يجد الإنسان نفسه في كثير من أدواره اليوميّة مضطرا للتضحية بحاجات ذاته بل وبكثير من قناعاته في سبيل الحصول على الحد المعقول من رضا الناس أملا في قبولهم له ضمن سعيه المستمر لتحقيق التوازن الاجتماعي. بمعنى آخر أن الإنسان وسط المجتمع التقليدي يتفاعل وينفعل ولكن هذا كله يأتي ضمن محددات وتوقعات المجتمع منه وهو بذلك – أي الفرد- يصنع مواقفه وتصرفاته ضمن قوالب اجتماعيّة محددة لا يحيد عنها.
قديما بحث المبدعون العرب عن مخارج من أسوار التقليد والمجتمع من خلال وسائل التعبير المتاحة وعبر أدوات لا تصدم العرف الاجتماعي فكان الشعر العربي أحد أهم أشكال توظيف الفن والإبداع لمراوغة المجتمع وبث الهموم الذاتيّة دون مواجهة مع المألوف، ولعل هذا يفسر لِم لَم تسمح "القبيلة" للعربي أن يذكر اسم "الأنثى" ثرثرة في مجالسها ولكن في الشعر والشعر وحده نجد الأنثى حاضرة – وصفها ورسمها- على لسان الشعراء لتدخل بهم ومعهم كل مجالس القبيلة مؤنسة السمار على مختلف مشاربهم. وهكذا أتاح الفن الشعري وجمالياته للفرد المبدع أن يقول ما يشاء متجاوزا كل الحدود مستثمرا سلطة الشعر وافتتان العربي بالبلاغة حد التغاضي عن كثير من شروط المجتمع في حضرة قصيدة جميلة.
وفي ذات السياق نجد أن المثل العربي أسهم بشكل كبير في تخفيف معاناة "الفرد" أمام هيمنة "المجتمع" إذ مكنه من تمرير قناعاته وتصرفاته حتى لو كان فيها تجاوز لحدود الذوق الاجتماعي محتما برشاقة المثل مبررا مواقفه أمام المجتمع المأخوذ بجاذبيّة المثل البليغ.
وفي عصر التقنية نجد أن الإنسان يتصرف بشخصيّة (اجتماعيّة) تفرض قدرا من الوقار والمحافظة الاجتماعيّة وشخصيّة (فرديّة إلكترونيّة) أخرى أكثر انفتاحا وتسامحا. ماذا ستجد لو بحثت في محفوظات هذا الصامت الكبير وفتشت معه في محتويات بريده الالكتروني أو قرأت معه ما يكتبه على منتديات الانترنت باسمه المستعار أظنك ستجد شخصيّة أخرى مرحة متفهمة لها محبون ومعجبون. كيف يمكن أن تكون الشخصيّة الإلكترونيّة بهذا القدر من الوضوح مع الذات ومع الآخرين في حين تجدها على النقيض في دورانها اليومي ومحيطها الاجتماعي.
ولأن الحال لا يكفيه سؤال فهذه جملة أسئلة ملحة مثل: هل باتت شبكة الانترنت والرسائل الإلكترونيّة متنفسا جديدا للإنسان العربي في غيبة الشعر وعولمة المثل في حياة الإنسان الجديد؟. وسؤال آخر إلى أي حد يمكن أن يعيش الإنسان في مجتمعه محافظا في نصف الوقت ومنطلقا في نصفه الآخر وكأن شخصيتين متضادتين تسكنه؟ العجيب في حال التقنية والانترنت على وجه الخصوص أن الإنسان هناك يتصرف وينفعل تحت قناع الاسم المستعار بدرجة اكبر من العفويّة فتجد الصدق والصخب والنبل أحيانا.
ما رأيكم هل ستؤسس هذه الأدوات الاتصاليّة الإلكترونيّة لقيم إنسانيّة مشتركة تذوب معها تدريجيا قيم المجتمع المحافظ وتظهر معها شخصيّة الإنسان كما هي بقناعاتها دون أقنعة؟
مسارات
قال ومضى: حتى تعيش حياتك فتّش في ذاتك.
1
عبر الزمن تربت الاجيال العربية على مفهوم العيب حتى اضحى مؤخرا يتفوق على مفهوم الحرام ومع التطور التكنولوجي ونشووء عالم الانترنت الذي واجه
الرفض في البداية الا ان الكثيرين سعوا الى تجربته وخوفا من المجتمع
وانتقاده تخفوا خلف الاسماء المستعارة ومن ثم وجدوا انها مريحة لهم حيث اضحى العضو يتصرف على سجيته متحللا من القيود الاجتماعيه لذا تجد الازدواجيه بين الشخصية الحقيقية والانترنتيه ولا ارى ان القيود ستذوب
بل ستترسخ الازدواجية وتكثر الامراض النفسيه ,
لذا فالتربيه هي الداء والدواء
وداد عبدالعزيز - عضو
06:14 صباحاً 2009/05/24
2
لاتختلف شخصيه الانسان الصريح والواقعي
اما اذا كان منعزل او غير صريح تختلف
عبدالله الدهمش - زائر
06:59 صباحاً 2009/05/24
3
صبحك الله بالخير دكتور فايز،
وسط زحام العمل وضخ الأوراق الكثيرة وعصفها على ذهني ومواعيد ممتلئة وانبساطي نوعا ما مع كوب قهوة اجدني
اعود واكتب هنا في مسارات
اعجبتني قال ومضى،وهانحن نعيش حياتنا ونغوص في اعماقنا!
بالنسبة للاسم المستعار قد يكون اختيارنا له تقليعة لاغير!
لي عودة ان واتتني دقائق!
ذات دل بختريه - زائر
08:18 صباحاً 2009/05/24
4
معالي الكاتب إذا كان النت يقيس تصورك لحياة الشخصية فهذا أعتبره خط قد أكون خاطئ لكني هل حينما أدخل النت نفس شعوري حينما أكون هادئ الأعصاب ومرتاح مثلا قد تجد من أسلوب كتابتك تصور خلال شخصية من خلال درسات علم النفس لكن ما أعتقد أن تختلف شخصيّتك الإلكترونيّة عنها في الواقع إلا نادر من الناس وقد تجده يتصنع ذلك شكر أخي الكاتب على الصراح ومشكور على الموضوع المميز ويعطيك ألف عافية المنتهي زمانه
المنتهي زمانه - عضو
09:22 صباحاً 2009/05/24
5
في كثير من المنتديات تجد عندما تقرأ الردود أن هذا الإنسان عظيم وخلقه حسن وعندما تقابله بالواقع تجده الله المستعان.
كثير قصص على بنات تزوجوا رجال طيبين كانوا بالمنتديات وكتابتهم جميلة وأسلوبهم رومانسي وراقي، وبعد الزواج اكتشفوا أنهم وحوش وما خفي أعظم.
أبو عمر باهبري - عضو
09:26 صباحاً 2009/05/24
6
الانسان معرض لتضحية في كل الامور الحياتية ولا سيما العمليه منها التي لا تكاد تنقضي والحياة الخاصة بشكل عام ؟
s.saleh - زائر
11:54 صباحاً 2009/05/24
7
د. فايز
من خلال حرصي على قراءة "التعليقات" لأعرف التوجهات المتعددة للمجتمع وكيف يفكرون؟ وما هي معاناتهم الحقيقية؟ وفكرهم الحقيقي؟
وجدت أكثر التعليقات المتسترة تحت إسم مستعار
(إسم غير إسمه أو كنيته أو عائلته أو مختصر أو رجل بإسم إمرأة والعكس)
أعطت سهولة لإقتحام وتعرية فكرهم وغموض شخصيتهم
(العدل سمو.. والعدالة ميزان..) - زائر
12:47 مساءً 2009/05/24
8
كتير منا تختلف شخصياتهم (الحقيقة) عن شخصياتهم الالكترونية.. فجميعنا نختبئ خلف العديد من الاقنعة ومع هذا فالتعامل من خلفها ليس سهلاً حيث نفتقد لرؤية الملامح التي تساعدنا على الفهم.
مسارات..
قال ومضى :إنني اتفق معك فيما تقول ولكنني على استعداد لأن أضحي بحياتي دفاعاً عن حقك في أن تقوله.. فولتير
يزيد - زائر
01:13 مساءً 2009/05/24
9
ثقافة الخوف!
شعوب العالم الثالث غالباً تعيش في ضبابية في كثير من أمورها(السياسية،الإقتصادية،الإجتماعية) فاستخدام
النت لطرح الأفكار والمواقف دون قيود قد يضع المستخدم تحت عقاب(سجن،عيب،ليس للنشر،قلة حياء) إذا عرف اسمه الحقيقي ولهذا يلجأ للتخفي لمسايرة ثقافة المجتمع لكن من يكتب
باسمه تجاوز وهم الخوف
ناصر حماد الجهني - زائر
02:54 مساءً 2009/05/24
10
لاتختلف كثير على الانترنت لكن اكون اكثر صراحة وتكون شخصيتي واضحة اكثر والسبب الحرية اكبر
محتار - زائر
03:38 مساءً 2009/05/24
11
أحيانا نُجبر بأن نغير - ولو جزء بسيط - من شخصياتنا..
لكن بشكل عام أعتقد من يلجأ لتغيير شخصية دائما يعاني من خلل مّا..
بالنسبة لي.. هي نفسها لن و لم تتغير..
شكرآ
ريوف 11 - عضو
08:25 مساءً 2009/05/24
12
اكيد لا من لا يحترم ذاته لا يحترم
code - زائر
09:28 مساءً 2009/05/24
13
في الصميم
انت تحدثت عن قضية مثاره وبعمق في عصر التقنيه فالهوية( الفردية)الذاتيه هى في حقيقة الأمر تنقسم لذات داخليه وذات خارجيةفالأولي قبل هذا العصر غير ظاهره قد تكتشف بالصدفة اما الآن فالنت اصبح متنفس الجميع وما نراه ونسمعه تحت الأقنعه هو بحد ذاته ابداع وانت من خلال هذا الطرح ابدعت بارك الله لك
ام عبدالحمن - زائر
11:59 مساءً 2009/05/24
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة