الرئيسية > تقنية المعلومات

إضاءات تقنية

القطاع الحكومي بين الاتكالية والإبداع


د. سليمان التركي

يعلم معظم القراء أن المنشآت الحكومية تعتمد في ميزانيتها كلياً على الدعم المالي من وزارة المالية، وأن المشاريع الحكومية في القطاع الحكومي تعتمد على المخصصات التي تحصل عليها. ومن هذا المنطلق أصبحت المنشآت الحكومية لا تعمل ولا تنتج إلا عند حصولها على نصيبها (المالي) من وزارة المالية؛ وعندما تتأثر ميزانية الدولة بالوضع العالمي (كما حصل عند نزول البترول إلى مستويات متدنية في الماضي)، فإن معظم المنشآت الحكومية لم تقم بتحريك أي ساكن لإنجاز مهامها أو تطوير خدماتها. وبذلك أصبح القائمون على المنشآت الحكومية مقيدين كلياً، ولم يتمكنوا من الخروج من دوامة الاتكالية المزمنة، وافتقدوا القدرة على الإبداع في الحصول على موارد ذاتية تمول المشاريع الحيوية للمنشأة.

ولتوضيح وجهة النظر هذه أضرب مثالين حاضرين أمامنا، وهما يظهران التباين في التفكير والمثابرة في العمل، الأول: هو المؤسسة العامة للبريد، التي تخطو حثيثاً لكي تخصص وتصبح شركة وطنية مساهمة، حيث نجد أنه تم تغيير الشكل الخارجي للمباني التابعة للمؤسسة، والسعي بشكل جدي على تطوير منسوبيها، ولكن هذا شيء ليس فيه أي إبداع يستحق أن تثنى عليه بل هو المتوقع منها؛ أما العمل الذي أثار إعجابي في المؤسسة العامة للبريد هو المشروع الذي سوف يطرح قريباً جداً وهو مركز التسوق الإلكتروني (E-Mall)، فيكون أول مشروع وطني في مجال التجارة الإلكترونية. فالمسؤولون في المؤسسة العامة للبريد أدركوا أن لديهم أحد العناصر المهمة لنجاح التجارة الإلكترونية ألا وهو الوصول إلى العميل (ولاحظ عزيزي القارئ بأنني قلت العميل وليس المواطن، لأن الفكرة هي إيجاد دخل للمؤسسة) وبذلك تصبح خدمة البيع والتوصيل متكاملة عن طريق ما هو متوفر لدى البريد من قدرة على إيصال مشتريات العميل إلى منزله.

أما المثال الذي يشكل طريقة التفكير التقليدية، وهو صندوق الموارد البشرية التابع لوزارة العمل، والذي يحصل على دخل يومي عالٍ جداً يصل سنوياً إلى أكثر من مليار ريال، حيث إن كل تأشيرة عامل أو عاملة تستخرج من وزارة العمل يخصص لهذا الصندوق مبلغ 1000 ريال. ومع هذه المبالغ المتوفرة لدى الصندوق، هل فكر في كيفية الاستفادة منها لمصلحة المواطن بطريقة وفكر استراتيجي؟ هل فكر الصندوق في المثل القديم الذي يقول: "تعطيني خبزاً، أعطيتني رزق يوم. علمتني صنعة، أكلتني كل يوم"؟ إنني أتساءل: لماذا لم يفكر الصندوق في إنشاء حاضنات التطوير الوظيفي التي ترمي إلى تأهيل الشباب السعودي لدخول سوق العمل والمشاركة الحقيقية في الإنتاج والعطاء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والتنمية الشاملة في المملكة؟ ولست أعني بذلك نفس فكرة "ماهر 12/12" التي تعنى بتدريب طلبة وبمكافأة شهرية مقدارها 1000 ريال، ولكنني أعني بحاضنات تدريبية في مكان العمل للخريجين تؤهلهم في بيئة عمل حقيقية يمارسون الأعمال التي درسوها في جامعاتهم ومعاهدهم التي تخرجوا فيها.

إنني لا أشك في إخلاص القائمين على صندوق تنمية الموارد البشرية أو أي من المسؤولين في مختلف المؤسسات الحكومية، ولكن هل استطاع هؤلاء المسؤولون الخروج بتفكيرهم عن المشاكل اليومية التي تستغرق معظم أوقاتهم خلال فترة العمل؟ إن التفكير الإبداعي مطلب رئيس للمسؤولين في أي منشأة حكومية؛ وأختم بمقولة من أهم المقولات التي أؤمن بها: " عندما يكون هناك رغبة، تكون هناك طريقة".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    وعندما يكون هناك نص لا يكون هناك إجتهاد والأجهزة الحكومية تعمل وفق إجراءات الأنظمة ولوائحها التنفيذيه فقط 00القطاع الخاص هاللي أشغلتونا به 80%ولا أبالغ تستر سعوديين على أجانب نهبوا الإقتصاد والحوالات الماليه أبرز شاهد والاسواق المملوكه للأجانب من تجار الجمله إلى تجار القطاعي.

    حمد بن فارس الدوسري - زائر

    02:57 صباحاً 2009/06/01


  • 2
    ما أحرانا أن ننهج هذا الفكر من أجل جيل قادم وفي زمن متغير يحتاج للكثير من الابداع من أجل حياة كريمة ولكن هل الجهود التي تبذلها الجهات القائمة على تأهيل الكوادر البشرية بحجم الطموح وعلى قدر التحدي وهل نحن واثقون من أن خطواتنا تسير بالاتجاه الصحيح أعتقد أن تضافر الجهود مطلب وطني للخروج من أزمتنا

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    08:27 صباحاً 2009/06/01


  • 3
    حينما نتكلم عن القطاع الحكومي فالابداع يكاد يكون غير مرغوب فيه فالتغيير الذي يخدم القطاع وبعمل على زعزعة كثير من الكراسي اكيد مرفوض فطريا!!

    منصور حمد - زائر

    09:17 صباحاً 2009/06/01


  • 4
    يعطيك العافيه على هذا الموضوع النير والشيق فعلاً لكن هل هناك طريقه لحل الاتكاليه والنضر في موضوع المواطن بشكل صحيح كلاً يدور على ها الكرسي وبس لا يروح من تحته والله المستعان 0

    محمد العوصاء - عضو

    01:27 مساءً 2009/06/01


  • 5
    يبدو ان صندوق الموارد البشرية لا يعرف كيف يستثمر هذه الاموال.. او انه يخشى من تبديدها وسرقتها من قبل الهوامير؟ ولكن يجب ان يضع خطة مثل هذه المطروحة.. فليجربها والتجربة خير برهان

    متميز - زائر

    11:54 مساءً 2009/06/01


  • 6
    مقولة بسيطة فقط

    أن تكون في نفس رحلة التطور فهذا امر يستحق الثناء
    ولكن عندماتحاول أن تكون في المقاعد الاولى فهذا هو الإبداع

    محمد - زائر

    02:31 صباحاً 2009/06/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة