الرئيسية > مقالات اليوم

ملح وسكر

أجواء الذاكرة..


شعاع الراشد

أمسكت الطفلة الصغيرة بصورة قديمة لها وسألت أمها في اهتمام " ماما كم كان عمري هنا ؟

وأجابت الأم " تسعة شهور فقط " ثم أضافت مداعبة تسأل بدورها " تصوري "؟ فقد كانت تبدو أكبر من عمرها .

الإجابة لم تشبع فضول الصغيرة علي ما يبدو وعادت تستوضح أمها ثانية:" يعني عمري كان سنة ؟"

" لا أقل من سنة..تسعة شهور "

الطفلة تراجع مفهوم الحساب لديها بسرعة و تسأل في براءة " سنة يعني واحد ماما ها ؟

الأم تحتوي فضول الصغيرة بصبر وتكرر " نعم سنة يعني واحد "

فجأة تصيح الطفلة في عجب وكأنها عثرت علي اكتشاف جديد " يعني عمري في الصورة كان صفر ؟ " منطق طفولي عجيب يجلب معه ابتسامات كل من حولها ويحدّث مفاهيمهم فورا عن ملاحظات الصغار الذكية .

ورغم ذلك فإن رقم الصفر الذي يخيف البعض ويتندر به البعض الآخر يبدو فعلاً مهماً للأطفال لأنه يدلهم على معرفة ما هو دون رقم واحد إلا أن لغة الأرقام هذه تتطور بعدها وتكبر وهم يكبرون معها لتشمل فصول حياتهم ومراحل سنوات أعمارهم . آلا نسمعهم أحيانا وهم يشيرون إلى حوادث وقصص مرت بهم من قبل بتعابير مألوفة مثل " لما كنت في صف خامس أو صف ثاني ..لما وُلِدت أختي ، أو لما سافرنا بعيد بعيد "

وتقول أم لابنتها مستغربة من ذاكرة تستوعب مناسبة معينة كانت فيه أصغر من مستوى الوعي بها " كيف تعرفين ذلك التاريخ ؟ "

فتجيب الصغيرة بيقين مؤكد " لأني كنت في صف ثاني قبل ما انقل من المدرسة و.."

وتنتهي حيرة الأم بذكر المرحلة الدراسية ، ليت الحوادث والوجوه والأرقام والأسماء تؤرخ لنا معنويا بكل هذه الدقة التي تمرح مع صغارنا فذاكرة الكبار كما نعلم أصبحت تتأرجح في هذا العصر تتجاذبها الهاء الحاضر من ترفيه وحصار معلوماتي حجمه يتبارى مع أصداء تأثيراته ومشاغل لابد أن نلتفت لها كما أن هموم العالم تزاحمنا مواقع الانتباه إن شدتنا أجواءهم طويلا وبقينا نتفاعل مكتئبين فماذا تكون يا ترى حصة التركيز في قوانا الذهنية عندما نعبر بعض الأيام المتطلبة ؟

هل نلاحظ كل الأشياء ونستدعي كل التفاصيل ؟

بالطبع نفعل إن كان الأمر يهمنا ولكن حياتنا اليومية مليئة بالأحداث والمسؤوليات المتنوعة مما يجعل مهمة الاستدعاء والإلمام بكل ما يواجهنا ليس أمراً سهلا ، ان العلماء يطيبون خاطرنا ويقولون إن السبب في هذه الحالة هو ضغوط الحياة الكثيرة ونحن لا نجادل بالطبع بل نريد أن نعرف كيف نواجه الظاهرة بوعي أفضل ومما قرأته منذ مدة عن أمثلة تحفيز قدرة التركيز الذهني ومن ثم تقوية الذاكرة توجيه طريف يتناول الأرقام والقصة أيضا في سبيل إقناعنا بأهمية الأسلوب . يقال بأنه في عالم سباق السيارات أول درس يتعلمه السائقون هو إلى ما يوجهون تركيزهم عليه عندما تكون السيارة في حالة دوران سريع. إن الاتجاه الطبيعي في هذه الحالة هو أن يركز السائق كي يتفادى الاصطدام بالحائط الذي ينتهي السائقون بالارتطام به في النهاية فعلاً مما يجعل مدربيهم يطلبون منهم التركيز على المكان الذي يريدون الذهاب إليه بدلا من محاولة تفادي الارتطام بالحائط وبهذه الطريقة يكون لديهم فرصة أفضل لتفادي الارتطام والنجاح في الخروج من حالة الدوران . والتدريب يوضح أهمية وقوة التركيز في حياتنا فأينما نضع تركيزنا أولا يتبع ذلك العقل والمشاعر بدورهم وينصح الكاتب بأن أسرع واجدي طريقة كي نطبق المبدأ لتقوية عضلات التركيز هو التدريب على أسلوب 5% / 95% وهو قانون يتطلب منا التركيز 5% على ما لا نريده و 95% على ما نريد ...بمعنى آخر 5% على مخاوفنا و95% على تعلم مهارة مواجهة تلك المخاوف ويضيف بأنه من السهل على الإنسان أن يدخل في متاهات تعريف وإعادة تعريف مشكلة ما، وسؤال " ما هي المشكلة ؟ " في هذه الحالة هو سؤال خطأ لأن السؤال الأصح هو " ما هو عدد الحلول التي بإمكاننا أن نضعها ؟

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    "..عمري في الصورة صفر؟..عفوية الاطفال تتحدث مااجملها ومااكثر رقةحروفك."الحضارة الماديةقامت على هذا الصفر الذى يرمز ل"لاشئ"وقد يكون"كل شئ"نحن من يحدد مكانته..كما هي ذاكرتنا..تمر احيانا بحالات من"اللامبالاة"فتلغي"اشياء وتحتفظ باشياء..هل تعمل الذاكرة تحت سيطرة العقل والقلب..؟ربما..."::"ميم"

    شايفة وساكتة - زائر

    09:33 مساءً 2009/05/22


  • 2
    الحقيقه موضوع ثري جدا بطريقه جميله وسلسه مليئه بالفائده
    احببت الموضوع جدا

    سعودي اصيل - زائر

    01:00 صباحاً 2009/05/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة