الرئيسية > الأخــيــرة

ضوء صحفي

عالم أوباما أم عالم ابن لادن؟!


ممدوح المهيني

التسجيل الصوتي الذي نشره زعيم القاعدة أسامة ابن لادن في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما يزور عواصم إسلامية وعربية هامة مثل الرياض والقاهرة على قدر كبير من الأهمية لنا، على صعيد ثقافي وفكري بشكل أكبر بكثير ربما من المستوى السياسي. من الواضح أن أفكار القاعدة الثقافية المتنوعة أصبحت أهم بكثير من قوة تأثيرها السياسي على أرض الواقع الذي لا يقارن بالقوة السياسية الأمريكية.

كل هذا الصراع الثقافي تعكسه شخصية كل من أوباما وابن لادن (مع الفارق في المكانين) فهما يعبران عن عالمين مختلفين ويدعوان لقيم مختلفة ويحلمان بأن تسود أفكارهما في المستقبل في مناطق كثيرة بالعالم. من المهم عقد مقارنة تكشف بشكل أكبر عن هذين العالمين المناقضين تماما حتى نعرف أيضا أياً من العالمين نفضل ونريد أن يسود ويعيش فيه أولادنا.

دعونا نصحح منذ البداية مصطلح «عالم أباوما» الذي يرفضه أوباما نفسه الأمر الذي يعكس جزء من طريقة تفكيره المتشككة دائما والتي تؤمن بأهمية التنوع والتعدد. الذي يقرأ سيرة حياة أوباما يدرك أنه يكره الأحكام الجاهزة والمواقف المتحيزة ومؤمن بأهمية الحوار والالتقاء حول نقاط مشتركة. هذا ما أقصده أنا ب «عالم أوباما» حيث لا يتم فرض نمط معين من الأفكار كحقائق ولكن التنوع الثقافي هو الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يقبلها الجميع.

أما بالنسبة ل «عالم ابن لادن» المختلف جدا، الذي حلم بتأسيسه ونشره في العالم، فلا يعرف أي معنى للحوار والتنوع والتعدد، وابن لادن يرى نفسه رجلاً يقول الحقائق غير القابلة للشك ولا يؤمن بأهمية الثقافات المختلفة ولكنه يكفرها ويريد أن يفرض نمطه الخاص على العالم. لقد أوجد ابن لادن مثل هذا العالم لوقت قصير أيام طالبان وقد رأينا التطابق الذي فرضه على الجميع لم يكن فقط على مستوى الأفكار ولكن على مستوى الشكل وشاهدنا المناظر المخزية عندما يقمع الناس ويتم إذلالهم علنيا وتسلب منهم حريتهم، ليس فقط في الأفكار والمعتقدات والطموحات، ولكن حتى في اختيار الملابس التي يريدون أن يرتدوها.

أوباما رجل متسامح ويحترم جميع الأديان والمعتقدات، ويتحدث دائما عن حبه للكتب المقدسة التي تواجدت على الدوام في حياته منذ البداية بسبب من شخصية أمه الرائعة التي كان لها التأثير الأكبر عليه، فكما يقول في كتابه الشهير «جرأة الأمل» كانت تدخل معه أمه في جدل طويل وعميق حول الأديان والثقافات المختلفة، الأمر الذي أمده بهذه الشخصية المتسامحة التي ترى في هذا التعدد والتنوع الديني مصدر ثراء وعمق وخير على الجميع. وقد عبر كثيرا عن احترامه للدين الإسلامي والإسهامات الهامة للمسلمين في الحياة الأمريكية.

ولكن بالمقابل فإن فلسفة ابن لادن لا تعرف أي معانٍ للتسامح والتعدد وإنما هي قائمة بشكل أساسي على التكفير والإقصاء. وهو بالطبع لا يؤمن فقط بحرية المعتقد ولكنه أيضا لا يرى في هذا المختلف دينيا شخصاً يستحق الحياة لذا شاهدنا كيف كان يشرح بحبور طريقة ضرب الطائرات لأبراج نيويورك التي قتل فيها أكثر من 3000 إنسان. لقد كان يفعل ذلك بسبب طريقة إيمانه التي لا ترى هؤلاء بشر ولكن مجرد حشرات يمكن سحقها فقط لأنهم يختلفون معه في الدين. لقد شاهدنا ذلك أيضا مرات عديدة حيث تبنت القاعدة والمجموعات المتطرفة التي تحلم بأن يسود عالم ابن لادن تفجيرات رهيبة حول العالم لأنها لم تر في المختلفين، حتى بين المسلمين، بشرا يستحقون الحياة. على عكس أوباما الذي يؤمن بأهمية التنوع الديني، لا يسعى ابن لادن فقط لفصل مثل هذا التنوع الهام وذلك بتهديداته الإرهابية لغير المسلمين ولكن أيضا هو يقوم أيضا بقتلهم عن طريق العمليات الإرهابية التي تبناها أو باركها.

الاختلافات كبيرة جدا بين عالم أوباما وعالم ابن لادن. عالم أوباما منفتح وعالم ابن لادن مغلق، عالم ابن أوباما يخطئ ويصيب وعالم ابن لادن يصر على أنه مصيب فقط ولا يعترف بالخطأ - (كثيرة هي المرات التي يعترف أوباما باخطائه ولكن ابن لادن شخص لا يعترف بالخطأ أبداً لأنه يعتقد أنه يتحدث باسم الله)، عالم أوباما يحترم حريات الآخرين، وعالم ابن لادن لايعرف معنى الحرية، عالم أوباما تحترم فيه النساء وتمنح كافة حقوقها، وعالم ابن لادن تحتقر وتضرب وتهان في الأسواق، عالم أوباما يؤمن بالمحبة والمشاركة وعالم ابن لادن قائم على الكراهية والبغضاء.

أنهما عالمان مختلفان وبالتأكيد أنه لا يعكس عالم هذين الشخصيتين تحديداً ولكنه يعكس نمطين مختلفين من الحياة التي يعتبر أوباما وابن لادن الشخصيتين الرمزيتين لهما. هذا الصدام «الأوبامي» «البنلادني» يعكس الصراع الثقافي الأكبر بين القوى الفكرية التي تؤمن بالتغيير والاندماج والتسامح و التأكيد على أهمية الانسان قبل كل شيء، وبين القوى الفكرية التي تؤمن بالعزلة والانغلاق ولا تعتقد بأهمية الانسان إلا إذا تطابق معها ليس فقط دينيا ولكن أيضا طائفيا وتفصيليا أيضا.

المقارنة بين عالم أوباما وعالم ابن لادن مهم بالنسبة لنا لأنها تجعلنا نرى بوضوح ماهو العالم الذي نريد اختياره لحياتنا وحياة أطفالنا. الرائع في الأمر هو أننا بإمكاننا أن نرى أن عالم التنوع والمشاركة والاحترام والتسامح الذي يعبر عنه رمزيا أوباما هو العالم القوي السائد، وهو الذي يعبر عن الخير الانساني، في الوقت الذي يبدو فيه عالم التطرف والانغلاق والكراهية الذي يعبر عنه رمزياً ابن لادن ضعيف ومنطو على شروره ووحشيته.

أي عالم تريد أن تختار؟!. بالنسبة لي اخترت «عالم أوباما» حتى قبل أن أعرفه بمدة طويلة. لا داعي لأقول كم أنا سعيد بهذا الاختيار.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 86

  • 1
    الله ينور قلبك.. ويوفقك.. ويحميك من كل شر..(قله ابنائنا امثالك)
    -رساله خارج الموضوع-

    MooOoon - زائر

    04:00 صباحاً 2009/06/05


  • 2
    طيب أمريكا قتلت 400 ألف مسلم في العراق
    وامريكا أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لتقتل ملايين المسلمين في فلسطين
    ليش قاعد تمدح في عالم اوباما وأمريكا
    ... سبحان الله...

    فهد العنزي - زائر

    04:05 صباحاً 2009/06/05


  • 3
    وش تقصد بعالم اوباما ؟؟؟
    أمريكا؟؟

    فهد العنزي - زائر

    04:07 صباحاً 2009/06/05


  • 4
    الله يهنيك بعالم اوباما

    صدى همسك - زائر

    04:34 صباحاً 2009/06/05


  • 5
    مقارنه غير متكافئه المقارنة الافضل هي
    عالم جورج بوش ام عالم ابن لادن
    للمعاصرة بعضعما والمصارعة ايضا بينها والضرر الذي خلفه كل منهما
    عالم جورج بوش ام عالم ابوما
    وذلك لكون كل منهما رئس نفس الدوله بعد نهاية رئاسة ابوما
    هنا اقول لك اي عالم اريد

    المنتصر بالله - زائر

    04:40 صباحاً 2009/06/05


  • 6
    عالم أوباما لايرى فيه المسلم الا كحشرة ضعيفة ليس لها اي حيله...

    gold - زائر

    04:48 صباحاً 2009/06/05


  • 7
    لا اله الا الله سبحانه تعال عما يصفون هذا ما أقول

    محمد دوجان الشمري _من رفحاء - زائر

    04:57 صباحاً 2009/06/05


  • 8
    مسكين انت واختيارك
    فضلت الكافر على المسلم
    تالله ان تندم على اختيارك عالم اوباما
    حسبي الله ونعم الوكيل

    مسلم السبيعي - زائر

    04:59 صباحاً 2009/06/05


  • 9
    جميل طرحك انا اتفق معك في كل ماقلت لكن ياانك بتنغسل من الشعب غسل
    انا ايضا اختار عالم اوباما

    ابو ملاك - زائر

    05:22 صباحاً 2009/06/05


  • 10
    بصراحه استاذي ممدوح.. اقف لك احتراما
    وانا موافقك الراي تماماَ في مقالك هذا
    وأود ان ازيد عليه فأقول.. ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم عاش مع اليهود بالمدينه وكان يعاملهم احسن معامله

    محمد الصانع - زائر

    05:32 صباحاً 2009/06/05


  • 11
    الاستاذ... ممدوح المهيني
    من المعلوم تطرف فكر ابن لادن واتباعه.. لكن هل فكرنا في الاسباب لست هنا ابرر لهم فعلتهم فهم بلاشك نصبوا انفسهم حماة للدين والاوطان وهم لايمثلونها.. لكن ماقصدته هل طرحك هذا يدعو للحق ام هو تهكمي اكثر من واقعيته... نحن لسنا مع التطرف بل نحن ضده... والتطرف بنوعيه مهين

    Honest - زائر

    05:37 صباحاً 2009/06/05


  • 12
    =
    فنحن على طريق السلام بالعالم المحمدي فنحن نحبه ونتمنى ان نحشر معه
    اما انت وتهكمك الذي لايقبل من مثلك فمع من تود ان تحشر

    Honest - زائر

    05:40 صباحاً 2009/06/05


  • 13
    بغض النظر عن فكر بن لادن...
    الا ترى انك تماديت في مدح اوباما حتى قبل ان نرى افعاله على ارض الواقع؟
    نتمنى ان يصدق اوباما في مايقوله..؟

    طلال - زائر

    05:54 صباحاً 2009/06/05


  • 14
    بسم الله الرحمن الرحيم
    انا ضد ابن لادن في حربه حتى ديار المسلمين وكثير من افكاره
    اماااهذه الذي تتكلم عنه ارتكب ذنب اذا الله لم يتوب عليه ويشرح قلبه الى الاسلام ذنب لايغفر(انا الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك)
    فليس فى اوباما شى يقتدا به المرء يوم القيامه مع من احب

    ابو عبدالسلام - زائر

    05:56 صباحاً 2009/06/05


  • 15
    أي عالم تريد أن تختار؟!. بالنسبة لي اخترت «عالم أوباما» حتى قبل أن أعرفه بمدة طويلة. لا داعي لأقول كم أنا سعيد بهذا الاختيار ???
    مادمت قد اخترت عالم اوباما فهنيئأ لك باختيارك

    محب - زائر

    06:44 صباحاً 2009/06/05


  • 16
    بعد سماع كلمة الرئيس الامريكي...
    يسعني ان اقول كلمة موفقة الى ابعد الحدود.. نتمنى ان يعقبها افعال توازي تلك الكلمات
    لكني لن اختار عالم اوباما فلست تبعا له.. بل اتبع ولي امري الذي يقتدي بالهادي محمد بن عبدالله عليه افضل سلام

    Honest - زائر

    06:52 صباحاً 2009/06/05


  • 17
    لكن عالم اوباما عالم وهمي لم يكن ولن يكون
    عالم يكتب في الكتب وتتخيله الاذهان

    عبد الله العلي - زائر

    07:25 صباحاً 2009/06/05


  • 18
    مقال رائع..

    وليد، كاليفورنيا - زائر

    07:39 صباحاً 2009/06/05


  • 19
    نختار الله العظيم سبحانه وتعالى و نختار النبي العربي الأمي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ونختار القرآن الكريم بجميع آياته وشكرا

    حسين الرفاعي - زائر

    07:46 صباحاً 2009/06/05


  • 20
    ..
    نحن متأكدون تماما أن جميع الكلام الذي قاله أوباما كلامه هو..
    لكن لسنا متأكدون أن الكلام الذي قيل عن بن لادن أنه كلامه..؟
    وخصوصا أن الاعلام حريص على جذب المشاهد ولا يهمهم إبن لادن قدر ما يخافون من أوباما..
    وتقول / أي عالم تختار؟
    نحن لانختار بناء على تحليلك الغير مستند بدليل؟

    ريفال - زائر

    07:48 صباحاً 2009/06/05


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة