لا شك أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي ( باراك أوباما) في جامعة القاهرة يوم ( 4/يونيو) من الخطابات الهامة, والتي تضمنت الكثير من الأفكار والتصورات المتميزة.. فهو خطاب لامس العديد من القضايا الهامة في منطقة الشرق الأوسط بأسلوب متميز وعبارات دبلوماسية رفيعة.
ولقد أجاد الرئيس أوباما في التعبير عن قناعاته وخيارات الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية في جو ومناخ من الارتياح والتصفيق الحار.
ولا شك أن هذه القضية بكل متوالياتها وتأثيراتها الخاصة والعامة، تحسب للرئيس الأمريكي، وتبرز قدراته وملكاته الخطابية والقيادية.
والمجال العربي بكل دوله وقواه ومؤسساته, أشاد بخطاب أوباما, وتابع مقدماته وتفاصيله باهتمام لافت، حيث شهدت المنطقة قبل الخطاب في أثنائه وبعده, الكثير من صور الاهتمام والقراءات السياسية في مضمون الخطاب ومآلاته المباشرة على قضايا المنطقة الأساسية.
ونحن نعتقد أن الرئيس الأمريكي أجاد التعبير عن أفكاره وتصوراته وسياساته. وهي أفكار وتصورات, حجم الاختلاف فيها كمبادئ محدود. ولكن كل هذه الأفكار بحاجة إلى تحديد دقيق للخطط العملية أو الكيفيات المتبعة لإنجازها وتحقيقها في الواقع الخارجي...
فالرئيس الأمريكي أعلن في خطابه عن (استعداد بلاده إلى الدخول في عالم المشاركة ضمن حركة تصحيحية لأوضاع سابقة) ولكن لم يوضح لنا كيفية ذلك, أو ما هي الخطوات التي ستقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق ذلك.
وعليه فإنني أعتقد أن هذه الخطاب بمبادئه ومضامينه السياسية المختلفة سيبقي الخلافات العربية الاستراتيجية على حالها...
وكل طرف من هذه الأطراف, سيجد في خطاب أوباما سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, ما يعزز نظرته وموقفه.
وإننا نعتقد أن الخطاب السياسي المتميز الذي ألقاه الرئيس الأمريكي, لا يكفي لإعادة صياغة العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الاسلامي على أسس جديدة. وإنما هي بحاجة إلى خطوات عملية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه قضايا المنطقة الملحة. وبدون مقاربات عملية وتفصيلية أمريكية لهذه الملفات, ستبقى العقدة قائمة, وسيبقى تأثير هذا الخطاب محدودا.
فالرئيس الأمريكي عمل منذ بداية الخطاب وفي كلماته الأولى لتفكيك الرؤية النمطية الإسلامية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية, وتوسل في سبيل ذلك بعدة وسائل من قبيل الاستشهاد بالآيات القرآنية وبيان موضوعات ولحظات التداخل التاريخي والحضاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين والإشادة بقيم الإسلام العليا، والتنويه بدور المسلمين الأمريكيين.
إلا أننا نعتقد أن هذه المقدمات المتميزة, بوحدها لن تكون قادرة على تفكيك الصور النمطية القائمة في المنطقة..
وذلك لأن هذه الصور، ليست نتاج التفكير المجرد، بل هي وليدة المواقف والسياسات الأمريكية المنحازة ضد العرب والمسلمين خلال العقود الماضية..
صحيح أن الذاكرة العربية والإسلامية، لا تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، ذات ارث استعماري في المنطقة. ولكن هذه الشعوب بكل أطيافها تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، بخياراتها وسياساتها ذات تأثير سلبي على مسيرة العالم الإسلامي وقضاياه المصيرية. فهي ساندت الكيان الصهيوني باستمرار، ووقفت ضد الحقوق العربية المشروعة، وساهمت بشكل أو بآخر في إجهاض العديد من مشروعات التقدم العربي والإسلامي..
والمجال الاسلامي المعاصر, لا يتعامل مع الرئيس الأمريكي بوصفه مفكرا غربيا أنصف الإسلام وانفتح على قيمه وأتباعه, وإنما ينظر إليه بوصفه رئيس أعظم قوة في العالم, وبإمكانه القيام بالشيء الكثير للمساهمة الايجابية في معالجة أهم الملفات القائمة في المنطقة وعلى رأسها الملف الفلسطيني.
لذلك فإن حسن الخطاب وتميزه، بوحده, لن يساهم في تفكيك الصور النمطية القائمة. وإنما بحاجة أن يسند هذا الخطاب المتميز بأفعال وممارسات, تساهم مساهمة مباشرة في معالجة ملفات ضاغطة وملحة في المنطقة.
فالخطاب لا يجادل أحد في إيجابيته, وحمله للكثير من المؤشرات الايجابية على أكثر من صعيد. ولكن هل المنتظر من الولايات المتحدة الأمريكية وبالخصوص من رئيسها الخطاب المتميز فقط, وإنما المنتظر الفعل السياسي المتميز. إننا كعرب ومسلمين نتطلع إلى أن يكون خطاب الرئيس الأمريكي ( أوباما) في القاهرة, هو فاتحة تحول سياسي واستراتيجي أمريكي تجاه قضايا المنطقة وملفاتها الأساسية.
وإن المأمول من الرئيس الأمريكي, ليس الخطاب السياسي المتميز فحسب, بل المأمول دائما بناء مقاربات إستراتيجية جديدة لقضايا المنطقة.. فبدون مقاربة استراتيجية أمريكية جديدة للقضية الفلسطينية, ستبقى هذه القضية بدون معالجة حقيقية..
فالاصطفاف الأمريكي المطلق مع الكيان الصهيوني, لا يساهم في حل القضية الفلسطينية, وإنما يزيد من تعقيداتها.. كما أن استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان, يزيد من كره العالم الاسلامي للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها وخياراتها في المنطقة..
إن العالم الإسلامي بكل دوله وشعوبه ينتظر من الولايات المتحدة الأمريكية، بناء رؤية أمريكية جديدة لقضايا المنطقة, تحافظ من خلالها على مصالحها الاستراتيجية, وعلاقتها الودية والحسنة مع شعوب المنطقة. وبدون ذلك ستبقى العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الاسلامي, مليئة بالهواجس والالتباسات والكره والخوف المتبادل.
وحتى تتعمق مبادئ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي, نتطلع إلى موقف إستراتيجي أمريكي جديد تجاه قضايا المنطقة.
فما قاله الرئيس الأمريكي (أوباما) في القاهرة, يعد وثيقة سياسية هامة, ليس على صعيد العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي فحسب, وإنما في العلاقات الدولية بأسرها..
وحتى يتحول هذا الخطاب, إلى وثيقة حية في العلاقات السياسية والدولية, فالولايات المتحدة الأمريكية, معنية أولا وقبل غيرها في ترجمة مضامين هذا الخطاب في قراءتها أحداث المنطقة, ومواقفها من ملفاتها الساخنة.
1
شكرا على هذا المقال الجميل أوباما رشيق وجميل العبارة،ولكنه في خطابة وفي عقر دار العرب قال لن تنفصل الولايات المتحدة عن إسرائيل. وهو كلام ينسف ك ما قاله ,فكيف ينصفنا مع يقف صرحة مع عدونا !! الناحية الجميلة في اخطاب هو إنه مهذب وخلال الفترات البوشية لم نتعود التهذيب من الأمريكان.هذا كل ما بالامر
سعاد أحمد - زائر
07:28 صباحاً 2009/06/09
2
إنشاء لجنة لمتابعة ما وعد بشكل دوري.
الحكومة الصهيونية تقول أنها ملتزمة بما وافقتها وأيدتها فيه الحكومة الأمريكية السابقة. نأمل أن تكون مطالبنا الشرعية ذو أهمية لدينا بدون مجاملات حتى لانفقد الكثير. تحياتي لك أستاذنا الفاضل.
علي الرضي - زائر
09:56 صباحاً 2009/06/09
3
ماذا بعد خطاب الرئيس الأمريكي
.
.
.
.
.
حرب ياذكي
فالحرب خدعة !
محمد العثمان - زائر
01:44 مساءً 2009/06/09
4
يعطيكم العافية
khaled - زائر
04:24 مساءً 2009/06/09
5
جميل
حمزة مشرف - عضو
04:30 مساءً 2009/06/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة