صدقوني!! لو كان الطعام يجلب السعادة، لكان أصحاب الكروش المترهلة، والأوزان المرتفعة هم أكثر الناس سعادة، ولأصبح ارتفاع القيمة الرقمية التي يحكيها لنا الميزان هو المعيار الثابت للسعادة!!.
ولكن الحقيقة أن أصحاب الأجسام الثقيلة هم أكثر الناس إحباطاً وعزلة، وأعمقهم قلقاً وكآبة وأشدهم عجزاً وسخطاً على ال نفس..
مشكلتنا اننا نخلط الفهم بين متعة عابرة ولذة سريعة الانقضاء، وبين سعادة تحس بها بين شغاف القلب وجوانب الروح، وسعادة تجلبها لك رشاقة الحركة، وخفة النفس، ورضا عن النفس، ومتعة بارتداء وشراء الملابس المناسبة، سعادة تحس بها كلما وقفت أمام المرآة تنظر فيها إلى نفسك، وسعادة حين لا تحمل هم الأمراض المزمنة بسبب السمنة، وهذه المزايا لا يعرف قيمتها إلا من فقدها بسبب ترهل الشحوم على جسده، فهؤلاء هم أكثر الناس فهماً لما أعنيه من إحباط وألم نفسي وكراهية للنفس..
قد يشتكي بعض البدناء من وقوعه فريسة لسوء الحالة المزاجية، أو هبوط الروح المعنوية، أو الحزن، أو القهر، أو الخذلان، فيبحث عن لقمة هنا أو هناك تطفئ هذه المشاعر السلبية وتنسيه واقعه المرير!!..
ولكن هذه المبررات التي أسمعها دائماً من مريضاتي، ما هي إلا نوع من التحايل النفسي للحصول على اللذائذ بحجة الهروب من الألم، فالنفس عندما ترى الأكل في متناول يدها فإنها سوف توجد المبررات المنطقية وغير المنطقية لتقنعك بالقاء هذا الطعام في بطنك..
ولكن الحقيقة بأن أفخر الشوكولاتات البلجيكية، وأفخم الايسكريمات السويسرية، وأفضل البيتزا الإيطالية، وألذ المعجنات اللبنانية، أغلى المكسرات الإيرانية لن تساعد في تحسن الحالة المزاجية، إلا كما تفعل السيجارة من تخدير مؤقت لكنه يجر عليك في المستقبل ويلات النيكوتين ومشاكله، فإن كنت سميناً وتبحث عن السعادة فإنك لن تجدها خلف تلك الأطعمة، بل ابحث عن سعادتك في الرشاقة وخفة الحركة وعدم القلق من الأمراض المزمنة الناتجة من السمنة..
إن تناول الطعام تحت تأثير الحالة المزاجية يمكن التوقف عنه أو التحكم فيه لأنه سلوك مكتسب، وتعليل نفسي ضعيف، يمكن تصحيحه أو تعديله...
انظر إلى نوعية الطعام الذي يؤكل وقت الاحباط أو الملل والحالة المزاجية السلبية، إنه ليس وجبة رئيسية ولا طعاما صحيا ولا عشاء فاخرا، بل هو مما يسهل تناوله من المقرمشات أو السكريات عالية السعرات التي تتوفر في محيط الشخص، والتي لولا توفرها في مطبخه أو أدراجه لقام تلقائياً باشغال نفسه بشيء آخر غير الأكل!!..
إنها حيل نفسية، وإلا لماذا لا نرى محبطاً أو حزيناً يأكل تفاحة بقشرها أو خساً أو جزراً أو صحنا من الشوربة؟ وهل إذا أصيب الإنسان بمصيبة حقيقية فمات له قريب أو خسرت تجارته يهرع إلى المطبخ ليأكل أم يصاب بعزوف عن الأكل وصد في الشهية..!!
وإنها يا صاحبي العادة، فإذا عودت نفسك على الربط بين الاحباط وبين رد فعل عكسي كتناول قطعة من الكيك أو وصلة من الشوكولاته، فسوف يكون هناك لزمة شرطية بينهما بدون أن تعرف، فتتكون العادة، كما يتعود الشخص حين يحبط أو يقلق على قضم أظافره ونتف شعره أو كسر ما بيده أو شتم من حوله، فطريقة التنفيس أنت تختارها، فهل ترضى لنفسك طريقة تزيد في آلامك واحباطك ومرضك؟؟..
فإذا عرفت هذا فابحث عن نشاط آخر تقوم به حين تكون محبطاً أو غضباناً، بعيداً عن تناول الطعام، قم بأداء بعض التمارين الرياضية، اخرج للتسوق، قم بالاستحمام لتحصل على الانتعاش، أو ابحث عن معلومة من خلال الانترنت، أو ارسل رسائل الكترونية مفيدة أو اقرأ كتاباً مفيداً، فإن أحسست برغبة جامحة للأكل فيمكنك أن تسمح لنفسك بتناول طعام قليل السعرات كثير الألياف، وكمية من البروتين قليل الدسم تساعدك على الشبع، وتوقف لديك النهم..
وعلى دروب الخير نلتقي...
سجل معنا بالضغط هنا
1
اه كنك تشوفيني
من كثر الهم اروح اقضي علا الثلاجات اكل 3 4 سندوتشات
برضوه ماشبع غير الشيبسات والحلويات
أحس بتأنيب ضمير وارجع لعادتي القديمه اقول بسوي ريجيم من اشوف اكل اكل
دايم اسأل نفسي اذا ماكليت هلاكل الذيذ
كيف بمتع نفسي؟؟ وين ألقى المتعه
جاوبنيني جواب يقنعني وبتغير أوعدك
ساره طالبة خدمه اجتماعيه (زائر)
UP 0 DOWN03:19 صباحاً 2009/06/12
2
رااائع
يوسف-امريكا (زائر)
UP 0 DOWN08:18 صباحاً 2009/06/12
3
صباحكم ورد ,,
عزيزتي ,,
د.أنوار عبد الله أبو خالد مايعانيه الشعب الأكول هو في الأصل نوع من الإكتئاب.
كيف لهذا الشعب ان ينفّس إلا عن طريق الأكل ؟ وحده من يقضي على التخمه النفسيه التي توّرث الخبال الفكري وتجلب الإكتئاب والإحباط.
عزيزتي,,
السمنه مصدرها عدم القدره على التنفيس ؟
تحياتي
عاشق الورد (زائر)
UP 0 DOWN11:05 صباحاً 2009/06/12
4
كلام سليم بس آحيانا غصب عني إذا كان الأكل اللي أشوفه قدامي لذيذ ماأقدر امسك نفسي للأسف :(
يعطيك العافيه استفدت كثير من كلامك
نورا الشمال (زائر)
UP 0 DOWN11:36 صباحاً 2009/06/12
5
والله صادق
عبدالله البيشي (زائر)
UP 0 DOWN01:02 مساءً 2009/06/12
6
ندري المشكلة.. لكن ما نصبر
اخبر مرة فوزية الدريع سألت صباح
هيفونة (زائر)
UP 0 DOWN01:05 مساءً 2009/06/12
7
مقال رائع
بس اقول لا النحيف مرتاح ولا السمين مرتاح
بس الوسط زين -_*
BaaDrr (زائر)
UP 0 DOWN01:25 مساءً 2009/06/12
8
بارك الله في جهودكم
sarah (زائر)
UP 0 DOWN03:27 مساءً 2009/06/12
9
كل الشكر لكِ د.أنوار على مقالاتكِ الجميلة التي ننتظرها كل جمعة بفارغ الصبر
ولكننا في الحقيقة افتقدنا حديثكِ عن الأطفال فليتكِ تتحفيننا بها فنحن
نستفيد منها استفادة كبيرةً ونحاول تطبيق كل ماتنصحين به من أساليب
تربوية...
دمتي بخير
محمد (زائر)
UP 0 DOWN03:28 مساءً 2009/06/12
10
بارك الله في جهودكم
sarah (زائر)
UP 0 DOWN03:32 مساءً 2009/06/12
11
مقال رائع جدا يادكتورة
وانا انسان قابل للسمنه للاسف
راجح (زائر)
UP 0 DOWN03:57 مساءً 2009/06/12
12
مساء الخير...
د|أنوار ياحلو مقالك...بالنسبه لي عند الاكتئاب او الحزن لايمكن اكل شي وتنسد نفسي والله لو اشوف ايش قدامي والعاده ذي عند العائله كلها هل ممكن تكون وراثه؟
طيب الي دايم ينتقدون البدناء ويستهزئون فيهم نقدر نقول عندهم حاله اسقاط يعني يرمون الي فيهم على غيرهم ولا ايش بالضبط؟!!
بنت خالتي توها 12 سنه وسمينه جدا وتسوي لها امها رجيم ومافي فايده لان هرموناتها كذا...يقولون بعد البلوغ بتنحف صحيح ذا الكلام ومن عمرها سنتين وهي سمينه..
شكرا لك...
اماريج
UP 0 DOWN05:28 مساءً 2009/06/12