الرئيسية > فن

على البال

عدم الثقة بالقضاء أحيانا..!!


محمد الرشيدي

بصدور الحكم بإعدام رجل الأعمال المصري هشام طلعت وضابط الشرطة السابق محسن السكري، بقي فقط الفصل الأخير و«المتوقع ان يحفل بالمفاجأة» لأشهر محاكمة عربية إعلامياً بعد محاكمة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، قناة العربية جعلت خبر الإعدام يتصدر نشراتها الإخبارية، والانفراد وعلى الهواء بإعلان الحكم اعتبرته العربية « سبق» إعلامي يسجل لها، أمام هذه التداعيات الإعلامية المتلاحقة لهذه القضية تكون التساؤلات المشروعة بهذا الخصوص متراكمة ومتعددة، وان كان أبرزها لماذا كل هذا الاهتمام الإعلامي لهذه الجريمة، ولماذا كانت ردود الفعل تقريباً على الحكم بالإعدام ذات صدى كبير على جميع من تابع مسار هذه المحاكمة!!

ردود الفعل التي تكررت وبصورة مثيرة تركزت حول نزاهة «القضاء المصري» حتى انك «تتوقع» ان الغالبية لم يكن لديهم ثقة، وان سلطة النفوذ والمال ستتغلب على منطق العدالة، وذلك في تأثر «متخم» بالتنويم المغناطيسي من الأفلام والمسلسلات المصرية، فمجرد ان يعتبر البعض حكم الإعدام مفاجأة حتى ولو كان من القانونين، كما ظهر محامي الملاكم العراقي العزاوي «احد المعنيين بالقضية»، فهذا أمر مخيف فعلا، عندما صرح بقوله: ان الحكم مفاجأة كونه كان يتوقع أن الإعدام سيكون لواحد فقط «وهو السكري»، رغم ان القانون المصري يعتبر المحرض كالقاتل، ولكن هذا المحامي تعامل بالأمر كما هو المواطن البسيط، الذي فقد أحياناً الثقة بالقضاء فلم يخطر بباله أن يصدر حكم بإعدام هشام طلعت صاحب النفوذ والمال ومن أجل مطربة شبه مغمورة..!!

أن تفقد الثقة بعدالة القضاء في أي مكان بالعالم، فانك حتماً ستكون في وضع نفسي مخيف، حتى لو لم يكن الأمر يتعلق بك بصورة مباشرة، لأن فقدان نزاهة القضاء ستجعل من أصحاب النفوذ والمال هم المسيطرون على مناحي الحياة ومن ثم فإن الظلم سيكون العنوان الأبرز لهذه الحياة، وللأسف انه في عالمنا العربي قد يكون لدينا حالة من عدم الثقة أحيانا بالقضاء إذا تعلق الموضوع ببعض النافذين، وهذا الأمر وبكل معاناة كرسه وبقوة التنافر ما بين القضاء والإعلام، فعدم التعاون ما بينهما أغفل الإيجابيات المتعددة للأحكام القضائية، وأعطى الفرصة للآخرين لإثارة البلبلة وتفشي ظاهرة الإشاعة.

ولكن لو أخذنا محاكمة هشام طلعت كنموذج نجد أن الإعلام أنصف القضاء، لسبب هام هو أن القضاء أعطى للإعلام مكانته وأتاح له سلطته، فكان بالإمكان أن تكون المحاكمة بعيدة عن الصخب الإعلامي المثير الذي شاهدناه، وبالإمكان أيضاً ان تظهر الإشاعات والقصص الخرافية حول ظروف المحاكمة، لو لم تكن تحت أنظار وعيون الإعلام.

مهما كانت النتائج النهائية لهذه القضية منتصف الشهر القادم، فإن الأهم فيها من وجهة نظري الخاصة أمران هامان، الأول نجاح قناة «العربية» في تفاعلها مع رجل الشارع العادي، وعدم تعاملها برؤية إعلامية «نخبوية»، تجعلها على سبيل المثال تختار انتصار الحكومة السيرلانكية على متمردي التأميل كعناوين رئيسية لنشراتها، متخطية ما يهم رجل الشارع من أحداث يومية يتابعها من باب «التسلية» أحيانا حتى ولو كانت جرائم قتل، أما الأمر الثاني والأهم فإن الانفتاح الإعلامي لمجريات هذه القضية أعطى قوة محترمة وبشكل أكبر لنزاهة القضاء المصري، فما حدث هو درس أخلاقي للجميع وثقة لا متناهية للبسطاء في أن القضاء عادل حتى لو كان خصومهم كبارا، فمن يتابع التعليقات حول أحكام الإعدام سيجد أن الحديث مركز على القضاء المصري بشكل أكبر، لذا أتمنى أن يكون الإعلام شريكاً استراتيجياً للقضاء بشكل راق لدينا، من أجل الصالح العام.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    مقال رائع وجميل لتمنى لك التوفيق

    فجر المظيبري - زائر

    03:29 صباحاً 2009/05/25


  • 2
    القناة الثانية من أوربت تابعت الحدث على الهواء مباشرة

    علي الرضي - زائر

    07:00 صباحاً 2009/05/25


  • 3
    كلام دررر

    خالد - زائر

    08:58 صباحاً 2009/05/25


  • 4
    هذا هو الواقع الحقيقي للقضاء وهذه هي العدالة أليس العدل هو المرتكز الحقيقي للقضاء

    علي بن عواجي محمد مهجري - زائر

    09:52 صباحاً 2009/05/25


  • 5
    أنا أحب قناة دريم.

    فيصل - زائر

    11:16 صباحاً 2009/05/25


  • 6
    إياك أعني.. واسمعي ياجارة !!!.

    مجاهد عبدالله النويصر/الرياض - زائر

    01:41 مساءً 2009/05/25


  • 7
    يعطيكم العافية

    sarah - زائر

    02:01 مساءً 2009/05/25


  • 8
    انا احبك يالرشيدي انت والناصر دائم كلامكم درر مايعرفه الا القارؤون الجيدون وانا منهم.

    موسوعة الايام - زائر

    02:07 مساءً 2009/05/25


  • 9
    ان غدا لناظره لقريب
    وسترى كيف ياتي المخرج في آخر لحظة من الفيلم فينقذ البطل
    ..هذا الاكشن ستراه بام واخت وعمة عينك يااخي محمد
    وقل قالها مجنون اسمه ان دبليو...
    اما لماذا الاهتمام جماهريا بهذه القضية..؟
    فبكل بساطة لانها تمثل صراع الضعف مع القوة وعادة ماتنتصر
    القوة اخيرا..!!
    .
    .
    .
    هنا

    إن دبليو المطيري - عضو

    02:26 مساءً 2009/05/25


  • 10
    القضية الخاصة بهشام طلعت...
    سياسية بحته...
    فماذا نسمي جريمة تحدث بدولة الامارات...
    والمحاكمة تكون بجمهورية مصر...
    سياسة وسياسة واضحه...
    فأن لا أسمع سوزان تميم...
    بس أكره الظلم كثير..
    وأكره بند 33...

    ماجد( المتحدث الرسمي لبند 33) - زائر

    02:59 مساءً 2009/05/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة