منذ صغرنا، ونحن لم نعتد أن يعتذر كبيرنا للصغير، رغم اعتراف المخطئ بخطئه في قرارة نفسه.
لكن لماذا..؟
إذا كان كل شخص معرضاً للخطأ، لماذا المكابرة والعناد؟
الاعتذار لا يعيب المرء، حتى وإن يكن من أصحاب المناصب العالية، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" (رواه مسلم).
وحين يكون المخطئ لا ثقة لديه بنفسه؛ فإنه لا يستطيع أن يعتذر؛ لاعتقاده أن اعتذاره سيقلل من قدره عند الآخرين! وهنا أذكر قصة تأبير النخل لقدوتنا ونبينا صلى الله عليه وسلم، لما كان يظن أنه لا ضرورة لتأبير النخل فقد أشار بعدم تأبيرها، ثم قال بعد ذلك: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن" (رواه مسلم).
إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان خلقه القرآن؛ يعتذر، ويتراجع عن رأيه، فهل نحن أفضل منه مكانة..؟
وكما قال الأمير عبدالله بن مساعد "من مظاهر الثقة الكبيرة بالنفس، أن يعترف المخطئ بخطئه، ومن المظاهر الأكبر أن يعترف المخطئ علناً أن شخصاً أدنى منه مرتبة أو علماً كان مصيباً، وهو كان مخطئاً" (كتاب ألف ميل في خطوة واحدة).
قد يكون الرئيس لا يدرك أهمية الاعتذار عن الخطأ، لأنه يعتقد أن عدم اعتذاره يحفظ له كرامته، ومكانته أمام الغير. ويتناسى الأهم وهو كسب احترام الناس له؛ حيث يصعب على الشخص أياً كان، أن يحترم من أخطأ عليه، دون أن يعتذر.
وفي المقابل على المرؤوس، حين يقع الخطأ عليه، أن يتعلم كيف يصل لمراده، ويسترد حقه، باحترام مؤمن، ومنطق متعلم. كي لا يترتب ما هو أسوأ من المشكلة نفسها.
وذلك بأن يناقش، بكل هدوء، مرتب الأفكار، ومحدد الهدف؛ حتى تصل وجهة نظره، ومن ثمَّ يترك المجال للرئيس يبرر موقفه دون مقاطعة. ولا ينتظر من رئيسه الاعتذار؛ لأن الاعتذار، إذا لم يبادر به الشخص من ذاته؛ سيكون مجرد مجاملة، وحينها لن ينفع، حيث سيتكرر الخطأ.
ولكن لو بادر رئيسك باعتذار، فعليك قبوله. قال ابن القيم: قبول عذر المعتذر من التواضع، ويقول في ذلك: "من أساء إليك ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته.. وعلامة الكرم والتواضع: أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجه" (تهذيب مدارج السالكين).
وأما الإصرار على عدم قبول العذر، فإنه يجعل الآخرين يستمرون في الأخطاء، وتأبى أنفسهم الاعتراف بالزلل؛ رهبة للموقف، فتعشش الأحقاد في النفوس.
ومن هنا أوصيكم ونفسي، بمواجهة الذات، وتقويتها، بإعلان الاعتذار؛ لكل شخص أخطأت بحقه من رؤساء عمل أو أساتذة أو زملاء درب.
1
يعطيك العافيه على هذا المقال الرائع والرأي بعنوانه
لان هذي هي مشكلة كثير من الرؤوساء في العمل وبكل صراحه نفتقد دائمآ في حياتنا بشكل عام ثقافه الاعتذار واهميته
وذكرت لنا "قد يكون الرئيس لا يدرك أهمية الاعتذار عن الخطأ، لأنه يعتقد أن عدم اعتذاره يحفظ له كرامته، ومكانته أمام الغير."
وتقبل تحياتي.
محمد النجاشي - زائر
06:21 صباحاً 2009/06/08
2
مقال رائع!
عمر - زائر
07:29 صباحاً 2009/06/08
3
جزاك الله خير يابو صالح...
كتبت فأصبت و أجدت...
علينا من اليوم أن نجعل الاعتذار نصب أعيننا لأننا معشر البشر
محل الصواب والخطأ فما كان من صواب فنحمد الله عليه وأما الخطأ فنبادر
بالاعتذار سريعا لنطفئ ما يوقعه الشيطان في أنفسنا.
أشكرك مجددا وبارك الله فيك.
(حمد)
أبو إبراهيم - زائر
07:55 صباحاً 2009/06/08
4
اتفق معك تماما استاذ سليمان، فكثيرا منا تنقصه ثقافة الاعتذار وثقافة قبول الاعتذار. هم يرون ان تقديم الاعتذار لا يتناسب مع موقف القوة بينما العكس هو الصحيح.
اشكرك جدا على طرح هذا الموضوع الحيوي آملا ان يودي طرحه الى تفهم الناس ان الاعتذار دليل شجاعة لا دليل ضعف.
طارق العبودي - زائر
08:48 صباحاً 2009/06/08
5
أننا نفتقد هذه الموهبة في الإدارة السعودية، بل في الإدارة السعودية تجد الرئيس يضع حواجز لدرجة أنه لا يبتسم في وجهك بسبب اعتقاده، أن المرؤوس السعودي سوف يستغل ابتسامته ماديا ومعنويا وحسيا.
أبو عمر باهبري - عضو
09:05 صباحاً 2009/06/08
6
مقال رائع..
جزاك الله كل الخير عليه..
وأتمنى أن نستفيد منه كبيراً وصغير..
brb
أحمد العزاني - زائر
10:41 صباحاً 2009/06/08
7
بارك الله فيك
ابو عبدالرحمن
ابو عبدالرحمن - زائر
12:47 مساءً 2009/06/08
8
في الغرب ينشاء الطفل من صغره على تعلم كلمتين
لو سمحت
اسف
وانا متاكد انهااا قليل جدا من اطفالناا قد مرت عليه هذه الكلمات !!!
يابلادي واصلي - زائر
05:48 مساءً 2009/06/08
9
عذرا نسيت كلمه ثالثه
شكرا
يابلادي واصلي - زائر
05:49 مساءً 2009/06/08
10
انا اشهد انك يا اخ سليمان من اشد الناس تواضعا , واكثرهم اعتذار عن الخطاء , مقال ممتاز وبداية موفقة انشالللة , اسال الله ان يوفقك دنيا واخرة.
شاهد عيان - زائر
06:15 مساءً 2009/06/08
11
منذ صغرنا، ونحن لم نعتد أن يعتذر كبيرنا للصغير، رغم اعتراف المخطئ بخطئه في قرارة نفسه
صدقت..
ولما كبرنا مارسنا عادة الاعتذار للصغار لاننا عرفنا قيمته
وعرفنا مدى احتياجهم له عند خطئنا في حقهم
فنحن نعوض ماكان ينقصنا ونأسس فيهم قيمته
شكرا مقال موفق
بنت نجد - زائر
07:55 مساءً 2009/06/08
12
مقال جميل
شكرا
وليد - زائر
08:54 مساءً 2009/06/08
13
أشكرك على أثارة هذا الموضوع المتميز مع العلم بأننا نعاني منه بشكل يومي.
ولو نطبقة بشكل مبدئي على مجال الأسرة أولاً فأننا قد وفقنا بالشيئ الكثير ومن هنا البداية.
( بداية رائعة )
أبو عبدالله الشبل - زائر
10:21 مساءً 2009/06/08
14
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك لطرحك هذا الموضوع عن فن الاعتذار وما نجده من عكس ذلك في اغلب فئات المجتمع ليس فقط الرئيس والمرؤوس بل تجده حتى بين الاخ واخيه وقس على ذلك
حيث الرائ الفردي هو القرار حتى لوتبين عكسه بعد تنفيذه
ولكن كان في الرئاسه واجاد هذا الفن فهو على طريق النجاح
شكرا لك
نايف الرقاص - زائر
10:37 مساءً 2009/06/08
15
يعطيك العافيه على هذا المقال الرائع
ميلق - زائر
12:04 صباحاً 2009/06/09
16
تسلم...يعطيك العافيه..رائع جدا
ابو فهد - زائر
12:15 صباحاً 2009/06/09
17
مقال جدا موفق يا اخي سليمان فعلا الكثير من الرؤساء لا يعترفون بها ولكن عندما يصبح الشخص رئيس ادارة فسوف يصيبه الغرور وهو حال المجتمع فهو مجتمع ينقصه الوعي الاداري او بمعنى اصح يضعون الشخص الغير مناسب في المكان الغير مناسب واشكر على وعيك بلموضوع...
الاداري... - زائر
01:18 صباحاً 2009/06/09
18
روووعه... مقال يحاكي كثير من الواقع...
ابو مشهور - زائر
01:54 صباحاً 2009/06/09
19
فعلا يبو صالح نحن بحاجه لا نستوعب هذا الامر...للاسف..وسلمت الانامل
زائر - زائر
02:01 صباحاً 2009/06/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة