أمسك بيدي ونحن نسير وراح يحاول أن يقول كلاماً أخذ يتردد فيه ويتحير!! ووجدت يده تضطرب في يدي ، ولسانه يتعثر ، وفكره يتبعثر ، فقلت : ما بك؟! قال في ذهول وحيرة: اسمع أريد ان أحدثك في موضوع هام ، ولكني أخاف منك ، أخشى أن تتهمني بالاختلال ، أو بالاضطراب النفسي ، فأنا رغماً عن صداقتنا القديمة لا أزال أخاف من سخريتك وهمزاتك اللاذعة..!! فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله يبدو أن في الأمر أمراً ، ولكن هات ما عندك ولا عليك..
قال : يا أخي لقد رأيت في المنام أنني عشقت ، فتاة أسمها ليلى.! قلت: ليلى؟! ثم فرطت مني كلمة فقلت وهل رأيت نفسك قيساً ؟ قال : ألم أقل إنني لن أسلم من همزاتك ولذعاتك ، أرجو أن تسمعني . قلت : لن أهمزك ولن ألمزك فأكمل .. قال ثم ان ليلى هذه هامت بي هياماً عظيماً ، وأحبتني حباً ملك عليّ بديهتي وصوابي .. قلت لقد ذكرتني بشيء.. ولكن أتمم قال: أقسم لك أن ليلى هذه هي أروع من رأت عيني حسناً وجمالاً ، وشباباً ونضارة، وصفاء روح ، إنه كذلك الصفاء الذي نراه عند مطالع الشمس في الحقول ، وجداول الماء ، وأجنحة فراشات الصباح مع ذلك الحياء والوقار الآسر الذي يدخلك في هيبة ، وجلال ، وخشوع ، قلت : لقد أسرفت على نفسك يا أخي . فاشمأز قليلاً وتوقف ، لكنني استطردت وقلت : لا عليك ، فالمسألة كلها حلم في حلم ، وهل سيكون هناك تقشف في الأخيلة ، والأحلام ، فاصرف من بنك الخيال ولا تخف خسرانا وعلى ذمتي.. قال : يا أخي أنا أحدثك بما رأيت بلا زيادة أو نقصان!! قلت : نعم. أكمل . قال: ثم أننا صرنا نلتقي قلت ، وبلا شعور مني : وتضربون مواعيد ولقاءات ايها الخبيث ؟واستمر قائلاً: وأنها تأخذني إذا التقينا باللطف والرقة ، واللين والدعاء والابتهال إلى الله أن يقيني شر الحاسدين ، وتبسمل عليّ في كل لحظة .. فضحكت حتى كدت أسقط وقلت له : ويلك لقد ذكرتني ببيت شعر قديم قاله شاعر قديم في معشوقة أسمها ليلى ، وكانت إذا رأته حوقلت وبسملت تماماً مثل صاحبتك فقال فيها :
لَقدَ بسَملَتْ ليلى غَداةَ لَقيتُها فَيَا بَأَبِي ذَاكَ الغَزالُ المُبسملُ
ولكن ذلك كان عاشق يقظة ، وفارس حقيقة ، وليس فارس نوم وأحلام ..
تنهت صاحبي حتى خشيت أن يحترق صدره ، وقال : ليت أن الأمر ظل حلماً كما كان !! قلت : ماذا إذاً ؟ قال : لقد أصبح الحلم حقيقة..!! كنت سائرا فتوقفت ، وضاحكاً فعبست ، ومسروراً فوجمت. وقلت : أشهد أنك تعاني من خلل "ما" وإلا أيعقل أن الحلم يمّسخ وينتسخ وينقلب إلى حقيقة هكذا..؟ ثم استوقفته ، ووضعت يدي على جبهته ، وسألته هل تعاني من الحمى ، أو ارتفاع الضغط ، أو السكر ؟ ولكنه دفع يدي عن جبهته ، وابتسم قائلاً: لا أبداً لا أعاني شيئاً من ذلك ، وأنا أعرف يا صديقي أنك لن تحِلم عليّ ولن تستطيع معي صبرا .. ولكنني سوف أختصر الأمر عليك جداً ، فليلى التي حلمت بها وأصبحت حقيقة ، قد التقيت بها في الفضاء لا في الأرض!! قلت: سبحان الله إذاً ليلاك هذه حمامة .. قال: دعني أكمل ، وبعد ذلك قل ما تشاء ولا حرج عليك!! ثم تابع وليلى هذه يا صديقي مضيفة طائرة التقيتها في إحدى الرحلات صدفة ، وإذا هي كتلك التي حلمت بها تماماً . فأحببتها وعشقتها ، وهي أحبتني ، وطارحتني غراماً بغرام ، وعشقاً بعشق ، وهياماً بهيام ، فأصبحت لا أسلو عنها وأراها أمامي مستيقظا ونائماً فشغفت قلبي ونهبت لبي إلى درجة أنني أصبحت أسافر في طائرتها ثلاث مرات في الأسبوع نحلق في أجواء العشق ، ونطير في ملكوته ، قلت وزوجتك وأولادك ، ألم تفكر فيهم ؟! قال : أمرهم سهل ، ولست أول ولا آخر من عشق وأحب.! وأنا يا صديقي إن لم أتزوج ليلى فإني سوف أموت ، أو أصاب بالاختلال . فما رأيك..؟ قلت : أما الاختلال فقد اصبت به لا شك في ذلك.. أما الموت فالله أعلم متى يحين موعده.. أما رأيي الذي لن أتردد فيه ، فهو أن أذهب بك فوراً إلى أقرب عيادة نفسية ..
1
الأستاذ المبدع عبدالله الناصر
مقال ممتع كالعادة
شكراً لك
محمد الكثيري - زائر
03:12 صباحاً 2009/05/29
2
اسعد الله اوقاتك بكل خير
وفقك الله لما يحبه ويرضاه
وجعل ماتكتب حجة لك لاعليك
تحياتي
عبدالعزيز العبدلله - زائر
03:49 صباحاً 2009/05/29
3
مسكين صاحبك ما رحمته ما يكمل جملة الا وتعطيه محش
مبدع قصه جميلة
متابع الرياض - عضو
03:56 صباحاً 2009/05/29
4
بوركت اناملك يااستاذ...وفعلا هناك جنووون لايستوعب...تحياتي للجميع
sose from canada - زائر
08:06 صباحاً 2009/05/29
5
الحب ليس وهم، ليس من يتحدث على الحب كمثل الذى يتألم منه
ليس من يتكلم عن الحب... كمن يتألم من الحب
وليس من يقرأ رسائل الحب... كمن يكتبها بدم القلب
وليس من يسأل ؟! ويتسائل؟! ويجهل !! او يتجاهل!!؟
كل شىء عن الحب..
كمن رضع الحب مع حليب الأم، ويتنفس الحب منذ ولدته امه
ويعيش بالحب و للحب..
الجوهرة بنت عبدالله - زائر
09:07 صباحاً 2009/05/29
6
احيان عند عشقنا لشيء ما تصيبنا حالة من الجنون بهذا الشي ء
bilal - زائر
09:12 صباحاً 2009/05/29
7
ماأجمل الحب.. ولكن كان الله في عون صاحبك..
أفراح - زائر
09:20 صباحاً 2009/05/29
8
أعتقد هذا الشخص أصابته حمى التقاعد المبكر
ولم يجد مايتعالج به حيث عمله في القطاع الخاص
ويصرف على اسرة كبيرة أمه وبوه كبار السن وعندهم
السكر والظغط وعنده خمسة عشر من الآبناء والبنات
وخمسة من الآخوان العاطلين عن العمل وقالو له
بتروح إلى التقاعد غير مهني وكان راتبه في قطاعه
الخاص 2500
محمد العتيبي - زائر
09:20 صباحاً 2009/05/29
9
لا أخفي عليك أستاذنا الكبير انه مع روعة الاسلوب والجزالة الا انني الى الان لم أفهم المغزى من القصة !!
sultan - زائر
09:47 صباحاً 2009/05/29
10
فعلا لقد قسوت على صاحبك فلو اصابك ما أصابه لتغير الحال وتبدل كان الاجدى بك أن تحجز له على تلك الطائرة لمدة عام على حسابك الشخصي ليلتقي بليلاه ويصبر على بلواه
حمد الشبوي - زائر
09:58 صباحاً 2009/05/29
11
أنت فاهكة يوم الجمعة يا أستاذي الفاضل..
عبدالرحمن - استراليا - زائر
10:40 صباحاً 2009/05/29
12
أنتظر صباح الجمعة لأستمتع بمقالاتك الرائعة
صدقت سيدي فالجنون فنون، هذا الرجل حلق في سماء الحب والهيام
لمجرد حلم ولمجرد أن المضيفة ابتسمت بوجهه فنسي زوجته وأولاده
ونسي العشرة ولم يقدر عواقب ما سيجنيه عند اكتشاف أمره، وقد بلغ من الكبر عتياً فليس بمراهق ليلتمس له العذر !
شكراً لقلمك السيال.
الشيهانة - زائر
11:02 صباحاً 2009/05/29
13
حرام عليك يا أستاذ عبد الله.. ^_^
الرجال جآك يشكي الحآل و أنت نصحته بالعيادة ! !
ههه
وآصل إبدآعاتك كفاك الله شر الحب و الغرآم ^_^
,
( سأبقى بقرب )
مودع بيروت - زائر
11:17 صباحاً 2009/05/29
14
أيها العاذلون لاتعذلوني وانظروا حسن وجهها تعذروني
وانظروا هل رايتم احسن منها ان رايتم شبيهها فلوموني
بي جنون الهوى ومابي جنون
وجنون الهويى جنون الجنون
أحمد الحربي - عضو
11:45 صباحاً 2009/05/29
15
الأديب والمفكر الكبير عبدالله الناصر
يا صباحات الياسمين والفل / في هذا اليوم الأخير من فصل الربيع الأسعد !!
لقد أبهجتنا أبهج الله قلبك بعطاء فنك وذوقك البديع.
قصتك ماتعة، وهي مجرد زهرة من رياضك العابق بالورود والرياحين
... لكن بعض الربيع ببعض الورد يُختصر..
تقبل مودتي وأحاسيسي الصادقة
ابراهيم نويري * الجزائر - زائر
11:59 صباحاً 2009/05/29
16
شكرا جزيلا لك أيها الأديب والكاتب المبدع
فمما لاشك فيه أن اسم عبدالله محمد الناصر بات من أعظم
وأجلّ أسماء الأدب والفكر الرائق
كما كان اسم : العقاد والرافعي والزيات وتيمور
أو : موباسان وموليير وفولتير وادجار آلان بو وهوجو وديكينز في الآداب الغربية
فهنيئا لأدبك وفنك وفكرك الخلود مع الخالدين
ودمت
ابراهيم نويري - زائر
12:19 مساءً 2009/05/29
17
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الجميع
و تحية طيبة للمبدع الأديب عبد الله
قصة رائعة و من شدة بساطتها قد اتّسمت بطابع متميز...
صبرينة.ر/الجزائر - زائر
12:42 مساءً 2009/05/29
18
زين سويت فيه..
في البداية احسبه عزوبي.. يوم دريت انه متزوج انصدمت :(
girl - زائر
12:49 مساءً 2009/05/29
19
مقال اكثر من رائع استاذنا عبدالله
خالد الراشد - زائر
12:56 مساءً 2009/05/29
20
الهذه الدرجه يفعل الحب بصاحبه؟؟
ولكن أهذا حب متبادل أم صاحبك يتخيل ويبني آمالاً من أبتسامه مضيفة؟؟
مقالك رائع كما عهدناك...
دمت ودام قلمك وأبداعك...
ميمونة_حائل - زائر
01:04 مساءً 2009/05/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة