الرئيسية > الرياض الاقتصادي

ويبقى شيء

أمانة المجلس الاقتصادي بلا اقتصاديين


خالد الفريان

دور الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى في غاية الأهمية والحساسية، مما يستوجب أعلى درجات الدقة والاحترافية ، وذلك يما يتناسب مع الدور الإستراتيجي والإشرافي الكبير للمجلس، والذي تم النص في مقدمة تنظيمه على:

(( المصلحة العامة تقتضي تطوير الهيكل التنظيمي والترتيب الإداري لمنهج تناول الشؤون والقضايا الاقتصادية واتخاذ القرار نحوها من خلال أجهزة الدولة ومؤسساتها المختصة وبناء على منهج الدراسة والتحليل وبما يحقق التنسيق بين الأجهزة الحكومية والترابط والتكامل بين أعمالها ويستجيب لمتطلبات سرعة القرار في الشؤون والقضايا الاقتصادية وكفاءته)).

ومعلوم أن المنهج الهادف إلى بناء اقتصاد وطني فعال منتج عبر الدراسة والتحليل وبما يحقق التنسيق بين الأجهزة الحكومية والترابط والتكامل بين أعمالها ويستجيب لمتطلبات سرعة القرار، كما ورد في تنظيم المجلس الاقتصادي الأعلى، يستوجب وجود أمانة عامة ذات إمكانيات عالية، وقد حدد تنظيم المجلس – في حالة استثنائية – بعض هذه الإمكانيات حيث نص على (( يتم إنشاء أمانة عامة مقرها الديوان الملكي ، يرأسها أمين عام بمرتبة لا تقل عن الخامسة عشرة، توفر لها كافة التجهيزات اللازمة ، وتزود بعدد من الخبراء والمختصين في مجال الاقتصاد والمال والتخطيط والتجارة الدولية والإدارة والأنظمة لا يقل عددهم عن خمسة وعشرين موظفاً )).

بينما في الواقع عدد الخبراء والمختصين في الأمانة العامة لا يزال أقل من نصف الحد الأدنى الذي حدده التنظيم.

وبالتالي فإنني أقترح أن تكون أول أولويات معالي الأمين العام المطالبة بدعم الأمانة بعدد أكبر من الخبراء في الاقتصاد، بما يمكنها من إعداد التقرير الدوري عن الاقتصاد الوطني الذي نص عليه التنظيم، وقبل ذلك وأهم منه بما يمكنها من الإشراف على إجراء دراسات معينة في غاية الأهمية لمعالجة بعض القضايا الشائكة ذات الأبعاد المؤثرة على عدة جهات والعديد من الفئات الاجتماعية ، وفي تقديري أن وجود مثل هذه القضايا الشائكة التي لا يمكن لجهة واحدة التعامل معها كان هو السبب الجوهري لإنشاء المجلس لدراستها بشمولية من كافة الجوانب ، وإلا كان تم الاكتفاء بمجلس الوزراء كجهة عليا مع وجود الجهات التنفيذية المعنية كل منها بملفات معينة ، وقد أوضحت التجربة أن بعض هذه الملفات لا يمكن معالجتها من قبل جهة واحدة.

ومن وجهة نظري – ولعلي مخطئاً – أن إعداد هذه الدراسات بشمولية ومن ثم تطبيقها - لا يمكن أن يتم مالم تصدر من الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى كجهة محايدة ومتفرغة توازن بين وجهات نظر الأطراف المختلفة ذات العلاقة بموضوع الدراسة، حيث إنه – على سبيل المثال - لا توجد جهة محددة في البلاد تدرس و تتابع عن قرب بطريقة منهجية شاملة حركة النشاط الاقتصادي بما يخدم الأهداف التنموية للمملكة نحو المزيد من التركيز على الأنشطة الإنتاجية والأنشطة التي توفر فرصاً وظيفية ملائمة لأبناء وبنات الوطن، وتسهم في التنوع الاقتصادي، وتنمية المناطق الأقل نموا، وذلك عبر سياسات وطنية شاملة في منح الحوافز وفي تنظيم سوق العمل وفي إصدار الرخص والسجلات وغيرها من سياسات لا تجعلنا نستمر طول العمر نعتمد على النفط فقط كمصدر دخل، لأسباب عديدة منها أن ثلاثة أرباع الشركات والمؤسسات القائمة في المملكة تعمل في مجالات المقاولات وتجارة الجملة والتجزئة والعقار.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    أبارك للاستاذ سعود الصالح وهو قادر بإذن الله على تطوير أعمال الأمانة

    حازم - زائر

    11:45 صباحاً 2009/05/27


  • 2
    كلام في محله و لاتوجد أي جهة تدرس و تتابع عن قرب بطريقة منهجية شاملة حركة النشاط الاقتصادي ثلاثة أرباع الشركات والمؤسسات القائمة في المملكة تعمل في مجالات المقاولات وتجارة الجملة والتجزئة والعقار.

    فهد العمهوج - زائر

    11:50 صباحاً 2009/05/27


  • 3
    تمت موافقة المجلس الاقتصادي الأعلى على البرنامج التنفيذي لتخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالقرار رقم(2/29) وتاريخ 29/6/1429 والسؤال هل يوجد فعلا متابعة من قبل المجلس لهذا القرار ؟ خاصة عندما وجه المؤسسة بأن يقوم بتنفيذ البرنامج فريق مؤهل من داخل المؤسسة!
    سياسة الإقصاء والتهميش المتبعة

    م. عبدالرحمن الجهني (استشاري ) - زائر

    12:59 مساءً 2009/05/27


  • 4
    كان من المفترض ان يكون دور المجلس الاقتصادي الأعلى هو ضبط ايقاع الأداء الاقتصادي بين منظومالاداري ة الاجهزة المعنية بالشان الاقتصادي والعمل على ادارة الصراع بين هذه الاجهزة لخدمة الخطط الاقتصادية لاسيما مع بنيته التنظيمية التي يرأسها الملك.

    عبدالله - زائر

    01:10 مساءً 2009/05/27


  • 5
    كلامك دائما في محله و مقالاتك دائما رائعه!!

    حسين - زائر

    01:33 مساءً 2009/05/27


  • 6
    الحاجة ليست لاقتصاديين فقط
    الامانة بحاجة إلى مختصين في إدارة العملية الاقتصادية نعم إدارة لأن المشكة إدارية بحته

    ابو مسلم - زائر

    01:36 مساءً 2009/05/27


  • 7
    كلام رائع ومنطقي
    وخصوصا انه يوجد لدينا من الاقتصاديين السعوديين في مستوى عالي من الخبره والعلم

    مساعد منصور - زائر

    02:14 مساءً 2009/05/27


  • 8
    مشكلتنا العظمى في من يطلق الالقاب، فالصحف تطلق الخبير على بعض الاشخاص وهم ليسو كذلك. واني اتمنى ان تقتصر المسميات على ما يمنح الفرد من لقب مرتبط بالتأهيل مثل استاذ، مستشار، اخصائي، استشاري، وهكذا. اما ان تضفي لقبا جرافا فهذا الوضع يعد بداية الفشل.

    مواطن - زائر

    03:00 مساءً 2009/05/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة