بفرح غامر عرض علي أحد الفنانين الواعدين دليلاً فنياً يبين مشاركته الفعلية الأولى في معرض فني هام، استقبلت فرحته بالمثل؛ إلاّ أن فرحتي لم تدم طويلاً، حينما أجابني عن سبب قوله إن هذه المشاركة الفعلية الأولى له في المعارض، في حين أن دليل المعرض يؤكد مشاركاته الكثيرة في المعارض؟ بقوله: «نعم سيرتي الفنية تؤكد مشاركتي في أكثر من (5) معارض، لكن الحقيقة أنني لم أشارك في أي منها!!»
قلت مستغرباً: كيف ذلك!؟
قال: «الله يخلى أهل (المجاملات والتشجيع)!، ثم أضاف: «أعني أنني عندما أُقدم على المشاركة في المعارض، أُفاجأ بعدم قبولها- ليس لضعف في مستواها، بل لأنني لا أملك واسطة-، لكن ما يواسيني في هذا الإحباط هو حصولي على شهادة تقدير ومشاركة موثقة في كل معرض أتقدم له، وذلك بدافع التشجيع كما يقولون، وهكذا أصبح لي رصيد من المعارض وأنا لم أشارك بواحد منها».
قلت له: «كيف ترضى أن تكون فناناً مزيفاً بهذه الطريقة».
وقف دقيقة صمت ثم قال:«أنظر إلى سيرة هذه الفنانة في هذا الدليل الفني للمعرض، ستجده مليئاً بالمشاركات في زمن قصير جداً، بل الأمَرّ أن هذه الفنانة يشار لها على أنها واحدة من المؤثرات في حركة الفن، وما أهلها لهذا الحضور القوي في المعارض إلاّ وجود سيرتها الفنية الطويلة التي لا تدع مجالاً لرفضها ولا أعلم إن كانت جميع مشاركاتها صحيحة أم مزيفة مثلي، لكنني متأكد على قوة سيرتها الفنية».
وقفت للحظات أتأمل حال هذا الواعد المخدوع في إبداعه، استجمعت أنفاسي وقلت له: هل يجب علينا كصحافيين مثلاً.. طلب تصديق للسير الفنية لكل فنان، قبل أن ننشر خبراً يفيد بإقامته معرضاً شخصياً، طبعاً.. لا.. إذا.. ليس الهدف المشاركة في معرض أو إقامة معرض قدر أن يكون المبدع فناناً حقيقياً مستشعراً قيمة ما يود أن يطرحه، ومؤمناً بقدراته، وواثقاً من خطواته، فهناك وسائل كثيرة لنشر الأعمال الفنية،إن كنت فناناً حقيقياً سوف ترى أعمالك النور عاجلاً أم آجلاً، ثق بموهبتك واعلم أن مكانك ينتظرك في الداخل حتى لو طال بك المكوث خلف الأبواب.
قال لي :إذاً والعمل؟
قلت له: ببساطة تخلص من سيرتك الفنية الماضية، وابدأ رحلة الفن بولادة جديدة لفنك ومسيرتك.
وقفة:
علينا التحرك لوقف مثل هذه المجاملات التي تأخذ من التشجيع مدخلاً من خلال عدم السماح بنشر رؤى وأفكار مضللة تتخذ من الإطراء والمديح باباً، أو من خلال سن قانون ينسق ويسير ضوابط نشر السير الفنية، وطرق تحديثها، كما يجب علينا عدم فسح النشرات والأدلة الفنية التي تحمل في مجملها سيراً فنية مغلوطة وإطراءات وتصعيد لإبداعات مزيفة، وقراءات فنية، لا تحمل مضمونا نقدياً أو فنياً.
1
أتفق مع الكاتب في ضرورة
تدقيق ومراجعة السير الفنية للفنانين والفنانات التشكيليات
التي قد توهم في احيان كثيرة هذه السير
منظمي المعرض أو حتى المحكمين
وشكرا لهذا الطرح الهام
خالد2009 - زائر
09:16 صباحاً 2009/05/29
2
مقال رائع
شكرا للكاتب..
امنه الحربي / كاتبة سعودية - زائر
11:57 صباحاً 2009/05/29
3
يعطيكم العافية
sarah - زائر
04:58 مساءً 2009/05/29
4
"استاذأحمد..رغم ان-للناس فيما يعشقون مذاهب لكن في النهاية"الموهبة الحقيقة يمكن ملاحظتها بسهولةوتستطيع فرض نفسها.."::"ميم"
شايفة وساكتة - زائر
07:58 مساءً 2009/05/29
5
أستاذ أحمد / أسعد الله مساءك
لقد وضعت يدك على الجرح الأبرز في الساحة التشكيلية فالساحة تعاني من فناني الغفلة الذين ابتليت بهم الساحة نتيجة المجاملات خصوصا عندما يأتي التطبيل من منبر صحفي ( مجامل ) فأصبحنا نرى فنانين جاءوا من خلف الكواليس ! والمشكلة عندما تكون الأعمال ليست من تنفيذهم بشكل كامل و
مراقب في الساحةالفنية - زائر
11:10 مساءً 2009/05/29
6
الف شكر لك على هذا المقال الرائع
في كل مكان وفي كل مجال اصبحت الواسطه موجوده لاغنى عنها
وكما ذكرت الاخت الموهبه الحقيقه هي التي تفرض نفسهاولو بعد حين..
عهد - زائر
02:31 صباحاً 2009/05/30
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة