الجمعة 12 جمادي الأخر 1430هـ - 5 يونيو 2009م - العدد 14956

إشراقات

الحب والزهايمر (...من بعد قوة ضعفاً...)

د. شروق الفواز

    منذ سنتين تقريبا شكت صديقة لي حالة والدتها والتي شارفت على الستين ولم تبلغها بعد إلا أنها بدأت تعاني من أعراض مقلقة وهي كثرة النسيان والارتباك والتوهم والاكتئاب وكيف تطور الأمر بها إلى عدم تعرفها على أبنائها وإحساسها بالضياع وهي داخل بيتها وبين أهلها. وحدثتني وبألم عن ردة فعل الطبيب الذي لجأت إليه تستشيره عن حالة والدتها والأعراض التي تعاني منها في بداية مرضها وكيف انه لم يعر حالتها اهتماما يذكر، لأنه رأى فيها مؤشرات طبيعية لمرحلة الشيخوخة التي لا علاج لها...

وعن مشاعرها ومشاعر والدها وإخوتها في تلك الفترة وهم يرونها تذبل أمامهم وتسبق أقرانها في استسلامها لعوامل الزمن ، ومؤشراته الحزينة.

وكيف أنها لم تسمح لهذه المشاعر السلبية بأن تسيطر عليها وسعت هي وعائلتها وبصبر للوقوف مع والدتهم في محنتها المرضية وعدم الاستسلام لها مهما كانت المساعي بطيئة والنتائج محبطة، وكيف تنقلوا من طبيب لآخر داخل المملكة وخارجها بحثا عن أمل ولو بسيطا يؤخر من تسارع هذا المرض الذي يسرق والدتهم منهم ويبعدها عنهم بما يفعله في دماغها.

معاناة صديقتي مع والدتها تشبه معاناة ملايين البشر ممن ابتلي أحباؤهم بهذا المرض الذي لم تحدد بعد الأسباب الحقيقية وراءه وعجز العلم عن إيجاد دواء له بالرغم من محاولاتهم الحثيثة لإيجاد طرق لإيقافه والتقليل من أعراضه التي تستنزف عقل الإنسان وقدراته الذهنية وتلقي به في متاهة النسيان ليشقى ويشقى معه أحبابه.

في يوم الأحد الماض تم الإعلان الرسمي عن الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر وتدشين موقع إلكتروني لها في حفل إنساني رائع استطاع القائمون والقائمات عليه توصيل الرسالة المرجوة من إنشاء هذه الجمعية الخيرية والاحتياج الشديد لها والخدمات التي تقدمها لضحايا هذا المرض الذي لا يفرق في اختيار ضحاياه.

بما احتواه برنامج الحفل من قصص معبرة وتجارب ناطقة لأناس أصيب أحباؤهم بهذا المرض حكوا فيه عن مشاعرهم وتجاربهم وعبروا وبصدق عن حقيقته التي لا يعرف البعد الإنساني لها إلا من عاشها بكل ما فيها من ألم وصبر ووفاء وحب.

أحد الداعمين الذين شاركوا الحضور بتجاربهم وهو الأستاذ محمد صفوت السقا أميني ، ذكر أن العلاج الحقيقي لمرض ألز هايمر هو الحب بما احتوته تجربته من حب وتضحيات ووفاء لزوجته التي أصيبت بهذا المرض رحمها الله. وهو بالمناسبة من أوائل من فكروا وحرصوا على إنشاء جمعية تعنى بمرضى الزهايمر وهو أحد المؤسسين لجمعية( أصدقاء مرضى الزهايمر) في مكة المكرمة.

إن أقل ما نقدمه لهذه الجمعية الوليدة هو أن نشكر المؤسسين لها على كل ما قدموه من جهد لترى هذه الجمعية النور وتساهم وبفاعلية في دعم المصابين بألزهايمر وذويهم وتمد لهم يد العون في رحلتهم الحزينة مع النسيان.

كما أنه من واجبنا كمجتمع أن نقدم لها الدعم المادي والمعنوي والتطوعي اللازم لتنجح في المهمة التي حملتها على عاتقها.

إن مجرد زيارة موقع الجمعية على الإنترنت(www.alz.org.sa ) المتميز بمحتواه وإخراجه كفيلة بإقناع أي متصفح له بسمو رسالة هذه الجمعية الخيرية وضرورة دعمنا لها، وفاء لكل عزيز ابتلاه الله بهذا المرض وتلبية لندائه عز وجل في مد يد العون لكل محتاج فما بالك بمرضى الزهايمر الذين جعلهم الله من بعد قوة ضعفا.