الرئيسية > مقالات اليوم

أخيراً جاء من يجرؤ على الكلام


يوسف القبلان

أخيراً جاء رئيس أمريكي ليتحدث في خطاب تاريخي عن بناء الثقة، وإنهاء مسلسل التشكيك ورفض التطرف، والمصالح المشتركة وعلاقات الاحترام المتبادل وعن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ورفض فرض الأنظمة على الدول.

لقد اتسم خطاب الرئيس الأمريكي أوباما إلى العالم الإسلامي بالتطلع إلى المستقبل والتعلق بالأمل والتعاون من أجل المصالح المشتركة.

وفي الخطاب نقرأ لغة الحوار ومد الجسور لا لغة الإملاء أو التهديد بالقوة العسكرية.

ومن الواضح أن الخطاب جرت صياغته بطريقة تلامس مشاعر المواطن العربي المسلم وتجعل الجمهور المباشر يصفق عدة مرات إعجاباً وتأييداً لما ورد فيه من أفكار وتوجهات.

إن الهدف من الخطاب ليس تحسين صورة أمريكا فحسب بل رعاية مصالح أمريكا ومساعدتها على القيام بأدوارها في المنطقة.

ومن هذه الزاوية فإن الخطاب بحد ذاته هو لغة أمريكية جديدة رغم أن بعض طروحاته ليست جديدة حيث إن حل الدولتين مثلاً بالنسبة لقضية فلسطين كان مطروحاً من قبل وكانت الإدارة الأمريكية السابقة قد حددت عام 2005م لقيام الدولة الفلسطينية لكنها لم تف بوعدها.

يمكن القول أيضاً إن الخطاب قدم صورة مثالية للعلاقات الدولية والمنتظر أن يتبع ذلك بأفعال للتأكد من واقعية تلك الصورة ومدى القدرة على تحويل التوجهات في الخطاب إلى حقائق.

وستكون أصعب التحديات في ترجمة أفكار الخطاب إلى واقع التعامل مع التعنت الإسرائيلي بشأن وقف الاستيطان وحل الدولتين.

وسيكون التحدي الثاني هو العمل على خلو المنطقة من أسلحة الدمار الشامل لكونها موجودة لدى إسرائيل !

وفي الانتقالية من مثالية الخطاب إلى الواقع فإن السؤال الأبرز هو مدى التوافق بين الأفكار والتوجهات الواردة في الخطاب ، وبين رأي الشعب الأمريكي، وكذلك رأي المؤسسات والأجهزة الحكومية والخاصة، وبمعنى آخر، هل يعبر أوباما عن أفكاره الخاصة أم عن توجهات الأمة الأمريكية بأكملها.

إن أمريكا دولة مؤسسات ومنها المؤسسات غير الحكومية ذات النفوذ القوي مثل منظمة إيباك، وهي منظمة قوية لاتنظر إلا من زاوية المصالح الإسرائيلية وترفض التوجه نحو القيام بدور الوسيط المحايد الذي يسعى إلى تحقيق سلام عادل شامل، وترفض حتى توجيه النقد إلى إسرائيل ولا زال الوضع كما وصفه بول فندلي في كتابه (من يجرؤ على الكلام) الصادر قبل أكثر من عشر سنوات.

الآن جاء أوباما وكان جريئاً وهو يطرح في خطابه أفكاراً توحي بأن أمريكا سوف تقوم بدور جديد في حل قضية فلسطين مختلف عن الأدوار السابقة.

فهل يستطيع أوباما الاستمرار في هذا التوجه رغم ماسيقابله من مقاومة وضغوط، أم يرضح ويتراجع ويستسلم كما فعل الآخرون من قبله؟

لقد كان أوباما جريئاً في التحدث بلغة أمريكية جديدة وفي الانقلاب على سياسة الإدارة السابقة، وفي توجيه النقد إلى إسرائيل، فهل يجرؤ على الأفعال كما كان جريئاً في الأقوال؟ وهل نحن أمام موقف تاريخي فيما يتعلق بالعلاقة بين أمريكا وإسرائيل؟ وهل نستطيع إعلان نهاية سياسة ازدواجية المعايير؟ هل بدأ التغيير أم هو مجرد خطاب؟

ومن الإنصاف والموضوعية القول إن الفعل المنتظر بعد خطاب أوباما مطلوب من الجميع وليس من أمريكا فقط وعلى الدول العربية والإسلامية المشاركة في الفعل واستثمار هذا التحول لترجمة مضامينه الفكرية إلى الواقع.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    مقال رائع من رجل حكيم
    وفقك الله وسددك يا أستاذ يوسف

    أبو عبدالله - زائر

    07:01 صباحاً 2009/06/10


  • 2
    عندما يتعلق الأمر بالدولة العبرية لا نأخذ من "أصدقائنا" في الغرب الا الكلام ونصدقهم للأسف و نطير فرحا وكأن فلسطين والأقصى قد حررتا ستون عاما ونحن على هذا الحال. بالله عليك أيها الكاتب العزيز اذكر لنا بعض "المطلوب" من الدول العربية لتفعله أكثر من المبادرة العربية للسلام و حوار الأديان وعدم التسلح

    حسين الرفاعي - زائر

    08:17 صباحاً 2009/06/10


  • 3
    نعم أخي العزيز يوسف القبلان الشباب كما قال الرئيس أوباما أقدر على نع التغيير، وهاهم ابناء الجنوب في اليمن الذين يواجهون الراصاص بصدور عارية برئية بكل شجاعة من اجل ماذا من اجل إستعادة دولتهم بعد ان التهمتها دولة القبيلة المتخلفة للجمهورية العربية اليمنية، فلن نهدا حتى تعاد دولة الجنوب والايام بيننا

    رشاد - زائر

    10:08 صباحاً 2009/06/10


  • 4
    الكاتب يوسف
    حيرتونا /مره أمركا بلد مؤسسات
    ورأيت مافعل بوش فهل الملك ألأمركي من يقرر أوهي المؤسسات
    التي أوعزت للمللك أوباما أن ينحني لعاصفه المقاومه بكل أشكالها
    وليلتقط النهم للنفط وأحتقار الشعوب أنفاسه ليبدأ المسلسل الجديد
    لم نعد نثق بهم
    أكتب ذلك لهم
    عند رؤية العمل نقول يا فندلى وجدناه!!

    سعد بن محمد - زائر

    11:13 صباحاً 2009/06/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة