الرئيسية > مقالات اليوم

أخيلة الطفولة

قراري القديم الذي اتخذته


د.أنوار عبد الله أبو خالد

كان اليوم خميساً ، وكانت الساعة قد قاربت منتصف الليل ، وكنا نتناول التحلية بعد وجبة عشاء دسمة في احدى الاستراحات الهادئة ، فقامت احدى الحاضرات واقترحت علينا فكرة جميلة للتسلية ، استمتعنا بها كثيرا فاستفدنا وتناقشنا وتلاقحت الافكار، ومر الوقت سريعا جدا !!

**** كانت الفكرة عبارة عن سؤال يطرح على الجميع مفاده : (ماهو الموقف الذي اتخذتِه على الصعيد الدراسي او العملي ، ومازلت تتذكرينه بالندم ) ؟؟ ..

دار السؤال على جميع الحاضرات ، فباح الجميع بمكنون نفوسهن ، بعيدا عن الخصوصيات واسرار البيوت ، كشرط اساسي لهذه الفكرة ، فسمعنا وناقشنا وايدنا بالاجماع تلك القرارات القديمة ، فاطمأنت صاحبات القرار القديم بعد ان كن متحيرات ، ودارت الدائرة حتى جاء دوري ، وقصصت قصة قراري القديم ، فانشق صف الاتفاق ، وانقسم المجلس الى قسمين ، مابين مؤيد لي في قراري الذي اتخذته ، وآخر مخالف لي ، والتزمت ثلاث من الحضور موقف الحياد والحيرة !! فماذا كان قراري القديم الذي اتخذته ؟؟

**** استقبل المستشفى الذي أعمل به حالة اسعافية لفتاة في العقد الثالث من عمرها ، اثر حادث مروري ، كان وجهها مهشما ، وفكها مخلوعا من مكانه ، وبعض اسنانها قد بارحت مكانها ، وجرح عميق غائر على خدها ينزف بغزارة ، وعينان متورمتان متوشحتان بسواد وزرقة مريعة ، وبكاء حار لاتكاد تسمعه ، لكنك حين تصغي اليه تسمعه جيدا وتعرف حينها كيف تبكي القلوب الحرى وتنتحب الارواح المقهورة !!

**** وبعد ان اخذت المخدر ، وقام الاطباء بواجبهم ، فقطبوا الجراح ، وثبتوا الاسنان ، وتدخل الطب التجميلي في اكمال مايلزم ، حولت الي الاوراق لمتابعة الحالة ، فطلبت مقابلة اختها التي جاءت معها ، ولكن اختها التزمت بالصمت التام ، فاخبرتها اني لا املك الا ان ابلغ الشرطة عن هذه الحالة التي لا يخفى على عاقل ذي عينين انها حالة اعتداء بالضرب ، عندها بكت الاخت وقالت : ان فعلتِ يادكتورة فسوف يطلقها ، قلت لها وان سكتنا وتغافلنا ياعزيزتي فسوف تعود اختك الينا مرة اخرى جثة هامدة لا حراك بها .. فخفضت رأسها وقالت : ولكنك لا تعرفين ، وسكتت !!..

**** ولاني لا اعرف كما تقول اختها ، قررت ان لا استعجل في استدعاء الشرطة حتى اعرف ، فتريثت ، حتى استطاعت المريضة ان تتحدث الي ، وكانت قد علمت من اختها ، اني اريد تصعيد الموضوع ، فلما رأتني قالت لي : ابوس ايدك يادكتورة بلاش !!فانا ام لثلاثة اطفال ، وهو رجل غضوب ، لا يخاف كبيرا ولا يقدر العواقب ، وانا لا اريد الطلاق ..

وساعدتها دموع امها المقعدة في اقناعي بالستر ولف الموضوع ، ومرت الايام وتعافت سعاد ، وفي طريقها للخروج عرجت اختها علي في مكتبي لتشكرني ، وليتها لم تفعل ، فقد زل لسانها وهي تتحدث معي فقالت : اختي ماشاء الله عليها قوية وتتحمل الطق ، ومتعودة على المستشفيات ، فقلت لها : لماذا ؟ هل سبق ان ضربها وادخلها المستشفى ؟ قالت لي هذه هي المرة الثانية يادكتورة !! قلت لها : سلّميلي عليها ، والظاهر الثالثة ثابتة ، ووالله لو علمت ان هناك سابقة له ، لما قصرت الموضوع ولففته ، ثم خرجت اختها من عندي لتستلمني موجة من التردد والندم ، وتساؤلات حول صحة مافعلت !!

**** مرت الايام ، وكل من لاقيته بعد ذلك وقصصت له هذه الحادثة ، وجدته مابين مؤيد لمبدأ الستر ، واقالة ذوي العثرات ، ومرددا لامثال عامية كظل رجال خير من ظل حيطة ، وما ذنب الاولاد ان ييتموا وابوهم حي ، وقسم اخر يلومني ويقرعني على ضعفي ، وتشجيعي للطاغي على طغيانه بالسكوت عنه .. وسؤالي هنا لكم انتم : ماموقفكم انتم من قراري القديم الذي اتخذته ، وستبقى اجابتكم موضع اهتمامي ، وعلى دروب السلام والخير نلتقي ..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 49

  • 1
    نفس اللي سويته مع اختي هددت بالتصعيد والشكوى وايقاف زوجها عند حده فذكرت نفس السيناريو للفتاة الثلاثينية انا ابغى بيتي وعيالي لا تتدخل
    لكن مع الوقت اكتشفت ان تهديدي كان حل غير مباشر ووضع حد لأي
    تصرفات طائشة مستقبلا من زوجها
    وكأني اوصلت له الرسالة عبر زوجته وانتهى الامر للابد

    ولد عيده - زائر

    03:33 صباحاً 2009/05/29


  • 2
    انا بصراحه يادكتوره انوار رأيي هو
    قال تعالى : (و تعاونوا على البر و التقوى )
    أظن انك فهمتي مقصدي... والله ولي التوفيق

    محمد الصانع - زائر

    03:35 صباحاً 2009/05/29


  • 3
    احسنت يامعلمة الخير في صنيعك!
    ومافعلته عين العقل..
    ولا يغرنك من يخالفني، وسوف تجدينهم كثير جدا وسوف تقرأين الكثير هنا.
    ولكنهم للاسف لا يفكرون الا في انفسهم..
    ولا يعرفون مابداخل البيوت من اسرار
    ولقد قالتها لك اختها من قبلي : ولكنك لا تعرفين،فهي تعلم سرا اكيد.
    يجعل الصبر على الضرر مصلحة راجحة

    saeed - زائر

    03:45 صباحاً 2009/05/29


  • 4
    المرأه التي تسمح لزوجها بضربها
    ماعندها ذرة كرامة
    بعدين لو أخبرتي الشرطه راح يكون قرار صائب
    بعدين هي تستاهل من يمسطها

    زهرة النرجس - زائر

    04:05 صباحاً 2009/05/29


  • 5
    يتيتم الاطفااال افضل بكثير في ان ينشأو ببيئه قاااسيه..ربما تسبب لهم بعضا من الحالات النفسيه..
    يحكي لي ان امرأه تضرب فينعصر قلبي الما عليها وانا لا اعرفها!!
    فمابال هؤلاء الاطفااال وهم يروون امهم تضرب اماامهم ومن قبل ابيهم..!!
    لا اعتقد ان عليك شي في ذالك..(وش صبرك على المر قال الي امر منه)

    مراااهقه!! - زائر

    05:00 صباحاً 2009/05/29


  • 6
    مع فائق إحترامي لكِ يا دكتكورة أنوار.. ولكن ,,,
    ما هو القانون المطبق في المستشفى..؟
    هل أن تلفقيه وتتعاطفي.؟
    نحن تغلب علينا العاطفه العمياء التي تؤدي لعواقب غير مرجوه في المستقبل ,,
    يقولون لكِ لا تخبري الشرطة خوفاً من زوجها أن يعيد الكرّه بالضرب.. ولكن نحن بدوله يحكمها شرع...

    khaled - زائر

    05:31 صباحاً 2009/05/29


  • 7
    موقفك يادكتوره سلبي جدا حتى لو كانت أول مره الجروح قصاص وإذا كان زوجها الشرع أرحم بها وبأبنائها من التأويلات والعواطف لأنك ماسترتها بل قبرتها وقبرت قرينة من دمها وألمها كانت ستنجيها بحكم الله من هذا المجرم في حق نفسه وزوجته وأولاده.

    حمد بن فارس الدوسري - زائر

    07:50 صباحاً 2009/05/29


  • 8
    إن ما إتخذتيه قرار صائب طالما أن المتضرره وأسرتها هذه رغبتهم
    إذ ربما يؤدي تصعيد الموقف إلى نتائج ضاره عليها وعلى أطفلها
    وقد يتحرك ضمير الرجل عندما يرى أن الأسره والزوجه تجاوزوا عن
    خطئه لكن إن تكررذلك بلغي الشرطه

    أبو سته - زائر

    08:00 صباحاً 2009/05/29


  • 9
    رائع ومبدع كعادة قلمك

    حمزة مشرف - عضو

    08:30 صباحاً 2009/05/29


  • 10
    ارجوا عدم الزعل ولكنك قصرت في واجبك عندما سترت على مثل هذا الرجل وانت تعرف انها لن تكون الاخيره فهل سيحتمل ضميرك الثالثه وخصوصا اذا كانت قاضيه هل سيحتمل ضميرك تيتم الاطفال وحرمانهم من امهم ومن يدري ماذا سيفعل الاب بهم وهذه طباعه للاسف لقد رميتها في يد وحش ادمي

    ايمان - زائر

    08:36 صباحاً 2009/05/29


  • 11
    كل انسان معرض للندم،،في جميع امور حياته،، سواء الخاصة ام العامة
    انا بالنسبة لي ندمت اني دخلت تخصص في الجامعة،، لايعود بالنفع الكثير
    على الوطن،، واتمنى ان اغيره دون واسطة لأني اكرهها،، كره العمى،،
    دعواتكم لي بالخير..

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    08:47 صباحاً 2009/05/29


  • 12
    أنا أتوقع أن قرارك صحيح.. فهي صاحبة الشأن موافقة على هذا الوضع
    أيضاً بعض النساء هداهن الله لا يعرفن كيف يمتصن غضب الزوج فتأتيه
    بسلاحها الضعيف وهولسانها وممكن أن تتلفظ عليه بألفاظ غير مقبولة
    فبالتالي يضربها.. الرجل مخلوق قوي لكن داخله طفل برئ ينبغي على المرأة
    أن تحنو على هذا الطفل وتغذيه

    أفراح - زائر

    09:10 صباحاً 2009/05/29


  • 13
    والله يادكتوره انك جنيت على هذه المراة بسكوتك على قلة حياء وغرور وتكبر زوجها 00 صدقيني يادكتوره اننا نساعد المجرمين على تنفيذ جرائمهم من حيث لانعلم وذلك بالسكوت على جرائمهم وعدم اخبار الجهات المختصه عن ذلك سواء بالضرب المبرح او التحرش الجنسي بالاطفال او ازهاق الانفس البريئة 00 ليتك لم تسكتي يادكتوره

    مربي الصبيان - زائر

    09:23 صباحاً 2009/05/29


  • 14
    الله يعطيكم العافيه ويجعلها في ميزان حسناتكم

    om sultan - زائر

    09:27 صباحاً 2009/05/29


  • 15
    انا لو اني منك ما سكت
    لان كل سكوت يجر سكوت!!
    ومجموعة التكتمات تسبب مشاكل على صعيد المجتمع ككل
    ولكن لو كان هناك رادع لكل خطأ
    لفكر المخطىء ألف مره قبل ان يخطو خطوه همجيه!
    ولكن تفادي الاحراج لابد ان يكون هناك على الاقل جندي واحد في كل مستشفى يشرف على كل حالة ضرب واحالتها للتحقيق قسر

    حنان - زائر

    09:28 صباحاً 2009/05/29


  • 16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,
    الحقيقة جيتي على الجرح للأسف هذة مشكلة شريحة لابأس بها من النساء في مجتمعنا ومرجعهم الأول والأخير فيها ثقافة العيب وكلام الناس وممايزيد من حجم المشكلة جهلنا التام في كثير من القوانين الشرعية الخاصة بالنساء ,,ليتك بلغتي وأدبتيه ورجعتي لها آدميتها

    smws - زائر

    09:53 صباحاً 2009/05/29


  • 17
    لو كنت في مكانك يا دكتورة كنت اعتقد اني سأبلغ الشرطة لأننا تعلمنا منذ الصغر أن الساكت عن الحق...
    و من الأمانة التي ولويتم إياها كأطباء ان لا تتساهلوا مع امور كهذه حتى و لو رأى الضحية عكس ما ترون
    أعاننا الله و إياك على رؤية الحق و اتباعه

    ام عبدالله و عبد المجيد - زائر

    09:55 صباحاً 2009/05/29


  • 18
    واحالتها لتحقيق قسراُ
    وسبحان الله له حكمه عندما كان القاضي رجلا
    وذلك لان المرأه تفكر بقلبها...
    لو انك دكتور وانتي من اشرف على الحاله لما توانى عن الابلاغ لانه الاصلح لها !
    ما ادري متى يتخلصون النساء من الخوف الذي يداهمهن!!

    حنان - زائر

    10:00 صباحاً 2009/05/29


  • 19
    إذا جأتك واحده من هذا النوع شجعيهاعلي خطبة واحده من جيراننا تزوجت عدة مرات وكلما خرجت أنا للصلاة وجدت الزوج الجديد ممدا علي الأرض ووجهه أزرق من اللكمات،سألته:ما بك ياأبامحمد؟قال:هالملعونه،ساعدته في الوقوف،وذهب ولم يعد،واتضح أن من يخطب الرجال لهذه المرأه هن زوجاتهم المعذبات اللاتي كانوا يضربوهن،

    هادي الشلاقي - زائر

    10:01 صباحاً 2009/05/29


  • 20
    دكتوره القرار اللي اتخذتيه عين العقل
    لأن هذي رغبتهم هم وبعدين افرضي انو استدعيتي الشرطه وحكمو عليه وانتهى حكمه اكيد ماراح يخليها في حالها...

    فوفو - زائر

    10:12 صباحاً 2009/05/29


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة