الرئيسية > مقالات اليوم

كلام الليل

الكتابة بالماء


أحمد أبو دهمان

يدّعي صاحبي أنه يكتب قصائد بالماء. وأن قصيدة واحدة تكفي لريّ مزرعة صغيرة مدى الحياة.

- كيف؟

- آمنت بقوله تعالى « وجعلنا من الماء كل شيء حيّ» مثلما آمن أبي وأجدادي.. وكلهم شعراء. ما من مزرعة في هذه الجبال إلا وفيها قصيدة. في كل امرأة مزرعة. وفي كل مزرعة امرأة.

- لم يكن أمامي إلا الجفاف. ولم تكن لي قدرة على أن أسأل صاحبي ، أو أن أقطع حديثه العذب.

- قادني إلى قمة عالية: من هنا غنّت امرأة في الزمان القديم، القديم. كان صوتها من الماء. غنّت إلى أن امتلأت الأودية والشعاب وباطن الأرض.

- كنت أرى الجفاف. جفّ لساني.

- غنّى صاحبي: يا بُنّ يا حَرَجي -

مَيد آتقهوى مِنَك

وآخذ من الهيل قَدْرهْ

والله انّ بعض العَرب

قَدْ لهْ مقدّر سنه

ما يشرب إلا ردايد.

كنت تعلمت هذه الأغنية في طفولتي. والبُن الحرجي. نسبة إلى بلد الحَرجَة.

ظل صاحبي يغني. والعرب تقول ظلّ في النهار. وبات في الليل. كان النهار يقترب من قمته، ونحن على تلك القمة.

- هل تبات تغنّي! سألت صاحبي بجفاف.

- كنّا نغنّي ليلاً ونهاراً. كان في كل مزرعة قصيدة. وكان في كل امرأة مزرعة. وكان في كل مزرعة امرأة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    قد يكون الماء عذبا...ولكن صعب الارتواء...
    قد تكون هناك كلمات تضاهي في عذوبتها قطرات من ماء...
    ان قطرات الماء تجف...!!! والكلمات لا تجف ابدا..ولا حتى تذهب عذوبتها..
    اما يقال للكلامات الطيبه ان لها عذوبه...
    لك مني اخ احمد كل الود

    سعيد على موسى القحطاني - زائر

    04:20 صباحاً 2009/06/05


  • 2
    الله ينور قلبك يابو سعد سوف يجد البعض من محبيك صعوبة في فهم القصيدة ولو بحثوا في جميع قواميس العالم لكن عليهم بأحد شعراء ال خلف.. القرية التي يحبها قلبك بالتأكيد سوف يجدون شويل يغنيها ومن ثم يشرحها بطريقته الخاصة بالمناسبة كانت المرأة تعمل جنبا الى جنب في كافة مناطق المملكة وليس في جنوبها فحسب.

    عبدالله علي - زائر

    05:34 صباحاً 2009/06/05


  • 3
    كلام الليل يمحوه النار يا أستاذ
    تقبل مروري

    ياسمين من الجزائر - زائر

    07:13 صباحاً 2009/06/05


  • 4
    هل فرشت العشب لبلا وتلحفت الفضاء
    زاهدا فى ماسياتى ناسيا ماقد مضى
    اعطنى الناى وغنى وانسى داء ودواء
    انما الناس سطور كتبت لكن بماء 0
    ( جبرانخليل جبران)

    النوخذه - زائر

    10:24 صباحاً 2009/06/05


  • 5
    يعطيكم العافية

    ام خالد - زائر

    10:28 صباحاً 2009/06/05


  • 6
    بالماء تحي الكائنات
    وسعادة الانسان بالحروف المائية
    وكذلك السعة في الحياة والافق
    وكذلك الانتماء والاعتدال
    وكذلك الحركة والنماء والبركة
    فتبارك الله احسن الخالقين

    الاشرم - زائر

    10:56 صباحاً 2009/06/05


  • 7
    يعطيكم العافية

    ام خالد - زائر

    01:28 مساءً 2009/06/05


  • 8
    ومع هذا كله كانت القصائد شحيحه والمزارع اقل من ذلك ولم يكن كل المزارعين يستطيعون الزراعه مع اني اعتقد انك كنت من المزارعين المحترفين حسب ما سمعت

    احمد الخلفي - زائر

    01:38 مساءً 2009/06/05


  • 9
    أحمد..
    إن يكن في حياتك... ماء
    فأنت... لم ترو منه
    الجفاف.. صديقي.. نغم... التائه.. المحروم
    نحن.. عشنا.. الحياة.. ماءا
    وماءا.. عذبا.. سلسبيلا.. تفضي.. اليه.. أرواحنا.. لا حميما (إن شاء الله).. لا.. زمهريرا
    فلنعش.. أنا وانت.. لغة.. الصمت.. لا سائلا ولا مسؤلا

    د. الموسى - زائر

    02:59 مساءً 2009/06/05


  • 10
    جمعة مباركة
    د.الموسى
    اظنك لامست جرح كاتبنا.. فلا يألم الجرح إلا من به ألم..

    متابعة - زائر

    05:06 مساءً 2009/06/05


  • 11
    مزرعة هنا و أخرى هناك.
    إمرأة بمعولها، أخرى بالشريم، ثالثة مقبلة بخبز التنور واللبن، الرابعة تشدو في حماس.
    الجميع هنا في الجرين، وابي يكيل الحب واحد ماله ثاني واخيراً وفى المد.
    عشرات الأفراق من القمح، وصاحبك يقود حماره إلى القصبة.
    عشت لنا يا أبا سعد بيدراً ننهل من سنابله.
    أفي مدينة النور "جرن"؟

    محمد آل عطيف - زائر

    06:32 مساءً 2009/06/05


  • 12
    و الله ما عدنا نفهم اش تقول في مقالاتك انشالله تكون انت و صاحبك بس فاهمين اش القصد بالضبط

    العنود - زائر

    07:43 مساءً 2009/06/05


  • 13
    على علمي انت وصديقك واحد حسب ما قلت في احدى مقالاتك يظل اهل الصحراء مهووسين (بالمزارع) اينما وجدوا. جفاف العمر قادم لا محالة يا ويلكم مقبلات ايام عثرة و فيها حموضية

    قحطاني مجرّب - زائر

    08:23 مساءً 2009/06/05


  • 14
    استاذ ابودهمان كتاباتك جميله تجعل الأنسان يفكر. وهذا الكاتب هو حفيد تلك المغنيه الذى ورث هذا الكم الهائل من المياه وعبث به واضاعه
    بالقصائد الطويله والناس وقت الظمأ.

    صالح رشيد الأبراهيم - زائر

    11:44 مساءً 2009/06/05



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة