الرئيسية > مقالات اليوم

سكَّر في مويه

" عيون الليل " .. و " صدر البحر " .!


يحيى باجنيد

يسكنني إحساس اللحظة الماتعة ، فأكتب سطر البداية حتى لا يضيع .!

قد يعيش معي هذا الاحساس فيستدعي رغبة حميمة لأن أكتب لنفسي .. فأجد هذا الذي أعيشه ويسكنني قصة .. أو بوحاً .. أو فضفضة تريحني أستودعها هذا الورق لأطياف أناسٍ مروا بنا يوماً ، ولا يزال إيقاع نبضهم يدق حتى بعد أن يغادر ( الحدث ) الزمان والمكان ..

يتطور .. ويتولد .. ويتمدد كموج البحر يمسح أقداماً مشت على الشاطئ ليعود صفحة بيضاء لأقدام تأتي في الغد أو بعد غد ..

وتجذبني عيون الليل الوسنى بالحلم .. تتجاوز بالنظر سطوح الأشياء إلى هالاتها السابحة في أفلاك اللحظة الأروع .

وإذا كانت عيون الشعراء تبوح بالأشياء فإن عيون الليل تظل ( شايفة وساكتة ) ..!

هيموا أيها الشعراء ، فما أحوج هذه الحياة المحمومة بسعار المادة الى عالمكم .. نلتقط فيه الأنفاس .. ونهدئ من روع نبضنا الراكض المتسارع لنهرب من غابات الحديد والاسمنت لنستروح نسمة تجيء من شمالٍ أو جنوب .!

وكما أن الحياة لا تستمر بلا خبز و ماء وهواء ، فهي قاسية بلا شعراء .!

إننا مدانون لهم ( بالحلم ) الذي يُبقي رقم الأمل ( موجوداً في الخدمة ) مهما بعد العهد ، ونأت المسافات :

" لملمتُ ذكرى لقاء الأمس بالهُدُب

ورحت أحضنها في الخافق التَعِب

أيدٍ تلوُّح من غيب وتغمرني

بالدفءِ والضوء ، بالأقمار بالشهب ! "

. . . .

وحملت أجنحة يمامة رسالة من سطرين طافت بها الريح ( من وادي لوادي ) :

" البنت إلي بيتها فوق الطريق

حملتني اليوم لعيونك سلام "

ويجيء رجع الصدى وينتظم في ( مونولوج داخلي ) يحمل كل علامات الاستفهام والتعجب :

" لم أعد دارياً إلى أين أذهب

كل يومٍ أحس أنك أقرب

كل يوم يصير وجهك جزءاً

من حياتي ويصبح العمر أخصب

قد تسربت في مسامات جلدي

مثلما قطرة الندى تتسرب ! "

. . . .

ما أجمل هذا الوشاح تلقيه عيون الليل على صدر البحر ..

مزيج من ألوان الكواكب والثريات والقنادل .. تمتد رغم كثرتها وتفاوتها في الحجم والشكل فلا يضيق بها ( صدر البحر ) بل يحتفي بها ويساهرها حتى تخلد إلى النوم :

" أتمنى لو كنتِ بؤبؤَ عيني

أتُراني طلبتُ ما ليس يطلب ؟!

يسكن الشعر في حدائق عينيكِ

فلولا عيناكِ لا شعر يكتب ! "

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 13

  • 1
    رائع شكرا لك

    سحر العيون - عضو

    04:03 صباحاً 2009/06/05


  • 2
    يالرائعات السحر وبهذه المقاطع الجميلة استدني شوق مضى بين لابتين
    هما لابة الشعر ولابة شواطئ الحب ياسيّد السكر المذاب في ماء الود والجمال
    وددت أن أذيب بين هذه السطور ذكرى مرت بي كماتمرّ بهم00وبهنّ ولكنها لاتعدو عن كونها ذكرى صافية بصفاء لؤلؤة قلبي
    هي أنّي أشتاق طهر الفجر في عينيه00واشتاق000

    بدور سعيد - زائر

    05:44 صباحاً 2009/06/05


  • 3
    وأشتاق لحفيف النخل يحمل شدونا وينثر عبق الذكر الخالده في مغان الروح
    لتبحر بالأماني تطوف على كل المواني 00نعم ماأجمل الليل والبحر وبينهما
    بوح شاعر يسكت صخب الطرقات ويطفئ قيظ العمل المضني وينسينا رتابة يومنا اللاهب ويمسح عن مآقينا دموع فقد الحس الرشيق لمعنى أن نعيش
    يااستاذنا الجميل كم أنت لطي

    بدور سعيد - زائر

    06:03 صباحاً 2009/06/05


  • 4
    نعم كم أنت لطيف وشفيف القلب والخاطر
    فاكتب وفضفض عن نفسك وأنفسهم وعلّمنا صداح الحرف حين يصير محكوماً
    بالسجن في قفص الجمال
    كل الود لك وجمعتك مباركه ياحبرنا الرائع

    بدور سعيد - زائر

    06:08 صباحاً 2009/06/05


  • 5
    مرحبا باجنيد , ياسيدي الفضأت لازالت مفتوحة الذراعين للجميع فلا يغرنك من التعليق مايجعلك حبيسا للقوالب , أكتب يايحي للجميع فالجميع يستهوي نغماتك وأن كانت هناك أقليات ذهبت بخيالك فغيرهم أيضا كثر ينتظرون تعابيرك الجميله ذات المعاني والجمل , ولك أجمل التمنيات وللجميع... !!!

    فضل الشمري - زائر

    10:15 صباحاً 2009/06/05


  • 6
    يعطيكم العافية
    مقال رائع..

    ام خالد - زائر

    10:38 صباحاً 2009/06/05


  • 7
    نعم كم أنت لطيف وشفيف القلب والخاطر
    فاكتب وفضفض عن نفسك وأنفسهم وعلّمنا صداح الحرف حين يصير محكوماً
    بالسجن في قفص الجمال
    كل الود لك وجمعتك مباركه ياحبرنا الرائع

    ابو فؤاد - عضو

    01:10 مساءً 2009/06/05


  • 8
    فضفض.. قبل ما يحوس الهم...صحتها !
    القلب.. به كم غرفه من الكدار..يا صاح!

    بدراباالعلا - عضو

    06:55 مساءً 2009/06/05


  • 9
    ماذا تكتب وماذا تفضفض البحر شكى من همومنا والليل بكي وخجل من ذنوبنا بقي النهار هو الذي شايل همومنا ؟
    لأنه هو الوحيد الذي نسعى فيه للقمة العيش هى التي بقيت لنا لنأكل ونعيش اي شعر يقال في حالنا ؟ونحن حتى كسرة الخبز الناشفة صعبت على الكثير؟ولكنك تظل يحي لتحي القلوب المريضة

    مريم بخاري امة الله بحفظ الله. - زائر

    07:42 مساءً 2009/06/05


  • 10
    ابدعتي يا مريم بخاري امة الله بحفظ الله
    اكثر من المقالة
    افتقدناك وافتقدنا مشاركتك الرايعة بقيمتها ومحتواها

    الابداع - زائر

    08:04 مساءً 2009/06/05


  • 11
    استاذي يجي
    .
    فليحيا النص وكل من تنص عليه العبارة هنا كنا مع موعد ٍ للحرف
    وكيف ان الحرف يعشق ويعشق ان يكون له الف لون ولون وكأن
    الحرف يحكي حكايات الف ليلة وليلة...وهذه الليلة كانت ارق
    واصدق حكاية عشق تجمع عيون الليل ب صدر البحر.!
    .
    استاذي ,لا تكفي كلمة (رائع) في حقك اريد ان ابحث عن مفردة
    منفردة لوصفك ولكني كنت ومازلت اعاني من الحظ في ان اجد
    مااريد لوصف من اجده فوق الوصف وفوق الحرف الذي اكتب
    .
    .
    .
    هنا

    إن دبليو المطيري - عضو

    08:24 مساءً 2009/06/05


  • 12
    كلام رائع وجميل جدا ً

    مريم عبد الكريم - عضو

    12:25 صباحاً 2009/06/06


  • 13
    عندما يعشق البحر القمر !!
    يختلج من نشوته مدٍ وجزر
    انه عشق البحر فيه مدٍ وجزر
    كيف تعشق يابحر ؟
    كيف وانت من يسكن اللؤلؤ قلبك
    كيف وانت من يسكن المرجان قلبك
    هل انا اعشق مثلك يابحر؟
    نعم انااعشق اكثر من عشق البحر !!

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    12:51 صباحاً 2009/06/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة