خرجت من خطبة أوباما إلى العالم الإسلامي الخميس 4 يونيو الماضي بمشاعر متعددة وانطباعات لا حصر لها. فقد امتدت خطبة "باراك حسين أوباما" التي ألقاها من مسرح جامعة القاهرة، الذي كان يخاطب جمال عبدالناصر من على منبره طلبة الجامعة والشعب المصري كل عام، خمسا وخمسين دقيقة لم يتلعثم فيها ولم ينظرخلالها إلى ورقة ولا إلى سبورة ولم يتوقف إلا لينتظر انتهاء التصفيق. قدم خطبة يمكن بكل سهولة أن يطلق عليها لقب خطبة عصماء من الصعب أن تجد فيها خللا إلا بشق الأنفس، ومن الصعب أن تسهو عنها لحظة. كان متقناً لمهارة الخطابة، فضلاً عن مضمون أتقنت صياغته وتجهيزه والتحضير له ولموضوعاته وتفاصيله لتأتي متكاملة تقدم عرضاً ندياً للعالم الإسلامي، فيه الاحترام لشعبه والتقدير لتاريخه ومنجزاته الحضارية ومساهمته في بناء الإنسانية. كان فيها طرحاً فكرياً وعلمياً وتاريخياً وإنسانياً وسياسياً واقتصادياً وروحياً. كان لعدد من العوامل التي اجتمعت في خطبته تجعل من الصعب أن تتكرر ربما في التاريخ. فهذا الرجل الذي يلقي الخطبة ليس مجرد رئيس لأكبر وأقوى قوة سياسية معاصرة بل بالإضافة إلى ذلك هو رجل من أصول إفريقية مهاجرة حديثاً ومسلمة. يحمل في وقفته كل التابوهات أو المحظورات التي تتصل بهذه السلطة ولكن الشعب الأمريكي بوعي غير متوقع من العالم الذي لم يكن لديه حسن ظن فيه، انتخبه وصوت له وبقوة لم تعرفها أمريكا منذ زمن. هذا الرجل بما تحمله سيرته الذاتية من تناقضات، قرر منذ تولى السلطة أن ينهج نهجاً مختلفاً وبقوة. فاستطاع أن يقدم صورة منعشة للسياسة الأمريكية الخارجية غير نمطية، بل يمكن أن نسميها "مصداقية".
لم أكن أدري كيف يمكن له أن يقدم خطاباً متوازناً يرضى عنه الجميع ويحمي في الوقت نفسه المصالح الأمريكية؟ يمكن القول بأنه قام بذلك بامتياز. لا شك أن هناك الكثيرين ممن وضعوا لأنفسهم توقعات عالية شعروا ببعض الإحباط في بعض القضايا، ولكن من لم يفعل ذلك لا شك أنه وجد فيه تعزية كبيرة بعد ثماني سنوات من الاضطرار لمشاهدة والاستماع إلى خطب وتصريحات وأحاديث رئاسية من نفس الدولة تؤجج الحروب وتعزز التطرف والكراهية وتستمتع بالاستفزاز في دوامة من سوء التصرف وعدم الحكمة على مدى هذه السنوات تركت منطقتنا تغلي في بحار من الدم، تمزقها الصراعات والحروب، فضلاً عن كساد اقتصادي لم يشهد له العالم مثيلا منذ بداية القرن العشرين. لا شك أن أي رئيس بعد بوش كان سيكون رائعاً، لكن أوباما يستحق أن يكون كذلك بدون أن يكون سلفه على هذه الشاكلة.
أوباما تحدث إليّ شخصياً. هكذا كان انطباعي المباشر، كان يعنيني في كل جملة والتفاتة. كان يتحدث شخصياً إلى كل مسلم ومسلمة أينما كانا. يتحدث بلغة نفهمها، نحترمها وتحترمنا، يحيينا بتحية الإسلام ويقتبس من آيات كتابنا ويرسل لنا سلام شعبه وسلام مسلميه السبعة ملايين. يستعرض القضايا السبع الواحدة تلو الأخرى بكل فصاحة وحكمة. كل كلمة كانت بميزان وكل لفتة كانت محسوبة ومقدرة لئلا يُساء فهمها والإشارات لا تنتهي. خاطب الشعوب والساسة، العامة والخاصة. كان يضرب بالقدّوم ويمسح بالفارة، فعلى الرغم من أن الجزء الفلسطيني كان أضعف الأجزاء معالجة إلا أنه يعترف للشعب اليهودي بمعاناته في محارق ألمانيا النازية ويعلن بعدها أن "أمريكا لن تدير ظهراً للتطلعات المشروعة للفلسطينيين وهي الكرامة، والحصول على الفرص والخيارات وأن تكون لهم دولة خاصة بهم" "يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره".
عندما بدأ حديثه عن التطرف كان يعنيني، وعندما تحدث عن العراق وانسحابهم منها والاعتراف بخطأ الوجود الأمريكي فيها كان يعنيني. وعندما تحدث عن الديمقراطية في العالم الإسلامي وأن ما يعنيه من أمرها أن "جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم ، ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه، ولحرية اختيار طريقتهم في الحياة" كان يعنيني، وعندما يتحدث عن الحرية الدينية ويدعو للتسامح الذي عرفه الإسلام منذ نزوله فهو يعنيني، أما عندما يتحدث عن حقوق المرأة فهو يعنيني منذ أول كلمة إلى آخرها..
ولي عودة.
1
سوفا يعمل الكثير اوباما من اشياء كثيره لقد تركه بوش غزوه على العراق حيث كان لايستطيع تعمل في سلام سبحان الله كان يخفيه وقته غزوه ان رجال سوف ياتي بعده وهو اوباما يستحل مكانة السلام العرب نظرااا لبوش نه كان يسفك دماء هل سوف يحاسب بوش على مفعله ؟؟؟
مشاري العنزي - زائر
06:18 صباحاً 2009/06/07
2
المرأة عاطفية, لذلك تنخدع بالكلام فقط
الاشقر - زائر
07:45 صباحاً 2009/06/07
3
أعجبنى تحريك أصابعه
لكنه لم يتحدث عن المغرب وقضية الصحراء مع ذكره لدارفور وغيرها
ولذلك تأكدت أنه لايعنينى!!
من أجمل ماشاهدته
أن راعي القطيع (ابيض كان من حرمانه من الشمس أوأسمرمن لفحها }يأسر القطيع بصوته وعزفه لكنه لايمس ولايخيف "كيان" الذئب !!
سعد بن محمد - زائر
08:33 صباحاً 2009/06/07
4
قال الرسول( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه )
اوباما اخذ النصارنيه عن طريق امه البضاء
وثقافته الاسلاميه بسبب دين ابوه الاسلام
لذا فهو مزيج ثقافي وعرقي
وقال عقيدة امريكا الدينيه تلزمها بحماية اسرائيل
يعني استمرار سياسة اليمين المسيحى المتظرق
ضد الامه العربيه
حسن اسعد الفيفي - زائر
09:21 صباحاً 2009/06/07
5
هذا نابليون الجديد الأسمر بثياب الورع والتقوى. وحتى شيخ الأزهر جالس معه. سبحان الله بس نابليون ما كانت جنوده تذبح هنا وهناك. كانت تستفتح بمصر.
أم عبد الله - زائر
10:41 صباحاً 2009/06/07
6
النساء والأطفال تنشرح صدورهم للكلام المعسول.. ولا أهميه لديهم لتطبيق فعلي على ارض الواقع
فقط الكلام الجميل يجذبهم
حقيقة من لسان مجرب
وان لم تثقوا بالمجرب فالعالم يعرف هذا
فهد الشكره - زائر
11:11 صباحاً 2009/06/07
7
استغربت سرعة الحفظ لديه » لانه حضر لاخذ المشورة » وكتب خطابه وحفظه باقل من 24ساعة » واستغربت بشدة اننا كعرب نملك كل هذه الحكمة » ونطير بالعجة بالكلام » وقبل ان نرى الافعال » ولا استغرب انه عرف كيف يعامل العرب الحكماء بطريقتهم » يعني اعطهم من طرف اللسان حلاوة » واترك لكتابهم شرحه وتجميله واقناعهم «
»»» عبدالله ««« - زائر
11:49 صباحاً 2009/06/07
8
للاسف اظهرت لنا كلمة اوباما مجموعة اسميهم الاوباميون ماذا في خطبته كلام مكرر مغلف بعاطفة جياشة الم يقل اوباما في خطابه انه يؤيد اسرائيل تحت كل ظرف وان علاقة امريكا باسرائيل لا يمكن ان تنكسر الم يشتم و يسخر اوباما في خطابه بكل من انكر او شكك فيما يسمى الهولوكوست؟ الخطاب شنشنة سمعناها وعرفناها من امر
ابو عبد الله - زائر
12:05 مساءً 2009/06/07
9
نحن شعب طيب ادخل علينا من باب الدين وخذ ماتريد خطاب جميل وال قاء رائع المهم العمل لتحسين الصوره التي خلفها سلفه
خالد - زائر
01:09 مساءً 2009/06/07
10
اخذ عقولكم اوباما وماندري عن المكتوب يادكتورة
محمد العثمان - زائر
01:21 مساءً 2009/06/07
11
والله العالم اخاف ينصدمون بخطبة اوباما بمصر...
هالخطبة لا قامت عندي ولا قعدت...ولا شيئ جديد...
obohatim-hyil - زائر
02:33 مساءً 2009/06/07
12
مقال مليء بالأعجاب بأوباما
نفرح كثيراً كالأطفال ونصدق
ولكن قبل التطبيق
والعقلاء ينتظرون الأفعال ليقرروا ردود أفعالهم
عبد العزيز عبد الله - عضو
05:26 مساءً 2009/06/07
13
"انام ملىء جفونى عن شواردها...ويسهر القوم جراها ويختصموا"
اوباما المتنبى
هل كل العرب تجمعهم الكلمة وتفرقهم العصا؟
د_عبد الرحمن الراشد - زائر
10:07 مساءً 2009/06/07
14
أحسنت الكاتبة في تصوير قدرة باراك أوباما على التعاطف وكسب الآخرين، عن طريق الاحترام لعقولهم ومعتقداتهم.
فصاحة أوباما وحساسيته في حد ذاتها نقلتان نوعيتان عما كان الوضع عليه سابقاً. أما أن يتفق معنا في كل صغيرة وكبيرة، فهذا ضرب من المحال. ولهذا أستغرب ردود المعلقين الذين لا يعجبهم العجب.
ابن جلا - زائر
12:16 صباحاً 2009/06/08
15
مقال مليء بالمعاني والرسائل لكن يبدو أن من يعلق من القراء لا يقرأها جيداً فتخرج تعليقات في واد آخر. أعجبتني الإشارة إلى طريقة الإلقاء وتقديم الخطبة والتجهيز لها مقارنة بالضعف والارتجالية اللي تفشّل عند بعض رؤسائنا.
قارئة - زائر
12:58 صباحاً 2009/06/08
16
عرب !!
أوباما فرصه تاريخيه وحقبته الداعيه للسلام فرصه فلنساند هذا الشاب الداعي لخير.. ولينتهي زمن التشكيك ومحاكم التفتيش.
رجل يستشهد بحديث لرسول صلى الله عليه وسلم.
ويعود ويستشهد بآيات..
يدخل فيقول السلام عليكم فردوا السلام بالسلام يا اهل الإسلام
فالرجل يمد يده مسالماً وأني أمدها مسلماً مسالماً
واحد - زائر
02:24 صباحاً 2009/06/08
17
تصحيح: كان يقرا من لوحة غير مرئيه كما هو العادة بس ما انتبهتوا, حتى شوفو كلمته في المانيا عن المحارق كان يقرا من ملف لعدم توفر التكلنولوجيا في ذلك المكان: الحكمة ان العرب يعتمدون على انفسهم مدري متى بيتعلمون و الحل العلم بما يشمل معرفة و تطبيق صحيح لدينا حسب الزمن لانه مرن و العمل الجاد و المخلص
نجمة نجد - زائر
02:33 صباحاً 2009/06/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة