على أرضية أخرى في ذات المباراة ! ، أو الزعم بأن الأكثرية مجرد أكثرية برلمانية وليست أكثرية شعبية ، وكأن المقترعين للفريق الآخر كانوا مجرد أشباح هبطت من الأفق ثم ألقت ما فيها وتخلت ؟ بتجاهل غريب للديموغرافيا الطائفية . أليست هذه مخرجات الديموقراطية التوافقية في لبنان ، رغم كل هذا الإرث الثقافي الكبير لجبران وميخائيل نعيمة والرحابنة وغيرهم ، فيما تقابلها بنفس الخط ديمواقراطية الاستجوابات في الكويت ، وهما التجربتان اللتان كان الكثيرون يراهنون على تقديمهما كنموذجين للديموقراطية في الوطن العربي ، ما يجعلنا نتوقف أمامهما لنطرح السؤال التالي بحثا عن العلة : هل العلة في الثوب أم هي في الجسد ؟ ، هل هي في الثوب الجاهز والمفصّل غربيا من إنتاج أشهر الماركات العالمية ، أم هي في الجسد العربي المنتفخ بالطائفية والمذهبية والقبلية ، والذي لا يزال يختنق بربطة العنق حتى وإن ارتداها ؟ . ثم ألا يوحي هذا الواقع أننا لازلنا نفتش عن الديموقراطية بين العقال والعمامة وربطة العنق ؟ .

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    ما رأيك يادكتور بانت خاب ات المجالس البلدية؟ الاقربون اولى بالمعروف!

    عبدالوهاب - زائر

    02:17 مساءً 2009/06/12


  • 2
    بارك الله في جهودكم

    sarah - زائر

    03:30 مساءً 2009/06/12


  • 3
    أن فوز 14 أذار فوز مهم وحاسم فاز لبنان أولا فاز السلم على الحرب إتصار أرادة الشعب البناني و السما زرقه وزي ما هي هكذا كان الإنتصار للسيادة الدولة على الدويلة ولكن من يتابع تفاصيل الحملة الإنتخابية الذي قاومها على التعريض المذهبي المزعج ولم نجد من كل كلتا الطرفين

    فاطمة - زائر

    05:47 مساءً 2009/06/12


  • 4
    ابو محمد هذا لبنان المخفى فيه اكثر من الظاهر وهذه الأنتخابات فقط ردا على كلمة وهميه وترجع لعادتها القديمه. توافق على المصالح. دمقراطيه
    بالسلاح. شعب يعرف كيف يعيش يشترى بفلوس الغدأ بدله ويسهر بفلوس
    العشاء.كريم يجلب الفلوس من اصقاع الدنيا وعلى صغره سلة غذا جيرانه
    الفرد مظهره لايدل على ثروته بل اناقته.ولبنان المتحدثه الرسميه بإسمه فيروز
    تقول :زورونى كل سنه مره.

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    08:16 مساءً 2009/06/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة