الرئيسية > الرياض الاقتصادي

والرأي لكم

في الشأن التخطيطي.. من يسمع من؟!


د. عبدالعزيز بن علي المقوشي*

أشار وزير الخدمة المدنية الأستاذ محمد العلي الفايز إلى أن هناك عدم توافق بين مخرجات التعليم العالي في بعض التخصصات، سواء بالزيادة أو النقص، وبين أعداد الوظائف المتاحة في القطاع الحكومي فيما يتعلق بالجانب النسائي... وضرب الوزير مثلا لذلك بأن المتقدمات على الوظائف التعليمية النسائية لعام 1429ه بلغ ما يقارب 280 ألف متقدمة في حين أن عدد الوظائف المعلنة كان (17210) وظائف!! وأكد الوزير أن هناك خللا في تناسب المخرج التعليمي مع الحاجة الوطنية حيث يشير إلى أن بعض التخصصات بلغ عدد المتقدمات لها عشرة أضعاف الحاجة المعلنة بينما تقدم (على سبيل المثال) لتخصص اللغة الإنجليزية فقط (1029) خريجة على حين أن الحاجة تشير إلى أكثر من الضعف (2687) موظفة!! وفي المجال نفسه يحتاج الوطن إلى (3418) معلمة رياضيات ولم يتقدم لتلك الوظائف سوى (1757) خريجة!! ويشير الوزير أيضا إلى أن نسبة غير السعوديين في القطاع الصحي بلغت (80%) وأحيانا تزيد النسبة عن ذلك!!.. الوزير في لقائه بطالبات جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن طالب بالتركيز على التخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي بدلا من التخصص بمجالات قد لا يجد الخريج فرصة للعمل بعد إنهاء دراسته الجامعية. وفي الوقت نفسه أشار تقرير نشر في إحدى الصحف المحلية هذا الأسبوع إلى أن برامج السعودة لم تحقق منذ عام 1999م أكثر من 15% مشيرا إلى أن 145 ألف وظيفة حكومية شاغرة كفيلة بخفض البطالة إلى النصف!!.. وعلى هذا المنوال يشير مدير صندوق الموارد البشرية إلى أنّ مخرجات التعليم الحالية لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل. وفي الوقت نفسه تطالعنا بين وقت وآخر تقارير صحفية تشير إلى إشكالات في التوظيف بالقطاع الخاص.. الإشكالات تتمحور حول مدى تأهيل الشباب السعودي لشغل تلك الوظائف، وبالأمس أعلنت وزارة العمل عن رفض عاطلين عن العمل أكثر من 18 ألف وظيفة قدمتها لهم وزارة العمل ممثلة في مركز الملك فهد الوطني للتوظيف إذ لم يتجاوب متقدمو تلك الوظائف مع ما تم طرحه لهم من فرص وظيفية!!

هذا الامتعاض من عدم التوافق أو التوفيق بين حاجات الوطن التي تمثل الفرص الوظيفية، وبين الجامعات ومراكز تخريج الطاقات البشرية المحلية سمعته قبل أكثر من ثلاثين عاماً!! خلال تلك الفترة كنت أمارس عملي الصحفي (في الثمانينيات الميلادية) ولا أنسى مطلقاً تصريحات معالي الرئيس العام لديوان الخدمة المدنية آنذاك الأستاذ تركي الخالد السديري التي كانت تشير إلى هذه الإشكالية، كما لا أنسى مطالبات الجميع، وقد كنت واحداً منهم، من خلال الكتابات الصحفية التي تطالب بإيقاف القبول ولو لفترة مؤقتة في تخصصات كان يغص بها الوطن أو يكاد، مع التوسع في تخصصات يحتاجها إليها الوطن.. تساؤلاتي اليوم وبعد ثلاثين عاماً أو تزيد تتمثل في التالي:

هل يمكن أن تتعرف الجامعات ومراكز تخريج الطاقات البشرية على حاجات الوطن في مجال الكوادر البشرية من مصادرها الحقيقية الدقيقة؟

وهل يمكن أن تتفاعل تلك الجامعات والمراكز مع احتياجات الوطن بحيث لا تزيد في "توريطه" ببطالة أخرى تضاف لما هو موجود؟

وهل نحلم بلجنة مركزية تدير مثل هذا الأمر بل تفرضه على الجميع؟

وهل نأمل في إتاحة الفرصة للمميزين من أبنائنا وبناتنا بدخول كليات الطب والعلوم الصحية وغيرها من تلك التخصصات التي أشار وزير الخدمة المدنية كما هو مذكور في بداية هذه المقالة إلى حاجة البلد الشديدة لها؟

وأين هي خطط التنمية الخمسية التي يبنيها الوطن.. بل كيف تبنى؟ ومن الذي يعمل على بنائها؟ وهل دار بخلده يوماً أهمية الالتفات إلى مثل هذه الأمور؟

وهل نركز جهدنا على إجبار القطاع الخاص على توظيف النادلين والطباخين من أبنائنا، بينما نسمح له وللقطاع الحكومي باستقطاب غير السعوديين في وظائف الوطن المهمة؟ ونغض الطرف عن الجامعات ومراكز تخريج طاقات الوطن لتستمر في تخريج (غير المفيد) وتمنع أبناءنا من الولوج في (المفيد) من تخصصات علمية يحتاجها الوطن؟!

وهل نأمل في أنّ ما نعانيه قبل ثلاثين عاماً ينتهي ولو بعد تلك الفترة؟! أم نستمر نمضي "كلُ يغني على ليلاه" ويبقى الوطن يغرق في إشكالات لا مبرر لها.. ودمتم.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    ابناء جميع المذكورين لم يتاخروا بالتوضيف هذا اذا كانوا في حاجه لها اصلاً
    تحياتي لكم وزير دمر حياتي

    بدير - زائر

    04:45 صباحاً 2009/06/02


  • 2
    أين التخطيط والتنسيق بين وزارة العمل والخدمة المدنية ووزارة التعليم العالي والكليات التقنية أم أن أمر توظيف الشباب مجرد ترف لا يعني لهم شيئاً؟؟؟ لاينبغي السكوت القاتل من مجلس الشورى على مثل هذه الأمور التي تلامس بهمومها الشريحة المهمة في المجتمع ولا بد من إيجاد الحلول وعدم الوقوف موقف المتفرج

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    07:44 صباحاً 2009/06/02


  • 3
    شكرا ابا لؤي على هذ الطرح الجميل وهو مطلب هام والحمدلله ان السبب في زيادة العدد لا سوء المخرجات ولكن ماهو الراي حول من يتجه للتعليم الفني بسبب النقص لمخرجاته ثم يفاجأ بعدم قبوله لسوء التحصيل والدولة قد دفعت الملايين والطالب ضحى بوقته ثم تالم الجميع ثم تسقط المؤسسة السبب على المرحومين الطالب والتاج

    ابومحمد- الرياض - زائر

    10:38 صباحاً 2009/06/02


  • 4
    إلى التحرير، مع التحية
    د. عبدالعزيز بن علي المقوشي*
    إلى ما تشير هذه النجمة > *
    وإلا لزم نشتري الصحيفة من البقالة..؟؟
    أما بخصوص المقال:فالخيار الأمثل وبداية التطوير في هذه الوزارة هو ذهاب الوزير الفايز المتربع بصمغ شديد الالتصاق على الحقائب الوزارية "وكأن ما في البلد إلا هالكهل" وإلغاء الوزارة ودمج أعمالها بوزارة العمل فالخدمة المدينة لا تعني الخدمة الحكومية..
    ::

    سعود السليمان - عضو

    10:47 صباحاً 2009/06/02


  • 5
    هذه مبررات لذر الرماد في العيون » وغير التخصصات العلمية المتخصصة » وبعض التخصصات التعليمة النادرة » يمكن اشغالها بخريجي جميع الكليات النظرية » بعد تدريب بسيط على راس العمل » جميع الادارات الحكومية قبل 3 عقود من الزمن كانت تدار بمدراء شبه اميين » ان لم يكونوا اميين » على فكرة » ماهي تخصصات وزرائنا «

    »»» عبدالله ««« - زائر

    02:30 مساءً 2009/06/02


  • 6
    ياسيدي الكلام جميل
    ولكن الا تري أنه عندنا مشكلة
    هل الجامعات تحولت لبؤرة للحشو والدفع بالانتاج الرخيص
    ولكن البعض يلوم ويقول هؤلؤ أمثال الدكتور عبدالعزيز بن علي فهم نتاج تعليم البلد
    جيل الدكتور ومن سبقه تكراره صعب
    الجامعات علي مدي عقد عندنا أصابها تخمة وترهل
    حتي عمليات الاسعاف والتجميل الحاصلة لها تاريخ أنتهاء
    المشكلة تكمن في االأكاديمي والمتلقي القادم الضعيف من مخرجات التعليم الأول؟
    الجامعة القادمة بثول نورآ جديد ووليد مقلم الاظافير !!
    سوف يقلب الهوش الحاصل الي جدبمخرجات التعليم

    ع ع م ا 1375 - عضو

    02:43 مساءً 2009/06/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة