الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

العالم يبحث عن عملة احتياط له (2-1)


د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

يعتبر حديث وزير المالية الألماني بير شتاينبروك في البرلمان الألماني في نهاية سبتمبر من العام الماضي، الذي أشار فيه بصراحة إلى أن الولايات المتحدة بعد الأزمة التي ضربت أسواقها المالية لن تعود إلى سابق عهدها لأنها ستفقد موقع القوة المالية العظمى الوحيدة في العالم وسيصبح النظام المالي العالمي متعدد الأقطاب، أقول إن هذا التعليق المبكر من المسؤول الألماني كان بمثابة المسمار الأول الذي دق في تابوت الزعامة المالية للولايات المتحدة. فمذ ذلك الحين وجوقة المتحدثين عن أفول تلك الزعامة في تزايد مستمر. فتارة نسمع الروس يتحدثون عن عزمهم على تحويل عملتهم الروبل إلى عملة احتياط إقليمية ومن ثم عالمية ويوقعون من أجل ذلك اتفاقيات مع عدد من بلدان الفضاء السوفيتي السابق مثل كازاخستان وروسيا البيضاء. وأحياناً نسمع الصين القوة الاقتصادية الجديدة تعبر عن طموحاتها في تحويل عملتها اليوان إلى عملة احتياط دولية بحلول عام 2020 وتوقع بهذا الخصوص ستة اتفاقيات لاستخدام اليوان كوسيلة للمدفوعات النقدية مع كل من الأرجنتين، اندونيسيا، كوريا الجنوبية، هونغ كونغ، ماليزيا وروسيا البيضاء. كما أن التحليل الذي تقدم به رئيس جمهورية كازاخستان المخضرم نور سلطان نزار باييف، بخصوص ضرورة تعدد عملات الاحتياط العالمي في البداية تمهيداً لإصدار عملة عالمية مستقلة فيما بعد، يتفاعل مع مرور الوقت.

وفي الحقيقة فإن المسألة ليست بتلك السهولة. فالدولار الأمريكي كان محل ثقة العالم عندما كان مغطى بالذهب وفقاً للاتفاقية التي تم وضعها في مؤتمر النقد الدولي الذي انعقد من 1 إلى 22 يوليو 1944 في غابات بريتون في نيو هامبشر بالولايات المتحدة والذي حضره ممثلون عن أربع وأربعون بلداً. حيث وافقت البلدان المشاركة في المؤتمر على المحافظة على قيمة عملتها في نطاق هامش ضيق مقابل الدولار وسعر مماثل من الذهب عند الحاجة. وقد توج هذا المؤتمر هيمنة الولايات المتحدة على أوربا التي منعت بموجب الاتفاقيات التي وقعت من تخفيض قيمة عملتها بنسبة أقل من 10%. الأمر الذي حال بينها وبين زيادة صادراتها إلى الخارج.

ويجب هنا أن لا نخلط بين الدولار وغطائه الذهبي. فالأول أي الدولار شأنه شأن كل الأوراق النقدية التي نستخدمها هي ليست نقوداً بحد ذاتها وإنما معبرة عن النقود لتسهيل التداول وعملية البيع والشراء. فالنقود الحقيقة لا بد لها أن تحمل في ذاتها قيمة مساوية للبضاعة التي تشترى بها. وقد يتذكر الجيل القديم كيف كانت جداتنا فيما مضى يشترين اللبن بالتمر. هذا هو الأساس. أما الأوراق النقدية التي نتداولها فليس لها من قيمة غير قيمة الورق الذي تمثله إذا لم يتم تغطيتها ببضاعة أخرى مثل الذهب أو ما شابه.

ولذلك فإن الدولار بعد أن تم فك ارتباطه بالذهب انخفضت قيمته. وقد يكون النفط في السبعينات أول من أحس بذلك الغبن الذي وقع عليه فارتفع سعره ليعوض عن القيمة التي فقدتها العملة الأمريكية. أو بالأصح ليعوض عن ما تم طباعته من أوراق غير مغطية. وهذا يعني من ضمن ما يعني أن العملة الأمريكية لم تترك بدون غطاء سلعي مطلقاً. فهذا أمر لا يجوز أبداً. فالورقة الخضراء بعد عام 1971 عوضاً عن البضاعة الواحدة، التي كانت الذهب، قد تلحفت بسلة واسعة مما تنتجه أمريكا من سلع وخدمات. أي بمعنى أن الولايات المتحدة كانت تضمن لكل حاملي الدولارات في كافة أنحاء العالم أن يشتروا مقابلها سلعاً وخدمات أمريكية متى ما أرادوا.

ورغم ذلك فإن الغطاء الجديد للدولار بعد عام 1971 كان يختلف عن غطائه القديم اختلافاً كبيراً. فالمعادلة الجديدة ربطت الدولار بأداء الاقتصاد الأمريكي. فما ذا لو ضعف هذا الاقتصاد مثلما رأينا في السنوات الأخيرة. ففي مثل هذه الحالة لا تستطيع الولايات المتحدة أن تغطي ما لدى العالم من دولارات بالسلع والخدمات. ولكن ما ذا يعنيه تشكل كتلة نقدية من دون غطاء سلعي أو خدمي، خصوصاً إذا كانت تلك الكتلة تمثل العملة التي تجري بها الحسابات الدولية الرئيسية، غير ارتفاع أسعار السلع والخدمات في كافة أنحاء العالم. وهذا ما شهدناه بوضوح خلال العام الماضي 2008. ولذا فإن نداء الرئيس الكازخستاني، بضرورة استقلال إصدار عملة الاحتياط العالمية عن المصالح الآنية لأي بلد ودولة، يكتسب أهمية كبيرة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    امريكا لن تتنازل الان عن السيطرة المالية على العالم..مادام الخليج العربي يزخر بالخبرات..اما التفكك الروسي فلن يغير في خريطة العالم شئ لضعفة..والصين قد سرقة اموالها (باسم المشاركة مع امريكا وفرنسا قطبي العالم واقواة) فهي اسم بلا قوة حقيقية..

    ابوقاعد - زائر

    10:48 صباحاً 2009/06/10


  • 2
    الدولار عمله شعبيه عالميه.فى الزمن المنظور لابديل له.لاتوجد عمله تتحمل
    الظغط العالمى.الاقتصاد الامريكى منتشر بجميع انحاء العالم ومتداخل.
    مثلا الصين تستثمر ترليون دولار فى امريكا ومخزون عندها 2 ترليون تستلف
    منها امريكالشراء النفط العربى وغيره والصين تستثمر منه فى افريقيا وتهدى
    اما غطاء ذهب مستحيل الغطاء غطاء القوه الانتاجيه والتقنيه.

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    05:36 مساءً 2009/06/10


  • 3
    على وزراء المالية الخليجيين ورؤساء البنوك المركزية في تلك الدول ان يدركوا اهمية وضع عملة خليجية موحدة يسعر بها البترول مستقبلا لاسيما وان الدول الخليجية من اكبر المنتجين للبترول.وارجو ان تكون نظرتهم استراتيجية بدلا من التنازع على امور شكلية مثل مقر البنك المركزي الخليجي المقترح...الخ

    ابو تمام - زائر

    07:40 مساءً 2009/06/10


  • 4
    جميل

    حمزة مشرف - عضو

    11:23 مساءً 2009/06/10


  • 5
    اقول اش رايهم يحطون الريال السعودي عمله احتياطيه او العمله الخليجيه المنتظره

    سعيد المالكي - زائر

    11:58 مساءً 2009/06/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة