الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

طوفان نهار اعتيادي


نجوى هاشم

هذا اليوم فرض النهار حضوره باكراً ، دون أسئلة ، بدت دقائقه كالطوفان ، غادرتُ بسرعة منزلي .. ركبت سيارتي ، أكثرت من التحديق في الشوارع الفارغة التي أرهقتها على مدى سنوات مضت .. شعرت أن المدينة تستدعي سكونها المفقود لتطرده بعيداً ، وأكون شاهدة على هذه اللحظة .

بدأ النهار كعادته صحواً كالخوف ، مثيراً كغرور الفارغين ، ناقصاً من كل شيء حتى ملامحه ... لم يتسرب القلق إلى دواخلي .. ولم تسارع الوساوس لتمتحنني.. وأنا أرى الصور المعتادة خالية من تراكيبها ،

وألمح إشعاع الوجوه المتحركة ببطء باهتاً كعادته .

لم أحاول أن أقفز على ما هو معتاد لأخلق سماء مفتوحة كدفاتر الحياة ولم أشأ أن أكون منفردة بإحساس يفترض أن يبدأ وينتهي مع الآخر الذي هو في الأصل جزء من الصورة .

هو النهار الحار والرطب بساعاته التي تخصنا ، ولا يمكن أن نستخرج منها لحظات تكسر حاجز ما نختص به .

هو النهار يأخذنا داخل دوامته ، ويعيدنا إليها دون أن نجيد حتى تفكيك كل الملامح التي نفتقد عدم حضورها .

وأنت تتلمس مفاتيح ذلك النهار الذي فُرض عليك وتتداخل مع هذه الفرضية لا تعرف من أين تبدأ ؟، وإن كنت تثق تماماً في معرفة من أين تنتهي الروايات اليومية التي تسمعها ، وتصادفها وتجعلها تنطلي عليك ، بل وقد تتآلف معها .

هي لحظات مكتظة بالبحث الجاد عن الوقفات المهمة ، والأحلام المستعصية التي كثيراً ما تاه الزمن ولم يسعفك لتحقيقها .

لم يكن النهار هو السبب .

ولم يكن الحلم هشاً ليتكسر قبل أن يلمس نهارك ، ولم تكن الصورة غائمة وغير واضحة كما عرف عنها دائماً لكن كان كثير من الملامح يظهر ويسيطر،

وكثير من الصور في حاجة إلى إعادة صياغته .

لم تعد الأعذار هي ما يمكن أن يتكئ أحدهم عليها .

لكن ظلت كلها تجتاح النهار ولا تتوقف أمام تلك الحيرة التي تزرعنا في مفترق الطرق ، ولا أمام الوجوه التي اعتادت على مصافحة أحزانها والتعامل معها بأنها الحياة.

والنهار يمضي وأنت تذوب داخل تفاصيله ، لا تشعر أنك تتعامل مع الأشياء بطريقة غير معهودة ، أو تشعر أن الواقع أكثر جوراً مما هو عليه ، أو أن الضجيج اليوم عميق ومخيف أكثر من أن تكون مستعداً له ،

وأن الاستفزاز اليوم قد يحولك إلى قنبلة موقوتة .

من منطلق حسن الظن بما اعتدت عليه ، وبما ينبغي أن تكون عليه الحياة ، وتفاصيل النصوص اليومية المعتادة ، وبعيداً عن قياس المسافة اليومية ، والتبرؤ من تحريض المشاعر على كل المفردات المعتادة .. أتواءم مع نهاري .. وأتجانس مع مفرداته .. وأعتاد على كوارث همومه بعيداً عن الحلم الذي لم أعتد أن أذهب معه بعيداً ..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 12

  • 1
    نضرية لا بس فيها ياختي---لكن ارا انها لان تكتمل بدمج الاحلام

    ابو جساس - زائر

    04:35 صباحاً 2009/06/09


  • 2
    يومك نحله تبحث عن مملكتها بين الزهور!
    لا تخافي من الوقت.. كان ساعه,
    كان يوم,كان شهر,
    كان فصول من السنه,
    كان عقد من الزمن!
    كان ربع ,كان ثلث, كان نصف..كااان قرن!
    قلبك رقم بشهادة ميلاد مشرقه,
    خلي أيامك,لحظاتك كلها حب ومشاعر..رذاذ حب,
    فيها ماتحسي بقلق ولا يسيطر عليك ألم وألم,
    عفيه عليك..معك الحرف يرقص مرح والكلمه فرح @

    بدراباالعلا - عضو

    05:43 صباحاً 2009/06/09


  • 3
    آآه يا نجوى
    نهاري اليوم غير اعتيادي
    نهاري اليوم بدون تفاصيل
    نهاري اليوم مبلل بالحزن
    نهاري اليوم يبعثرني ليطيل لي حبل الأوهام و الأحلام
    منذ الأمس انتظر هذا النهار..و أتى
    ولكنه لم يأتي!!
    بانتظار المساء!!
    عزيزتي كوني بخير

    shosho - زائر

    06:19 صباحاً 2009/06/09


  • 4
    يالله يالله الف مرة
    عارفه العالم والناس يااستاذة نجوى هاشم..؟
    انتِ احسن واحد في العالم والناس يكتب باحساس وطباق وجناس
    ويُمتع القاري ليجعله يشعر بغبطة وسرور ليتجاوز غبائه وعبطه وكل
    نقطة تقف امام حرفه في خطه المتعثر الذي لا يقراه أحدٌ سواه
    ..
    فانتِ ام وعم وكل أعمام وأقارب الحروف ,ولا عليك خوف تجبرين
    المشاعر كما تجبرين الحروف لتجعلينها تقف امامك في صفوف تؤدي
    لك تحية الصباح والمساء وكل شي ترغبينه فقط لتداعب اناملك فرحةً
    بكِ كما نحن فرحين بقراءة اجمل نص, ( شكرا لك ِ)
    .
    .
    .
    هنا

    إن دبليو المطيري - عضو

    08:15 صباحاً 2009/06/09


  • 5
    نجوى هاشم
    .
    اعرف اني أُثقل من وطئتي هنا ولا استبعد تشاؤمك من تواجدي
    المحفوف بالحروف التي لا تاتي مع بعضها من شدة الخوف من جمال
    حرفك الآسر والكاسر لكل معنى احاول ان اكتبه , ولكني اجدني معذور
    او مجبور ايهما اصح فليكن يااستاذة الحروف الجميلة والجمال يعودُ والعَودُ
    محمود على الجمال المعهود في حرفك التي ننتظره بفارغ ٍ من الصبر
    والحيلة والوسيلة معاً..ارجوا ان لا اكون ثقيلا على احد وان لا يفهمني
    احد خطأ, فالخطا في تظري ان لا أكون هنا
    .
    .
    .
    لن تسير وحيداً يانصر

    إن دبليو المطيري - عضو

    02:12 مساءً 2009/06/09


  • 6
    (رساله خارج الموضوع)
    كثيره هي الجمل المنتقاه والمنمقه في الحوارات والردود
    تبقى محبة الحرف مختلفه
    محبه مختلفه لاتكملها الورود والهدايا
    محبه تحيطك بكلمات لاتحتاج لارتداء اقنعه
    اجمل مافي نهاري اليوم ان حروفي كانت بين حروف القطبين
    بدر اباالعلا..وان دبليو
    لا عدمناكم

    shosho - زائر

    03:57 مساءً 2009/06/09


  • 7
    يعطيكم العافية

    khaled - زائر

    04:21 مساءً 2009/06/09


  • 8
    جميل

    حمزة مشرف - عضو

    04:29 مساءً 2009/06/09


  • 9
    ضعنا بالطوشه.ركبت سيارتى فكرت سمحوا بالقياده :فإذاهى روايه لحياة
    يوم آه آه يانهار شوشو الحزين رقم 3 ربنا يبدله الى الاحسن ادعوا معى.

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    07:00 مساءً 2009/06/09


  • 10
    shosho رد { 6 } أنا شاكر وانا كلي,
    سهل وجبل مغطيه الورود,
    شهاده فيها العطر..فجر..معاني الغيث..نعمه,
    بسجلها الأن.. وكل من زائر منتدى الرياض..يفخر,
    تعلمنا وتثقفنا..أمس واليوم وبأكر,
    الحوار في نضج الحرف صنعه!
    في أحضان..الحبيبه الرياض الصحيفه,
    لهذا كل من فيها..كاتب ومحرر..ومتعاون معها,
    هم طاقه ماتقدر,بمال وخزائاً..ومؤشر كل الأسهم,
    تحياتي الى من أشارت,بأسمي..كل التحيه تاج وفخار,
    أني..تلميذ مع محبي رواد الرياض ومنتدها,
    واولهم..حبيبي.إن دبليو المطيري..,
    كامله ربي بعقله وحدسه @

    بدراباالعلا - عضو

    07:57 مساءً 2009/06/09


  • 11
    دقات قلب المرء قائلة له@@إن الحياة دقائق وثوانى

    النصارابومحمد - زائر

    10:26 مساءً 2009/06/09


  • 12
    shosho
    شكرا لكِ على ثنائك علينا نحن الثنائي التائه انا وصديقي اللطيف
    بدر اباالعلا ,لعلمك نحن عاجزون عن شكرك وشكر حسن تلطفك بنا
    عندما اخصصت لنا من حروفك الجميلة الشي الذي اشعرنا بغبطة
    وسعادة لاحدود لها ربما لاتشعرين بهذا فالعظيم هو من يشعرك
    في حضوره انك عظيم حتى ولو كنت انت اخر رجل تجري في
    عروقه دماء القبيلة ,ارجو اضافة ماتم اضافته من قبلي على
    ماسبق وصدق به صديقي ابا العلا وتجيير كل هذه الحروف
    لشخصك الكريم وقليل هم المنصفون وجميل ان نجدهم (هنا)
    .
    .
    .
    لن تسير وحيدا يانصر

    إن دبليو المطيري - عضو

    12:06 صباحاً 2009/06/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة