الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الراي

حجب الرؤية


ندى الطاسان

من الطبيعي أنك تكره أن يحد نظرك شيء، أو أن يقف في مجال رؤيتك شخص أو شيء يحجب عنك الرؤية، فأنت تحب أن تمد بصرك إلى مساحة لا تنتهي لذلك قد تطلب ممن يقف في طريقك أن يتنحى يمينا أو يسارا حتى تستمتع بالمنظر أو تحاول أن تجد طريقة تتجاوز من خلالها ما يحجب الرؤية عنك بأن تحضر كرسيا لتقف عليه فيرتفع مستوى نظرك أو أن تجد مساحة صغيرة تقرب منها رأسك حتى تستعيد القدرة على مشاهدة مساحة أكبر.

وأنت تهرب من مناظر المدينة المزدحمة تهرب من البنايات والحفريات والسيارات المتسابقة والمعترضة بعضها البعض أمام الإشارة الحمراء والخضراء والصفراء وحتى العطلانة التي فقدت ألوانها .. تهرب من كل هذا إلى البر في أيام الربيع والشتاء باحثا عن مساحة ممتدة لا يحدها شيء أو في صيف معتدل تنعزل على ضفة شاطئ تنظر إلى أمواجه وتتفكر في العالم الذي يختفي تحته أو حتى إلى مساحة خضراء ممتدة في "حوش" استراحة خارج المدينة أو غابة خضراء في بلد تهرب إليه كل إجازة إذا كنت محظوظا. يصبح ذهنك في حالة مختلفة حين تجد عيناك مساحة ممتدة تتحركان فيها بدون أن تقفا عند حد حيث تملكان حق النظر حيث تشاءان ولهما الحق أن تلتفتا مشيحتين مبتعدتين عن ما لا يعجبهما حين تشاءا، حتى خيالك وأفكارك في تلك اللحظة تصبح مختلفة وترتسم الابتسامة على وجهك.

وأنت أيضا تحاول أن تجد مساحات معرفية أكبر وأن توسع حدود عقلك بأن تكسر حاجز الأسئلة التي ليس لها إجابة من خلال القراءة والبحث فما لا تجده في كتاب قد تجده في كتاب آخر أو في موقع بحثي أو على شفاه الآخرين الذين قد يعرفون أكثر. كما أنك تحاول أن تهرب من حدود الواقع المحبط أحيانا إلى فضاءات الخيال حيث تحلم وتتخيل بدون أن يكون هناك حاجز تفتيش على خيالك!، ولأنك تحب المساحات الممتدة فإن لك خبرة عريقة في تجاوز حواجز المنع والحجب، فالحصول على صورة أو نسخة من كتاب لا يجد طريقه للسوق سهل جدا، تقرأه ثم تتركه جانبا قد يعجبك وقد تقول:"ما يسوى التعب"!، كما أن المباراة بين "البروكسيات" والحجب لا تنتهي، وهي مباراة مسلية لمن يحب أن يتابع سير خط الحجب والإغلاق وردود الفعل. فلكل إنسان فلسفته الخاصة في اختيار ما يقرأ وما يشاهد وما يريد أن يعرفه وما يرفضه وما يقبله. الأمر ببساطة أننا كلنا لا نحب أن يقف أحد في طريقنا ليحجب عنا الرؤية.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    الاخت ندا اهنيك علا كلامل المنضم المعتمدة على نضرية جيدة جدا وواضحة الابعاد--- فكتبى بقلمك داون تواقف

    ابو جساس - زائر

    04:39 صباحاً 2009/06/10


  • 2
    حياك الله.د / ندى
    تقول الحكمة.
    عسى الكرب الذى أمسيت فيه. يكون وراءه فرج قريب***
    إذا المرء أعيته المروءة يافعآ.
    فمطلبها كهلآ عليه ثقيل،،
    الله يعطيكي ألف عافية. دكتورة..إلى الأمام :

    صلاح السعدي محمود - زائر

    05:25 صباحاً 2009/06/10


  • 3
    بصراحه سطر هو الزبده "الأمر ببساطة أننا كلنا لا نحب أن يقف أحد في طريقنا ليحجب عنا الرؤية "
    وللمعلوميه انا أؤيد هذه المقوله " كل ممنوع مرغوب "

    محمد الصانع - زائر

    05:37 صباحاً 2009/06/10


  • 4
    صباح راقي
    نعم. فلنمارس حقنا الشرعي في الرؤياء الشاملة في إطار مقدرتنا
    وحل كل مايعيق طموحنا في التشبع أو يحجب رؤيتنا
    وفتح آفاق جديدة قد تبدو لنا في بداية الأمر أنها محجوبة
    نصيحة للأفق الضيق.
    وسع مداركك
    وتعقب كل مايفتح أمامك الأبواب الموصدة على مصراعيها
    وأشبع نهمك المعرفي
    ومارس حقك في السباحة في فضاء المعرفة
    ولا.. لحجب الرؤية
    دامت لنا رؤيتك

    أنثوية بنت الفهد - عضو

    07:06 صباحاً 2009/06/10


  • 5
    تخيلت نفسي اقف على كرسي بسبب حجب الرؤيه فضكحت..
    مقال رائع من اخت رائعه..
    دمتي بخير

    بدر الحمدان - زائر

    07:29 صباحاً 2009/06/10


  • 6
    الاخت ندى
    سلامي للجميع حاضراً او غائب ياتي بعد حين
    .
    جميل أن نرى المساحات ممتدة أمامنا حتى وان كان إهتمامنا يتخطى
    حدود الكون فحتما (شي أفضل من لاشي ) حتى وإن لم نجد ذلك
    الكرسي الذي نطيل به قاماتنا لنرى ماوراء الآخرون أو ماوراء الحجب
    وعندما يكون نظرك في المجال المحدود فمن الطبيعي والطبيعي جدا أن
    هناك حدود لمجال الرؤية ولكن عندما تنظر لأعلى فلا يوجد هناك حاجب
    او من يتجرأ على حدود الكون., فإجعل دائما نظُركَ لأعلى سيكون حتما
    أجمل وأحلى.!
    .
    .
    .
    هنا
    لن تسير وحيداً يانصر

    إن دبليو المطيري - عضو

    08:21 صباحاً 2009/06/10


  • 7
    مقال يستحق الوقوف والاشاده
    شكرا ندا

    بدر الحمدان - زائر

    10:33 صباحاً 2009/06/10


  • 8
    "عفواً،الموقع المطلوب غير متاح"ما اسوء تلك الجملة خاصة اذا كنت تبحث عن فيلم اومكتبة او كتاب لايتواجد الا في مواقع معينة..."::"ميم"

    شايفة وساكتة - زائر

    01:01 مساءً 2009/06/10


  • 9
    سياسة ومنهج يدل على الغباء المفرط فالحجب يولد فضول أكبر ويعطي المحجوب أكثر من قيمته والأدلة لاحصر لها.
    المؤكد أنه حجب نصف الشبكة لدينا يدل على ضعف وقلة حيلة ومنهج لم يثمر يوما إلا عكس ما توهم المرعوبين والغير واثقين مما لديهم من بضاعة.

    سالم - زائر

    02:38 مساءً 2009/06/10


  • 10
    عزيزتي ندى
    عندما نعاني من قسوة المخاوف والتصورات والإحتملات
    التي لا ضابط لها!!ولا لقسوتها
    عندما نعرف ان للحياة الوانآ مؤلمه!
    وللشقاء اشكالآ متعدده!
    عندها تحتجب الرؤيه تمامآ
    فنضيع!!
    ونفقد جغرافية الزمان والمكان!!
    فلا رؤيه..ولا متعه
    فنتنازل عن كل شيء!!
    لكِ ودي

    shosho - زائر

    04:58 مساءً 2009/06/10


  • 11
    مساء الخير...
    عارفه اخت ندى قرأت مقالك اليوم اكثر من مره بالصحيفه والحين بالموقع...كلامك يلامس الواقع صحيح محد يبي احد يحجب عنه الرؤيا...ماابي ازيد على ماذكرتي...وبحفظ مقالك عندي
    شكرا لك...

    اماريج - عضو

    05:19 مساءً 2009/06/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة