أعرفه جيدا ، لا يكاد يخفي أكثر من قرعة رأسه ، أحيانا أتخيل أنه كائن بشري بلا أسرار ، وكأنما خلق لغير زمانه ، أو كأنما جاء من عالم آخر لا صلة له بهذا العالم المسعور الذي يمور بكل ما هو مشوّه ، لا يعتسف الابتسامة لأنه ربما ولد بها ، ولا يجأر بالشكوى رغم أن همومه قد تكون أكثر من علاّقات الملابس في دولاب أعزب ، سمعته ذات مرّة وهو يُجيب أحدهم حول مساهمة وضع فيها كل مدّخراته المتواضعة أو ( ما وراه ودونه ) وفق تعبيره ، بأنه ما وجد غير عبارة : القانون لا يحمي المغفلين ! ، والقانون هنا يُقصد به الأنظمة .
لا أدري لماذا شعرت بأنني لأول مرّة أسمع هذه العبارة ، على كثرة ما سمعتها وقرأتها منذ طفولتي ، ما معنى أن القانون لا يحمي المغفلين ؟ ، من يحمي إذن ؟ ، ولمن وضعت القوانين أصلا ؟ .. للنابهين الحذرين ؟ للأذكياء الذين يستطيعون أن
( يلتقطوها وهي طايره ) كما نقول ؟ أم لأولئك البسطاء الغافلين الذين يعتقدون أن كل من جلس خلف مكتب باذخ ، ما بلغ هذا المكان إلا لأنه يستحقه ثقة ، وعدلا ، وخلقا وأخلاقا .
ضحايا مساهمات سوا ، وبعض المساهمات العقارية الوهمية ، ومكاتب توظيف الأموال ، جلّهم من هذا الصنف ، ولا أريد أن أقول كلهم ، لأني أعرف أن من بينهم من كان ضحية الطمع والجشع الذي يعمي العيون ، وهؤلاء لستُ معنيا بهم .. أنا أهتمّ بأولئك البسطاء الذين قد يحلف بعضهم صادقا أنه لا يحتاج إلى الورق ، لأنه يعتقد أنه لا يُمكن أن يكون بوسع محتال أن يكون له عنوان ثابت ، ومكتب فاخر ، إمعانا في الثقة بأنه سيكون تحت طائلة المسؤولية .
من هنا وطالما أن القانون أو النظام لا يستطيع أن يحمي هؤلاء ، على الأقل بعدم الترخيص لمن هب ودب دون وجود ضمانات أو ضوابط دقيقة تضمن للمساهم الخروج بأقل الخسائر إن كانت خسائر مشروعة ومبررة بأدوات السوق ، أو بالرقابة المباشرة واليومية لنشاطاتهم لتحاشي السقوط الكبير والمدوي قبل فوات الأوان ، فهو في المقابل لن يحمي سواهم ممن يستطيعون حماية أنفسهم بوعيهم بطبيعة مثل هذه النشاطات التي تتم للأسف تحت سمع وبصر الجهات الرقابية ، وقد يحتل أصحابها في أول الأمر مكانة اجتماعية ما كانوا ليبلغوها لو لم يضحكوا على ذقون الناس ، ويجمعوا أموالهم ، ويصبحوا رجال أعمال فاعلين وناشطين بين عشية وضحاها وبأموال غيرهم .
هذا حدث بالفعل وفي أكثر من مكان ، ولا أحد يستطيع أن يُنكره ، لكن ولأنني لستُ مؤهلا لا من قريب ولا من بعيد ، لمناقشة أسباب قضايا المساهمات الوهمية أو توظيف الأموال ، لذلك سأكتفي فقط بالمطالبة بحماية مشاعر أولئك الضحايا من البسطاء بعدم تقريعهم بهذا القانون الذي لا يحميهم ويصنفهم كمغفلين ، إذ لا يجوز أن نكون وهذا القانون الذي يُسمع به ولا يُرى ضدهم ! .
1
الله يعطيكم العافيه ويجعلها في ميزان حسناتكم
om sultan - زائر
09:25 صباحاً 2009/05/29
2
لماذا؟ البسطاء يجعلون من رؤوسهم قاع
لكل ماهب ودب ماذا حدث لهم في عالمنا
هل الغباء له ساحة اليوم ام المجانين
في عالمنا كثر أين هم عايشون حقاً
أن البسطاء لايجدون من يقدم لهم النصيحة
وثقافتهم من ثقافة مدارسنا لالوم عليهم
محمد العتيبي - زائر
09:56 صباحاً 2009/05/29
3
يعطيك العافيه فهد
اين الانظمة التي يحتكم اليها الخصماء؟
ماهو مسماء النشاط الذي منح بموجبه رخصه مزاوله النصب والاحتيال.
ايخفى على المسؤلين؟
والقطريه خير مثال.
ابونايف - زائر
10:55 صباحاً 2009/05/29
4
لو فيه قانون اصلا.. كنت اتفق معك... لكن هنا.. كل شيء..(توجيه).. او (تشكيل لجنة)...
مشكور ابو محمد..
صالح الشمري - زائر
03:34 مساءً 2009/05/29
5
يعطيكم العافية
om sultan - زائر
04:54 مساءً 2009/05/29
6
اتمنى ان يكون الدين يحمي الجميع فكثير من الناس ضاعت حياته بسبب تحايل الاذكياء عليه الذين يترصدون لصيداتهم ويستخدمون اسليب (الاخلاص. وانا معك مهما طال الزمن )والنتيجة الخديعة للضحية اوالتي تستدرج في حبال المصيدة على فترة زمنية تتعدى السنوات والقاضي يقول القانون لا يحمي المغفلين من يحمي الطيبن اذا
جبال طويق - زائر
10:16 مساءً 2009/05/29
7
نعم استاذ فهد ماذكرت يهز الأعصاب لأننا شاهدنا من باع بيته وجلس على
الرصيف وعجز عن مصروف اولاده.لكن سلب اموال المساكين التى نفخت
بطون الهوامير لن تعود.وسوف تلقى شبكات الصيد مرة ثانيه.ومن وقع
بالأسهم اصبح مدمنا ولو بجرعات قليله وانا واحد منهم لكن بحذر.راقب
من فلس الكثير عاد ولوبدين.
صالح رشيد الأبراهيم - عضو
11:38 مساءً 2009/05/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة