الرئيسية > فن

صبا

هل الموسيقى العربية موجودة؟


أحمد الواصل

الشعوب السامية – ومنها بالطبع العربية - ربطت الموسيقى والغناء بالطقوس الدينية منذ سبعة آلاف سنة، وبدأ الغناء والموسيقى بالحنجرة، وتواترت كل هذا التراث من شعرها وموسيقاها ومن ثم في غنائها أو ترتيلها أو إنشاده أو تجويدها..إلخ، ولا زال يعاد إنتاجه من جديد. لا في المقامات ولا أجناسها ولا خلاياها، ولا في الإيقاعات ولا تفاعيلها ولا خطوطها كذلك في وفرة القوالب الغنائية والموسيقية عوضاً عن الأشكال والأنواع والألوان الغنائية والموسيقية أيضاً معاً.

كل كتب التاريخ العربي ومدوناته لم تصمت عن هذا. تحدثت وسجلت وكتبت عن الموسيقى مثلما الغناء العربي من المسعودي والأصبهاني وابن بسام مروراً بابن خلدون والجبرتي والأرموي وصولاً إلى محمد شهاب الدين والخلعي وتوفيق الصباغ.. حتى عصرنا الحالي مع سليم الحلو وصالح المهدي وغنام الديكان.

ولم تغفل طلائع التسجيلات على الغرامافون في أوائلها مع الشيخ يوسف المنيلاوي عام 5091 أن تغفل أهمية الموسيقيين والعازفين المتخصصين في آلاتهم أن توسع لهم تسجيلات خاصة، وهذا ما حدث عندما سجل سامي الشوا وصالح الكويتي على آلة الكمان مؤلفات موسيقية تنوعت بين ارتجالات وتقاسيم ومقطوعات كذلك محمد القصبجي وصفر علي على العود، وعلي الرشيدي ومحمد عبده صالح على القانون، ومدحت عاصم وعبد الحميد توفيق زكي على البيانو وسواهم.

كل هؤلاء وسواهم في الثلث الأول من القرن العشرين سجَّلوا أعمالاً من القوالب الموسيقية مؤلفات معروفة ومذكورة من قالب اللونغا والبشرف والسماعي وسواها، فلم يكن هؤلاء فقط يقفون خلف المغنين والمغنيات بل سجلت أعمالهم الموسيقية، إلى جانب ألحانهم، خاصة، من كان منهم أيضاً ملحناً. ولحق بهم تلامذتهم أن سجلوا مؤلفات موسيقية مثل محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفريد الأطرش وسواهم دون أن ننسى مؤلفي الموسيقى في القوالب الكلاسيكية الغربية أبو بكر خيرت ويوسف جريس ورفعت جرانة وجمال عبد الرحيم وتطويراتهم للموضوعات الموسيقية الشعبية والريفية والتقليدية في أعمالهم.

ولا ننسى أن الموسيقى التصويرية قد نهضت لتواكب الأعمال المسرحية والسينمائية، وقد حفظت لنا ذاكرة السينما مؤلفات موسيقية رائعة لإبراهيم حجاج وعزيز صادق وفؤاد الظاهري عوضاً عن مساهمة الملحنين في وضع موسيقى أفلامهم مثل فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب. ثم واصل هذا الجهد لاحقاً أكثر من جيل ميشيل المصري وبليغ حمدي وحسن أبو السعود وهاني شنودة وآخرون.

كما أنه واكبت أجيال أخرى من الموسيقيين العرب منتصف القرن الماضي، في أكثر من قطر عربي، وعلى أياديهم تطورات الموسيقى العربية وساهم الكثير من الموسيقيين والعازفين في وضع مؤلفاتهم مثل أحمد باقر وحمد الرقيب من الكويت، ومحيي الدين حيدر وسلمان شكر العراق، وفريد غصن ووديع صبرا من لبنان، وتوفيق الصباغ وصفوان بهلوان سوريا.

ولا يمكن، في الربع الأخير من القرن العشرين ومطالع لاحقه، غفلة الإنتاج الموسيقي مرافقاً للغنائي، مع مراعاة المشترك في آلية الصناعة والعناصر والاختلافات في آليات التسويق والترويج، فإن الموسيقى العربية التي انطلقت خارج القوالب الموسيقية الميتة من لونغات وبشارف وسماعيات إلى عالم المؤلفات الموسيقية الحرة، والمقطوعات المتنوعة في أبنيتها وهندستها الشكلية والنوعية، ودون أن نجهل دور تطور تقنيات وآليات الارتجالات والتقاسيم على مختلف الآلات الموسيقية، ودخولنا عصر الدي جي في إعادة توليف وتوضيب الألحان نحو تأليفية موسيقية – إيقاعية خارج الغناء أو أداء الحنجرة عند الكثير من الموسيقيين مثل زياد رحباني ومرسيل خليفة وشربل روحانا وهاني سبليني في لبنان أو خليفة زيمان ومحمد باقري في البحرين أو عامر جعفر وسليمان الديكان في الكويت أو رعد خلف من العراق أو عيد الفرج في الإمارات أو عمار الشريعي وعمر خيرت وجمال سلامة ومحمد ضياء وياسر عبد الرحمن في مصر وأنور إبراهام في تونس وسواهم لا حصر لهم!.

ولا يمكن أن نغفل أن وسائل عرض الموسيقى العربية تطورت لم تعد محصورة في الأسطوانة والكاسيت والأقراص الممغنطة بل انتقلت للتداول عبر الجوالات والملتي ميديا والأجهزة المختلفة تقنياً.

في كل الرنين موسيقى..عربية تهز ليل السكون!

أتساءل فقط.. ماذا سيجري لعمر خيرت الذي يصدر أشرطته وأسطواناته منذ 3891 تلو الأخرى من المؤلفات موسيقية سواء مقطوعات أو موسيقى تصويرية للمسلسلات والأفلام ومشاركاته المتواصلة مع موسيقى دار الأوبرا المصرية وساقية الصاوي، والفرقة السيمفونية السلطانية العُمانية – مسقط وسواها؟ ماذا سيجري لزياد رحباني الذي أصدر أكثر من أسطوانة ما بين مؤلفات موسيقية وإعادة تحويل ألحان أغنيات إلى مؤلفات موسيقية عوضاً عن إلحاقه مؤلفات موسيقية في كل شريط أو أسطوانة أغان وضعه لفيروز أو لسامي حواط أو جوزيف صقر أو لطيفة دون أن نغفل معالجات موسيقية عدة لألحان أغان وضعها كمقطوعات موسيقية في ذات الأشرطة وعزفه على مدار الأسبوع في صالات العروض الموسيقية؟.

أتساءل فقط متى يكف هذا الغباء.. ليكف هذا القرف!.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 7

  • 1
    السامية في المفهوم الغربي هي اليهود،وحين يوصف شخصا بأنه معاد للسامية فالمقصود بها كراهية اليهود،حتى وإن كانوا أبناء عمومة العرب.فلو وصف عربي بأنه معاد للسامية،فلن يقبل منه أنه سامي ايضا.كما أخذوا الأرض صادروا حتى التسمية،فهم يعملون بدأب منذ القدم.الوسيقى العربية تعولمت،وهذه سنة الطبيعة

    عيدروسGabobe: - زائر

    07:07 صباحاً 2009/05/30


  • 2
    انا لاانكر وجودها ولكن باختلاف الاساليب وتعدد الادواق
    ولكن الميل الحاصل هو المتاجرة بالابدان الاطفال والعري
    اما الكلمات فهي بالمعظم ركيكة مكسرة الامن بعض الشعراء المعروفين

    عبالله العصيمي - زائر

    11:16 صباحاً 2009/05/30


  • 3
    أ. أحمد أنا معجب بمواضيعك بس عندي تعليق بسيط أو ملاحظة
    الموسيقى العربية تطورت بشكل سيئ خاصة من أوائل التسعينيات صارت الأغاني ميتة موسيقيا صارت الإيقاعات قوية وعلى البيانو بدلا من الlive ويقولو تطور أي تطور يخلي الغناء ميت بلا إيقاعات ولا موسيقى حية قارن بين أغنية بودعك وحرمت أحبك لوردة وستفهم قصدي

    الحب اللي كان - زائر

    12:27 مساءً 2009/05/30


  • 4
    نصف شعبنا يتذوق الموسيقى ولكن لا يعرف اصولها حيث لم يدرسها.متى تكون مدارسها مسموحة ببلدنا؟؟

    منصور حمد - زائر

    01:23 مساءً 2009/05/30


  • 5
    الى التعليق 4
    لنفرض ان انسان اشترى جنوط بدون سيارة وواحد اشترى مكيف وماعنده بيت وش رايك؟؟راح تقول مجانين لان هذه الامور تعتبر كمالية
    وبناءا على ذلك كيف نفتح مدارس موسيقى ونحن لا نستطيع حتى صناعة ملابسنا الداخلية التي نستر بها عوراتنا؟؟

    رفحاوي - زائر

    01:34 مساءً 2009/05/30


  • 6
    فعلا متى يكف هذا الغباء ليكف هذا القرف ؟؟!!
    اذا ألم بك المرض ماعاد ودك الا تسمع قرآن !!
    واذا ذقت العافيه قمت تدور الطرب !!
    هذا هو الإنسان (كل ان الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) !!

    مرسى الآمان - زائر

    02:42 مساءً 2009/05/30


  • 7
    الاستماع الى موسيقى بدون اصوات مغنيين جميل جدا وبعض
    الاحيان الكورس اجمل صوتا من المغني
    اشاهد على تلفزيوني لبنان وعمان فرق موسيقية تعزف بشكل جميل
    وممتع وللاسف اختفت فرقة الاذاعة والتلفزيون السعودية فلااخبار عنها
    اخي احمد الواصل سقطت كثير من الاسماء في مقاللك ومنهم الراحل
    توفيق الباشا وايضا مالهدف من مقاللك وخصوصا في وقت تتعرض الموسيقى
    لهجوم حول اصولها او غثاء باصوات نقيق الضفادع اجمل منها او رؤى لجهات
    متشددة حول الغناء وغيرها

    ذيب اليمامة - عضو

    06:37 مساءً 2009/05/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة