الجمعة 5 جمادي الأخر 1430هـ - 29 مايو 2009م - العدد 14949

إشراقات

المرأة الخليجية والانتخابات

د. شروق الفواز

    فوز النساء الكويتيات الثلاث في الانتخابات الأخيرة قد طرح أكثر من سؤال.

كيف فازت هؤلاء النسوة؟ هل فزن لأنهن كن الأفضل في دوائرهن ؟ هل فزن لأن المجتمع الكويتي قد آمن بكفاءة المرأة وقدرتها على تحمل الأعباء البرلمانية مثلها في ذلك مثل الرجل ؟ أم أنهن قد فزن نتيجة تحالفات نسائية جمعت جهودها وتضافرت لدعم المرأة وحقوقها في المجتمع؟

قد تكون الإجابة عن هذه الأسئلة جميعا بنعم وقد تكون إجاباتها متباينة لكنها وبدون أدنى شك قد َخطَت بالمرأة الخليجية خطوة للأمام.

والتساؤل المصاحب لفوزهن ليس نابعا من الفوز بمعنى الفوز بقدر ما هو مرتبط بالطريقة التي تم بها تحقيق هذا الفوز.

فقد سبقت هؤلاء النسوة نساء أخريات شغلن مناصب قيادية عالية لكنهن بالمجمل تقلدنها بالتعيين لا بالانتخاب. ومن أجل هذا ثارت الأسئلة واستبشرت قلوب مؤيدة وتشاءمت وَتسخطت أخرى معارضة ومعها تحركت الأقلام والتكهنات والتحليلات والآراء.

فطبيعة المجتمع الخليجي المحافظة والقبلية في معظمها فرضت على المرأة قيودا وحواجز كان من الصعب تجاوزها بل إنها كانت من القوة والنفوذ داخل المجتمع بالقدر الذي حرم المرأة من فرص وتجارب عدة كانت تحلم بخوضها وتعد نفسها بذلك.

فكيف انتصرت المرأة الكويتية وتمكنت من تخطي هذه العقبات لتسجل لنفسها سبقا جديدا فتح بوابة الأمل أمام نساء خليجيات كن ولا يزلن يحلمن بمثل هذا النصر ويتمنينه؟

قد يرجع البعض ذلك لإخفاق الرجل في بعض المهام ولحماس المرأة وتحفزها لإثبات أولويتها وقدرتها على أداء هذه المهام، ممن ينظرون للمشهد بشكل تقليدي يحد من مدى اطلاعهم ويجعلهم أسرى للصورة النمطية القديمة التي توارثتها الأجيال، والتي لا تتقبل مشاركة المرأة ومساهمتها في مسؤوليات أخرى يعتقدون بأنها تتعارض مع مسؤوليات الأسرة ومع كرامة وسمعة القبيلة أيضا!

هذه النظرة ليست قاصرة على المجتمع الكويتي وحسب بل هي سائدة في المجتمع الخليجي الذي ظل يتأرجح في مفاهيمه وقناعاته حول ما تحتاجه المرأة وما تستحقه!

إلا أن المجتمع الكويتي قد استطاع أن يتجاوز هذه العقبة في التحول بوعيه واستجابته لاحتياجاته الوطنية بما لا يتعارض مع شريعته الإسلامية التي صانت حقوق المرأة والرجل.

وإذا كان هنالك من يشكك في هذه الصحوة الخليجية الداعية إلى تمكين المرأة من حقوقها التي شرعها الله لها في قرآنه الكريم وفي سنة نبيه وفي قصص السلف الصالح ويرى فيها استجابة لقوى ومؤثرات خارجية فإن الأولى به أن يتبنى هذا التغيير ويتقبله على أنه صحوة إسلامية تعيد للمرأة المسلمة حقوقها التي سلبتها إياها جاهليتنا الحديثة وقبليتنا المتزمتة.