الرئيسية > مقالات اليوم

كلام الليل

بين المرأة والحصان


أحمد أبو دهمان

«وقع حصان أحد المزارعين في بئر عميقة وجافة. كان الحصان عجوزاً. فرأى المزارع أن دفنه أو وأده أقل تكلفة من شراء حصان شاب. فقرّر ردم البئر ودفن الحصان. عصفوران بحجر. نادى جيرانه، وطلب منهم مساعدته في ردم البئر.

بدأ الجميع بالمعاول والمجارف في جمع الأتربة والنفايات وإلقائها في البئر.

في بادئ الأمر. أدرك الحصان حقيقة ما يجري. حيث أخذ في الصهيل بصوت عال يملؤه الألم وطلب النجدة.

وبعد قليل من الوقت اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة.

نظر المزارع الى البئر وقد صعق لما رآه.

وجد الحصان مشغولاً بهز ظهره، فكلما سقطت عليه الأتربة يرميها بدوره على الأرض. ويرتفع بمقدار خطوة واحدة لأعلى، وهكذا استمرت الحال. الكل يلقي بالأتربة إلى داخل البئر فتقع على ظهر الحصان، يهز ظهره لكي تسقط على الأرض مما يرفعه خطوة خطوة إلى الأعلى.

امتلأت البئر. قفز الحصان قفزة بسيطة للأعلى وخرج بسلام.

تشبه حكاية الحصان، حكاية المرأة في معظم الثقافات البشرية. بما فيها الأكثر قانونية وتمدناً. لكنها تهز رأسها. وكلما هزت رأسها صعدت. ليس وحدها. تصعد بجنينها، بأطفالها. تصعد بالعالم معها. وما صعد العالم إلا على أكتافهن.

لكن الرجل لم يستسلم بعد. لم يحنِ رأسه لهذه الحقيقة.

هل حنيت رأسك أيها العزيز لأمرأة. جرّب. ستجد أن رأسك يرتفع كلما حنيته لها. شريطة ألا تأخذك العزة بالإثم. شريطة ألا تؤمن بخرافتك المتفوقة. يكفي أن تؤمن بأنك تراهن على الحصان الرابح دائماً وأبداً. إنه الرهان على تلك التي ليس لها إلا اسم واحد «الأم».

أيتها الأم. ما زال المرضى من الرجال يحملون معاولهم لدفنك. وأنت تصعدين، تصعدين. يحنون رؤوسهم لوأدك. وأنت تحنين رأسك لكي يصعدوا.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 46

  • 1
    انا معك المرأة الأم صانعة الرجال
    لكن فتيات هذا الزمن المخصر والمحزق قليلة فيهم علبة فليت

    ولد عيده - زائر

    04:07 صباحاً 2009/05/29


  • 2
    كلام راااقي جدا..
    تقبل مرووري..
    دمت بوود..(:

    مراااهقه!! - زائر

    04:43 صباحاً 2009/05/29


  • 3
    شكرا لك استاذ احمد..
    وياليت قومي يعلمون..

    حنان السبيعي - زائر

    05:02 صباحاً 2009/05/29


  • 4
    مقال جميل وقصة جميلة ولكن تضل المرآة (الام) هو مايحتاجه الرجل كان ابا اوزوجا او ابنابارك الله لك عطاؤك

    ام نبيل - زائر

    06:39 صباحاً 2009/05/29


  • 5
    صباح الورد والكلام الجميل - إن مقال اليوم - هو (كلام النهار) و الواقع المضىء كالشمس المشرقة، شكرا لك.

    latifa - زائر

    06:53 صباحاً 2009/05/29


  • 6
    هل حنيت رأسك أيها العزيز لأمرأة. هذي هي المشكله يا أستاذ أنهم يحنون رؤسهم إلا لأمهاتهم إلا من رحم ربك وبعدين وين ذاك السنافي اللي يقدر يرفع راسه ويقول ها أنا ذا إطمئن مابقى إلا هل البسكوت المالح لا ويغطونه في سفن حار.

    حمد بن فارس الدوسري - زائر

    07:15 صباحاً 2009/05/29


  • 7
    تسلم هاليد اللي كتبت هذا المقال فالمرأه خلقت من ضلع آدم لا من ساقه فيدعس عليها ولا من راسه فتعلو عليه

    خوخه - ابها - زائر

    07:25 صباحاً 2009/05/29


  • 8
    " أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك"
    فثم الجنة...آمين

    علي باجبع - زائر

    07:44 صباحاً 2009/05/29


  • 9
    رائع ومبدع كعادة قلمك

    حمزة مشرف - عضو

    08:29 صباحاً 2009/05/29


  • 10
    عندما أسير معك أحنى رأسي.. كى لا أصطدم بالسماء،،
    كم انت ياامي عظيمة.. ويشرفني ان تكوني امي،، فقط احضنيني
    واحتويني بقلبك قبل جسدك..

    الجوهرة بنت عبدالله - زائر

    08:40 صباحاً 2009/05/29


  • 11
    رائع يااستاذ.. ماأجمل هذا المقال

    أفراح - زائر

    08:59 صباحاً 2009/05/29


  • 12
    رائع أستاذ أحمد
    تشبيه جميل
    اللهم اغفر لابائنا وأمهاتنا
    اللهم اشف بعض الرجال من الاساءة للنساء

    د/ عبدالعزيز العبد الكريم - زائر

    09:16 صباحاً 2009/05/29


  • 13
    عجبي.. و هل ثمة اكثر تكلفة لهذا المزارع من ان يخسر حصانا و بئرا في الوقت نفسه... قليل من المنطق. خاصة أن الحصان كما يبدو الذي كان يتخلص منه ما كان عجوزا. و أي عصفورين لمن يخسر بئرا و حصانا؟ برغم ذلك شكرا على دفاعك عن المرأة

    العنود - زائر

    09:25 صباحاً 2009/05/29


  • 14
    الله يعطيكم العافيه ويجعلها في ميزان حسناتكم

    om sultan - زائر

    09:28 صباحاً 2009/05/29


  • 15
    أستاذ احمد يعطيك العافيه مقال رائع

    فوفو - زائر

    10:02 صباحاً 2009/05/29


  • 16
    قال الناقد أن الحزام تقدم الغريب والمثير للقارئ الغربي
    وهي تصور الواقع فوتغرافيا سياحيا عاطفيا وليس ادبيا
    بسبب اللغة الضعيفة
    كما أنها لم تقدم لحظات درامية مكثفة
    ولم تتوغل في نفسيات الشخوص
    ولم تكشف الحاة الخاملة في القرية والمدينة
    ولم تسلط الضوء على تناقضات ومشاكل تلك الحياة
    وشكرا

    خالد العلي /بحر نجد - زائر

    10:11 صباحاً 2009/05/29


  • 17
    أحسنت من جد مبدع

    صالح مصلح - زائر

    10:18 صباحاً 2009/05/29


  • 18
    هذا القصه قرأتها ومتداوله بالانترنت خلال الايام الماضيه بالحرف الواحد ولم تظف أي شي جديدالا بربطها بالمرأه , يعني المجال مفتوح بربطها بأي شي آخر... شكرا لمجهودك !!

    محمد تركي - زائر

    10:19 صباحاً 2009/05/29


  • 19
    الذي وقع في البئر القديمة الجافة، يا بو دهمان، حمار وليس حصان. وشوف من هو الذي أراد التخلص منه. انه الرجل ( ال... الحقيقي) الذي ينكر عليها صبرها وتحملها المشاق، وهو ما يبحث الا عن ملذاته!

    أبو منصور - زائر

    11:16 صباحاً 2009/05/29


  • 20
    نظرا لضيق المساحة المتاحة للتعليق سوف أضطر الى التعليق أكثر من مرة. الظاهر أخى(أبو نبيلة)أن هنرى كيسنجر(صاحب نظرية خطوة خطوة)كان أحد شهود عملية الدفن التى يقوم بها أغبياء(بإمتياز)وعلى رأسهم صاحب الحصان(صاحب القضية)الذى لاتتعدى رؤيتة ظهر أنفة الذى لايهتز كما يهتز ظهر الحصان.

    خالد محمد الميمان - زائر

    11:48 صباحاً 2009/05/29


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة