الرئيسية > خزامى الصحارى

خزاميات

المشهد الشعري


عبد العزيز الصعب

منذ ظهور الشعر، والمشهد الشعري يشكل عاملاً هاماً من عوامل بقائه..

في الشعر قديماً تأتي صورة ذلك المشهد التي تتكئ على شرفات الإبداع الصياغي، التي بدورها أظهرت لنا شعراء مبدعين.. ففي العصر الذي عاش فيه أغلب الشعراء القدامى.. العوني.. ابن لعبون.. القاضي.. ابن سبيل والهزاني وغيرهم الكثير ممن أثروا ساحة الشعر، كلاً حسب العصر الذي عاش فيه، نجد أن هناك مشهداً شعرياً فريداً اتسم بروعة تلك المرحلة وجمالها، بخلاف المشهد الشعري الآن.

صحيح أننا الآن نشهد تطوراً شعرياً خصوصاً في جانب (كثرة) الشعراء وظهورهم على السطح، على اعتبار أن لدينا مقومات الظهور التي يأتي في مقدمتها النشاط الإعلامي المتعدد القنوات، فهناك الإعلام الشعبي المقروء والمرئي اللذان أسهما بشكل كبير في ذلك الظهور، وبالرغم من ذلك نجد أن المشهد الشعري لدينا الآن لم يصل إلى المستوى المأمول، بل لم يصل إلى مستوى المشهد قديماً من حيث جماله وروعته، والأهم من ذلك إبداعه لسبب بسيط هو غياب العنصر البيئي الذي هو الأساس في تحقيق المشهد الشعرالحقيقي..

قديماً كان النص الشعري في أغلب جزئياته يترجم روعة تلك البيئة التي عاشها الشاعر، إضافةً إلى مصداقية الشاعر في مشاعره وأحاسيسة التي يتحدث عنها في نصه الشعري..

وعندما نستعرض أحد النصوص الشعرية لأحد أولئك المبدعين، لوجدنا حقيقة ذلك المشهد الشعري الذي يرسمه الشاعر الذي لونته بجمالها الطبيعة والبيئة التي عاشها الشاعر وبمصداقية ذلك الشاعر، بل بمدى اهتمامه بإنتاج نصٍ شعريٍ متفرد في زمنه.

صحيح ان زمن الشاعر مهم بالنسبة له كإبداع شعري، فلكل زمن شعراؤه ومبدعوه ولكن لابد من استمرار عملية الإبداع تلك والإقتباس منها ليبقى الإبداع واجهة ثقافية راقية تُشبع ذائقة المتلقي للنص الشعري.

العملية هنا ليست كتابة نص شعري لمجرد النشر فقط بقدرما هي عملية معاناة صادقة ممزوجة بآلام وآهات الشاعر الذي يجسد إحساسه بكل مصداقية وروعه، في زمن كان فيه اهتمام الشاعر بالمشهد الشعري يأتي في مقدمة اهتماماته .

يبقى القول هنا بأننا بحاجه إلى مشهد شعري مبدع نبحر من خلاله في إعماق إبداع الشاعر ، فالشعر هو الشعر لو اختلف الزمان والمكان لأن البقاء بلاشك للإبداع .

أخيراً:

أبا أغفى .. والحلم لحظة.. أكيده مالها تطويل

وأباأصحى وأحتري صبحٍ// يفوح به الزهر والشيح

عرفت إن السهر يسرج.. على كف المدامع خيل

وعرفت إنك.. نسيت إني أحبك // والجفا تجريح

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    نعم يا اخ عبدالعزيز اضع صوتي لصوتك بأن الشعر الحديث ليست لة أي مصداقية لأن الشعر قديمآ كانت له احداثه عكس شعر اليوم الذي تجد بأن الشاعر يكتب الشي الذي يطلبة منة الناس و???الخ

    الطيب السوداني.بريطانيا - زائر

    12:59 مساءً 2009/05/27


  • 2
    شكرا لاستاذنا الرائع عبدالعزيز الصعب
    مواضيع مميزه واسلوب أدبي ناجح
    شكرا لك أيها الرائع

    عبدالله الحضبي - عضو

    01:08 مساءً 2009/05/27


  • 3
    وراك تزهد ياريش العين فينا == تقول خيال الحضر زين تصفيح
    ياعود ريحان بعرض البطينا == وامنين ماهب الهوى فاح له ريح
    البدو واللى بالقرى نازلينا == كل عطاه الله من هبه الريح
    (بداح العنقرى)

    النوخذه - زائر

    01:35 مساءً 2009/05/27


  • 4
    تسلم أخي عبد العزيز
    نعم ما أحوجنا لإستمرارية الابداع، لكن يبدو أن الكم قلل نسبته لكنه موجود بلا شك
    تقديري لقلمك

    ناصر الحميضي - زائر

    12:36 صباحاً 2009/05/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة