الرئيسية > مقالات اليوم

(أوباما) وسبع سنوات سمان...!!!


علي الخشيبان

سبع سنوات عجاف عاشتها الأمة الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أكلت كل الماضي القديم من العلاقات بين المسلمين وغيرهم حتى كادت المواجهة بينهما أمراً حتمياً لا محالة ولكن هاهي تطل علينا كما يبدو سبع سمان يقود فيها اوباما عهدا جديد من العلاقات بيننا وبين الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية. لم أكن أتوقع ولم يكن يتوقع الكثيرون مثلي أن هذا الرئيس الأمريكي بإمكانه أن يسرق القلوب قبل العقول وهو يلقى خطابه التاريخي في القاهرة الخميس الماضي، هناك من كان يتوقع مضمون الخطاب وأجاد في ذلك ولكن للذين لم يستمعوا إلى اوباما وهو يلقي خطابا كانت مفاجأتهم اكبر حيث قدم نموذجا رائعا للخطبة السياسية الحديثة.

لقد كانت لغة جسده وحركات يديه ونظراته المتنقلة بين الحضور في كل زاوية من الصالة المكتظة بالمستمعين واحدة من أكثر المقومات التي ساهمت في وصول الرسالة إلينا جميعا.

إنها الثقافة الأمريكية التي صنعت شخصية كارزمية قادرة على الوصول عبر العقول، فقبل أسبوع من الآن كتبت في هذه الزاوية مقالا تحت عنوان" (الرئيس أوباما) هل هو جاهز لإجابة الأسئلة الصعبة" وبعد الخطاب اكتشف أنني على حق في كثير مما ذكرته في ذلك المقال من توقعات فقد خاطب الرئيس الأمريكي الشعوب الإسلامية قبل حكوماتها من اجل استعادة الحلم الأمريكي فقد قلت في ذلك المقال السابق "الرئيس الجديد يسعى بكل جد إلى استعادة _الحلم الأمريكي_ ولكن ذلك بالتأكيد لا يمكن أن يكون على حساب مصالح أمريكا الإستراتيجية التي تغيرت خريطتها وتغيرت وجهتها مع تطور الأحداث في العالم."

الرئيس الأمريكي للذين أدركوا الخطاب قال شيئا مهما لنا نحن المسلمين بل انه إجابة على اكبر سؤال عانى منه المسلمون في سبع سنوات عجاف مضت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر هذا الشيء هو الذي قربنا من هذا الخطاب قبل أي شيء وجعلنا نتفاعل معه لقد قال في مضمون خطابه كلمة هي كافية من وجهة نظر الكثيرين ألا وهي (أنني أفهمكم كمسلمين ) هذه الكلمة هي محور الخطاب وهذه الفلسفة التي نريدها نحن المسلمين وهي بنفس الوقت مطلوبة منا.

نريد من يفهمنا ويفهم ديننا وهذه الميزة لم تكن لتتوفر سوى عند هذا الرئيس الذي ينحدر من أب مسلم وعاش جزءاً من حياته في بلاد المسلمين.

الخطاب الذي تكون من ستة أركان رئيسة في زمن قارب الساعة كان خطة عمل سياسية للرئيس اوباما سوف تستمر لمدة أربع سنوات قادمة، وقد اعترف الرئيس أن العمل مع المسلمين وتحقيق التفاهم والحوار لإيجاد الحلول السياسية والاجتماعية والاقتصادية هو الهدف القادم للسياسية الأمريكية.

لقد أصبح من الواضح أن السياسة الخارجية الأمريكية سوف تقضي السنوات القادمة سائرة على هذا الطريق وهي لغة لم نكن نسمعها من قبل في سنوات عجاف سوى من خلال الوعود التي لا تنتهي إلى شيء.

إنها المرة الأولى التي تفرض فيها العولمة مصطلح _الشراكة_ في اللغة السياسية لأن السياسة كما نعهدها لا تحتمل سوى فائز واحد في سباقاتها، وإذا كنا نعترف بأثر العولمة على الشعوب والمجتمعات فعلينا أن نعترف أن اثر العولمة على السياسة العالمية سوف يكون اكبر بكثير مما نتوقع، فالعولمة لها من الايجابيات الشيء الكثير بل إنني اجزم أنها سوف تساهم في حلول دائمة للكثير من المشكلات الثقافية والاجتماعية والسياسية في بلدان العالم.

العولمة وبمنهجية الشراكة الجديدة للسياسة سوف تفرض فائزين كثراً لمسابقة سياسية واحدة ولقد كان هذا جزءاً من خطاب الرئيس اوباما الذي دعا الجميع للعمل والشراكة، فحتى إسرائيل نفسها إن لم تدرك هذا الاتجاه فسوف تواجه مصيرا سياسيا معقدا سوف يضاعف وبشكل دائم أزمتها مع جيرانها وهذا يتطلب من الجميع أن يفهم الآخر ويدرك ماهيته الثقافية وكيف يتعامل معها.

علينا نحن العرب والمسلمين أن نبذل قصارى جهدنا في فهم العالم من حولنا وفهم جميع الأديان والثقافات من حولنا لكي ندخل إلى منهجية الشراكة السياسية لعالم القرن الحادي والعشرين.

خطاب الرئيس اوباما أنتج تحولا عالميا في السياسة الدولية هذا التحول ينطلق لتحقيق مبدأ الشراكة ومنها بالتأكيد الحوار العالمي حول قضاياه وثقافاته وأديانه والدليل كان واضحا باستشهاد الرئيس اوباما بتبني الملك عبد الله بن عبد العزيز لمنهجية الحوار بين الأديان وهي أساس للتفاهم بين الثقافات.

حوار الأديان والثقافات هو المنهجية الصحيحة للوصول إلى نقاط مشتركة بين البشر على اختلاف مصادر تلك الأديان والثقافات، بل هو النقطة الصحيحة لفهم الآخرين وإدراك عقلياتهم.

لقد اتضحت أهمية فهم الآخرين من خلال تفاعلنا الكبير مع هذا الخطاب الرائع فقد قاطع الحضور الرئيس اوباما حوالي خمس وعشرين مرة بالتصفيق ونحن ندرك أن التصفيق ردة فعل ايجابية سريعة تعبّر عن الرضاء والحماس، إن علينا أن نقضي وقتاً كبيراً من اجل فهم الآخرين والعمل على إدراك الجوانب الأساسية في ثقافتهم وهذا احد الأهداف الرئيسة لحوار الأديان العالمي الذي تبناه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله، ففهم الآخرين مهما كان اختلافنا معهم وبشكل صحيح سوف يسهل علينا التعامل معهم وإدراك نقاط التوافق بشكل دائم بدلا من رفع نقاط الاختلاف.

فلسفة هذا الخطاب العالمية كما يبدو لي قائمة على أن فهم الآخرين بسلبياتهم وايجابياتهم هو أساس الالتقاء بين المختلفين، علينا أن نفهم الثقافات من حولنا علينا أن ندرك أن في العالم مساحة اكبر تسمح لنا بالتعايش بدلا من التنافر لنفهم كيف تعيش كل الثقافات التي نريد أن نعمل معها ونجعل أبناءنا وأجيالنا يفهمون تلك الثقافات سواء البعيدة عنا أو القريبة منا.

خطوتنا القادمة نحن المسلمين أن نتقدم إلى الأمام قليلا لنمنح أنفسنا فرصة في السير على منهجيات علمية وعملية في مسيرة فهم الآخرين لقد أدركنا الموقف الأمريكي من إسرائيل من خلال خطاب الرئيس وأدركنا الموقف الأمريكي من الفلسطينيين وضرورة إقامة دولتهم فهل نعمل على استثمار هذه الفرصة لنتقدم خطوة إلى الأمام.

هذه الفلسفة لن تتحق إلا من خلال العمل على حقيقة مفادها فهم الآخرين الذي لن يتم إلا بالتحاور معهم بالتوعية والتثقيف واستثمار المؤسسات التربوية والإعلامية لتحقيق هذا النهج انطلاقا من واحدة من أهم مبادرات العالم السياسية في تحقيق التقارب بين الديانات والثقافات ألا وهي دعوة خادم الحرمين للحوار العالمي وقطع الطريق أمام كل المتطرفين الراغبين في الاستمتاع بمشاهدة العالم يقتتل ويتصارع، ولقد سمعناهم ورأينا بعضهم يقلل من فلسفة التقارب والحوار قبل وبعد خطاب الرئيس اوباما.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    بارك الله في جهودكم

    MAILA - زائر

    11:23 صباحاً 2009/06/08


  • 2
    أنا أعتبر أوباما أحسن من سلفه بوش بمراحل كثيرة , وقد أثبت بزيارته للمملكة ومصر بأن له سياسة مختلفة عن سلفه تجاه المسلمين لذا على المسلمين إنتهاز هذه الفرصة لحلحلة القضايا مع إسرائيل والغرب 0

    عبدالحفيظ محمد إبراهيم - زائر

    01:51 مساءً 2009/06/08


  • 3
    نعم.. علينا نحن المسلمين أن نفهم و نتفهم العالم من حولنا
    قبول الآخر ثقافة غائبة عن الشعوب العربية المسلمة انتهت بنا إلى الإنغلاق والتضاؤل

    لؤلؤة مكنونة تحت البحر مدفونة - زائر

    02:09 مساءً 2009/06/08


  • 4
    (وبعد الخطاب اكتشف أني على حق في كثير مماذكرته.. ) ياليتك أخي الكاتب تراجع هذه العبارة ولماذا أوردتها ؟ ولك الشكر

    صالح الحمد - زائر

    03:03 مساءً 2009/06/08


  • 5
    لكن الإشكالية الحقيقية أن أوباما يختلف عن بقية زعماء الولايات المتحدة السابقين فهو على اقل تقدير لديه خلفية حقيقية عن الثقافة الإسلامية ناهيك عن تجذر أصوله في هذا الأمر؛ بيد أن الثوابت الأمريكية تجاه العالم الإسلامي تظل الهاجس الأكبر، لذلك كسر أوباما هذه الثوابت الزائفة وردم الفجوة

    سامي بن عبد الله المغلوث - زائر

    03:42 مساءً 2009/06/08


  • 6
    بالتأكيد هو جاهز للاجابة على جميع الاسئلة » التي ستصب نتائجها في مصلحة وطنه » والتي ستحاسبه عليها اجهزة الرقابة الديموقراطية » في مؤسسة الحكم الامريكية » ولولا ان جميع ظروف بلاده المحلية والعالمية » تتطلبت رجل مثله ليعتلي سدة الحكم » لما مد يده لاحد » "ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي" «

    »»» عبدالله ««« - زائر

    04:47 مساءً 2009/06/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة