لم ينتظر الشيخ حمود بن نايل بن طوعان الشمري الذي قتل نجله ابن الستة عشر ربيعا.. على يد ابن جاره إثر مشاجرة صبية قبل أيام قليلة، لم ينتظر (جاهة) أمير أو شيخ عشيرة ليمرر عفوه عن القاتل عبرها وليكسب صيت العفو عند المقدرة، ولم يساوم على دم ابنه في سياق مزادات الدم المليونية التي شغلت الرأي العام مؤخرا، مثلما لم يماطل في عفوه الذي قرره قلبه العطوف منذ اللحظة الأولى، لينتظر موعد القصاص فيجزّ بعض الشعيرات من غرة غريمه وليعلن بها العفو.
لم يفعل (أبو حبيب) أيا من هذا، فقد تجلى الإنسان في داخله بنفس اللحظة التي تلقى فيها نبأ مصرع نجله ليحتسبه إلى الله بكل الإيمان والرضا.. لا بل ذهب لما هو أبعد حينما قرر وقبل أن يعفو عن القاتل بعد عشرة أيام فقط وبمحض إرادته، قرر ومنذ الليلة الأولى ألا يبيت جاره وأبناؤه في السجن، وهم المحتجزون تحت طائلة الاحترازات الأمنية تحسبا لفورة الدم، كما نشرت الرياض الثلاثاء الماضي بتفاصيل مثيرة تستحق التوقف والقراءة لأكثر من مرة لتقديمها كنموذج للعفو الديني والأخلاقي والإنساني أمام عملية التبضيع المخيفة لشراء الرقاب، ما دفع البعض للمطالبة بوضع سقف لهذه المشكلة حتى لا تتحول إلى تجارة فاسدة.
لقد وجد الزميلان دحيم الشبرمي ومرشد العيسى الكثير من الممانعة من قبل الشيخ الجليل جهة نشر تلك القضية، لأنه أراد باب المولى فلم يكن له ثمة حاجة في عبيده كما يقول، لولا بعض الوساطات لإقناعه بأن هذا الموقف قد يشكل نموذجا للعفو بأسمى معانيه، ولأني أعتقد أننا كمجتمع ساهمنا بشكل أو بآخر في عملية رفع أثمان العفو في مثل هذه الحالات من خلال نشرها في الإعلام والمناشدات البكائية التي تصل حد التوتر والاستعطاف.. لهذا فإنني أرى أن الإعلام تحديدا مطالب بترقية قيمة هذا العفو الأنموذج الذي قدمه الشيخ حمود بن نايل الشمري بكل أريحية، لمواجهة صورة تلك المزادات البشعة التي أوشكت أن تكون حدثا مألوفا لا يستنكره المجتمع ولا يأنف منه.
أنا أطالب كل أولئك الخيرين الذين دفعوا الملايين من حرّ مالهم ولا يزالون، في سبيل إعتاق الرقاب، أن يقوموا بفعل كل ما في وسعهم لا لمكافأة هذا الرجل النبيل فهو لا ينتظر مكافأة إلا من الله، وهو الذي فشل الزملاء في كشف أيّ من مطالبه سوى تمنيه (مجرد تمني) بأن يجد من يتطوع لاستبدال ذلك المصلى من الصفيح والمجاور لمنزله بمسجد باسم فقيده، لنرفع من قيمة العفو الحقيقي وتقدير المجتمع له.
أرجوكم عودوا إلى تحقيق الرياض، واقرؤوا قصة هذا الرجل القيمة الذي حبس أحزانه الأبوية في سجن قلبه المكين، وأعتق رقبة قاتل ابنه، وفك أسر ذويه، وكيف كان يطلب ممن يواسيه ألا ينسى مواساة جاره ووالد غريمه، فقط لعلنا نعود من لجة السعار والأسعار إلى فضيلة العفو والتسامح والأخلاق ومعاني الجوار.
طوبى لك (أبا حبيب)، والرحمة لنجلك.. فقد أخذتنا في وقت مستقطع لدوحة القيم التي ما عدنا نجدها إلا في كتب الأساطير.. حتى تمثلتها أنت واسترجعتها لنا بشهامتك ونبلك وإيمانك.
1
طوبى لك (أبا حبيب)، والرحمة لنجلك..
جزاك الله خير أخوي فهد :)
آحمد - زائر
04:25 صباحاً 2009/05/22
2
رجل.. (يختصر كلمة كلمة رجولة في ذاته )..
الان.. رأينا (رجل)..
صالح الشمري - زائر
04:33 صباحاً 2009/05/22
3
لا أؤيد هذا العفو... وإلا الكل سوف يتمادى
سارة - زائر
04:57 صباحاً 2009/05/22
4
أدعو الله للقتيل المغفرة والرحمة ولأهله وذويه الصبر..كما أدعو بطول العمر والتوفيق وخير الجزاء لهذا الرجل النبيل الذي أثبت أنه لايزال هناك الأخيار الذين يضربون أروع الامثلة في احترام حق الجار والعفو عند المقدرة..أؤيد ماطرحه الكاتب كما أرجو ان تكون هذه رسالة لاولئك الذين لم يتورعوا عن المتاجرة بالدم!!
ابو تمام - زائر
07:52 صباحاً 2009/05/22
5
سارة اتمنى من الله العلي القدير ان لاتقفي موقف الرجل العظيم
وان لاتفجعي في حبيب 0
فا... مصاب الرجل كبير وموقفه..عظيم فأسال الله العلي العظيم ان يرحم نجلك ويغفر لك وان يجمعكم في الفردوس معآ...
ابو طلال - زائر
11:10 صباحاً 2009/05/22
6
مرحبا بالاستاذ السلمان , شكرا لك للتطرق لهذه المعاني الجميله وتلك الصفحات من قصص النبل والكرم والتي أثبتت الايام أنها لازالت تمكث بيننا وفي قلوب بعض منا , ولكن يبقى الرادع الشرعي هو ألاساس ولنا فيه حياة كما ذكر في القران , وندعو للفقيد بالرحمه والجنان أنشالله... !!!
فضل الشمري - زائر
01:12 مساءً 2009/05/22
7
اشكر الكاتب المتألق فهد السلمان الذي قطع على نفسه ان يكتب بقلمه الثمين كل مامن شانه الرقي بمدينته عروس الشمال كلما سنحت له الفرصةمن خلال تنهيض الهمم للرقي بالمشاريع المتعثرة وملامسة هموم ابناء حائل حيث اورد اليوم قصة الشيخ حمود السويدي التى لم نعد نسمع بمثلها هذه الايام. رحم الله الفقيد.
assaher - زائر
02:45 مساءً 2009/05/22
8
سلمت يأبا محمد على روعة المقال , احساس صادق يجسد صورة العفو والتسامح لقد ضرب لنا هذا الشيخ الشمري أسمى أيات النبل الأنساني
فعفى عن قاتل فلذة كبده بوركت ياشيخنا النبيل ابو الحبيب.
مزيدا من الأبداع ياابا محمد والله يرعاك ,,,
ابو عبدالله - زائر
03:38 مساءً 2009/05/22
9
الله أكبر عليك يافهد
إنسان تجيد لي أعناق الحروف وتطويعها على السياق الذي تريد أن يصب فيه المعنى - نعم صحفي قوي وتملك مقومات الصحفي المتمكن - عيني عليك بارده - وأتمنى أن تصل فكرتك على جميع مسامع مملكتنا الحبيبه.
دمت بود أيها الفاضل،،
خالد التميمي - زائر
05:03 مساءً 2009/05/22
10
الله أكبر عليك يافهد
إنسان تجيد لي أعناق الحروف وتطويعها على السياق الذي تريد أن يصب فيه المعنى - نعم صحفي قوي وتملك مقومات الصحفي المتمكن - عيني عليك بارده - وأتمنى أن تصل فكرتك على جميع مسامع مملكتنا الحبيبه.
دمت بود أيها الفاضل،،
خالد التميمي - زائر
05:03 مساءً 2009/05/22
11
الله أكبر عليك يافهد
إنسان تجيد لي أعناق الحروف وتطويعها على السياق الذي تريد أن يصب فيه المعنى - نعم صحفي قوي وتملك مقومات الصحفي المتمكن - عيني عليك بارده - وأتمنى أن تصل فكرتك على جميع مسامع مملكتنا الحبيبه.
دمت بود أيها الفاضل،،
خالد التميمي - زائر
05:03 مساءً 2009/05/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة