الرئيسية > الأخــيــرة

ضوء صحفي

حملة «خلوها تتحرر»


ممدوح المهيني

منذ بداية هذا العام انطلقت العديد من الحملات الشعبية التي انتشرت على مستوى واسع، وسواء اختلف معها الشخص أو اتفق إلا أنه لا يمكن إلى أن يعجب بمدنيتها وأسلوبها الاحتجاجي المتحضر. ولكن هذه الحملات جاءت في الغالب بسبب دافع واحد وهو المال وهذا بالطبع شيء مهم جدا حيث ركزت مطالبها على تخفيض أسعار السيارات مثل حملة «خلوها تصدي» الأشهر، أو تخفيض أسعار العقار، ولكن أيضا عقولنا تحتاج لحملة شعبية من ذات النوع قد يكون عنوانها «خلوها تحرر». مثل هذه الحملة الشعبية الفكرية تهدف إلى تحرير بعض أفكارنا من التصورات القديمة، الأمر الصعب في هذه الحملة أن تغيير الأفكار بحاجة إلى جدل ونقاش حتى يتم الاقتناع بها أو رفضها، على عكس حملة المال التي تأتي كرغبة طبيعية بالكسب والتوفير، ولكن الأمر الجيد، هو أن هذه الحملة ليست بحاجة إلى إذن تاجر أو وزير كي تتحقق أهدافها، فالإنسان هو المسؤول الأول والأخير عن أفكاره. سأركز هنا على بعض الأفكار الهامة برأيي مع جدل بسيط حولها أعتقد أن كثيرين مع مزيد من التناول قادرين على تعميقها بشكل أفضل:

الإيمان داخلي:

مع أننا نصلي ونصوم ونقوم بجميع الأركان الأساسية للدين إلا أننا نشتكي بشكل مستمر من تزايد الظلم والكذب والغش والخداع وعدم الالتزام بالعمل والمواعيد والإتقان. السبب ليس في الدين بالتأكيد ولكن في رؤيتنا للدين. حصرناه بشكل أساسي بجانب الطقوس الهامة ولكن الدين سيصبح لا معنى لها إذا لم يرافقه إيمان داخلي بقيم أخلاقية عميقة. الدين له وظيفة داخلية عظيمة في تهذيب الأخلاق وترسيخ قيم العدل والمساواة والالتزام بالعمل ولكن للأسف أننا تخلينا عن هذا الجانب المهم وركزنا على الجانب الخارجي فقط لذا نرى شخصا يقضي وقتاً طويلاً في الصلاة ولكنه يكذب أو يضلل أو لا يؤدي عمله أو لا يمد للآخرين يد المساعدة. التحرر من الأفكار التي تجعلنا نرى الدين كأمر خارجي وليس داخلي سيكون ربما سيكون مهم لنا.

الحرية:

الحرية هي الأساس لشعور الإنسان بكرامته و قيمته. خلال عقود طويلة سيطرت علينا ثقافة لا تهتم بهذا الأمر كثيرا وباتت تصادر حرياتنا فيما نفكر فيه أو نقرأ أو حتى نلبس. غياب الحرية جعلنا بشكل ما مغتصبين نفسيا ومن المؤسف أن مثل هذه الثقافة جعلتنا نريد أن نصادر حرية الآخرين الواقعين تحت سيطرتنا. أولادنا، اخوتنا، طلابنا، موظفينا، زوجاتنا، وبناتنا نشعر أيضا رغبة بالسيطرة على الآخرين واغتصابهم نفسياً. هذه الفكرة تستند على أمرين، اعتقادها بأنها وحدها الصحيحة، والأمر الآخر عدم إيمانها بأن القيمة الإنسانية أمر لا يمكن التعدي عليه. ليس صحيحاً أننا نملك قلوبا أطهر من الآخرين وجينات أفضل منهم وأقرب لله ونفهم وحدنا أسرار حكمته. هذا يجب أن يمنحنا فكراً تعددياً منفتحاً يؤمن بحرية الآخرين العقلية والسلوكية ولا يرضى بسحقهم وإذلالهم لأنه متساوٍ معهم وليس فوقهم، إن احترامنا المتبادل لحريات بعضنا وعدم وضع أنفسنا قيمين على الآخرين سيجعلنا جميعاً نشعر بالسعادة لأنه سيعيد لنا كرامتنا وقيمتنا. التحرر من فكرة الاستبداد وإبدالها بفكرة الحرية أمر سيكون مفيد للجميع، وتشهد بذلك الكثير من الشعوب الأخرى.

المرأة السعودية:

التحرر من الأفكار القديمة التي تحبس المرأة السعودية بداخلها لحد الآن هي من القضايا الأساسية. تقول هذه الأفكار ان المرأة أقل من الرجل وهذا غير صحيح اعتماداً على قراءة واعية للنصوص الدينية، واعتماداً على العقل المتطور الذي يعلمنا أنها لا تنقص على الرجل في شيء. الفهم الضيق والمؤدلج وكذلك رؤية المرأة كمسألة غريزية هي من أبرز من رسخت هذه القيود على المرأة السعودية وحرمتها من حقوق كثيرة، كل الاتهامات التي وجهت لها بأنها ضعيفة وسوف تنحرف قد أثبتت فشلها بل تثبت العكس دوماً بشكل مثير للإعجاب، التحرر من تلك الأفكار والاتهامات التي حاصرت المرأة وإعطائها حقوقها من جديد لن يكون مفيدا لها فقط ولكن مفيدا لنا كمجتمع بالكامل لن يكون بأفضل حالة ونصفه مكبل الطاقات والامكانيات والحريات.

تأجير العقل:

الكثير من القيم التي نؤمن بها تدخل عقولنا بسهولة كبيرة، السبب الرئيسي أننا نترك مهمة تشكيل عقولنا لغيرنا. هذا التأجير لعقولنا جعل الآخرين يحتلون ويتصرفون فيها كما يشاءون. أفكارهم المتطرفة تصبح أفكارنا، وقيم المحاربة للحرية تصبح قيمنا. إلغاء الإرادة العقلية الواعية باختيار أفكارها الخاصة بناء على رؤيتها ومنطقها الذاتي جعلها عرضة لأي أحد يحتلها، وقد رأينا للأسف بعض أبنائنا يقتل نفسه لأنه قام بتأجير عقله لأشخاص يجعلونه يخسر حياته ويقتل الأبرياء في الوقت الذي يتنعمون هم برؤية أبنائهم كل صباح ومساء. من المهم التحرر من فكرة تأجير العقل واستبدالها بفكرة استقلال العقل الذي يبني أفكاره بنفسه بجو من الحرية وغياب الضغط والتعبئة والتخويف. من المهم لنا أن نعتصم بعقولنا التي ستنقذنا مثل ما أنقذت غيرنا من نيران التطرف والتراجع والوحشية.

التحديث والتغيير:

الفكرة التي تسيطر علينا هي الخوف من كراهية الجديد والحديث واتخاذ موقف عدائي منه. هذا ينبثق من فكرة الهيام بالماضي والاطمئنان على الوضع الحالي وعدم الايمان بأهمية التحديث لتطورنا ونجاحنا في الحياة. من المهم أن نتحرر من هذا الخوف ونبدد الأوهام بأن المستقبل شيء سيئ بل على العكس. صحيح اننا نهتم بفكرة التطوير لكن هذا يقتصر على سياراتنا وبيوتنا وأزيائنا ولكن أفكارنا تبقى ثابتة لفترة طويلة ولا تتحدث بسهولة لأننا غير منفتحين على فكرة التحديث نفسها. الخوف من المستقبل يضر بنا لأن الأفكار والمواقف مثل البيوت إذا لم تحدثها وتطورها تتصدع وتنهار. هذا لا يعني تجاهل الماضي بل أخذ الأشياء الايجابية التي يمكن دمجها مع الأفكار الحديثة الأمر الذي يشكل شخصياتنا بطريقة عميقة وعصرية.

هذه بعض الأفكار (وغيرها كثير بالطبع) التي يمكن أن نعتمدها في حملتنا الفكرية هذه وربما ستضيف إلى سعادة السيارات الرخيصة، والمنازل المتاحة، سعادة أكبر وأجمل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 86

  • 1
    لماذا ياممدوح* كل شيء سئ تحطونه في الدين..
    لو اخطأ رجل او أمراءة في فهم بعض الامور سواء حقوق او واجبات فليس للدين علاقة بالموضوع...والدين منها برئ.. المشكلة مشكل الشخص نفسة.. كحال لو اخطأ احد رجال الهيئة قمتم تلوكون وتعجنون في الدين..
    المرأة المسلمة ليست بحاجة الي تفسيرك القاصر للكتاب والسنة وانما هناك علماء ربانيون فسروا الايات والاحاديث بشكل يضمن وصولها للمسلم بشكل صحيح بعيدا عن افكار المستشرقين

    أبن الوطن - عضو

    03:00 صباحاً 2009/06/11


  • 2
    من يسمعك اخي ممدوح للاسف اصحاب العقول المتججره ماهمهم الا ان يفرضوا على المجتمع ماهو مقتنعين فيه ولو حاورتهم لم يسمعوك اذن فيها طينه واذن فيها عجينه
    ويرون في انفسهم هم الصح والباقين مخطئين الله يهدينا واياهم

    (( عذبتني آمالي )) - زائر

    03:12 صباحاً 2009/06/11


  • 3
    اللي يحرمون الصورة الشخصية في بطاقة الاحوال سابقا وجابوا لنا المرض واشغلونا وعطلوا اعداد القوة بحجة تصوير ذوات الارواح، ودي يعدون كم عدد مقاطع الفيديو في جوالتهم الان (افرأيت من اتخذ الهه هواه افأنت تكون عليه وكيلا). فقه الواقع عاش مصرف

    roots of dunes - زائر

    03:21 صباحاً 2009/06/11


  • 4
    هي مكبوته بداخلنا هي امالنا...الآلمنا..طموحاتنا.. واقعنايحجزها يمنعها من ان تطلق صرخاتها هي موجوده ولكن سجينه..مدفونه في اعماق اعماقنا آه من يعلمهم من يقولو لهم اعتقد انها لن تتحرر

    لدي الكثير - زائر

    03:46 صباحاً 2009/06/11


  • 5
    الحملة الشعبية التي اشتهرت بإسم(خلوها تصدي)،تعبيراً عن رفض المجتمع بالمملكة لجشع وظلم واستكبار وكلاء السيارات لدينا،وبالدول المصدرة لهذه السيارات انخفضت اسعارها بشكل كبير جداً، وهذا ماجعل الناس تفكر بطريقه لكي يخرجو من الغلاء الذي ضرب اطنابه ببلدنا بسبب غياب الرقيب والحسيب.
    اللهم انتقم من الظالمين.

    خلوها تصدي - زائر

    03:47 صباحاً 2009/06/11


  • 6
    أخي ممدوح.
    التحرر بمفهومه العميق.لايحتاج إلى حملة أو شعارات..أو إملاء أوامر من شخوص
    وبالذات تحرر المرأة
    أنا كامرأة تفرق جيدا بين الغث والسمين.
    أجد أن قمة العبودية والإذلال في مساواتها بالرجل
    الله سبحانه كرم هذه المخلوقة الرقيقة..وجعل الرجال قائمون بأمرها خدمة لها وهذا تفسير(قوامون)لمن يجهله

    هيفاء.. - زائر

    03:58 صباحاً 2009/06/11


  • 7
    وأتمنى من اعماقي ان تخرج حمله قويه كهذه..ستغير مسار حياة الكثيرون
    او من اسميهم اسيرون
    كلام جميل وافكار ملفته ونقاط قويه
    ليتنا نأخذ بها ونطبقها
    .. مقال اكثر من رائع

    ريوف - زائر

    04:16 صباحاً 2009/06/11


  • 8
    كالعادة أستاذي الفاضل ممدوح مقال سطر بماء الذهب
    لا فض فوك أستاذي
    كل ما ذكرت في مقالتك صعب للغاية تطبيقه حاليا ً
    نحتاج لعشرات السنين لتطبيق ذلك لأن غالبية العقول
    حاليا ًمصادرة ومأجرة ومؤدلجة
    فربما نحتاج جيل جديد يقوم بهذه المهمة
    شكرا ً لك عزيزي

    فهد بن عبد الله الراجحي - زائر

    04:21 صباحاً 2009/06/11


  • 9
    اذا اردتم ان تنجح حملتكم الفكرية فطبقوا ماتفضل به الاستاذ ممدوح
    لان المبادئ التي اعتمدها كالحرية واحترام المرأة والتطور من اهم سمات المجتمعات الغربية وخاصه الامريكي وبكل بساطه نستطيع ان نعرف لماذا هم متفوقون علينا بكل شي!!
    اشكرك على مقالاتك الرائعة فهي مصدر إلهام عظيم

    Blurry - زائر

    04:25 صباحاً 2009/06/11


  • 10
    لكل شيء ضوابط..
    ولكل شيء حد !
    وكل شيء يعاد النظر فيه، إلا إذا تجاوز حدود الله..

    هاني الروقي - عضو

    04:48 صباحاً 2009/06/11


  • 11
    اتوقع انك مليت من كل انواع المدح اللي تجيك لذالك ما اقدر اقول الا الله يجزاك خير ع اللي تسويه لابناء بلدك والله رايتك بيضاء

    زياد - زائر

    04:57 صباحاً 2009/06/11


  • 12
    اتمنى اقرى هذي المقالات للتوسع الفكري في الصحافة اليومية وتشجيع الاخوان لازم من الصحوة الى متى هذا النوم

    محمد ابو عبد الرحمن - زائر

    04:58 صباحاً 2009/06/11


  • 13
    نحن بحاجة الى كثير من التوعية والتغيير في حملة ( خلونا نتغير للأحسن)
    ومثال ذلك :
    - نحن بحاجة للتوعية المرورية في حيث فن القيادة والاهتمام بارشادات المرور. وعلى ادارة المرور نشر التوعية في وسائل الاعلام، توجد سيارات ليس بها انارة من الخلف خصوصا الشاحنات. قطع الاشارة المستمر. طرق بحاجة الى ترميم.
    - على أمانة المدن الاهتمام بصيانة الطرق وانهاء الحفريات المنتشرة في كل مكان.
    وهكذ التغيير للأحسن في كل شيء

    احمد الحمدان - عضو

    05:01 صباحاً 2009/06/11


  • 14
    الرجل والمرأة سواء في الذكاء وليس العقل
    إن الذكاء غير العقل، فاللصوص والمحتالون والمزورون أذكياء، وليس بينهم عاقل واحد
    لا تستطيع المرأة أن تجاري الرجل في الأناة والرفق وامتلاك هوى النفس
    يمشي الرجل وراء عقله فيهديه، وتمشي المرأة وراء قلبها فيضلها فما وقفت معه في موقف واحد إلا وعجزت

    ابو ريان - زائر

    05:04 صباحاً 2009/06/11


  • 15
    كلام في الصميم
    اقدم الشكر لك على هذا الكلام الذي اثلج صدري حقيقه والله اليوم كل شي غالي حتى اصغر الاشياء
    مشكور

    بن خلوفه - زائر

    05:21 صباحاً 2009/06/11


  • 16
    انا ماقريت الا القليل من المقال...بس نفسي اسالك سؤال...
    انت وش سالفتك؟؟؟ليش مو عاجبتك الحياة؟؟...كل مقال تتذمر وتنتقد
    مادري ليش؟؟؟...بلا تحرر بلا هم...نمشي ع اللي مكتوب في القران
    والسنه وبسسس...يعطيك العافيه^_^

    بنت الهيلا ^_^ - زائر

    05:59 صباحاً 2009/06/11


  • 17
    حريات الآخرين لها حدود وضوابط بحيث لا يضر ذلك بالغير ولو اطلق العنان لكل انسان يفعل ما بدا له بزعم " أنا حر" لعمت الفوضى ولكن المرجع الأساسي كتاب الله وسنة رسوله فما وافقهما اخذنا به وما خالف ذ لك فهو مردود والذي يقرر ذلك هم العلماء الربانيون

    ابو عبد الرحمن - زائر

    06:52 صباحاً 2009/06/11


  • 18
    جميل

    حمزة مشرف - عضو

    07:26 صباحاً 2009/06/11


  • 19
    الأخ ممدوح:
    لديك موضوع وأحد جيد من المواضيع التي طرحتها هو الايمان الداخلي وتقصد تطبيق الدين قول وفعل..والباقي شطب علية.
    كل شيء الا الدين.
    أبو خالد العصيمي

    أبو خالد العصيمي - زائر

    09:03 صباحاً 2009/06/11


  • 20
    كلام أكثر من رائع ولاغبار عليه... كلامك حقيقي بكل معنى الكلمة والى الأمام أيها الكاتب الرائع

    Salito - زائر

    09:43 صباحاً 2009/06/11


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة