الثلاثاء 16 جمادي الأخر 1430هـ - 9 يونيو 2009م - العدد 14960

كن عاقلاً، ولا تغضب الوزارة

فارس بن حزام

    هناك شيء غير مفهوم إعلامياً في العلاقة بين مؤسسات الدولة ووزارة المالية. ما يشاع أن أغلب المؤسسات تتحاشى أي تصريح صحافي يعكر صفو القائمين على الوزارة.

الواضح أن الوزارات تتحاشى ذكر العائق الإداري المعثر لصرف الميزانيات، أو قبلها موافقة وزارة المالية على اعتماد المشروعات. تجدهم يلمحون ولا يصرحون. يضعون كل شيء تحت العنوان العريض: البيروقراطية.

ولا أحد يحاول تفسير هذه الكلمة العريضة ذات الاثنتي عشرة كلمة، ولا مسؤول من وزارة تعثرت مشروعاتها يحدد ويفصل أكثر في الكلمة. بيروقراطية، وكفى.

في السابق، كانت الصحف تتحاشى الإتيان على الوزارة بأي ذكر يكدر خاطر القائمين عليها. الحال تغير ببساطة. دع عنك شعار رفع سقف الحريات. ببساطة، الصحف الكبرى ليست بحاجة اليوم إلى انتظار الدعم السنوي من الحكومة، نحو مليون ريال. الإعلانات على صفحاتها أغنتها كثيراً.

الأكيد، أن سلوكا" كهذا يسعد وزارة المالية كثيرا". وليس في ذلك عيب"، وقد قالوا كثيرا": الذي تكسب به، العب به! ولكن، هل وزارة المالية بهذا الجبروت، الذي يخيف بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية؟

لا أراها بعبعاً. هي مؤسسة حكومية تقوم بواجبها وفق النظام، ولا أظنها تسعى إلى تعطيل مشروعات أقرت ضمن الميزانية العامة للدولة، اعتباطاً، أو تحدياً لمؤسسة أخرى، وإلا لأصبحت المملكة دولة لأحزاب وطوائف، كما لبنان.

والمؤسسة الحكومية، التي تخشى التصريح بماهية المشكلة الرئيسة في تعثر مشروعاتها، هي من تتحمل المسؤولية أمام الحكومة والشعب.

وعلى مدى سنوات طويلة لم أنتبه سوى لتصريح واحد يحمل وزارة المالية مسؤولية تعثر مشروع تنموي. كان حواراً أجراه الزميل علي الرباعي مع أمير منطقة الباحة، لصالح صحيفة الحياة قبل أربعة أشهر، اتهم فيه وزارة المالية بتعطيل قيام مشروع اقتصادي ضخم يخدم السياحة في المنطقة.

تلك المكاشفة كانت مفيدة، وكسرت حاجزاً نفسياً أمام آخرين كانوا مترددين في التعاطي مع اسم الوزارة. طبعاً، القصة لم تحقق أهدافها، إذ التزمت وزارة المالية الصمت، كما دأبت دائماً، ولم توضح إن كان المشروع بالفعل سيفيد منطقة الباحة، أم أن التكلفة مبالغ فيها، أو حتى أية أسباب أخرى. النتيجة كانت: الإمارة برأت موقفها أمام سكان المنطقة!

بعد تلك القصة، لم نشهد أية قصص مماثلة. لقد عادت الاسطوانة الدائمة: البيروقراطية، وكفى!