
في عصرطغيان المادة و العولمة، وتعقيدات الحياة وصعوبتها، في كل مناحي الأمور من جشع وطمع وقطع لسبيل المعروف وتبلد المشاعر وموت الأحاسيس ونكران الجميل، واندثار قيم خالدة كنا نتغنى بها ونتوشح بمفرداتها، تظهر هذة الحادثة الإيجابية كنقطة ضوء في قلب النفق، وهي تحمل في طياتها الكثير من المعالم والمعاني، تأتي نفحات إنسانية خالصة وبريئة وخصائل رجولة مخلصة لوجه الله ومن ثم الانتصار لمفاهيم قيم إجتماعية إنسانية عالية في التضحية والشجاعة والفداء من ابناء حائل الشمالية، لينقذوا بسواعدهم السمر امرأة باتت أن تكون في خبر كان من سيل جارف كاد أن يلفها معه، لولاعناية الله ونخوة فرسان أبناء المنطقة من حائل الذين هبوا لنصرتها وإنقاذها في اللحظات الأخيرة بلحظات حرجة بكل اقتدار وشجاعة وعزة نفس أبيه.
وهذا مادعوا خادم الحرمين الشريفين أن يستدعيهم ويكرمهم أمام الملأ وامام أنظار المجتمع على شاشات التلفزيون ويقلدهم أوسمة رفيعة عالية من يد شخصه الكريمة ولفتته الحانية بالأبوة والإنسانية ليكونوا قدوة حسنة ويضرب بهم المثل الطيب في عمل الخير والسلوك الحميد والنخوة والشهامة والشجاعة، حيث مثل هذه الخصال الحميدة بات الكثير من الشباب ينعتها بتخلف الماضي ويفقدها وينساها ويتملص منها ويعتبرها ضربا من الخيال وعفى عليها الزمن بفضل تعقيدات الحياة الجديدة التي شوهت معالم حياتنا الآدمية وأضعفت الوازع الديني ونخرت الحس الإنساني في داخلنا، لتمتليء قلوبنا ضغائن وحسدا وأحقادا ولم نر ماتربينا عليه إلا بعض الممارسات السلبية المؤسفة من فئات الشباب مع الأسف مثل السرق والنهب والاغتصاب والانحراف والإدمان، وهذه المواقف النبيلة التي أتت من الشمال لتطفي ماروج له من سلوك مشين وتصرفات من شباب متهور وطائش ربما شوهت بعض معالم الوطن المشرقة وهي ليس لها علاقة بمفاهيم ديننا وقيمنا العربية الأصيلة.
وهذة اللفتة الكريمة والإنسانية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله ورعاه) تأتي تتويجا لهذا العمل البطولي لشباب حائل النبلاء لما قاموا به من عمل جبار يشكرون عليه ويفتخربه أبناء الوطن جميعا.
وما أن تحدث الناس والمجتمع عن غيرة وشهامة وشجاعة هؤلاء الشباب الغيارى وكيف دفعتهم الحمية لإنقاذ السيدة من غرق محتوم، حتى أتت مبادرة الدكتور ناصر بن إبراهيم الرشيد بتبرعه لبناء مسجد بالكامل مع تأثيثه على نفقته الخاصه، تثمينا منه لمبادرة العفو التي أطلقها الشيخ حمود بن نايل بن طوعان الشمري تجاه قاتل ابنه وإعتاقه لرقبته لوجه الله تعالى دون أي وجاهة وأي شروط مسبقة، في منطقة حائل أيضا وفي نفس الوقت إيمانا منه بقضاء الله وقدره وتقديره لجيرانه لكي لايكون الحزن مضاعفا عليه وعلى جيرانه حيث قام ابنهم بقتل ولده الشاب رحمه الله والذي عفا عن قاتله بالحال.
وتثمينا لهذه المبادرة الإنسانية العالية قام ناصر الرشيد جزاه الله خير الجزاء بالتبرع ببناء مسجد يحمل اسم القتيل تقديرا لجهود مواقف والده حمود بن نايل الشمري النبيلة إزاء هذا الموقف الإنساني الرائع وكرمه الحاتمي وصدق تضحيته لمثل هذالموقف الحرج في مثل هذا الظرف الصعب، والذي للأسف تستغل أحيانا مثل هذه الحالات من قبل أولياء الأمور في المطالبة والمزايدات بالأموال الكبيرة مقابل التنازل عن القاتل وإن كان بقصد أوعن غير قصد، فمنهم من يطلب الوجاهة والتملق ومنهم من يطلب الأموال الكبيرة مقابل التنازل عن القاتل، ومنهم من يرفض رفضا قاطعا أي مال وأي وجاهة وأي شروط وتدفعه نار الحقد والثأر والإنتقام حتى يرى قتل الآخرويشفي غليله، ولكن موقف الشيخ حمودبن طوعان أفسد فرحة الشامتين والمغرضين وأطفأ نيران الشروالضغينة والحقد وأبطل مفعول زيادة حرارة بورسة الدماء وقطع عليهم مآربهم وتأويلاتهم بل مطالبهم بالشروط التعجيزية بموقفه الشجاع النبيل الخالص لوجه الله تعالى ونزولا عن إرضاء ضميره الحي اليقض وتمشيا مع نبل أخلاقه الأصيلة البدوية الشمالية الحميدة الطاهرة التي ضرب بها أفضل مثل يحتذى به في عصر تلاشت به كل مفردات الحياة الجميلة سالفة الذكر، ولكن تبقى شيم الرجال المخلين فطنة في ضمائرهم البيضاء الحية مهما تحاول أن تشوهها سواد قلوب المفسدين.
تحية إلى شباب حائل النبلاء وتعازينا وتقديرنا لنبل ابن طوعان وشكرا لناصر الرشيد على كل هذه النفحات الشمالية النبيلة، أكثر الله من أمثالكم لتكونوا نبراسا للوطن ومفخرة للأجيال.
1
اخي علي القحيص اشكرك جزيل الشكر على اثارة مثل هذه المواضيع التي تحيي النفس البشريه وتعيد لها النخوه والشهامه في زمن لم نعد نرى به الا قلة قليله من الرجال في زمن عثى به اصحاب بابا سامحني وطيحني واهل الكدش
لك تحياتي وتحايا اهل العاصمه الرياض
الرااايق - زائر
06:02 صباحاً 2009/06/08
2
الله يديم المعروف وشكراً لكرمك ايها القلم الرائع
فلاح الشمري - زائر
06:34 صباحاً 2009/06/08
3
سلمت يداك على ماخطت ويستاهلون اهل حايل عزوتي
ميمو - زائر
08:15 صباحاً 2009/06/08
4
بيض الله وجيهكم ياهل الشمال
عبدالله القاضي - عضو
08:30 صباحاً 2009/06/08
5
نعم أخي علي القحيص، كفيت ووفيت، تشرفنا كمسلمين ثم كمواطنين بشهامة إخواننا من الشمال.
أبو عمر باهبري - عضو
09:01 صباحاً 2009/06/08
6
لافض فوك فالشباب السعودي فيه الخير الكثير ويظهر معدنه عند الشدائد والجميل في ذلك التكريم السريع لان هذا من انجح الاساليب التربوية للمجتمع واقترح تسجيل اسماء هؤلاء الشباب وغيرهم في لوحة شرف في الا مارة يذكر فيها الاسم والمبادرة والتاريخ وماحصل عليه من استحقاق اخيرا دعواتنا لشبابنا بالصلاح والتسد
تميمية - زائر
10:00 صباحاً 2009/06/08
7
سوف أقول لك شكراً على ماكتبته؟
فالح بن جديع الشمري - عضو
10:18 صباحاً 2009/06/08
8
لك الشكر على هالمقال الجميل... وأقول هذا فقط الذي قدر الأعلام إن يتوصل إليه وغيره كان أعظم إما أبن طوعان قلة من الناس الذين فعلو ذلك في التاريخ فلابد من نقش أسمه على حجر ليضع مع السيرة الحاتمية
سالم فهد الموكاء - زائر
10:32 صباحاً 2009/06/08
9
كلمة حق , وبارك الله فيك أستاذ القحيص , ونتمنى أن تكون هذه الصفات هي معيار شبابنا في وطن الخير والمحبه أنشالله تعالى , ولك السلام... !!!
فضل الشمري - عضو
11:38 صباحاً 2009/06/08
10
ما عليك زود
وهذا من طيب اصلك, مدح في مكانه بدون اي مصالح او حاجات
م. بندر - زائر
11:50 صباحاً 2009/06/08
11
مقال رائع يحمل حسن وطني عالي وإنساني...بارك الله فيك وبمنع عمل مثل هذة الأعمال الخيرة لصالح الوطن
محمد علي - زائر
12:15 مساءً 2009/06/08
12
"منهم من يرفض رفضا قاطعا أي مال وأي وجاهة وأي شروط وتدفعه نار الحقد والثأر والإنتقام حتى يرى قتل الآخرويشفي غليله"
هل من يأخذ حقة الذي احقة الله له يعتبر حاقد ويبحث عن الثأر و الأتنقام؟
هل تقول أن من يطالب بحكم الشرع حاقد ومنتقم؟
لماذا نحاول أن نسلب الناس حقهم الذي اعطاهم الله اياه ونصفهم بالبشاعه؟
تركي العنزي - زائر
12:18 مساءً 2009/06/08
13
استاذ علي
اشكرك على هذه المقالة... وفعلا تغير الناس...
وطغت المصلحة والماده على كل شي
العملس - زائر
12:26 مساءً 2009/06/08
14
أحسنت العرض بارك الله فيك أيها الكاتب
وبارك فيمن ذكرت
نعم... من باب أن نقول للمحسن أحسنت
بشاره - عضو
12:29 مساءً 2009/06/08
15
النبل والشهامة موجودة في كل مكان وكل زمان.
خالد بن سبتي - زائر
12:54 مساءً 2009/06/08
16
الحمد لله الذي انعم علينا بنعمة الاسلام
حقيقة ليس مستغرب على ابناء هذا المجتمع القيم النبيله
فهد محمد - زائر
01:12 مساءً 2009/06/08
17
الكاتب العزيز على القحيص. لقد سقط سهوا من مقالك الجميل ذكر رجل هو الاجمل فى موقف ابنائنا المشرف فى حائل هو سيدى وحبيبنا الامير محمد بن نايف الذى سبق الجميع فى تكريمهم و تقديرهم الذى كان سببا فى شهرتهم. ولا ادرى من هو الاروع والاجمل فى هذه المواقف هل هو الفاعل للخير ام المكرم لهم و المقدر لعطائهم.
vip - زائر
05:56 مساءً 2009/06/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة