الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

الصحافة الإلكترونية أخلاقيات المهنة أولا


د. فايز بن عبدالله الشهري

ظهرت الانترنت وانتشرت خدماتها في كل مجال وفي صناعة الإعلام مكّنت الشبكة كل من (اشتهى) النشر أن يكون ناشرا، وسمحت لكل من (رغب) أن يرأس مجلس إدارة أو يكون رئيس تحرير أن يكتب على ترويسة موقعه كل الألقاب التي حفيت أقدام أجيال كثر ليحصلوا عليها قبل عصر الانترنت. لا بأس فهذا العصر الرقمي وهذه بعض شروطه ومحدداته ولكن ما يثير القلق هو أن كثيرا من تقاليد الإعلام وآداب المهنة لا تتضح على محتوى وصفحات معظم المواقع الإخبارية الالكترونية. إذ يتضح للدارس والراصد لمحتوى بعض المنتديات والمواقع الإخبارية وضوح ما يشير إلى شبه الارتباطات المشبوهة لبعض هذه المواقع سواء لخدمة توجهات واستراتيجيات تسويقية لشركات تجارية أو ربما ترويج مصالح تمليها تيارات ومجموعات فكرية تسعى لتوجيه مسار الخبر والرأي لمصلحة هذا التيار أو ذلك المذهب.

كيف غابت أخلاقيات الإعلام التي تعني في جزء منها انتظام العمل الصحفي بكافة أشكاله ومراحله وفق مجموعة من القيم المهنية والأخلاقية التي تحمي المهنة من الدخلاء والمنتفعين خاصة وان الصحافة عند المجتمعات المعاصرة هي بمثابة السلطة الرابعة (الرقابية) التي ينبغي أن ترفد السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) لتؤدي دورها وفق حاجات وتوقعات المجتمع.

هناك من يفهمون أن أخلاقيات ومواثيق الشرف الإعلامي هي فكرة لتقييد حركة الإعلام وتعطيل تدفق المعلومات وهذا المفهوم المغلوط لا يستوعب حقيقة ان التجارب العالمية منذ ظهر أول ميثاق شرف إعلامي (في فرنسا بعد الحرب الغربية الأولى) كانت تنادي بأهمية تمكين الصحفي من الحصول على المعلومات وحماية مصادره ولكن قيدها أن يكون غرض ووسيلة الوصول إلى المعلومة هو خدمة المجتمع وفق وسائل نزيهة وغايات شريفة. إن الممارسة الإعلامية النزيهة أيا كانت مصادرها الكترونية أو ورقية لا بد تلتزم لمجتمعها بحقين أساس أولهما: حق الناس في الاطلاع والثاني: حق الجمهور في التعبير وبهذا تتعزز الأدوار الاجتماعية للإعلام ويتم الموازنة بين مفهوم الحرية والمسئولية الاجتماعية.

وتأسيسا على ذلك فان أي توجه لتنظيم المهنة وتأطير العمل الصحفي الالكتروني يستلزم التأكيد على ضرورة اعتماد مبدأ الشفافية في المهنة والإفصاح عن مصادر التمويل وتشجيع أصحاب هذه النشاطات الالكترونية على إعلان أسماء المالكين والمساهمين والمسئولين عن إدارة وتحرير الصحف والخدمات المعلوماتية والإخبارية الالكترونية.

وفي ضوء كثرة مشكلات التشهير والابتزاز المباشر وغير المباشر فان من المهم أن يلتزم العاملون في الصحافة الالكترونية باحترام الكرامة الإنسانية وعدم التشهير بالأشخاص، و عدم قبول الهدايا والتسهيلات وأي شكل من أشكال الدعم بما يخل بتقاليد المهنة وواجب الصحفي في مجتمعه. باختصار لا يمكن أن يكون لدينا صحافة الكترونية نزيهة في غيبة أخلاقيات المهنة.

مسارات

قال ومضى: عبثا تجمع هشيم زجاج الثقة المنثور لأنك تدمي يديك ولن تعود مرآتك كما كانت.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    دكتور فايز.. الله يكثر من أمثالك

    مواطنة ماتواطن أحد - زائر

    04:11 صباحاً 2009/06/07


  • 2
    أخالفك الراي تماما أخي فايز ,,, يا أخي الصحف عندنا يتسمم أناس ويرقدون في المستشفيات وتحتفظ الصحيفة باسم المستشفى ولا تذكر الاسم؟!؟ الصحف الالكترونية له المستقبل والنجاح وإذا لم تغير الصحف المحلية عموما من استراتجياتها فانها سوف تضمحل رويدا إلى الخلف وشكرا لجريدة الرياض على نشر تعليقي !

    خالد العبدالله - زائر

    06:13 صباحاً 2009/06/07


  • 3
    ليس هناك رقيب كالضمير الحي ينبه صاحبه إذا غفل وينير له الطريق إذا ظل ولقد فتحت شبكة الانترنت الطريق على مصراعيه لكل صاحب رأي غث او سمين والعبرة أن نراقب الله ونقف عن الخوظ في أعراض المسلمين وأن نستغل هذه النعمة لكل مايرقى بنا

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    06:58 صباحاً 2009/06/07


  • 4
    موضوع في الصميم.
    خاصة التشهير بالهيئة بصورة خاطئة.

    مواطنة - زائر

    07:01 صباحاً 2009/06/07


  • 5
    وفقك الله يا سعادة الدكتور
    لكن متى تطبق؟

    عين تدعل - عضو

    09:14 صباحاً 2009/06/07


  • 6
    شكرا على المقالات الرائعة التي تتحفنا بها، و نتمنى منكم المزيد منها، و تقبلوا و افر التقدير.

    نورة - زائر

    10:41 صباحاً 2009/06/07


  • 7
    موضوع الصحافة الالكترونية بحاجة إلى رقابة من الجهات المسؤولة، لانه من خلال متابعتي المكثفة لها ارى فيها الكثير من التجاوزات والتي لا تخدم الصالح العام.
    شكراً على هذا الطرح دكتورنا العزيز

    SAUDI - زائر

    04:02 مساءً 2009/06/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة