عنوان مقال اليوم هو عنوان لكتاب جديد، لكن العنوان ناقص والعنوان الكامل هو «عشت سعيداً من الدراجة إلى الطائرة»، وقلت لمؤلف الكتاب اللواء الطيار عبدالله السعدون: ألا ترى أن العنوان (من الدراجة إلى الطائرة) بدون (عشت سعيداً) يتضمن عنصر جذب أكثر؟ وأن العنوان مع عبارة (عشت سعيداً) يعطي القارئ فكرة عن محتوى الكتاب ولا يترك مساحة للاستكشاف! فأجابني بأن القارئ اليوم يبحث عن حوافز تجذبه للتفاؤل فهو يميل إلى التفاؤل ويبحث عن تعزيز هذا الاتجاه.
وحين نبحث معاً عن هذا التفاؤل في صفحات الكتاب نجد المؤلف بأسلوب السهل الممتنع يقدم تجربة ثرية لأجيال الحاضر والمستقبل كما ذكر في مقدمة الكتاب التي أشار فيها المؤلف إلى أنه حاول ان يكون الكتاب نبعاً صافياً من شرب منه نبذ العنف وحارب الفساد، وجعل من قلبه واحة حب وجعل من يده كنز عطاء. الكتاب دعوة للحب والعمل، كما أنه يقدم رغم كونه تجربة فردية صورة من صور التنمية التى مرت وتمر بها المملكة خلال مسيرتها التنموية.
وفي لقاءات المؤلف بأعضاء هيئة التدريس كقائد لكلية الملك فيصل الجوية، تحدث عن سياسة الكلية الجديدة وهي احلال سياسة الحب واللين والتقدير إلى جانب سياسة الجزاءات والشدة إذا لزم الأمر، وعرض عليهم ايجازاً بعنوان (الذكاء العاطفي، الجناح المعطّل).
والذكاء العاطفي هو مجموعة العواطف والأحاسيس والحدس والشعور لدى الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ومثلما لا يطير الطائر إلا بجناحين فلن يحلّق القائد الإداري الناجح عالياً في سماء القيادة والإدارة الواسع إلاّ بجناحين؛ جناح الرحمة والحب وجناح الذكاء والخبرة. ويرى المؤلف أننا أهملنا في حياتنا ومدارسنا أحد الجناحين، ويطالب بأن نُحيل أمكنة العمل إلى ميادين تعاون ومحبة وتسامح بدلاً من أماكن للمشاحنات والشكاوى والدسائس.
وفي فصل بعنوان (من الدراجة إلى الطائرة) يروي المؤلف أنه في يوم التخرج فاز بالمركز الأول مع مرتبة الشرف الأولى، وحين كان يعرض الحفل على التلفزة بعد نشرة الأخبار كان هو في طريقه إلى الغاط يبشر أمه ويفرحها، ويستبشر الناس في بلدته بتخرجه ويتحدثون عنه بفخر لأنه صار في البلدة طيّار من أبنائها، وبعد أيام من التخرج وصل أحد أصدقائه إلى البلدة ورآه يرعى الغنم قريباً من المزرعة، فضحك وقال له: من ينل مرتبة الشرف الأولى في الطيران فلا يرعى الغنم! فرد عليه: نشأت في البيئة وبين هذه الجبال وأوديتها وما ترسمه من لوحات جميلة طالما متعتني بمنظرها الأخّاذ، فيها ومنها تعلمت حب العمل والناس واحترام البيئة، لن أملّ منها ولا من أهلها الطيبين، سأعود إليها أرعى الغنم وأستمتع بمرأى الطيور كلما سنحت الفرصة.
أما تجربة المؤلف في أمريكا فهي حافلة بالتفاصيل ومن أبرز القضايا الجديرة بأن نشير إليها قضية وجود أنظمة وتطبيقها على الجميع، كما لاحظ في مدرسة الطيران مع زملاء أمريكيين مدى الجدية والانضباط، فعندما يحضر أحد الطلبة ورقة من طبيب الطيران توضح أنه مريض ولن يحضر ذلك اليوم ليكتشفوا أن الطبيب أعفاه من الطيران فقط ولكن عليه الحضور للقيام بالأعمال الأرضية! ثم اتضح أن الطالب سافر إلى ولاية ثانية أي أنه احتال من أجل أن يسافر، وعندما عاد وجد قرار الفصل في انتظاره.
إنّ هذا الكتاب وغيره من الكتب المماثلة يقدم خلاصة تجارب إدارية وتربوية لا بد أن تستفيد منها الجامعات والمعاهد بدلاً من الاكتفاء بالنظريات والمفاهيم.
1
من يقراء اليوم ياحضرة الكاتب والمولف المحترمين من ابناء هذا الجيل لابطريقة التشويق ولا التفاؤل فجيل اليوم تجذبه الصوره المثيره قبل الكلمه المفيده النافعه الله يهدي شباب المسلمين 00
سهر الليالي - زائر
04:00 صباحاً 2009/06/11
2
جميل
حمزة مشرف - عضو
10:08 صباحاً 2009/06/11
3
تواترت الإشادة بهذا الكتاب
فهذا المقال ثاني مقال في جريدة الرياض وثالث مقال في صحافتنا يشيد بهذا الكتاب.. والحقيقة أن احد الزملاء أشاد بالكتاب بعد قراءته الأولى له في الأيام الأولى من معرض الكتاب.. وكنت انوي اقتناءه إلا اني انشغلت وقتها.. إلا انه بعد هذا المقال لا بد من استقطاع وقت لإمتلاكه وقراءته.
ابو ماضي - عضو
12:37 مساءً 2009/06/11
4
جميل
بدر - زائر
05:42 مساءً 2009/06/11
5
مقال منصف :
وجدير بمثل هذا الكتاب ان تتبناه مؤسسه حكوميه لتوزيعه على ناشئة الجبل القادم.
لأنه نا ل اعجاب كثير من المفكرين وترجم الى عدة لغات...ورأيت القراء يزدحمون عند مكان عرضه بالمكتبه.
لأنه خلاصة خبرات وتجارب.
SAUD TAMIMI - زائر
07:57 مساءً 2009/06/11
6
قرأت العديد من المقالات عن هذا الكتاب، وكيف أنه يحكي قصة إنسان تختزل بين ثناياها قصة مجتمع كامل، خاض مرحلة من النمو المتسارع في فترة وجيزه، أن هذا الكاتب وأمثاله ممن جمعوا بين المعاصره والإنتماء لثقافة المجتمع يستحقون أن يوضعوا في مكتنهم الصحيح، وأن يستفيد المجتمع من خبرتهم، للأسف أنني لم أقرأ الكتاب بعد نظرا لوجودي خارج المملكه، ولكني سأقتنيه حتماً حالما أعود.
سليمان34993 - عضو
01:53 صباحاً 2009/06/12
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة