الرئيسية > مقالات اليوم

أريد أن أقول

محادثات أمريكية -إسرائيلية


رضا محمد لاري

تؤكد كل التقارير الصحفية الأمريكية المستندة الى الرأي العام ان المباحثات التي تمت بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض بواشنطون بين الرئيس الامريكي باراك اوباما وبين رئيس الوزارة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد فشلت بسبب الخلافات الحادة في وجهات النظر.

هذا الواقع يجعل منطقة الشرق الأوسط تبعد عن مسار السلام وسبل الوصول إليه بسبب الخلافات الحادة في الرأي التي جعلت الرؤية تتباين وتتناقض مما يجعل السلام يتعثر في هذه المرحلة بصورة تفوق كل المراحل السابقة طوال الستين عاماً الماضية منذ قيام اسرائيل ونشوء الصراع بينها وبين الفلسطينيين والتناقض بينها وبين العرب سبب هذا الموقف الاسرائيلي العدائي للسلام على الساحتين الاقليمية والدولية هو انشطار الموقف الفلسطيني وما يفرضه من تناقض في التوجه لمعطيات السلام يستوجب التحرك العربي بصفة عامة والفلسطيني بصفة خاصة حتى يتحقق توحيد الهدف الذي يمكن من مواجهة التحديات الاسرائيلية بكل نتائجها الرامية الى المساس بالحقوق المشروعة للفلسطينيين وما يترتب عليها من تطبيع للعلاقات العربية الاسرائيلية في حالة القبول بالمبادرة العربية التي تطالب بكل الارض المحتلة الفلسطينية والعربية في مقابل السلام الفعلي وليس السلام الاقتصادي الذي ترفع شعاره اسرائيل بدلاً من اقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل قد ظهر هذا الموقف السلبي من جانب رئيس الوزارة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في اثناء المباحثات التي جرت قبل ايام في البيت الأبيض مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، واتضح ذلك من محاولته استدراج الرأي العام العالمي بعيداً عن الجوهر السياسي للنزاع كقضية ارض وشعب وهوية ورفع مبادئ غير منطقية ومتناقضة مع المبادرة العربية للسلام المستندة الى ثوابت دولية وقانونية تستهدف في نتائجها اعادة الحقوق المشروعة لاصحابها الفلسطينيين في اقامة دولة لهم وللعرب باعادة الأراضي المحتلة في الجولان ومزارع شبعا إليهم.

هذا الواقع الخطير الذي يحاول أن يفرضه رئيس الوزارة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد جعل وسائل الإعلام الإسرائيلية تبرز الخلافات في وجهات النظر التي ظهرت في أثناء لقاء له بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطون ونشرت صحيفة يديعوت احرونوت أكثر الصحف الاسرائيلية انتشاراً عنواناً تقول كلماته بوضوح "اوباما ونتنياهو اتفقا على الا يتفقا" واعلنت بأن المباحثات بينهما التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات خرجا منها وكلاهما غير متفقين على أي شي.. وعنونت صحيفة معاريف "خلاف حاد في المباحثات بين اوباما ونتنياهو" الذي غادر المكتب البيضاوي في البيت الابيض برسالة واضحة تقرر بأن السلام يستوجب قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية.. وعنونت صحيفة هآرتس "وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة" متعمدة ان تشير الى احد مطالب الرئيس الامريكي باراك اوباما، وكتبت في افتتاحيتها "لقد اظهر الرئيس الامريكي صداقة متحفظة حجبت الخلافات العميقة بين مواقف كل المسؤولين".. كذلك اشارت صحيفة جيروزاليم بوست الى "التباين الذي عكسه اللقاء" واعلنت بأن بنيامين نتنياهو سعى محاولاً الى التقريب بين المواقف المتنافرة تماماً واضح ان تعاطف صحيفة الجيروزاليم بوست مع رئيس الوزارة الاسرائيلية يحكمه انتماؤها الى اقصى اليمين الذي ينتتمي اليه حزب تجمع الليكود الحاكم.

تحدث رئيس الوزارة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد مباحثاته مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، واعلن بأنه مستعد على بدء المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين على الفور وان اسرائيل مستعدة للعيش "جنباً الى جنب" مع الفلسطينيين دون ان يذكر الدولة الفلسطينية.

ومن ناحية اخرى اكد الرئيس الامريكي باراك اوباما دعمه لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على دولتين لشعبين، وقال ان الولايات المتحدة الامريكية ستكون طرفاً فعالاً في العملية السلمية وكذلك اعلن عن اعتقاده انه ليس فقط من مصلحة الفلسطينيين بل ايضاً من مصلحة الاسرائيليين والولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي التوصل إلى حل على اساس الدولتين وأكد ايضاً بأن على اسرائيل التزاما واضحا بموجب "خارطة الطريق" يلزمها بالتوقف فوراً عن بناء المستوطنات في الضفة الغربية ويجب التعامل معها، ومع ذلك دارت المحادثات الامريكية الاسرائيلية وسط تقارير من اسرائيل تطالب الحصول على الموافقة بالمضي قدماً لتوسيع مستوطنة مسكيوت في الضفة الغربية التي كانت معسكراً للجيش الاسرائيلي ثم خصصت لاسكان المستوطنين اليهود الذين فككت مستوطناتهم في قطاع غزة عام ٢٠٠٥م.

ناقش الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزارة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو موضوع ايران في المحادثات بينهما، واعلن اوباما بأنه ليس من مصلحة ايران ان تنتج اسلحة نووية وان الولايات المتحدة ستبقي الخيارات مفتوحة موضحاً بأن الأوضاع ستتضح مع نهاية السنة الحالية ٢٠٠٩م ان كانت المحادثات الدائرة مع ايران قد نجحت او فشلت.. واكد نتنياهو من جانبه أن الملف النووي الإيراني يوازي في الأهمية عنده قضية تحقيق السلام مع الفلسطينيين واعلن بأن اسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس.. مؤكداً اهمية الالتزام بمنع ايران من تطوير قدراتها النووية العسكرية، وابدى نتنياهو قلقاً من توجه الادارة الامريكية الجديدة الذي قد يعطي الوقت لإيران لصنع القنبلة النووية.

اكد الرئيس الامريكي باراك اوباما "نعطي الاولوية لضمان أمن اسرائيل" وقال "بأن واشنطون ستجري مباحثات مع طهران بعد الانتخابات الايرانية وسنكون قادرين قبل نهاية العام الحالي ٢٠٠٩م على تكوين فكرة معقولة حول ما اذا كنا نتقدم في الاتجاه الصحيح، ولكنه اكد بأن بلاده لن تواصل النقاش الى الابد".

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    رائع ومبدع كعادتك

    حمزة مشرف - عضو

    10:12 صباحاً 2009/05/28


  • 2
    وهذا ما حصل بين جيمي كارتر ومناحيم بيغن، أختلفا على كل شيء وتحررت سيناء، فلنكن بدرجة عالية من الشجاعة والاقدام ما دامت هناك فرصة للوصول لحل عادل.

    أبو منصور - زائر

    01:28 مساءً 2009/05/28


  • 3
    بسم الله
    استاذ رضا
    اليهود يعلمون انه سوف يحصلون علىالسلا م والا رض والعلاقات
    وبدون ان يقدموا اى تنازل
    فقد استطاعت اسرائيل ان تدخل معظم العواصم العربيه بل ان الكثير من الدول العربية يلزمها التزكيه من اسرائيل قبل ان ترضى عنه مريكا

    يقول المثل اهل الميت صبرو والمعزين كفر

    ابومهند - زائر

    01:45 مساءً 2009/05/28


  • 4
    الرئيس الأمريكى اوباما يرى القضيه الفلسطينيه بعين المحايد والمثقف بالقضيه،ولا يحتاج من اسرائيل ان تسطر له اكاذيب مثلما عملت مع السابقين
    واليهود عملوا بكل قواهم لإسقاطه.،حتى ان سنتور يهودى دمقراطى تحول
    جمهورى ورافق المرشح الجمهورى مثل ظله وفشلوا.استاذ رضا هذه القضيه
    الاهيه،وكلما تشدد اليهود خرج عليهم جيل اشد منهم. من لاوجود لشعب
    حتى التفاوض لدوله والقادم اشد.

    صالح رشيد الأبراهيم - عضو

    06:33 مساءً 2009/05/28


  • 5
    مقال رائع من كاتب قدير وتحليل موضوعي للوضع القائم في الشرق الاوسط والذي يظهر ان الريئس اوباما مصمم على ايجاد حل للقضيه الفلسطينيه ولكن
    اللوبي الاسرائيلي في امريكا قوي وقد تكثر الضغوط على اوباما ولكنه قادر على المناوره حتى الولايه الثانيه وعندها يضرب ضربته ندعوا له بالتوفيق

    عمس الغامدي - زائر

    12:12 صباحاً 2009/05/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة